Sad 38:26
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 454
يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦
[We said], "O David, indeed We have made you a successor upon the earth, so judge between the people in truth and do not follow [your own] desire, as it will lead you astray from the way of Allāh." Indeed, those who go astray from the way of Allāh will have a severe punishment for having forgotten the Day of Account.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 38:26–40
(p-٣٩٤)﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾ ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ولِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ ﴿رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾ ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ ﴿وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ ) .
(p-٣٩٥)جَعْلُهُ تَعالى داوُدَ خَلِيفَةً في الأرْضِ يَدُلُّ عَلى مَكانَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عِنْدَهُ واصْطِفائِهِ، ويَدْفَعُ في صَدْرِ مَن نَسَبَ إلَيْهِ شَيْئًا مِمّا لا يَلِيقُ بِمَنصِبِ النُّبُوَّةِ. واحْتَمَلَ لَفْظُ خَلِيفَةٍ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: تَخْلُفُ مَن تَقَدَّمَكَ مِنَ الأنْبِياءِ، أنْ يُعْلِيَ قَدْرَكَ بِجَعْلِكَ مَلِكًا نافِذَ الحُكْمِ، ومِنهُ قِيلَ: خُلَفاءُ اللَّهِ في أرْضِهِ. واسْتُدِلَّ مِن هَذِهِ الآيَةِ عَلى احْتِياجِ الأرْضِ إلى خَلِيفَةٍ مِنَ اللَّهِ، ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ مِنَ الآيَةِ، بَلْ لُزُومُهُ مِن جِهَةِ الشَّرْعِ والإجْماعِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولا يُقالُ خَلِيفَةُ اللَّهِ إلّا لِرَسُولٍ. وأمّا الخُلَفاءُ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنهم خَلِيفَةُ الَّذِي قَبْلَهُ، وما يَجِيءُ في الشِّعْرِ مِن تَسْمِيَةِ أحَدِهِمْ خَلِيفَةَ اللَّهِ فَذَلِكَ تَجَوُّزٌ، كَما قالَ قَيْسُ الرُّقَيّاتِ:
؎خَلِيفَةُ اللَّهِ في بَرِّيَّتِهِ حَقَّتْ بِذاكَ الأقْلامُ والكُتُبُ
وقالَتِ الصَّحابَةُ لِأبِي بَكْرٍ: خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وبِذَلِكَ كانَ يُدْعى مُدَّتُهُ. فَلَمّا ولِيَ عُمَرُ قالُوا: خَلِيفَةُ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ، وطالَ الأمْرُ وزادَ أنَّهُ في المُسْتَقْبَلِ، فَدَعَوْهُ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وقُصِرَ هَذا الِاسْمُ عَلى الخُلَفاءِ. انْتَهى.
﴿فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ أمْرٌ بِالدَّيْمُومَةِ، وتَنْبِيهٌ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ ولِيَ أُمُورَ النّاسِ. فَمِن حَيْثُ هو مَعْصُومٌ لا يَحْكُمُ إلّا بِالحَقِّ، أُمِرَ أوَّلًا بِالحُكْمِ ولَمّا كانَ الهَوى قَدْ يَعْرِضُ لِغَيْرِ المَعْصُومِ أمَرَ بِاجْتِنابِهِ، وذَكَرَ نَتِيجَةَ اتِّباعِهِ، وهو إضْلالُهُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. و﴿فَيُضِلَّكَ﴾ جَوابٌ لِلنَّهْيِ، والفاعِلُ في فَيُضِلَّكَ ضَمِيرُ (الهَوى)، أوْ ضَمِيرُ المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِن ﴿ولا تَتَّبِعِ﴾ أيْ فَيُضِلَّكَ اتِّباعُ الهَوى. ولَمّا ذَكَرَ ما تَرَتَّبَ عَلى اتِّباعِ الهَوى، وهو الإضْلالُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، ذَكَرَ عِقابَ الضّالِّ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (يَضِلُّونَ) بِفَتْحِ الياءِ؛ لِأنَّهم لَمّا أضَلَّهُمُ اتِّباعُ الهَوى صارُوا ضالِّينَ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ: بِخِلافٍ عَنْهُما؛ وأبُو حَيْوَةَ: بِضَمِّ الياءِ، وهَذِهِ القِراءَةُ أعَمُّ؛ لِأنَّهُ لا يَضِلُّ الإضْلالُ في نَفْسِهِ؛ وقِراءَةُ الجُمْهُورِ أوْضَحُ. و﴿بِما نَسُوا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ لَهم، ونَسُوا: تَرَكُوا. و(يَوْمَ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِنَسُوا، أوْ بِما تَعَلَّقَ بِهِ لَهم، ويَكُونَ النِّسْيانُ عِبارَةً عَنْ ضَلالِهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. وانْتَصَبَ ﴿باطِلًا﴾ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ خَلْقًا باطِلًا، أوْ عَلى الحالِ أيْ مُبْطِلِينَ، أوْ ذَوِي باطِلٍ، أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ. مَعْنًى باطِلًا: عَبَثًا.
(ذَلِكَ) أيْ كَوْنُ خَلْقِها باطِلًا ﴿ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ مَظْنُونُهم، وهَؤُلاءِ وإنْ كانُوا مُقِرِّينِ بِأنَّ خالِقَ السَّماواتِ والأرْضِ هو اللَّهُ تَعالى، فَهم مِن حَيْثُ أنْكَرُوا المَعادَ والثَّوابَ والعِقابَ ظانُّونَ أنَّ خَلْقَ ذَلِكَ لَيْسَ بِحِكْمَةٍ، وأنَّ خَلْقَ ذَلِكَ إنَّما هو عَبَثٌ؛ ولِذَلِكَ قالَ تَعالى ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] فَنَبَّهَ عَلى المَعادِ والرُّجُوعِ إلى جَزائِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ما بَيْنَ المُؤْمِنِ عامَلِ الصّالِحاتِ، والمُفْسِدِ مِنَ التَّبايُنِ، وأنَّهُما لَيْسا سِيَّيْنِ، وقابَلَ الصَّلاحَ بِالفَسادِ، والتَّقْوى بِالفُجُورِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي عامَّةٌ في جَمِيعِ المُسْلِمِينَ والكافِرِينَ. وقِيلَ في قَوْمٍ مِن مُشْرِكِ قُرَيْشٍ قالُوا: نَحْنُ لَنا في الآخِرَةِ أعْظَمُ مِمّا لَنا في الدُّنْيا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. وقِيلَ في جَماعَةٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ مُعَيَّنِينَ بارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيًّا وحَمْزَةَ وعُبَيْدَةَ بْنَ الحَرْثِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، وعُتْبَةَ وشَيْبَةَ والوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، ووَصَفَ كُلًّا بِما ناسَبَهُ. والِاسْتِفْهامُ بِـ (أمْ) في المَوْضِعَيْنِ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، والمَعْنى: أنَّهُ لا يَسْتَوِي عِنْدَ اللَّهِ مَن أصْلَحَ ومَن أفْسَدَ، ولا مَنِ اتَّقى ومَن فَجَرَ، وكَيْفَ تَكُونُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَن أطاعَ ومَن عَصى ؟ إذَنْ كانَ يَبْطُلُ الجَزاءُ، والجَزاءُ لا مَحالَةَ واقِعٌ، والتَّسْوِيَةُ مُنْتَفِيَةٌ.
ولَمّا انْتَفَتِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ ما تَصْلُحُ بِهِ لِمُتْبِعَةِ السَّعادَةِ الأبَدِيَّةِ، وهو كِتابُ اللَّهِ تَعالى، فَقالَ ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ﴾ وارْتِفاعُهُ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ، أيْ هَذا كِتابٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿مُبارَكٌ﴾ عَلى الصِّفَةِ. وقُرِئَ: مُبارَكًا عَلى الحالِ اللّازِمَةِ، أيْ هَذا كِتابٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ بِياءِ الغَيْبَةِ وشَدِّ الدّالِ، وأصْلُهُ لِيَتَدَبَّرُوا. وقَرَأ عَلِيٌّ (p-٣٩٦)بِهَذا الأصْلِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: بِتاءِ الخِطابِ وتَخْفِيفِ الدّالِ. وجاءَ كَذَلِكَ عَنْ عاصِمٍ والكِسائِيِّ بِخِلافٍ عَنْهُما، والأصْلُ: لِتَتَدَبَّرُوا بِتاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إحْداهُما عَلى الخِلافِ الَّذِي فِيها، أهِيَ تاءُ المُضارَعَةِ أمِ التّاءُ الَّتِي تَلِيها ؟ واللّامُ في لِيَدَّبَّرُوا لامُ (كَيْ)، وأسْنَدَ التَّدَبُّرَ في الجَمِيعِ وهو التَّفَكُّرُ في الآياتِ، والتَّأمُّلُ الَّذِي يُفْضِي بِصاحِبِهِ إلى النَّظَرِ في عَواقِبِ الأشْياءِ. وأسْنَدَ التَّذَكُّرَ إلى أُولِي العُقُولِ؛ لِأنَّ ذا العَقْلِ فِيهِ ما يَهْدِيهِ إلى الحَقِّ وهو عَقْلُهُ، فَلا يَحْتاجُ إلّا إلى ما يُذَكِّرُهُ فَيَتَذَكَّرَ، والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ، التَّقْدِيرُ ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ هو أيْ سُلَيْمانُ. وقُرِئَ: نَعِمْ عَلى الأصْلِ كَما قالَ:
نَعِمَ السّاعُونَ في القَوْمِ الشُّطُرُ
أثْنى تَعالى عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ رُجُوعِهِ إلَيْهِ، أوْ لِكَثْرَةِ تَسْبِيحِهِ.
﴿إذْ عُرِضَ﴾ النّاصِبُ لِإذْ قِيلَ ﴿أوّابٌ﴾ وقِيلَ: اذْكُرْ عَلى الِاخْتِلافِ في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ. قالَ الجُمْهُورُ: عُرِضَتْ عَلَيْهِ آلافٌ مِنَ الخَيْلِ تَرَكَها أبُوهُ لَهُ، وقِيلَ: ألْفٌ واحِدٌ، فَأُجْرِيَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ عَشِيًّا، فَتَشاغَلَ بِحُسْنِها وجَرْيِها ومَحَبَّتِها عَنْ ذِكْرٍ لَهُ، فَقالَ: رُدُّوها عَلَيَّ، فَطَفِقَ يَضْرِبُ أعْناقَها وعَراقِيبَها بِالسَّيْفِ لَمّا كانَتْ سَبَبَ الذُّهُولِ عَنْ ذَلِكَ الذِّكْرِ، فَأبْدَلَهُ اللَّهُ أسْرَعَ مِنها الرِّيحَ. وقالَ قَوْمٌ، مِنهُمُ الثَّعْلَبِيُّ: كانَتْ بِالنّاسِ مَجاعَةٌ، ولُحُومُ الخَيْلِ لَهم حَلالٌ، فَعَقَرَها لِتُؤْكَلَ عَلى سَبِيلِ القُرْبَةِ ونَحْرِ الهَدْيِ عِنْدَنا. انْتَهى. وفي هَذِهِ القِصَّةِ ألْفاظٌ فِيها غَضٌّ مِن مَنصِبِ النُّبُوَّةِ كَفَيْنا عَنْهُ. والخَيْرُ في قَوْلِهِ ﴿حُبَّ الخَيْرِ﴾ أيْ هَذا القَوْلُ يُرادُ بِهِ الخَيْلُ. والعَرَبُ تُسَمِّي الخَيْلَ الخَيْرَ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. وقالَ الضَّحّاكُ وابْنُ جُبَيْرٍ: الخَيْرُ هُنا المالُ، وانْتَصَبَ ﴿حُبَّ الخَيْرِ﴾، قِيلَ: عَلى المَفْعُولِ بِهِ لِتَضَمُّنِ أحْبَبْتُ مَعْنى آثَرْتُ، قالَهُ الفَرّاءُ. وقِيلَ: مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ التَّشْبِيهِيِّ، أيْ أحْبَبْتُ الخَيْلَ كَحُبِّ الخَيْرِ، أيْ حُبًّا مِثْلَ حُبِّ الخَيْرِ. وقِيلَ: عُدِّيَ بِعَنْ فَضَمِنَ مَعْنى فِعْلٍ يَتَعَدّى بِها، أيْ أنَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي، أوْ جَعَلْتُ حُبَّ الخَيْرِ مُغْنِيًا عَنْ ذِكْرِ رَبِّي. وذَكَرَ أبُو الفَتْحِ الهَمْدانِيُّ في كِتابِ التِّبْيانِ أنَّ أحْبَبْتُ بِمَعْنى: لَزِمْتُ مِن قَوْلِهِ:
مِثْلُ بَعِيرِ السُّوءِ إذْ أحَبّا
Page 454
38:17
ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ١٧
Be patient over what they say and remember Our servant, David, the possessor of strength; indeed, he was one who repeatedly turned back [to Allāh].
38:18
إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨
Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allāh] in the [late] afternoon and [after] sunrise.
38:19
وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ١٩
And the birds were assembled, all with him repeating [praises].
38:20
وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ٢٠
And We strengthened his kingdom and gave him wisdom and discernment in speech.
38:21
۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١
And has there come to you the news of the adversaries, when they climbed over the wall of [his] prayer chamber -
38:22
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢
When they entered upon David and he was alarmed by them? They said, "Fear not. [We are] two adversaries, one of whom has wronged the other, so judge between us with truth and do not exceed [it] and guide us to the sound path.
38:23
إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ ٢٣
Indeed this, my brother, has ninety-nine ewes, and I have one ewe; so he said, 'Entrust her to me,' and he overpowered me in speech."
38:24
قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩ ٢٤
[David] said, "He has certainly wronged you in demanding your ewe [in addition] to his ewes. And indeed, many associates oppress one another, except for those who believe and do righteous deeds - and few are they." And David became certain that We had tried him, and he asked forgiveness of his Lord1 and fell down bowing [in prostration] and turned in repentance [to Allāh].
1 translator’s note
- For his errors, such as fear and suspicion of the two men at the outset, any mistake in judgement he might have made, concealed feelings of partiality, etc. ↩
38:25
فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٢٥
So We forgave him that; and indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.
38:26
يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦
[We said], "O David, indeed We have made you a successor upon the earth, so judge between the people in truth and do not follow [your own] desire, as it will lead you astray from the way of Allāh." Indeed, those who go astray from the way of Allāh will have a severe punishment for having forgotten the Day of Account.