As-Saffat 37:85
Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 449
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ٨٥
[And] when he said to his father and his people, "What do you worship?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 37:85–98
القِصَّةُ الثّانِيَةُ قِصَّةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ
﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ﴿إذْ قالَ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ ﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ في الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ مِن شِيعَتِهِ إلى ماذا يَعُودُ ؟ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: وهو الأظْهَرُ أنَّهُ عائِدٌ إلى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، أيْ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ، أيْ مِن أهْلِ بَيْتِهِ وعَلى دِينِهِ ومِنهاجِهِ لَإبْراهِيمَ، قالُوا: وما كانَ بَيْنَ نُوحٍ وإبْراهِيمَ إلّا نَبِيّانِ هُودٌ وصالِحٌ، ورَوى صاحِبُ الكَشّافِ: إنَّهُ كانَ بَيْنَ نُوحٍ وإبْراهِيمَ ألْفانِ وسِتُّمِائَةٍ وأرْبَعُونَ سَنَةً.
الثّانِي: قالَ الكَلْبِيُّ: المُرادُ مِن شِيعَةِ مُحَمَّدٍ لَإبْراهِيمَ بِمَعْنى أنَّهُ كانَ عَلى دِينِهِ ومِنهاجِهِ فَهو مِن شِيعَتِهِ وإنْ كانَ سابِقًا لَهُ، والأوَّلُ أظْهَرُ؛ لِأنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ فَعَوْدُ الضَّمِيرِ إلى نُوحٍ أوْلى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: العامِلُ في ”إذْ“ ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ مِن مَعْنى المُشايَعَةِ يَعْنِي وإنَّ مِمَّنْ شايَعَهُ عَلى دِينِهِ وتَقْواهُ حِينَ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ لَإبْراهِيمَ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ: ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: قالَ مُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: يَعْنِي: خالِصٌ مِنَ الشَّرَكِ، والمَعْنى أنَّهُ سَلِمَ مِنَ الشِّرْكِ فَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ.
والثّانِي: قالَ الأُصُولِيُّونَ: المُرادُ أنَّهُ عاشَ وماتَ عَلى طَهارَةِ القَلْبِ مِن كُلِّ دَنَسٍ مِنَ المَعاصِي، فَيَدْخُلُ فِيهِ كَوْنُهُ سَلِيمًا عَنِ الشِّرْكِ وعَنِ الشَّكِّ وعَنِ الغِلِّ والغِشِّ والحِقْدِ والحَسَدِ.
عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ كانَ يُحِبُّ لِلنّاسِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وسَلِمَ جَمِيعُ النّاسِ مِن غِشِّهِ وظُلْمِهِ وأسْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى فَلَمْ يَعْدِلْ بِهِ أحَدًا، واحْتَجَّ الذّاهِبُونَ إلى القَوْلِ الأوَّلِ بِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ بَعْدَ هَذِهِ الكَلِمَةِ إنْكارَهُ عَلى قَوْمِهِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾ واحْتَجَّ الذّاهِبُونَ إلى القَوْلِ الثّانِي بِأنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَلا يُقَيَّدُ بِصِفَةٍ دُونَ صِفَةٍ، ويَتَأكَّدُ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ .
صفحة ١٢٨
[الأنبياء: ٥١] مَعَ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وقالَ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى المَجِيءِ بِقَلْبِهِ رَبَّهُ ؟ قُلْنا: مَعْناهُ أنَّهُ أخْلَصَ لِلَّهِ قَلْبَهُ، فَكَأنَّهُ أتْحَفَ حَضْرَةَ اللَّهِ بِذَلِكَ القَلْبِ، ورَأيْتُ في التَّوْراةِ أنَّ اللَّهَ قالَ لِمُوسى: أجِبْ إلَهَكَ بِكُلِّ قَلْبِكَ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّ إبْراهِيمَ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ذَكَرَ أنَّ مِن جُمْلَةِ آثارِ تِلْكَ السَّلامَةِ أنْ دَعا أباهُ وقَوْمَهُ إلى التَّوْحِيدِ فَقالَ: ﴿إذْ قالَ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾ والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ تَهْجِينُ تِلْكَ الطَّرِيقَةِ وتَقْبِيحُها.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿أئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: أئِفْكًا مَفْعُولٌ لَهُ تَقْدِيرُهُ أتُرِيدُونَ آلِهَةً مِن دُونِهِ إفْكًا، وإنَّما قَدَّمَ المَفْعُولَ عَلى الفِعْلِ لِلْعِنايَةِ وقَدَّمَ المَفْعُولَ لَهُ عَلى المَفْعُولِ بِهِ؛ لِأنَّهُ كانَ الأهَمُّ عِنْدَهُ أنْ يُقَرِّرَ عِنْدَهم بِأنَّهم عَلى إفْكٍ وباطِلٍ في شِرْكِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إفْكًا مَفْعُولًا بِهِ يَعْنِي أتُرِيدُونَ إفْكًا، ثُمَّ فَسَّرَ الإفْكَ بِقَوْلِهِ: ﴿آلِهَةً دُونَ اللَّهِ﴾ عَلى أنَّها إفْكٌ في أنْفُسِها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا بِمَعْنى تُرِيدُونَ آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ آفِكِينَ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أتَظُنُّونَ بِرَبِّ العالَمِينَ أنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ هَذِهِ الجَماداتِ مُشارِكَةً لَهُ في المَعْبُودِيَّةِ.
وثانِيها: أتَظُنُّونَ بِرَبِّ العالَمِينَ أنَّهُ مِن جِنْسِ هَذِهِ الأجْسامِ حَتّى جَعَلْتُمُوها مُساوِيَةً لَهُ في المَعْبُودِيَّةِ فَنَبَّهَهم بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم كانُوا يَتَعاطَوْنَ عِلْمَ النُّجُومِ فَعامَلَهم عَلى مُقْتَضى عادَتِهِمْ، وذَلِكَ أنَّهُ أرادَ أنْ يُكايِدَهم في أصْنامِهِمْ لِيُلْزِمَهُمُ الحُجَّةَ في أنَّها غَيْرُ مَعْبُودَةٍ، وكانَ لَهم مِنَ الغَدِ يَوْمُ عِيدٍ يَخْرُجُونَ إلَيْهِ فَأرادَ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهم لِيَبْقى خالِيًا في بَيْتِ الأصْنامِ، فَيَقْدِرُ عَلى كَسْرِها. وهَهُنا سُؤالانِ:
الأوَّلُ: أنَّ النَّظَرَ في عِلْمِ النُّجُومِ غَيْرُ جائِزٍ فَكَيْفَ أقْدَمَ عَلَيْهِ إبْراهِيمُ ؟
والثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ سَقِيمًا فَلَمّا قالَ إنِّي سَقِيمٌ كانَ ذَلِكَ كَذِبًا ؟ واعْلَمْ أنَّ العُلَماءَ ذَكَرُوا في الجَوابِ عَنْهُما وُجُوهًا كَثِيرَةً:
الأوَّلُ: أنَّهُ نَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ في أوْقاتِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وكانَتْ تَأْتِيهِ سَقامَةٌ كالحُمّى في بَعْضِ ساعاتِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، فَنَظَرَ لِيَعْرِفَ هَلْ هي في تِلْكَ السّاعَةِ وقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ فَجَعَلَهُ عُذْرًا في تَخَلُّفِهِ عَنِ العِيدِ الَّذِي لَهم وكانَ صادِقًا فِيما قالَ؛ لِأنَّ السُّقْمَ كانَ يَأْتِيهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، وإنَّما تَخَلَّفَ لِأجْلِ تَكْسِيرِ أصْنامِهِمْ.
الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: أنَّ قَوْمَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانُوا أصْحابَ النُّجُومِ يُعَظِّمُونَها ويَقْضُونَ بِها عَلى غائِبِ الأُمُورِ، فَلِذَلِكَ نَظَرَ إبْراهِيمُ في النُّجُومِ أيْ: في عُلُومِ النُّجُومِ وفي مَعانِيهِ لا أنَّهُ نَظَرَ بِعَيْنِهِ إلَيْها، وهو كَما يُقالُ: فُلانٌ نَظَرَ في الفِقْهِ وفي النَّحْوِ وإنَّما أرادَ أنْ يُوهِمَهم أنَّهُ يَعْلَمُ ما يَعْلَمُونَ ويَتَعَرَّفُ مِن حَيْثُ يَتَعَرَّفُونَ حَتّى إذا قالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ سَكَنُوا إلى قَوْلِهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ فَمَعْناهُ سَأُسْقَمُ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ﴾ [الزمر: ٣٠] أيْ: سَتَمُوتُ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦] إلى آخِرِ الآياتِ وكانَ ذَلِكَ النَّظَرُ لِأجْلِ أنْ يَتَعَرَّفَ أحْوالَ هَذِهِ الكَواكِبِ هَلْ هي قَدِيمَةٌ أوْ مُحْدَثَةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ يَعْنِي
صفحة ١٢٩
سَقِيمَ القَلْبِ غَيْرَ عارِفٍ بِرَبِّي، وكانَ ذَلِكَ قَبْلَ البُلُوغِ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ ابْنُ زَيْدٍ كانَ لَهُ نَجْمٌ مَخْصُوصٌ، وكُلَّما طَلَعَ عَلى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ مَرِضَ إبْراهِيمُ، ولِأجْلِ هَذا الِاسْتِقْراءِ لَمّا رَآهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ طالِعًا عَلى تِلْكَ الصِّفَةِ المَخْصُوصَةِ قالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ أيْ هَذا السَّقَمُ واقِعٌ لا مَحالَةَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ أيْ: مَرِيضُ القَلْبِ بِسَبَبِ إطْباقِ ذَلِكَ الجَمْعِ العَظِيمِ عَلى الكُفْرِ والشِّرْكِ، قالَ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الشعراء: ٣] .
الوَجْهُ السّادِسُ: في الجَوابِ أنا لا نُسَلِّمُ أنَّ النَّظَرَ في عِلْمِ النُّجُومِ والِاسْتِدْلالِ بِمُقايَسَتِها حَرامٌ؛ لِأنَّ مَنِ اعْتَقَدَ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَصَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الكَواكِبِ بِقُوَّةٍ وبِخاصِّيَّةٍ لِأجْلِها يَظْهَرُ مِنهُ أثَرٌ مَخْصُوصٌ، فَهَذا العِلْمُ عَلى هَذا الوَجْهِ لَيْسَ بِباطِلٍ.
وأمّا الكَذِبُ فَغَيْرُ لازِمٍ؛ لِأنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ عَلى سَبِيلِ التَّعْرِيضِ، بِمَعْنى أنَّ الإنْسانَ لا يَنْفَكُّ في أكْثَرِ أحْوالِهِ عَنْ حُصُولِ حالَةٍ مَكْرُوهَةٍ، إمّا في بَدَنِهِ وإمّا في قَلْبِهِ وكُلُّ ذَلِكَ سَقَمٌ.
الوَجْهُ السّابِعُ: قالَ بَعْضُهم: ذَلِكَ القَوْلُ عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كِذْبَةٌ ورَوَوْا فِيهِ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما كَذَبَ إبْراهِيمُ إلّا ثَلاثَ كَذَباتٍ» قُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَذا الحَدِيثُ لا يَنْبَغِي أنْ يُقْبَلَ؛ لِأنَّ نِسْبَةَ الكَذِبِ إلى إبْراهِيمَ لا تَجُوزُ، فَقالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِكَذِبِ الرُّواةِ العُدُولِ ؟ فَقُلْتُ: لَمّا وقَعَ التَّعارُضُ بَيْنَ نِسْبَةِ الكَذِبِ إلى الرّاوِي وبَيْنَ نِسْبَتِهِ إلى الخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ نِسْبَتَهُ إلى الرّاوِي أوْلى، ثُمَّ نَقُولُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِكَوْنِهِ كَذِبًا خَبَرًا شَبِيهًا بِالكَذِبِ ؟ .
Page 449
37:77
وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ٧٧
And We made his descendants those remaining [on the earth]
37:78
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨
And left for him [favorable mention] among later generations:
37:79
سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٩
"Peace upon Noah among the worlds."
37:80
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٠
Indeed, We thus reward the doers of good.
37:81
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨١
Indeed, he was of Our believing servants.
37:82
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٨٢
Then We drowned the others [i.e., disbelievers].
37:83
۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ٨٣
And indeed, among his kind was Abraham,
37:84
إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ٨٤
When he came to his Lord with a sound heart
37:85
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ٨٥
[And] when he said to his father and his people, "What do you worship?
37:86
أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ٨٦
Is it falsehood [as] gods other than Allāh you desire?
37:87
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٧
Then what is your thought about the Lord of the worlds?"
37:88
فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ٨٨
And he cast a look at the stars
37:89
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ٨٩
And said, "Indeed, I am [about to be] ill."
37:90
فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ ٩٠
So they turned away from him, departing.
37:91
فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٩١
Then he turned to their gods and said, "Do you not eat?1
1 translator’s note
- Consume the offerings placed before them. ↩
37:92
مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ٩٢
What is [wrong] with you that you do not speak?"
37:93
فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ٩٣
And he turned upon them a blow with [his] right hand.
37:94
فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ ٩٤
Then they [i.e., the people] came toward him, hastening.
37:95
قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ٩٥
He said, "Do you worship that which you [yourselves] carve,
37:96
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ٩٦
While Allāh created you and that which you do?"
37:97
قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ٩٧
They said, "Construct for him a structure [i.e., furnace] and throw him into the burning fire."
37:98
فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٩٨
And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the most debased.
37:99
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩
And [then] he said, "Indeed, I will go to [where I am ordered by] my Lord; He will guide me.
37:100
رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠٠
My Lord, grant me [a child] from among the righteous."
37:101
فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ١٠١
So We gave him good tidings of a forbearing boy.
37:102
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٠٢
And when he reached with him [the age of] exertion,1 he said, "O my son, indeed I have seen in a dream that I [must] sacrifice you, so see what you think." He said, "O my father, do as you are commanded. You will find me, if Allāh wills, of the steadfast."
1 translator’s note
- i.e., the ability to work and be of assistance. ↩