Sad 38:18
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 454
إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨
Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allāh] in the [late] afternoon and [after] sunrise.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 38:18
﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ قِصَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ لِتَعْلِيلِ قُوَّتِهِ في الدِّينِ، وأوّابِيَّتِهِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ومَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَخَّرَ، وإيثارُها عَلى اللّامِ، لِأنَّ تَسْخِيرَ الجِبالِ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ تَفْوِيضِ التَّصَرُّفِ الكُلِّيِّ فِيها إلَيْهِ كَتَسْخِيرِ الرِّيحِ وغَيْرِها لِسُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَلْ بِطَرِيقِ الِاقْتِداءِ بِهِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى: وأُخِّرَ الظَّرْفُ المَذْكُورُ عَنِ ﴿الجِبالَ﴾ وقُدِّمَ في سُورَةِ [الأنْبِياءِ]، فَقِيلَ: ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ﴾ قالَ بَعْضُ الفُضَلاءِ: لِذِكْرِ داوُدَ وسُلَيْمانَ ثَمَّتَ، فَقُدِّمَ مُسارَعَةً لِلتَّعْيِينِ، ولا كَذَلِكَ هُنا، وجُوِّزَ تَعَلُّقُها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ﴾ وهو أقْرَبُ بِالنِّسْبَةِ إلى آيَةِ الأنْبِياءِ، وتَسْبِيحُهُنَّ تَقْدِيسٌ بِلِسانٍ، قالَ لائِقٌ بِهِنَّ نَظِيرَ تَسْبِيحِ الحَصى المَسْمُوعِ في كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ، وقِيلَ: تَقْدِيسٌ بِلِسانِ الحالِ، وتَقْيِيدُهُ بِالوَقْتَيْنِ المَذْكُورَيْنِ بَعْدُ يَأْباهُ إذْ لا اخْتِصاصَ لِتَسْبِيحِهِنَّ الحالِيِّ بِهِما، وكَذا لا اخْتِصاصَ لَهُ بِكَوْنِهِ مَعَهُ، وقِيلَ: المَعْنى يَسِرْنَ مَعَهُ عَلى أنَّ يُسَبِّحْنَ مِنَ السِّباحَةِ، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ ﴿الجِبالَ﴾ والعُدُولُ عَنْ مُسَبِّحاتٍ مَعَ أنَّ الأصْلَ في الحالِ الإفْرادُ لِلدِّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ التَّسْبِيحِ حالًا بَعْدَ حالٍ نَظِيرَ ما في قَوْلِ الأعْشى:
لَعَمْرِي لَقَدْ لاحَتْ عُيُونٌ كَثِيرَةٌ إلى ضَوْءِ نارٍ في يَفاعٍ تَحَرَّقُ
وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ التَّسْخِيرِ، ومُقابَلَتُها بِمَحْشُورَةٍ هُنا كالمُعَيِّنَةِ لِلْحالِيَّةِ، ﴿بِالعَشِيِّ﴾ هو كَما قالَ الرّاغِبُ: مِن زَوالِ الشَّمْسِ إلى الصَّباحِ، أيْ يُسَبِّحْنَ بِهَذا الوَقْتِ، ولَيْسَ ذَلِكَ نَصًّا في اسْتِيعابِهِ بِالتَّسْبِيحِ، ﴿والإشْراقِ﴾ أيْ وقْتَ الإشْراقِ، قالَ ثَعْلَبٌ: يُقالُ: شَرِقَتِ الشَّمْسُ إذا طَلَعَتْ، وأشْرَقَتْ إذا أضاءَتْ وصَفَتْ، فَوَقْتُ الإشْراقِ وقْتُ ارْتِفاعِها عَنِ الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ، وصَفاءِ شُعاعِها، وهو الضَّحْوَةُ الصُّغْرى.
ورُوِيَ عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى صَلاةَ الضُّحى، وقالَ: هَذِهِ صَلاةُ الإشْراقِ».
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ في نَفْسِي مِن صَلاةِ الضُّحى شَيْءٌ حَتّى قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ وفي رِوايَةٍ عَنْهُ أيْضًا: ما عَرَفْتُ صَلاةَ الضُّحى إلّا بِهَذِهِ الآيَةِ، ووَجْهُ فَهْمِ الحَبْرِ إيّاها مِنَ الآيَةِ أيْ كُلُّ تَسْبِيحٍ ورَدَ في القُرْآنِ فَهو عِنْدَهُ، ما لَمْ يُرَدْ بِهِ التَّعَجُّبُ، والتَّنْزِيهُ بِمَعْنى الصَّلاةِ، فَحَيْثُ كانَتْ صَلاةٌ لِداوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وقُصَّتْ عَلى طَرِيقِ المَدْحِ عُلِمَ مِنهُ مَشْرُوعِيَّتُها.
وفِي الكَشْفِ: وجْهُهُ أنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى تَخْصِيصِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ذَيْنِكَ الوَقْتَيْنِ بِالتَّسْبِيحِ، وقَدْ عُلِمَ مِنَ الرِّوايَةِ أنَّهُ كانَ يُصَلِّي مُسَبِّحًا فِيهِما، فَحُكِيَ في القُرْآنِ ما كانَ عَلَيْهِ، وإنْ لَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّتَهُ، فَيَكُونُ في الآيَةِ ذِكْرُ صَلاةِ الضُّحى، وهو المَطْلُوبُ، أوْ نَقُولُ: إنَّ تَسْبِيحَ الجِبالِ
صفحة 175
غَيْرُ تَسْبِيحِ داوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِأنَّ الأوَّلَ مَجازٌ، فَحُمِلَ تَسْبِيحُ داوُدَ عَلى المَجازِ أيْضًا، لِأنَّ المَجازَ أنْسَبُ اهـ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ إذا عُلِمَ مِنَ الرِّوايَةِ، فَكَيْفَ يُقالُ إنَّهُ أخَذَهُ مِنَ الآيَةِ؟ والتَّجَوُّزُ يَنْبَغِي تَقْلِيلُهُ ما أمْكَنَ، وهَذا بِناءً عَلى أنَّ ﴿مَعَهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ (بِيُسَبِّحْنَ) حَتّى يَكُونَ هو - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُسَبِّحًا، أيْ مُصَلِّيًا، وإلّا فَتَسْبِيحُ الجِبالِ لا دِلالَةَ لَهُ عَلى الصَّلاةِ، ومَعَ هَذا فَفِيهِ حِينَئِذٍ جَمْعٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ مَجازِيَّيْنِ، إلّا أنْ يُقالَ بِهِ، أوْ يُجْعَلَ بِمَعْنى يُعَظِّمْنَ، ويُجْعَلَ تَعْظِيمُ كُلٍّ مَحْمُولًا عَلى ما يُناسِبُهُ، وبَعْدَ اللُّتَيّا والَّتِي لا يَخْلُو عَنْ كَدَرٍ، وارْتَضى الخَفاجِيُّ الأوَّلَ وأُراهُ لا يَخْلُو عَنْ كَدَرٍ أيْضًا.
وقالَ الجَلَبِيُّ في ذَلِكَ: يَجُوزُ أنْ يُقالَ: تَخْصِيصُ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ بِالذِّكْرِ دَلَّ عَلى اخْتِصاصِهِما بِمَزِيدِ شَرَفٍ، فَيَصْلُحُ ذَلِكَ الشَّرَفُ سَبَبًا لِتَعْيِينِهِما لِلصَّلاةِ والعِبادَةِ، فَإنَّ لِفَضِيلَةِ الأزْمِنَةِ والأمْكِنَةِ أثَرًا في فَضِيلَةِ ما يَقَعُ فِيهِما مِنَ العِباداتِ، وهَذا عِنْدِي أصْفى مِمّا تَقَدَّمَ، ويُشْعِرُ بِهِ ما أخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ أمُرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ فَما أدْرِي ما هي حَتّى حَدَّثَتْنِي أُمُّ هانِئٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ صَلاةَ الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَدْ ظَنَنْتُ أنَّ لِهَذِهِ السّاعَةِ صَلاةً لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ .
هَذا، ولَهم في صَلاةِ الضُّحى كَلامٌ طَوِيلٌ، والحَقُّ سُنِّيَّتُها، وقَدْ ورَدَ فِيها كَما قالَ الشَّيْخُ ولِيُّ الدِّينِ ابْنُ العِراقِيِّ: أحادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ مَشْهُورَةٌ حَتّى قالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إنَّها بَلَغَتْ مَبْلَغَ التَّواتُرِ.
ومِن ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ هانِئٍ الَّذِي في الصَّحِيحَيْنِ، وزَعَمَ أنَّ تِلْكَ الصَّلاةَ كانَتْ صَلاةَ شُكْرٍ، لِذَلِكَ الفَتْحِ العَظِيمِ صادَفَتْ ذَلِكَ الوَقْتَ، لا أنَّها عِبادَةٌ مَخْصُوصَةٌ فِيهِ دُونَ سَبَبِ أوانِها كانَتْ قَضاءً عَمّا شَغَلَ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِن حِزْبِهِ، فِيها خِلافُ ظاهِرِ الخَبَرِ السّابِقِ عَنْها.
وكَذا ما رَواهُ أبُو داوُدَ مِن طَرِيقِ كُرَيْبٍ عَنْها أنَّها قالَتْ: «صَلّى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - سُبْحَةَ الضُّحى» .
ومُسْلِمٌ في كِتابِ الطَّهارَةِ مِن طَرِيقِ أبِي مُرَّةَ عَنْها أيْضًا، فَفِيهِ: ثُمَّ صَلّى ثَمانِيَ رَكَعاتٍ سُبْحَةَ الضُّحى.
وابْنُ عَبْدِ البَرِّ في التَّمْهِيدِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ أنَّها قالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، فَصَلّى ثَمانِ رَكَعاتٍ، فَقُلْتُ: ما هَذِهِ الصَّلاةُ؟ قالَ: هَذِهِ صَلاةُ الضُّحى».
واحْتَجَّ القائِلُونَ بِالنَّفْيِ بِحَدِيثِ عائِشَةَ، «إنْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعَ العَمَلَ، وهو يُحِبُّ أنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أنْ يَعْمَلَ بِهِ النّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، وما سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحى قَطُّ، وإنِّي لَأُسَبِّحُها،» رَواهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وأبُو مالِكٍ، وحَمَلَهُ القائِلُونَ بِالإثْباتِ عَلى نَفْيِ رُؤْيَتِها ذَلِكَ لِما أنَّهُ رَوى عَنْها مُسْلِمٌ، وأحْمَدُ وابْنُ ماجَهْ أنَّها قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحى أرْبَعًا، ويَزِيدُ ما شاءَ اللَّهُ تَعالى».
وقَدْ شَهِدَ أيْضًا بِأنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كانَ يُصَلِّيها عَلى ما قالَ الحاكِمُ أبُو ذَرٍّ الغِفارِيُّ، وأبُو سَعِيدٍ، وزَيْدُ بْنُ أرْقَمَ، وأبُو هُرَيْرَةَ، وبُرَيْدَةُ الأسْلَمِيُّ، وأبُو الدَّرْداءِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أوْفى، وعُتْبانُ بْنُ مالِكٍ، وعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ، ونُعَيْمُ بْنُ هَمّامٍ الغَطَفانِيُّ، وأبُو أُمامَةَ الباهِلِيُّ، وأُمُّ هانِئٍ، وأُمُّ سَلَمَةَ، ومِنَ القَواعِدِ المَعْرُوفَةِ أنَّ المُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلى النّافِي مَعَ أنَّ رِوايَةَ الإثْباتِ أكْثَرُ بِكَثِيرٍ مِن رِوايَةِ النَّفْيِ، وتَأْوِيلَها أهْوَنُ مِن تَأْوِيلِ تِلْكَ، وذَكَرَ الشّافِعِيَّةُ أنَّها أفْضَلُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الرَّواتِبِ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ في شَرْحِ المُهَذِّبِ قَدَّمَ عَلَيْها صَلاةَ التَّراوِيحِ، فَجَعَلَها في الفَضْلِ بَيْنَ الرَّواتِبِ والضُّحى، والمَذْهَبُ عَنْهم وُجُوبُها عَلَيْهِ ﷺ، وأنَّ ذَلِكَ مِن خُصُوصِيّاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، واحْتُجَّ لَهُ بِما أخْرَجَهُ ابْنُ العَرَبِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «”قالَ رَسُولُ اللَّهِ: كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ، ولَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ، وأُمِرْتُ بِصَلاةِ الضُّحى، ولَمْ تُؤْمَرُوا»
صفحة 176
بِها“ رَواهُ الدّارَقُطْنِيُّ أيْضًا، وقالَ شَيْخُ الحُفّاظِ أبُو الفَضْلِ بْنُ حَجَرٍ: إنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ في خَبَرٍ صَحِيحٍ، وفي الأخْبارِ ما يُعَكِّرُ عَلى القَوْلِ بِهِ، وذُكِرَ أنَّ أقَلَّها رَكْعَتانِ.
لِخَبَرِ البُخارِيِّ، «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - أوْصاهُ بِهِما، وأنْ لا يَدَعَهُما،» وأدْنى كَمالِها أرْبَعٌ لِما صَحَّ: «كانَ ﷺ يُصَلِّي الضُّحى أرْبَعًا ويَزِيدُ ما شاءَ،» فَسِتٌّ، فَثَمانٍ، وأكْثَرُها اثْنَتا عَشْرَةَ رَكْعَةً، لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ يُعْمَلُ بِهِ في مِثْلِ ذَلِكَ، وذَهَبَ الكَثِيرُ إلى أنَّ الأكْثَرَ ثَمانٍ.
وذَكَرُوا أنَّها أفْضَلُ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، والعَمَلُ القَلِيلُ قَدْ يَفْضُلُ الكَثِيرَ فَما يَقْتَضِيهِ أجْرُكَ عَلى قَدْرِ نَصَبِكَ أغْلَبِيٌّ.
وصَرَّحَ ابْنُ حَجَرٍ الهَيْثَمِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بِالمُغايَرَةِ بَيْنَ صَلاةِ الضُّحى وصَلاةِ الإشْراقِ قالَ: ومِمّا لا يُسَنُّ جَماعَةً رَكْعَتانِ عَقِبَ الإشْراقِ بَعْدَ خُرُوجِ وقْتِ الكَراهَةِ، وهي غَيْرُ الضُّحى، وتَقَدَّمَ لَكَ ما يُفِيدُ اتِّحادِهِما، ويَدُلُّ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأخْبارِ، وصَحَّ إطْلاقُ صَلاةِ الأوّابِينَ عَلى صَلاةِ الضُّحى، كَإطْلاقِها عَلى الصَّلاةِ المَعْرُوفَةِ بَعْدَ المَغْرِبِ، هَذا وتَمامُ الكَلامِ فِيها في كُتُبِ الفِقْهِ والحَدِيثِ،
Page 454
38:17
ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ١٧
Be patient over what they say and remember Our servant, David, the possessor of strength; indeed, he was one who repeatedly turned back [to Allāh].
38:18
إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨
Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allāh] in the [late] afternoon and [after] sunrise.
38:19
وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ١٩
And the birds were assembled, all with him repeating [praises].
38:20
وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ٢٠
And We strengthened his kingdom and gave him wisdom and discernment in speech.
38:21
۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١
And has there come to you the news of the adversaries, when they climbed over the wall of [his] prayer chamber -
38:22
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢
When they entered upon David and he was alarmed by them? They said, "Fear not. [We are] two adversaries, one of whom has wronged the other, so judge between us with truth and do not exceed [it] and guide us to the sound path.
38:23
إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ ٢٣
Indeed this, my brother, has ninety-nine ewes, and I have one ewe; so he said, 'Entrust her to me,' and he overpowered me in speech."
38:24
قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩ ٢٤
[David] said, "He has certainly wronged you in demanding your ewe [in addition] to his ewes. And indeed, many associates oppress one another, except for those who believe and do righteous deeds - and few are they." And David became certain that We had tried him, and he asked forgiveness of his Lord1 and fell down bowing [in prostration] and turned in repentance [to Allāh].
1 translator’s note
- For his errors, such as fear and suspicion of the two men at the outset, any mistake in judgement he might have made, concealed feelings of partiality, etc. ↩
38:25
فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٢٥
So We forgave him that; and indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.
38:26
يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦
[We said], "O David, indeed We have made you a successor upon the earth, so judge between the people in truth and do not follow [your own] desire, as it will lead you astray from the way of Allāh." Indeed, those who go astray from the way of Allāh will have a severe punishment for having forgotten the Day of Account.