Sad 38:12
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 453
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢
The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1
1 translator’s note
- By which he tortured people. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 38:12
ولَمّا أوْجَبَ ذَلِكَ التَّشَوُّفَ إلى بَيانِ الأحْزابِ الماضِيَةِ؛ وكانُوا أحْقَرَ شَيْءٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ - سُبْحانَهُ -؛ مَعَ شِدَّتِهِمْ في أنْفُسِهِمْ؛ بَيَّنَ ذَلِكَ بِالتّاءِ الدّالَّةِ عَلى الرُّتْبَةِ الثّانِيَةِ المُؤَخَّرَةِ؛ وهي رُتْبَةُ التَّأْنِيثِ؛ اللّازِمِ مِنهُ الضَّعْفُ؛ فَقالَ: ﴿كَذَّبَتْ﴾؛ ولَمّا كانَتْ نِيَّتُهُمُ التَّكْذِيبَ؛ لا إلى آخِرَ؛ عُدُّوا مُسْتَغْرِقِينَ لِلزَّمانِ؛ فَنُزِعَ الجارُّ وقِيلَ: ﴿قَبْلَهُمْ﴾؛ أيْ: مِثْلَ تَكْذِيبِهِمْ؛ ولَمّا كانَ لِأوَّلِ المُكَذِّبِينَ مِنَ الكَثْرَةِ؛ والقُوَّةِ؛ والِاجْتِماعِ عَلى طُولِ الأزْمانِ؛ ما لَمْ يَكُنْ لِمَن بَعْدَهُمْ؛ كانُوا مَعَ تَقَدُّمِهِمْ في الزَّمانِ أحَقَّ بِالتَّقْدِيمِ في هَذا السِّياقِ؛ فَقالَ: ﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾؛ واسْتَمَرُّوا في عِزَّتِهِمْ؛ وشِقاقِهِمْ؛ إلى أنْ رَأوُا الماءَ قَدْ أخَذَهُمْ؛ ولَمْ يَسْمَحُوا بِالإذْعانِ؛ ولا بِالتَّضَرُّعِ؛ إلى نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في أنْ يَرْكَبُوا مَعَهُ؛ أوْ يَدْعُوَ لَهم فَيَنْجُوا.
ولَمّا كانَ لِقَوْمِ هُودٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَهم مِنَ الضَّخامَةِ؛ والعِزِّ؛ ما لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ؛ مَعَ قُوَّةِ الأبْدانِ؛ وعُلُوِّ الهِمَمِ؛ واتِّساعِ المُلْكِ؛ حَتّى بَنَوْا جَنَّةً في الأرْضِ؛ أتْبَعَهم بِهِمْ؛ ومِن مُناسَبَتِهِمْ لَهم في أنَّ عَذابَهم بِالرِّيحِ؛ الَّتِي هي سَبَبُ السَّحابِ؛ الحامِلِ لِلْماءِ؛ فَقالَ: ﴿وعادٌ﴾؛ مُسَمِّيًا لَهم بِالِاسْمِ المُنَبِّهِ عَلى ما كانَ لَهم مِنَ المُكْنَةِ بِالمُلْكِ؛ واسْتَمَرُّوا في شِقاقِهِمْ إلى أنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ؛ ورَأوْها تَحْمِلُ الإبِلَ فِيما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ؛ وهَجَمَ (p-٣٤١)عَلَيْهِمْ أوائِلُها وهم يَرَوْنَ هُودًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - في عافِيَةٍ مِنها؛ ولَمْ يَدَعْهُمُ الشِّقاقُ يَسْألُونَهُ في الدُّعاءِ لَهُمْ؛ ولا يُذْعِنُونَ لِما دَعاهم إلَيْهِ.
ولَمّا كانَ لَهم مِنَ القُوَّةِ؛ والمُلْكِ في جَمِيعِ الأرْضِ؛ وبِناءِ إرَمَ ذاتِ العِمادِ؛ ما يَتَضاءَلُ مَعَهُ مُلْكُ كُلِّ مَلِكٍ؛ أتْبَعَهم مُلْكًا ضَخْمًا؛ قَهَرَ غَيْرَهُ بِعِزِّ سُلْطانِهِ؛ وكَثْرَةِ أعْوانِهِ؛ حَتّى ادَّعى الإلْهِيَّةَ في زَمانِهِ؛ وتَكَبَّرَ بِسَعَةِ مُلْكِهِ؛ والأنْهارِ الجارِيَةِ مِن تَحْتِهِ؛ مَعَ ما لَهُ مِنَ الوِفاقِ لَهم بِأنَّ عَذابَهُ كانَ بِالرِّيحِ باطِنًا؛ وإنْ كانَ بِالماءِ ظاهِرًا؛ وذَلِكَ أنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا ضَرَبَ البَحْرَ أرْسَلَ اللَّهُ الرِّيحَ فَفَرَّقَتْهُ طُرُقًا؛ وأيْبَسَتْ تِلْكَ الطُّرُقَ؛ ولَمّا خَلَصَ بَنُو إسْرائِيلَ؛ أمَرَها اللَّهُ (تَعالى) فَسَكَنَتْ؛ فانْطَبَقَ البَحْرُ عَلى فِرْعَوْنَ وآلِهِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وفِرْعَوْنُ﴾؛ ذَكَرَهُ بِاسْمِهِ نَصًّا عَلى حَقِيقَةِ أمْرِهِ؛ وتَصْرِيحًا بِكُفْرِهِ؛ إبْطالًا لِما أظْهَرَهُ الأخابِثُ مِن شَرَهٍ؛ طَعْنًا في الدِّينِ؛ وتَشْكِيكًا لِضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ.
ولَمّا نَصَّ عَلى كُفْرِهِ؛ وصَفَهُ بِما يَدُلُّ - مَعَ الدَّلالَةِ عَلى مُشارَكَةِ عادٍ في ضَخامَةِ الأمْرِ - عَلى كُفْرِ قَوْمِهِ؛ فَقالَ: ﴿ذُو الأوْتادِ﴾؛ أيْ: الأسْبابِ المُوجِبَةِ لِثَباتِ المُلْكِ؛ وتَقْوِيَتِهِ؛ مِن عُلُوِّ السُّلْطانِ بِكَثْرَةِ الأعْوانِ؛ والتَّفَرُّدِ (p-٣٤٢)بِالأوامِرِ؛ وسَعَةِ العَقْلِ؛ ودِقَّةِ المَكْرِ؛ وكَثْرَةِ الحِيَلِ؛ بِالسِّحْرِ وغَيْرِهِ؛ وجَوْدَةِ التَّدْبِيرِ بِالعَدْلِ؛ فِيما يَزْعُمُ؛ وصَوْلَةِ القَهْرِ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: وأصْلُهُ مِنَ البَيْتِ المُطْنَبِ بِأوْتادِهِ؛ قالَ الأفْوَهُ الأوْدِيُّ:
؎والبَيْتُ لا يُبْتَنى إلّا لَهُ عَمَدٌ ∗∗∗ ولا عِمادَ إذا لَمْ تُرْسَ أوْتادُ
واسْتَمَرُّوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ؛ وهم يُضْرَبُونَ تارَةً بِالطُّوفانِ؛ وتارَةً بِالجَرادِ؛ وتارَةً بِالقُمَّلِ؛ وأُخْرى بِالضَّفادِعِ؛ وبِغَيْرِ ذَلِكَ؛ إلى أنْ رَأوْا آيَةَ البَحْرِ الَّتِي هي الغايَةُ؛ ولَمْ يَرُدَّهم شَيْءٌ مِن ذَلِكَ عَنْ شِقاقِهِمْ؛ إلى أنْ غَرِقُوا عَلى كُفْرِهِمْ؛ عَنْ بَكْرَةِ أبِيهِمْ؛ كَما صَرَّحَتْ بِهِ هَذِهِ الآيَةُ.
Page 453
سورة ص
Sad
The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
38:1
صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١
38:2
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢
But those who disbelieve are in pride and dissension.
38:3
كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣
How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.
38:4
وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤
And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.
38:5
أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥
Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."
38:6
وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦
And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1
1 translator’s note
- Planned by Prophet Muḥammad (ﷺ) in order to gain influence and prestige for himself. ↩
38:7
مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧
We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.
1 translator’s note
- Referring to Christianity or possibly the pagan religion of the Quraysh. ↩
38:8
أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨
Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.
38:9
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩
Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1
1 translator’s note
- Refer to footnote of verse 3:8. ↩
38:10
أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠
Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1
1 translator’s note
- To oversee the affairs of their dominion. ↩
38:11
جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١
[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].
38:12
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢
The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1
1 translator’s note
- By which he tortured people. ↩
38:13
وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣
And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1
1 translator’s note
- That were defeated, among whom will be the disbelievers of Quraysh and others. ↩
38:14
إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤
Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.
38:15
وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥
And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1
1 translator’s note
- Or "respite." More literally, "a period between two milkings of a she-camel," which also alludes to the meanings of "return" or "repetition." ↩
38:16
وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦
And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."