SadJuz 23 · Page 453

Sad 38:15

The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 453

وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥

And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1

1 translator’s note
  1. Or "respite." More literally, "a period between two milkings of a she-camel," which also alludes to the meanings of "return" or "repetition." ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 38:15

﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فَواقٍ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ عِقابِ كُفّارِ مَكَّةَ إثْرَ بَيانِ عِقابِ أضْرابِهِمْ، فَإنَّ الكَلامَ السّابِقَ مِمّا يُوجِبُ تَرَقُّبَ السّامِعِ بَيانَهُ، والنَّظَرُ بِمَعْنى الِانْتِظارِ، وعَبَّرَ بِهِ مَجازًا بِجَعْلٍ مُحَقَّقِ

صفحة 172

الوُقُوعِ، كَأنَّهُ أمْرٌ مُنْتَظَرٌ لَهُمْ، والإشارَةُ بِهَؤُلاءِ لِلتَّحْقِيرِ، والمُرادُ بِالصَّيْحَةِ الواحِدَةِ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ، أيْ ما يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةُ الحَقِيرُونَ الَّذِينَ هم أمْثالُ أُولَئِكَ الطَّوائِفِ المُهْلَكَةِ في الكُفْرِ، والتَّكْذِيبِ شَيْئًا إلّا النَّفْخَةَ الثّانِيَةَ الَّتِي تَقُومُ بِها السّاعَةُ، قالَهُ قَتادَةُ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّها نَفْسَها عِقابٌ لَهم لِعُمُومِها لِلْبَرِّ والفاجِرِ مِن جَمِيعِ الأُمَمِ، بَلِ المُرادُ أنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما أُعِدَّ لَهم مِنَ العَذابِ إلّا هي لِتَأْخِيرِ عُقُوبَتِهِمْ إلى الآخِرَةِ لِما أنَّ تَعْذِيبَهم بِالِاسْتِئْصالِ حَسْبَما يَسْتَحِقُّونَهُ، والنَّبِيُّ ﷺ مَوْجُودٌ خارِجٌ عَنِ السُّنَّةِ الإلَهِيَّةِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ الباهِرَةِ كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾، إذِ المُرادُ مِن ﴿وأنْتَ فِيهِمْ﴾ وُجُودُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لا مُجاوَرَتُهُ لَهم كَما تُوُهِّمَ حَتّى يُقالَ: لا دِلالَةَ في الآيَةِ عَلى امْتِناعِ وُقُوعِهِ بَعْدَ الهِجْرَةِ لِمُخالَفَتِهِ لِلتَّفْسِيرِ المَشْهُورِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالصَّيْحَةِ المَذْكُورَةِ النَّفْخَةُ الأُولى. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ مِمّا لا وجْهَ لَهُ أصْلًا لِما أنَّهُ لا يُشاهِدُ هو لَها، ولا يُصْعَقُ بِها إلّا مَن كانَ حَيًّا عِنْدَ وُقُوعِها، ولَيْسَ عِقابُهُمُ المَوْعُودُ واقِعًا عَقِيبَها، ولا العَذابُ المُطْلَقُ مُؤَخَّرًا إلَيْها، بَلْ يَحِلُّ بِهِمْ مِن حِينِ مَوْتِهِمْ.

وقِيلَ: المُرادُ صَيْحَةٌ يُهْلَكُونَ بِها في الدُّنْيا كَما هَلَكَتْ ثَمُودُ، ولا يَخْفى أنَّ هَذا تَعْذِيبٌ بِالِاسْتِئْصالِ، وهو مِمّا لا يَقَعُ كَما سَمِعْتَ، فَلا يَكُونُ مُنْتَظَرًا، وقالَ أبُو حَيّانَ: الصَّيْحَةُ ما نالَهم مِن قَتْلٍ وأسْرٍ وغَلَبَةٍ، كَما تَقُولُ: صاحَ بِهِمُ الدَّهْرُ، فَهي مَجازٌ عَنِ الشَّرِّ كَما في قَوْلِهِمْ ما يَنْتَظِرُونَ إلّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى، أيْ شَرًّا يُعاجِلُهُمْ، وفِيهِ بُعْدٌ.

وجُوِّزَ جَعْلُ هَؤُلاءِ إشارَةً إلى الأحْزابِ لِما سَبَقَ ذِكْرُهم مُكَرِّرًا مُؤَكِّدًا اسْتِحْضارَهُمُ المُخاطَبَ في ذِهْنِهِ، فَنُزِّلَ الوُجُودُ الذِّهْنِيُّ مَنزِلَةَ الخارِجِيِّ المَحْسُوسِ، وأُشِيرَ إلَيْهِمْ بِما يُشارُ بِهِ لِلْحاضِرِ المُشاهَدِ، واحْتِمالُ التَّحْقِيرِ قائِمٌ، ولا يَنْبُو عَنْهُ التَّعْبِيرُ بِأُولَئِكَ، لِأنَّ البُعْدَ في الواقِعِ مَعَ أنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ التَّحْقِيرُ أيْضًا، والكَلامُ بَيانٌ لِما يَصِيرُونَ إلَيْهِ في الآخِرَةِ مِنَ العِقابِ بَعْدَ ما نَزَلَ بِهِمْ في الدُّنْيا مِنَ العَذابِ، وجَعْلُهم مُنْتَظِرِينَ لَهُ لِأنَّ ما أصابَهم مِن عَذابِ الِاسْتِئْصالِ لَيْسَ هو نَتِيجَةَ ما جَنَوْهُ مِن قَبِيحِ الأعْمالِ، إذْ لا يُعْتَدُّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى ما ثَمَّتَ مِنَ الأهْوالِ، فَهو تَحْذِيرٌ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ، وتَخْوِيفٌ لِمَن يُساقُ لَهُ الحَدِيثُ فَلا وجْهَ لِما قالَهُ أبُو السُّعُودِ مِن أنَّ هَذا لَيْسَ في حَيِّزِ الِاحْتِمالِ أصْلًا، لِأنَّ الِانْتِظارَ سَواءٌ كانَ حَقِيقَةً، أوِ اسْتِهْزاءً إنَّما يُتَصَوَّرُ في حَقِّ مَن لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلى أعْمالِهِ نَتائِجُها بَعْدُ، وبَعْدَ ما بَيَّنَ عِقابَ الأحْزابِ واسْتِئْصالَهم بِالمَرَّةِ لَمْ يَبْقَ مِمّا أُرِيدَ بَيانُهُ مِن عُقُوباتِهِمْ أمْرٌ مُنْتَظَرٌ بِخِلافِ كُفّارِ قُرَيْشٍ حَيْثُ ارْتَكَبُوا ما ارْتَكَبُوا، ولَمّا يُلاقُوا بَعْدُ شَيْئًا قالَهُ الخَفاجِيُّ، ولا يَخْفى أنَّ المُنْساقَ إلى الذِّهْنِ هو الِاحْتِمالُ الأوَّلُ، وهو المَأْثُورُ عَنِ السَّلَفِ، والفَواقُ الزَّمَنُ الَّذِي بَيْنَ حَلْبَتَيِ الحالِبِ، ورَضْعَتَيِ الرّاضِعِ، ويُقالُ لِلَّبَنِ الَّذِي يَجْتَمِعُ في الضَّرْعِ بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ فِيقَةٌ، ويُجْمَعُ عَلى أفْواقٍ، وأفاوِيقُ جَمْعُ الجَمْعِ، والكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافَيْنِ أيْ ما يَنْتَظِرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن تَوَقُّفِ مِقْدارِ فَواقٍ، أوْ عَلى ذِكْرِ المَلْزُومِ الَّذِي هو الفَواقُ، وإرادَةُ اللّازِمِ الَّذِي هو التَّوَقُّفُ مِقْدارَهُ، وهو مَجازٌ مَشْهُورٌ، والمَعْنى أنَّ الصَّيْحَةَ إذا جاءَ وقْتُها لَمْ تَسْتَأْخِرْ هَذا القَدْرَ مِنَ الزَّمانِ.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ تَفْسِيرُهُ بِالرُّجُوعِ والتَّرْدادِ، وهو مَجازٌ أُطْلِقَ فِيهِ المَلْزُومُ، وأُرِيدَ اللّازِمُ، فَإنَّ في الزَّمانِ بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ يَرْجِعُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، والمَعْنى أنَّها صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَحَسْبُ، لا تُثَنّى، ولا تُرَدَّدُ، فالجُمْلَةُ عَلَيْهِ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِوَحْدَةِ الصَّيْحَةِ.

وقَرَأ السُّلَمِيُّ، وابْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وطَلْحَةُ بِضَمِّ الفاءِ، فَقِيلَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ، وهو ما تَقَدَّمَ كَقَصاصِ الشَّعْرِ وقُصاصِهِ، وقِيلَ: المَفْتُوحُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِن أفاقَ المَرِيضُ إفاقَةً وفاقَةً إذا رَجَعَ إلى الصِّحَّةِ

صفحة 173

وإلَيْهِ يَرْجِعُ تَفْسِيرُ ابْنِ زَيْدٍ، والسُّدِّيِّ، وأبِي عُبَيْدَةَ، والفَرّاءِ لَهُ بِالإفاقَةِ والِاسْتِراحَةِ، والمَضْمُومُ اسْمُ ساعَةِ رُجُوعِ اللَّبَنِ لِلضَّرْعِ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 453

SadJuz 23 · Page 453

سورة ص

Sad

The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

38:1

صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١

Ṣād.1 By the Qur’ān containing reminder...2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:1.

    [1317] The completion of the oath is understood to be that the Qur’ān is inimitable and thus a miracle from Allāh.

    ↩
  2. ↩

38:2

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢

But those who disbelieve are in pride and dissension.

38:3

كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣

How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.

38:4

وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤

And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.

38:5

أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥

Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."

38:6

وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦

And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1

1 translator’s note
  1. Planned by Prophet Muḥammad (ﷺ) in order to gain influence and prestige for himself. ↩

38:7

مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧

We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.

1 translator’s note
  1. Referring to Christianity or possibly the pagan religion of the Quraysh. ↩

38:8

أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨

Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.

38:9

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩

Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1

1 translator’s note
  1. Refer to footnote of verse 3:8. ↩

38:10

أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠

Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1

1 translator’s note
  1. To oversee the affairs of their dominion. ↩

38:11

جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١

[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].

38:12

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢

The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1

1 translator’s note
  1. By which he tortured people. ↩

38:13

وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣

And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1

1 translator’s note
  1. That were defeated, among whom will be the disbelievers of Quraysh and others. ↩

38:14

إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤

Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.

38:15

وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥

And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1

1 translator’s note
  1. Or "respite." More literally, "a period between two milkings of a she-camel," which also alludes to the meanings of "return" or "repetition." ↩

38:16

وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦

And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."

Al-AlusiTafsir · 38:15

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском