Sad 38:21
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 454
۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١
And has there come to you the news of the adversaries, when they climbed over the wall of [his] prayer chamber -
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 38:21–25
شرح الكلمات:
هل أتاك: الاستفهام هنا للتعجب أي حمل المخاطب على التعجب.
نبأ الخصم: أي خبر الخصم الغريب في بابه العجيب في واقعه.
إذ تسوروا المحراب: أي محراب مسجده إذ منعوا من الدخول من الباب فقصدوا سوره ونزلوا من أعلى السور.
بغى بعضنا على بعض: أي تعدّى بعضنا على بعض.
فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط: أي احكم بالعدل ولا تجر في حكمك.
واهدنا إلى سواء الصراط: أي أرشدنا إلى العدل في قضيتنا هذه ولا تمل بنا إلى غير الحق.
إن هذا أخي: أي عَلى ديني في الإسلام.
فقال أكفلنيها: أي اجعلني كافلها بمعنى تنازل لي عنها وملكنيها.
وعزتي في الخطاب: أي غلبني في الكلام الجدلي فأخذها مني.
لقد ظلمك بسؤال نعجتك: أي بطلبه نعجتك وضمها إلى نعاجه.
من الخلطاء ليبغي بعضهم: أي الشركاء يظلم بعضهم بعضا.
وظن داود أنما فتناه: أي أيقن داود أنما فتنه ربه أي اختبره.
فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب: أي طلب المغفرة من ربه بقوله استغفر الله وسقط ساجدا على الأرض وأناب أي رجع تائبا إلى ربه.
وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب: أي وحسن مرجع عندنا وهي الجنة والدرجات العلا فيها.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تسلية الرسول وحمله على الصبر على ما يعاني من كفار قريش من تطاول وأذى فقال له ربّه تعالى ﴿وهَلْ أتاكَ﴾ إلى آخر الآيات. وذلك أن داود عليه السلام ذكر مرة في نفسه ما أكرم الله تعالى به إبراهيم وإسحاق ويعقوب من حسن الثناء الباقي لهم في الناس، فتمنى مثله فقيل له إنهم امتحنوا فصبر فسأل أن يبتلى كالذي ابتلوا به ويعطى كالذي أُعطوا إن هو صبر فاختبره الله تعالى بناء على رغبته فأرسل إليه ملكين في صورة رجلين فتسورا عليه المحراب كما يأتي تفصيله في الآيات وهو قوله تعالى ﴿وهَلْ أتاكَ﴾ يا رسولنا نبأ الخصم وهما ملكان في صورة رجلين، ولفظ الخصم يطلق على الواحد والأكثر كالعدو فيقال هذا خصمي وهؤلاء خصمي، وهذا عدوي، وهؤلاء عدوٌّ لي. وقوله ﴿إذْ تَسَوَّرُواْ ٱلْمِحْرابَ﴾ أي طلعوا على سور المنزل الذي هو المحراب في عرف بني إسرائيل ولم يدخلوا من الباب لأن الحرس منعهم من ذلك، لأن لداود وقتا ينقطع فيه للعبادة فلا يسمح بمقابلة أحد وقوله ﴿إذْ دَخَلُواْ عَلىٰ داوُودَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ أي ارتاع واضطرب نفسا ﴿قالُواْ لا تَخَفْ خَصْمانِ﴾ أي نحن خصمان ﴿بَغىٰ بَعْضُنا عَلىٰ بَعْضٍ﴾ أي اعتدى بعضنا على بعض جئنا نتحاكم إليك ﴿فَٱحْكُمْ بَيْنَنا بِٱلْحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ أي لا تجر في الحكم ﴿وٱهْدِنَآ إلىٰ سَوَآءِ ٱلصِّراطِ﴾ أي إلى وسط الطريق فلا تمل بنا عن الحق.
ثم عرضنا عليه القضية فقال أحدهما وهو المظلوم عارضاً مظلمته ﴿إنَّ هَذَآ أخِي﴾ أي في الإسلام ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِي نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ أي ملكنيها أضمها إلى نعاجي، ﴿وعَزَّنِي فِي ٱلْخِطابِ﴾ أي وغلبني في الكلام والجدال وأخذها مني. فقال داود على الفور وبدون أن يسمع من الخصم الثاني ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلىٰ نِعاجِهِ﴾ وعلل لذلك بقوله ﴿وإنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ﴾ أي الشركاء في زرع أو ماشية أو تجارة ﴿لَيَبْغِيۤ بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ إلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ وهم أهل الإيمان والتقوى فإنهم يسلمون من مثل هذه الاعتداءات، ﴿وقَلِيلٌ مّا هُمْ﴾ أي وهم قليل جداً، وهنا طار الملكان من بين يدي داود وعرجا إلى السماء فعلم عندئذ أنما فتنه ربّه كما رغب إليه وأنه لم يصبر حيث قضى بدون أن يسمع من الخصم الثاني فكانت زلة صغيرة أرته أن ما ناله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من الكمال كان نتيجة ابتلاء عظيم، وهنا استغفر داود ربّه ﴿وخَرَّ راكِعاً﴾ يبكي ويطلب العفو وأناب إلى ربّه في أمره كله، وذكر تعالى أنه قبل توبته وعفا عنه فقال تعالى ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِندَنا لَزُلْفىٰ﴾ أي لقُربه عندنا ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ أي مرجع وهو الدرجات العلا في دار الأبرار، جعلنا الله تعالى من أهلها بفضله ورحمته.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فائدة عرض مثل هذا القصص تقوية قلب الرسول ﷺ وتثبيت فؤاده وحمله على الصبر.
٢- تقرير نبوة النبي ﷺ إذ مثل هذا القصص لا يتأتّى له قصه إلا بوحي إلهي.
٣- تقرير جواز تشكل الملائكة في صورة بني آدم.
٤- حرمة إصدار القاضي أو الحاكم الحكم قبل أن يسمع الدعوى من الخصمين معاً إذ هذا محل الفتنة التي كانت لداود عليه السلام.
٥- وجوب التوبة عند الوقوع في الذنب.
٦- مشروعية السجود عند قراءة هذه الآية ﴿وخَرَّ راكِعاً وأَنابَ﴾.
Page 454
38:17
ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ١٧
Be patient over what they say and remember Our servant, David, the possessor of strength; indeed, he was one who repeatedly turned back [to Allāh].
38:18
إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨
Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allāh] in the [late] afternoon and [after] sunrise.
38:19
وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ١٩
And the birds were assembled, all with him repeating [praises].
38:20
وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ٢٠
And We strengthened his kingdom and gave him wisdom and discernment in speech.
38:21
۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١
And has there come to you the news of the adversaries, when they climbed over the wall of [his] prayer chamber -
38:22
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢
When they entered upon David and he was alarmed by them? They said, "Fear not. [We are] two adversaries, one of whom has wronged the other, so judge between us with truth and do not exceed [it] and guide us to the sound path.
38:23
إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ ٢٣
Indeed this, my brother, has ninety-nine ewes, and I have one ewe; so he said, 'Entrust her to me,' and he overpowered me in speech."
38:24
قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩ ٢٤
[David] said, "He has certainly wronged you in demanding your ewe [in addition] to his ewes. And indeed, many associates oppress one another, except for those who believe and do righteous deeds - and few are they." And David became certain that We had tried him, and he asked forgiveness of his Lord1 and fell down bowing [in prostration] and turned in repentance [to Allāh].
1 translator’s note
- For his errors, such as fear and suspicion of the two men at the outset, any mistake in judgement he might have made, concealed feelings of partiality, etc. ↩
38:25
فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٢٥
So We forgave him that; and indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.
38:26
يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦
[We said], "O David, indeed We have made you a successor upon the earth, so judge between the people in truth and do not follow [your own] desire, as it will lead you astray from the way of Allāh." Indeed, those who go astray from the way of Allāh will have a severe punishment for having forgotten the Day of Account.