Sad 38:21
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 454
۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١
And has there come to you the news of the adversaries, when they climbed over the wall of [his] prayer chamber -
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 38:21–23
(﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهم قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِي نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ وإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ [ص: ٢٤])
جُمْلَةُ ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ إلى آخِرِها مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ﴾ [ص: ١٨] . والإنْشاءُ هُنا في مَعْنى الخَبَرِ، فَإنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ قَصَّتْ شَأْنًا مِن شَأْنِ داوُدَ مَعَ رَبِّهِ تَعالى فَهي نَظِيرُ ما قَبْلَها.
صفحة ٢٣١
والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ أوْ في البَحْثِ عَلى العِلْمِ، فَإنْ كانَتِ القِصَّةُ مَعْلُومَةً لِلنَّبِيءِ ﷺ كانَ الِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلًا في التَّعْجِيبِ، وإنْ كانَ هَذا أوَّلَ عَهْدِهِ بِعِلْمِها كانَ الِاسْتِفْهامُ لِلْحَثِّ مِثْلُ ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] .
والخِطابُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ سامِعٍ، والوَجْهانِ الأوَّلانِ قائِمانِ.
والنَّبَأُ: الخَبَرُ.
والتَّعْرِيفُ في ”الخَصْمِ“ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، أيْ عَهْدِ فَرْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِن جِنْسِهِ أيْ نَبَأِ خَصْمٍ مُعَيَّنٍ هَذا خَبَرُهُ، وهَذا مِثْلُ التَّعْرِيفِ في: ادْخُلِ السُّوقَ.
والخِصامُ والِاخْتِصامُ: المُجادَلَةُ والتَّداعِي، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿هَذانِ خَصْمانِ﴾ [الحج: ١٩] في سُورَةِ الحَجِّ.
والخَصْمُ: اسْمٌ يُطْلَقُ عَلى الواحِدِ وأكْثَرَ، وأُرِيدَ بِهِ هُنا خَصْمانِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ ”خَصْمانِ“، وتَسْمِيَتُهُما بِالخَصْمِ مَجازٌ بِعَلاقَةِ الصُّورَةِ وهي مِن عَلاقَةِ المُشابَهَةِ في الذّاتِ لا في صِفَةٍ مِن صِفاتِ الذّاتِ، وعادَةُ عُلَماءِ البَيانِ أنْ يُمَثِّلُوها بِقَوْلِ القائِلِ إذا رَأى صُورَةَ أسَدٍ: هَذا أسَدٌ.
وضَمِيرُ الجَمِيعِ مُرادٌ بِهِ المُثَنّى، والمَعْنى: إذْ تَسَوَّرا المِحْرابَ، والعَرَبُ يَعْدِلُونَ عَنْ صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ إلى صِيغَةِ الجَمْعِ إذا كانَتْ هُناكَ قَرِينَةٌ لِأنَّ في صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ ثِقَلًا لِنُدْرَةِ اسْتِعْمالِها، قالَ تَعالى ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤] أيْ قَلْباكُما.
و”إذْ تَسَوَّرُوا“ إذا جُعِلَتْ (إذْ) ظَرْفًا لِلزَّمَنِ الماضِي فَهو مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الخَصْمُ، والتَّقْدِيرُ: تَحاكَمَ الخَصْمُ حِينَ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ لِداوُدَ.
ولا يَسْتَقِيمُ تَعَلُّقُهُ بِفِعْلِ ”أتاكَ“ ولا بِ ”نَبَأُ“ لِأنَّ النَّبَأ المُوَقَّتَ بِزَمَنِ تَسَوُّرِ الخَصْمِ مِحْرابَ داوُدَ لا يَأْتِي النَّبِيءَ ﷺ .
ولَكَ أنْ تَجْعَلَ (إذِ) اسْمًا لِلزَّمَنِ الماضِي مُجَرَّدًا عَنِ الظَّرْفِيَّةِ وتَجْعَلَهُ بَدَلَ اشْتِمالٍ مِنَ الخَصْمِ لِما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها﴾ [مريم: ١٦]، فالخَصْمُ مُشْتَمِلٌ عَلى زَمَنِ تَسَوُّرِهِمُ المِحْرابَ، وخُرُوجُ (إذْ) عَنِ الظَّرْفِيَّةِ لا يَخْتَصُّ بِوُقُوعِها مَفْعُولًا بِهِ بَلِ المُرادُ أنَّهُ يَتَصَرَّفُ فَيَكُونُ ظَرْفًا وغَيْرَ ظَرْفٍ.
صفحة ٢٣٢
والتَّسَوُّرُ: تَفَعُّلٌ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّورِ، وهو الجِدارُ المُحِيطُ بِمَكانٍ أوْ بَلَدٍ. يُقالُ: تَسَوَّرَ، إذا اعْتَلى عَلى السُّورِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهم: تَسَنَّمَ جَمَلَهُ، إذا عَلا سَنامَهُ، وتَذَرَّأهُ إذا عَلا ذُرْوَتَهُ، وقَرِيبٌ مِنهُ في الِاشْتِقاقِ قَوْلُهم: صاهى، إذا رَكِبَ صَهْوَةَ فَرَسِهِ.
والمَعْنى: أنَّ بَيْتَ عِبادَةِ داوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ مَحُوطًا بِسُورٍ لِئَلّا يَدْخُلَهُ أحَدٌ إلّا بِإذْنٍ مِن حارِسِ السُّورِ.
والمِحْرابُ: البَيْتُ المُتَّخَذُ لِلْعِبادَةِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ﴾ [سبإ: ١٣] في سُورَةِ سَبَأٍ.
و”إذْ دَخَلُوا“ بَدَلٌ مِن ”إذْ تَسَوَّرُا“ لِأنَّهم تَسَوَّرُوا المِحْرابَ لِلدُّخُولِ عَلى داوُدَ.
والفَزَعُ: الذُّعْرُ، وهو انْفِعالٌ يَظْهَرُ مِنهُ اضْطِرابٌ عَلى صاحِبِهِ مِن تَوَقُّعِ شِدَّةٍ أوْ مُفاجَأةٍ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] في سُورَةِ الأنْبِياءِ. قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ في كِتابِ أحْكامِ القُرْآنِ: إنْ قِيلَ: لِمَ فَزِعَ داوُدُ وقَدْ قَوِيَتْ نَفْسُهُ بِالنُّبُوءَةِ ؟ . وأجابَ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَضْمَن لَهُ العِصْمَةَ ولا الأمْنَ مِنَ القَتْلِ، وكانَ يَخافُ مِنهُما وقَدْ قالَ اللَّهُ لِمُوسى ”لا تَخَفْ“ وقَبْلَهُ قِيلَ لِلُوطٍ. فَهم مُؤَمَّنُونَ مِن خَوْفِ ما لَمْ يَكُنْ قِيلَ لَهم إنَّكم مِنهُ مَعْصُومُونَ اهـ.
وحاصِلُ جَوابِهِ: أنَّ ذَلِكَ قَدْ عَرَضَ لِلْأنْبِياءِ إذْ لَمْ يَكُونُوا مَعْصُومِينَ مِن إصابَةِ الضُّرِّ حَتّى يُؤَمِّنَ اللَّهُ أحَدَهم فَيَطْمَئِنَّ، واللَّهُ لَمْ يُؤَمِّنْ داوُدَ فَلِذَلِكَ فَزِعَ. وهو جَوابٌ غَيْرُ تامِّ الإقْناعِ لِأنَّ السُّؤالَ تَضَمَّنَ قَوْلَ السّائِلِ وقَدْ قَوِيَتْ نَفْسُهُ بِالنُّبُوءَةِ فَجَعَلَ السّائِلُ انْتِفاءَ تَطَرُّقِ الخَوْفِ إلى نُفُوسِ الأنْبِياءِ أصْلًا بَنى عَلَيْهِ سُؤالَهُ، وهو أجابَ بِانْتِفاءِ التَّأْمِينِ فَلَمْ يُطابِقْ سُؤالَ السّائِلِ.
وكانَ الوَجْهُ أنْ يَنْفِيَ في الجَوابِ سَلامَةَ الأنْبِياءِ مِن تَطَرُّقِ الخَوْفِ إلَيْهِمْ. والأحْسَنُ أنْ نُجِيبَ
أوَّلًا بِأنَّ الخَوْفَ انْفِعالٌ جِبْلِيٌّ وضَعَهُ اللَّهُ في أحْوالِ النُّفُوسِ عِنْدَ رُؤْيَةِ المَكْرُوهِ، فَلا تَخْلُو مِن بَوادِرِهِ نُفُوسُ البَشَرِ فَيَعْرِضُ لَها ذَلِكَ الِانْفِعالُ بادِئَ ذِي بَدْءٍ ثُمَّ يَطْرَأُ
صفحة ٢٣٣
عَلَيْهِ ثَباتُ الشَّجاعَةِ فَتَدْفَعُهُ عَلى النَّفْسِ، ونُفُوسُ النّاسِ مُتَفاوِتَةٌ في دَوامِهِ وانْقِشاعِهِ، فَأمّا إذا أمَّنَ اللَّهُ نَبِيئًا فَذَلِكَ مَقامٌ آخَرُ كَقَوْلِهِ لِمُوسى: ”لا تَخَفْ“ وقَوْلِهِ لِلنَّبِيءِ ﷺ - ”﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧]“ .
وثانِيًا: بِأنَّ الَّذِي حَصَلَ لِداوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَزَعٌ ولَيْسَ بِخَوْفٍ. والفَزَعُ أعَمُّ مِنَ الخَوْفِ إذْ هو اضْطِرابٌ يَحْصُلُ مِنَ الإحْساسِ بِشَيْءٍ شَأْنُهُ أنْ يَتَخَلَّصَ مِنهُ، وقَدْ جاءَ في حَدِيثِ خُسُوفِ الشَّمْسِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فَزِعًا، أيْ مُسْرِعًا مُبادِرًا لِلصَّلاةِ تَوَقُّعًا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الخُسُوفُ نَذِيرَ عَذابٍ»، ولِذَلِكَ قالَ القُرْآنُ ”﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾“ ولَمْ يَقُلْ: خافَ. وقالَ في إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ﴿فَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ [الذاريات: ٢٨] أيْ تَوَجُّسًا ما لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الخَوْفِ. وأمّا قَوْلُ الخَصْمِ لِداوُدَ ”لا تَخَفْ“ فَهو قَوْلٌ يَقُولُهُ القادِمُ بِهَيْئَةٍ غَيْرِ مَأْلُوفَةٍ مِن شَأْنِها أنْ تُرِيبَ النّاظِرَ.
وثالِثًا: أنَّ الأنْبِياءَ مَأْمُورُونَ بِحِفْظِ حَياتِهِمْ لِأنَّ حَياتَهم خَيْرٌ لِلْأُمَّةِ، فَقَدْ يَفْزَعُ النَّبِيءُ مِن تَوَقُّعِ خَطَرٍ خَشْيَةَ أنْ يَكُونَ سَبَبًا في هَلاكِهِ فَيَنْقَطِعَ الِانْتِفاعُ بِهِ لِأُمَّتِهِ. وقَدْ جاءَ في حَدِيثِ عائِشَةَ «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ - أرِقَ ذاتَ لَيْلَةٍ فَقالَ: ”لَيْتَ رَجُلًا صالِحًا مِن أصْحابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ“ إذْ سَمِعْنا صَوْتَ السِّلاحِ فَقالَ: ”مَن هَذا ؟“ قالَ: سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ جِئْتُ لِأحْرُسَكَ. قالَتْ: فَنامَ النَّبِيءُ ﷺ حَتّى سَمِعْنا غَطِيطَهُ»، ورَوى التِّرْمِذِيُّ «أنَّ العَبّاسَ كانَ يَحْرُسُ النَّبِيءَ ﷺ حَتّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] فَتُرِكَتِ الحِراسَةُ» .
ومَعْنى ”بَغى بَعْضُنا“ اعْتَدى وظَلَمَ. والبَغْيُ: الظُّلْمُ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِـ ”خَصْمانِ“ والرّابِطُ ضَمِيرُ ”بَعْضُنا“، وجاءَ ضَمِيرُ المُتَكَلِّمِ ومَعَهُ غَيْرُهُ رَعْيًا لِمَعْنى ”خَصْمانِ“ .
ولَمْ يُبَيِّنا الباغِيَ مِنهُما لِأنَّ مَقامَ تَسْكِينِ رَوْعِ داوُدَ يَقْتَضِي الإيجازَ بِالإجْمالِ ثُمَّ يَعْقُبُهُ التَّفْصِيلُ، ولِإظْهارِ الأدَبِ مَعَ الحاكِمِ فَلا يَتَوَلَّيانِ تَعْيِينَ الباغِي مِنهُما بَلْ يَتْرُكانِهِ لِلْحاكِمِ يُعَيِّنُ الباغِيَ مِنهُما في حُكْمِهِ حِينَ قالَ لِأحَدِهِما: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ [ص: ٢٤] .
والفاءُ في ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى قَوْلِهِ ”خَصْمانِ“ لِأنَّ داوُدَ - عَلَيْهِ
صفحة ٢٣٤
السَّلامُ - لَمّا كانَ مَلِكًا وكانَ اللَّذانِ حَضَرا عِنْدَهُ خَصْمَيْنِ كانَ طَلَبُ الحُكْمِ بَيْنَهُما مُفَرَّعًا عَلى ذَلِكَ.
والباءُ في ”بِالحَقِّ“ لِلْمُلابَسَةِ، وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ”احْكم“، وهَذا مُجَرَّدُ طَلَبٍ مِنهُما لِلْحَقِّ «كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلنَّبِيءِ ﷺ - الَّذِي افْتَدى ابْنَهُ مِمَّنْ زَنى بِامْرَأتِهِ: ”فاحْكم بَيْنَنا بِكِتابِ اللَّهِ“» .
والنَّهْيُ في ”لا تُشْطِطْ“ مُسْتَعْمَلٌ في التَّذْكِيرِ والإرْشادِ.
وتُشْطِطْ: مُضارِعُ أشَطَّ، يُقالُ: أشَطَّ عَلَيْهِ، إذا جارَ عَلَيْهِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الشَّطَطِ وهو مُجاوَزَةُ الحَدِّ والقَدْرِ المُتَعارَفِ.
ومُخاطَبَةُ الخَصْمِ داوُدَ بِهَذا خارِجَةٌ مَخْرَجَ الحِرْصِ عَلى إظْهارِ الحَقِّ، وهو في مَعْنى الذِّكْرى بِالواجِبِ فَلِذَلِكَ لا يُعَدُّ مِثْلُها جَفاءً لِلْحاكِمِ والقاضِي، وهو مِن قَبِيلِ: اتَّقِ اللَّهَ في أمْرِي. وصُدُورُهُ قَبْلَ الحُكْمِ أقْرَبُ إلى مَعْنى التَّذْكِيرِ وأبْعَدُ عَنِ الجَفاءِ، فَإنْ وقَعَ بَعْدَ الحُكْمِ كانَ أقْرَبَ إلى الجَفاءِ «كالَّذِي قالَ لِلنَّبِيءِ ﷺ - في قِسْمَةٍ قَسَّمَها: ”اعْدِلْ، فَقالَ لَهُ الرَّسُولُ: ويْلَكَ فَمَن يَعْدِلُ إنْ لَمْ أعْدِلْ“» .
Page 454
38:17
ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ١٧
Be patient over what they say and remember Our servant, David, the possessor of strength; indeed, he was one who repeatedly turned back [to Allāh].
38:18
إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨
Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allāh] in the [late] afternoon and [after] sunrise.
38:19
وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ١٩
And the birds were assembled, all with him repeating [praises].
38:20
وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ٢٠
And We strengthened his kingdom and gave him wisdom and discernment in speech.
38:21
۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١
And has there come to you the news of the adversaries, when they climbed over the wall of [his] prayer chamber -
38:22
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢
When they entered upon David and he was alarmed by them? They said, "Fear not. [We are] two adversaries, one of whom has wronged the other, so judge between us with truth and do not exceed [it] and guide us to the sound path.
38:23
إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ ٢٣
Indeed this, my brother, has ninety-nine ewes, and I have one ewe; so he said, 'Entrust her to me,' and he overpowered me in speech."
38:24
قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩ ٢٤
[David] said, "He has certainly wronged you in demanding your ewe [in addition] to his ewes. And indeed, many associates oppress one another, except for those who believe and do righteous deeds - and few are they." And David became certain that We had tried him, and he asked forgiveness of his Lord1 and fell down bowing [in prostration] and turned in repentance [to Allāh].
1 translator’s note
- For his errors, such as fear and suspicion of the two men at the outset, any mistake in judgement he might have made, concealed feelings of partiality, etc. ↩
38:25
فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٢٥
So We forgave him that; and indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.
38:26
يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦
[We said], "O David, indeed We have made you a successor upon the earth, so judge between the people in truth and do not follow [your own] desire, as it will lead you astray from the way of Allāh." Indeed, those who go astray from the way of Allāh will have a severe punishment for having forgotten the Day of Account.