SadJuz 23 · Page 453

Sad 38:16

The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 453

وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦

And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Jawzi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 38:16–20

قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ في سَبَبِ قَوْلِهِمْ هَذا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ لَهم ما في الجَنَّةِ، قالُوا هَذا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ. . .﴾ الآَياتُ [الحاقَّةِ: ١٩ ٣٧]، قالَتْ قُرَيْشٌ: زَعَمْتَ يا مُحَمَّدُ أنّا نُؤْتى كُتُبَنا بِشَمائِلِنا؟! فَعَجِّلْ لَنا قِطَّنا، يَقُولُونَ ذَلِكَ تَكْذِيبًا لَهُ، قالَهُ أبُو العالِيَةَ، ومُقاتِلٌ.

وَفِي المُرادِ بِالقِطِّ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الصَّحِيفَةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ الفَرّاءُ: القِطُّ (p-١٠٩)فِي كَلامِ العَرَبِ: الصَّكُ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: القِطُّ: الكِتابُ، والقُطُوطُ: الكُتُبُ بِالجَوائِزِ، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ الحَسَنُ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّ القِطَّ: الحِسابُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ القَضاءُ، قالَهُ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ، والمَعْنى أنَّهم لَمّا وُعِدُوا بِالقَضاءِ بَيْنَهُمْ، سَألُوا ذَلِكَ.

والرّابِعُ: أنَّهُ النَّصِيبُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.، [قالَ الزَّجّاجُ: القِطُّ: النَّصِيبُ، وأصْلُهُ: الصَّحِيفَةُ يُكْتَبُ لِلْإنْسانِ فِيها شَيْءٌ يَصِلُ إلَيْهِ، واشْتِقاقُهُ مِن قَطَطْتُ، أيْ: قَطَعْتُ، فالنَّصِيبُ: هو القِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ. ثُمَّ في هَذا القَوْلِ لِلْمُفَسِّرِينَ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم سَألُوهُ نَصِيبَهم مِنَ الجَنَّةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ] .

والثّانِي: سَألُوهُ نَصِيبَهم مِنَ العَذابِ، قالَهُ قَتادَةُ. وعَلى جَمِيعِ الأقْوالِ، إنَّما سَألُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً لِتَكْذِيبِهِمْ بِالقِيامَةِ.

﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ أيْ: مِن تَكْذِيبِهِمْ وأذاهُمْ؛ وفي هَذا قَوْلانِ.

(p-١١٠)أحَدُهُما: أنَّهُ أمَرَ بِالصَّبْرِ، سُلُوكًا لِطَرِيقِ أُولِي العَزْمِ، وهَذا مُحْكَمٌ.

والثّانِي: أنَّهُ مَنسُوخٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ فِيما زَعَمَ الكَلْبِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ في وجْهِ المُناسَبَةِ بَيْنَ قَوْلِهِ: "اصْبِرْ" وبَيْنَ قَوْلِهِ: "واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ أمَرَ أنْ يَتَقَوّى عَلى الصَّبْرِ بِذِكْرِ قُوَّةِ داوُدَ عَلى العِبادَةِ والطّاعَةِ

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: عَرَّفَهم أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ -مَعَ طاعَتِهِمْ- كانُوا خائِفِينَ مِنِّي، هَذا داوُدُ مَعَ قُوَّتِهِ عَلى العِبادَةِ، لَمْ يَزَلْ باكِيًا مُسْتَغْفِرًا، فَكَيْفَ حالُهم مَعَ أفْعالِهِمْ؟!

فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿ذا الأيْدِ﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي القُوَّةُ في العِبادَةِ. وفي "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « "أحَبُّ الصِّيامِ إلى اللَّهِ صِيامُ داوُدَ، كانَ يَصُومُ يَوْمًا ويُفْطِرُ يَوْمًا، وأحَبُّ الصَّلاةِ إلى اللَّهِ صَلاةُ داوُدَ، كانَ يَنامُ نِصْفَ اللَّيْلِ ويَقُومُ ثُلُثَهُ ويَنامُ سُدُسَهُ" .»

وَفِي الأوّابِ أقْوالٌ قَدْ ذَكَرْناها في [بَنِي إسْرائِيلَ: ٢٥] .

﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ قَدْ ذَكَرْنا تَسْبِيحَ الجِبالِ مَعَهُ في [الأنْبِياءِ: ٧٩]، وذَكَرْنا مَعْنى العَشِيِّ في مَواضِعَ مِمّا تَقَدَّمَ [آَلِ عِمْرانَ: ٤١، الأنْعامِ: ٥٣]، وذَكَرْنا مَعْنى الإشْراقِ في [الحِجْرِ: ٧٣] عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿مُشْرِقِينَ﴾ . قالَ الزَّجّاجُ: الإشْراقُ: طُلُوعُ الشَّمْسِ [وَإضاءَتُها] . ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-١١١)أنَّهُ قالَ: طَلَبْتُ صَلاةَ الضُّحى، فَلَمْ أجِدْها إلّا في هَذِهِ الآَيَةِ. وقَدْ ذَكَرْنا عَنْهُ أنَّ صَلاةَ الضُّحى مَذْكُورَةٌ في [النُّورِ: ٣٦] في قَوْلِهِ: ﴿بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وأبُو الجَوْزاءِ والضَّحّاكُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "والطَّيْرُ مَحْشُورَةٌ" بِالرَّفْعِ فِيهِما، أيْ: مَجْمُوعَةٌ إلَيْهِ، تُسَبِّحُ اللَّهَ مَعَهُ ﴿كُلٌّ لَهُ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى داوُدَ، أيْ: كُلٌّ لِداوُدَ ﴿أوّابٌ﴾ أيْ: رِجاعٌ إلى طاعَتِهِ وأمْرِهِ، والمَعْنى: كُلٌّ لَهُ مُطِيعٌ بِالتَّسْبِيحِ مَعَهُ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي: [أنَّها] تَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى، فالمَعْنى: كُلُّ مُسَبِّحِ لِلَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ أيْ: قَوَّيْناهُ. وفي ما شَدَّ بِهِ مُلْكَهُ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الحَرَسُ والجُنُودُ؛ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ يَحْرُسُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ سِتَّةٌ وثَلاثُونَ ألْفَ رَجُلٍ.

والثّانِي: أنَّهُ هَيْبَةٌ أُلْقِيَتْ لَهُ في قُلُوبِ النّاسِ؛ وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ وفِيها أرْبَعَةُ أقَوْالٍ أحَدُها: أنَّها الفَهْمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ. والثّانِي: الصَّوابُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: السُّنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ. والرّابِعُ: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَفِي فَصْلِ الخِطابِ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: عِلْمُ القَضاءِ والعَدْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحُسْنُ.

(p-١١٢)والثّانِي: بَيانُ الكَلامِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ أنَّهُ البَيانُ الكافِي في كُلِّ غَرَضٍ مَقْصُودٍ.

والثّالِثُ: قَوْلُ: "أمّا بَعْدُ"، وهو أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بِها، قالَهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ، والشَّعْبِيُّ.

والرّابِعُ: تَكْلِيفُ المُدَّعِي البَيِّنَةَ، والمُدَّعى عَلَيْهِ اليَمِينَ، قالَهُ شُرَيْحٌ، وقَتادَةُ؛ وهو قَوْلٌ حَسَنٌ، لِأنَّ الخُصُومَةَ إنَّما تُفْصَلُ بِهَذا.

Saheeh International · Ibn al-Jawzi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 453

SadJuz 23 · Page 453

سورة ص

Sad

The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

38:1

صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١

Ṣād.1 By the Qur’ān containing reminder...2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:1.

    [1317] The completion of the oath is understood to be that the Qur’ān is inimitable and thus a miracle from Allāh.

    ↩
  2. ↩

38:2

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢

But those who disbelieve are in pride and dissension.

38:3

كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣

How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.

38:4

وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤

And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.

38:5

أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥

Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."

38:6

وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦

And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1

1 translator’s note
  1. Planned by Prophet Muḥammad (ﷺ) in order to gain influence and prestige for himself. ↩

38:7

مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧

We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.

1 translator’s note
  1. Referring to Christianity or possibly the pagan religion of the Quraysh. ↩

38:8

أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨

Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.

38:9

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩

Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1

1 translator’s note
  1. Refer to footnote of verse 3:8. ↩

38:10

أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠

Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1

1 translator’s note
  1. To oversee the affairs of their dominion. ↩

38:11

جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١

[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].

38:12

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢

The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1

1 translator’s note
  1. By which he tortured people. ↩

38:13

وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣

And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1

1 translator’s note
  1. That were defeated, among whom will be the disbelievers of Quraysh and others. ↩

38:14

إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤

Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.

38:15

وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥

And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1

1 translator’s note
  1. Or "respite." More literally, "a period between two milkings of a she-camel," which also alludes to the meanings of "return" or "repetition." ↩

38:16

وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦

And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."

Ibn al-JawziTafsir · 38:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском