Sad 38:1
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 453
صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 38:1
(p-٣٢٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ ص
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ . قَرَأهُ الجُمْهُورُ: ص بِالسُّكُونِ مِنهُمُ القُرّاءُ السَّبْعَةُ، والتَّحْقِيقُ أنَّ ص مِنَ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ في أوائِلِ السُّوَرِ كَـ (ص) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿المص﴾، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] .
وَقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ مُسْتَوْفًى عَلى الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ في أوائِلِ السُّوَرِ في أوَّلِ سُورَةِ هُودٍ، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
وَبِذَلِكَ التَّحْقِيقِ المَذْكُورِ، تَعْلَمُ أنَّ قِراءَةَ مَن قَرَأ ص بِكَسْرِ الدّالِّ غَيْرِ مُنَوَّنَةٍ، ومَن قَرَأها بِكَسْرِ الدّالِّ مُنَوَّنَةً، ومَن قَرَأها بِفَتْحِ الدّالِّ، ومَن قَرَأها بِضَمِّها غَيْرَ مُنَوَّنَةٍ، كُلُّها قِراءاتٌ شاذَّةٌ لا يُعَوَّلُ عَلَيْها.
وَكَذَلِكَ تَفاسِيرُ بَعْضِ العُلَماءِ المَبْنِيَّةِ عَلى تِلْكَ القِراءاتِ، فَإنَّها لا يُعَوَّلُ عَلَيْها أيْضًا.
كَما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ البَصَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّهُ قالَ: إنَّ صادِ بِكَسْرِ الدّالِّ فِعْلُ أمْرٍ مِن صادى يُصادِي مُصاداةً إذا عارَضَ، ومِنهُ الصَّدى. وهو ما يُعارِضُ الصَّوْتَ في الأماكِنِ الصُّلْبَةِ الخالِيَةِ مِنَ الأجْسامِ، أيْ عارِضْ بِعَمَلِكَ القُرْآنَ وقابِلْهُ بِهِ، يَعْنِي امْتَثِلْ أوامِرَهُ واجْتَنِبْ نَواهِيَهُ واعْتَقِدْ عَقائِدَهُ واعْتَبِرْ بِأمْثالِهِ واتَّعَظْ بِمَواعِظِهِ.
وَعَنِ الحَسَنِ أيْضًا: أنَّ ص بِمَعْنى حادِثٍ وهو قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ.
وَقِراءَةُ ص بِكَسْرِ الدّالِّ غَيْرُ مُنَوَّنَةٍ: مَرْوِيَّةٌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، والحَسَنِ وابْنِ أبِي إسْحاقَ وأبِي السِّمالِ وابْنِ أبِي عَيْلَةَ ونَصْرِ بْنِ عاصِمٍ.
والأظْهَرُ في هَذِهِ القِراءَةِ الشّاذَّةِ، أنَّ كَسْرَ الدّالِّ سَبَبُهُ التَّخْفِيفُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ وهو حَرْفُ هِجاءٍ لا فِعْلُ أمْرٍ مَن صادى.
وَفِي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ أبِي إسْحاقَ، أنَّهُ قَرَأ ص بِكَسْرِ الدّالِّ مَعَ التَّنْوِينِ عَلى أنَّهُ (p-٣٢٤)مَجْرُورٌ بِحَرْفِ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وهو كَما تَرى، فَسُقُوطُهُ ظاهِرٌ.
وَكَذَلِكَ قِراءَةُ مَن قَرَأ ص بِفَتْحِ الدّالِّ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ، فَهي قِراءَةٌ شاذَّةٌ والتَّفاسِيرُ المَبْنِيَّةُ عَلَيْها ساقِطَةٌ.
كَقَوْلِ مَن قالَ: صادَ مُحَمَّدٌ قُلُوبَ النّاسِ واسْتَمالَهم حَتّى آمَنُوا بِهِ.
وَقَوْلِ مَن قالَ: هو مَنصُوبٌ عَلى الإغْراءِ.
أيِ الزَمُوا صادَ، أيْ هَذِهِ السُّورَةِ، وقَوْلِ مَن قالَ مَعْناهُ اتْلُ، وقَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، الَّذِي هو حَرْفُ القَسَمِ المَحْذُوفُ.
وَأقْرَبُ الأقْوالِ عَلى هَذِهِ القِراءاتِ الشّاذَّةِ، أنَّ الدّالَّ فُتِحَتْ تَخْفِيفًا لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، واخْتِيرَ فِيها الفَتْحُ إتْباعًا لِلصّادِّ، ولِأنَّ الفَتْحَ أخَفُّ الحَرَكاتِ، وهَذِهِ القِراءَةُ المَذْكُورَةُ قِراءَةُ عِيسى بْنِ عُمَرَ، وتُرْوى عَنْ مَحْبُوبٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو.
وَكَذَلِكَ قِراءَةُ مَن قَرَأ صادُ بِضَمِّ الدّالِّ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ، عَلى أنَّهُ عَلَمٌ لِلسُّورَةِ، وأنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ هَذِهِ صادُ وأنَّهُ مُنِعَ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ والتَّأْنِيثِ؛ لِأنَّ السُّورَةَ مُؤَنَّثَةٌ لَفْظًا.
وَهَذِهِ القِراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنِ الحَسَنِ البَصَرِيِّ وابْنِ السَّمَيْقَعِ وهارُونَ الأعْوَرِ.
وَمَن قَرَأ صادَ بِفَتْحِ الدّالِّ قَرَأ: ق، ون كَذَلِكَ، وكَذَلِكَ مَن قَرَأها ص بِضَمِّ الدّالِّ فَإنَّهُ قَرَأ ق: و ن بِضَمِّ الفاءِ والنُّونِ.
والحاصِلُ أنَّ جَمِيعَ هَذِهِ القِراءاتِ، وجَمِيعَ هَذِهِ التَّفاسِيرِ المَبْنِيَّةِ عَلَيْها، كُلُّها ساقِطَةٌ، لا مُعَوَّلَ عَلَيْها.
وَإنَّما ذَكَرْناها لِأجْلِ التَّنْبِيهِ عَلى ذَلِكَ.
وَلا شَكَّ أنَّ التَّحْقِيقَ هو ما قَدَّمْنا مِن أنَّ ص مِنَ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ في أوائِلِ السُّوَرِ، وأنَّ القِراءَةَ الَّتِي لا يَجُوزُ العُدُولُ عَنْها هي قِراءَةُ الجُمْهُورِ الَّتِي ذَكَرْناها.
وَقَدْ قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ ص مِفْتاحُ بَعْضِ أسْماءِ اللَّهِ تَعالى كالصَّبُورِ والصَّمَدِ.
وَقالَ بَعْضُهم مَعْناهُ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيما يُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن (p-٣٢٥)الأقْوالِ.
وَقَدْ ذَكَرْنا أنّا قَدَّمْنا الكَلامَ عَلى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى في أوَّلِ سُورَةِ هُودٍ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، قَدْ قَدَّمْنا أنَّ أصْلَ القُرْآنِ مَصْدَرٌ، زِيدَ فِيهِ الألِفُ والنُّونُ. كَما زِيدَتا في الطُّغْيانِ، والرُّجْحانِ، والكُفْرانِ، والخُسْرانِ، وأنَّ هَذا المَصْدَرَ أُرِيدَ بِهِ الوَصْفُ.
وَأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ، يَقُولُونَ: إنَّ هَذا الوَصْفَ المُعَبَّرَ عَنْهُ بِالمَصْدَرِ هو اسْمُ المَفْعُولِ.
وَعَلَيْهِ فالقُرْآنُ بِمَعْنى المَقْرُوءِ مِن قَوْلِ العَرَبِ: قَرَأْتُ الشَّيْءَ إذا أظْهَرْتُهُ وأبْرَزْتُهُ، ومِنهُ قَرَأتِ النّاقَةُ السَّلا والجَنِينَ إذا أظْهَرَتْهُ وأبْرَزَتْهُ مِن بَطْنِها، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ في مُعَلَّقَتِهِ:
؎تُرِيكَ إذا دَخَلْتَ عَلى خَلاءٍ وقَدْ أمِنَتْ عُيُونُ الكاشِحِينا
؎ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أدْماءَ بِكْرٍ ∗∗∗ هَجانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينا
عَلى إحْدى الرِّوايَتَيْنِ في البَيْتِ.
وَمَعْنى القُرْآنِ عَلى هَذا المَقْرُوءُ الَّذِي يُظْهِرُهُ القارِئُ، ويُبْرِزُهُ مِن فِيهِ، بِعِباراتِهِ الواضِحَةِ.
وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّ الوَصْفَ المُعَبَّرَ عَنْهُ بِالمَصْدَرِ، هو اسْمُ الفاعِلِ.
وَعَلَيْهِ فالقُرْآنُ بِمَعْنى القارِئِ، وهو اسْمُ فاعِلٍ قَرَأْتُ، بِمَعْنى جَمَعْتُ.
وَمِنهُ قَوْلُ العَرَبِ: قَرَأْتُ الماءَ في الحَوْضِ أيْ جَمَعْتُهُ فِيهِ.
وَعَلى هَذا فالقُرْآنُ بِمَعْنى القارِئِ أيِ الجامِعِ لِأنَّ اللَّهَ جَمَعَ فِيهِ جَمِيعَ ما في الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ فِيهِ وجْهانِ مِنَ التَّفْسِيرِ مَعْرُوفانِ عِنْدَ العُلَماءِ.
أحَدُهُما: أنَّ الذِّكْرَ بِمَعْنى الشَّرَفِ، والعَرَبُ تَقُولُ فُلانٌ مَذْكُورٌ يَعْنُونَ لَهُ ذِكْرٌ أيْ شَرَفٌ.
(p-٣٢٦)وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] أيْ شَرَفٌ لَكم عَلى أحَدِ القَوْلَيْنِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الذِّكْرَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنى التَّذْكِيرِ؛ لِأنَّ القُرْآنَ العَظِيمَ فِيهِ التَّذْكِيرُ والمَواعِظُ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
* *
تَنْبِيهٌ
اعْلَمْ أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في تَعْيِينِ الشَّيْءِ الَّذِي أقْسَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّ المُقْسَمَ عَلَيْهِ مَذْكُورٌ، والَّذِينَ قالُوا إنَّهُ مَذْكُورٌ اخْتَلَفُوا في تَعْيِينِهِ، وأقْوالُهم في ذَلِكَ كُلُّها ظاهِرَةُ السُّقُوطِ.
فَمِنهم مَن قالَ: إنَّ المُقْسَمَ عَلَيْهِ هو قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ [ص: ٦٤] .
وَمِنهم مَن قالَ هو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ [ص: ٥٤] .
وَمِنهم مَن قالَ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُلٌّ إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ [ص: ١٤] كَقَوْلِهِ: ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . وقَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما الطّارِقُ﴾ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ [الطارق: ١ - ٤] .
وَمِنهم مَن قالَ هو قَوْلُهُ: ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ﴾، ومَن قالَ هَذا قالَ: إنِ الأصْلَ لَكَمْ أهْلَكْنا ولَمّا طالَ الكَلامُ، حُذِفَتْ لامُ القَسَمِ، فَقالَ: كَمْ أهْلَكْنا بِدُونِ لامٍ.
قالُوا: ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس: ١] لَمّا طالَ الكَلامُ بَيْنَ القَسَمِ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ، الَّذِي هو ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، حُذِفَتْ مِنهُ لامُ القَسَمِ.
وَمِنهم مَن قالَ: إنَّ المُقْسَمَ عَلَيْهِ هو قَوْلُهُ: ص قالُوا مَعْنى ص صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ والقُرْآنِ ذِي الذَّكَرِ. وعَلى هَذا فالمُقْسَمُ عَلَيْهِ هو صِدْقُهُ ﷺ .
وَمِنهم مَن قالَ المَعْنى: هَذِهِ ص أيِ السُّورَةِ الَّتِي أعْجَزَتِ العَرَبَ، ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ الَّتِي لا يَخْفى سُقُوطُها.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ إنَّ المُقْسَمَ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ، واخْتَلَفُوا في تَقْدِيرِهِ، فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (p-٣٢٧)فِي الكَشّافِ، التَّقْدِيرُ ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ . إنَّهُ لِمُعْجِزٌ، وقَدَّرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُ فَقالَ: ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ ما الأمْرُ كَما يَقُولُهُ الكُفّارُ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ: الَّذِي يَظْهَرُ صَوابُهُ بِدَلِيلِ اسْتِقْراءِ القُرْآنِ: أنَّ جَوابَ القَسَمِ مَحْذُوفٌ وأنَّ تَقْدِيرَهُ ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ ما الأمْرُ كَما يَقُولُهُ الكُفّارُ، وأنَّ قَوْلَهُمُ: المُقْسَمُ عَلى نَفْيِهِ شامِلٌ لِثَلاثَةِ أشْياءَ مُتَلازِمَةٍ.
الأوَّلِ: مِنها أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ حَقًّا وأنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَما يَقُولُ الكُفّارُ في قَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ [الرعد: ٤٣] .
والثّانِي: أنَّ الإلَهَ المَعْبُودَ جَلَّ وعَلا واحِدٌ، وأنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَما يَقُولُهُ الكُفّارُ في قَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] .
والثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَلا يَبْعَثُ مَن يَمُوتُ، وأنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَما يَقُولُهُ الكُفّارُ في قَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨]
• وقَوْلِهِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ﴾ [سبإ: ٣] .
Page 453
سورة ص
Sad
The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
38:1
صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١
38:2
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢
But those who disbelieve are in pride and dissension.
38:3
كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣
How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.
38:4
وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤
And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.
38:5
أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥
Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."
38:6
وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦
And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1
1 translator’s note
- Planned by Prophet Muḥammad (ﷺ) in order to gain influence and prestige for himself. ↩
38:7
مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧
We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.
1 translator’s note
- Referring to Christianity or possibly the pagan religion of the Quraysh. ↩
38:8
أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨
Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.
38:9
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩
Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1
1 translator’s note
- Refer to footnote of verse 3:8. ↩
38:10
أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠
Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1
1 translator’s note
- To oversee the affairs of their dominion. ↩
38:11
جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١
[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].
38:12
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢
The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1
1 translator’s note
- By which he tortured people. ↩
38:13
وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣
And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1
1 translator’s note
- That were defeated, among whom will be the disbelievers of Quraysh and others. ↩
38:14
إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤
Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.
38:15
وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥
And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1
1 translator’s note
- Or "respite." More literally, "a period between two milkings of a she-camel," which also alludes to the meanings of "return" or "repetition." ↩
38:16
وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦
And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."