Sad 38:29
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 455
كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩
[This is] a blessed Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that they might reflect upon its verses and that those of understanding would be reminded.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 38:29
ولَمّا ثَبَتَ بِما ذَكَرَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا ما ذَكَرَ في هَذا الذِّكْرِ مِنَ البَراهِينِ؛ الَّتِي لا يَأْباها إلّا مَدْخُولُ الفِكْرِ؛ مَخالَطُ العَقْلِ؛ ثَبَتَ أنَّهُ ذُو الذِّكْرِ والشَّرَفِ الأعْظَمِ؛ فَقالَ (تَعالى) - مُنَبِّهًا عَلى ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ القانُونُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الصَّلاحُ لِيُتَّبَعَ؛ والفَسادَ لِيُجْتَنَبَ؛ مُخْبِرًا عَنْ مُبْتَدَإٍ تَقْدِيرُهُ: ”هُوَ“ -: ﴿كِتابٌ﴾؛ أيْ: لَهُ مِنَ العَظَمَةِ ما لا يُحاطُ بِهِ؛ ووَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْـزَلْناهُ﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿إلَيْكَ﴾؛ وذَلِكَ مِن عَظَمَتِهِ؛ لِأنَّكَ أعْظَمُ الخَلْقِ؛ ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ مُبْتَدَإٍ آخَرَ؛ مُبَيِّنٍ لِما قَبْلَهُ؛ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ؛ فَقالَ: ﴿مُبارَكٌ﴾؛ أيْ: دائِمُ الخَيْرِ؛ كَثِيرُ النَّفْعِ؛ ثابِتٌ كُلُّ ما فِيهِ ثَباتًا لا يَزُولُ أبَدًا؛ ولا يَنْسَخُهُ كِتابٌ؛ ولا شَيْءٌ.
ولَمّا ذَكَرَ ما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ؛ إشارَةً وعِبارَةً؛ ذَكَرَ غايَةَ إنْزالِهِ المَأْمُورَ بِها؛ فَقالَ: ﴿لِيَدَّبَّرُوا﴾؛ بِالفَوْقانِيَّةِ؛ وتَخْفِيفِ الدّالِ؛ بِالخِطابِ؛ (p-٣٧٥)فِي قِراءَةِ أبِي جَعْفَرٍ؛ مُشَرِّفًا لِلْأُمَّةِ؛ بِضَمِّهِمْ بِالخِطابِ إلى حَضْرَتِهِ الشَّمّاءِ ﷺ؛ ولافِتًا لِلْقَوْلِ؛ في قِراءَةِ الجَماعَةِ؛ بِالغَيْبِ وتَشْدِيدِ الدّالِ؛ إلى مَن يَحْتاجُ إلى التَّنْبِيهِ عَلى العِلَلِ؛ لِما لَهُ مِنَ الشَّواغِلِ المُوقِعَةِ في الخَلَلِ؛ وأمّا هو ﷺ فَفي غايَةِ الإنْعامِ لِلنَّظَرِ؛ والتَّدَبُّرِ بِأجْلى الفِكَرِ؛ مِن حِينِ الإنْزالِ؛ لِعِلْمِهِ بِعِلَّةِ الإنْزالِ؛ بِحَيْثُ إنَّهُ مِن شِدَّةِ إتْعابِهِ لِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ أُمِرَ بِالتَّخْفِيفِ؛ وضَمِنَ لَهُ (تَعالى) جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ؛ ﴿آياتِهِ﴾؛ أيْ: لِيَنْظُرُوا في عَواقِبِ كُلِّ آيَةٍ؛ وما تُؤَدِّي إلَيْهِ؛ وتُوصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَعانِي الباطِنَةِ؛ الَّتِي أشْعَرَ بِها طُولُ التَّأمُّلِ في الظّاهِرِ؛ فَمَن رَضِيَ بِالِاقْتِصارِ عَلى حِفْظِ حُرُوفِهِ كانَ كَمَن لَهُ لِقْحَةٌ دَرُورٌ لا يَحْلِبُها؛ ومُهْرَةٌ نَتُوجٌ لا يَسْتَوْلِدُها؛ وكانَ جَدِيرًا بِأنْ يُضَيِّعَ حُدُودَهُ؛ فَيَخْسَرَ خُسْرانًا مُبِينًا.
ولَمّا كانَ كُلُّ أحَدٍ مَأْمُورًا بِأنْ يَنْتَبِهَ؛ بِكُلِّ ما يَرى ويَسْمَعُ؛ عَلى ما وراءَهُ؛ ولَمْ يَكُنْ في وُسْعِ كُلِّ أحَدٍ الوُصُولُ إلى النِّهايَةِ في ذَلِكَ؛ قَنَعَ مِنهم بِما دُونَها؛ فَأُدْغِمَتْ تاءُ ”التَّفَعُّلِ“؛ في فاءِ الكَلِمَةِ؛ إشارَةً إلى ذَلِكَ؛ كَما تُشِيرُ إلَيْهِ قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ؛ ورُبَّما كانَتْ قِراءَةُ الجَماعَةِ إشارَةً إلى الِاجْتِهادِ في فَهْمِ (p-٣٧٦)خَفاياهُ؛ واللَّهُ أعْلَمُ.
ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلذِّكْرِ؛ وأُسْنِدَ إلى خُلاصَةِ الخَلْقِ؛ وكانَ اسْتِحْضارُ ما كانَ عِنْدَ الإنْسانِ وغَفَلَ عَنْهُ لا يَشُقُّ؛ لِظُهُورِهِ؛ أظْهَرَ التّاءَ؛ حَثًّا عَلى بَذْلِ الجُهْدِ في إعْمالِ الفِكْرِ؛ والمُداوَمَةِ عَلى ذَلِكَ؛ فَإنَّهُ يُفْضِي بَعْدَ المُقَدِّماتِ الظَّنِّيَّةِ إلى أُمُورٍ يَقِينِيَّةٍ؛ قَطْعِيَّةٍ؛ إمّا مَحْسُوسَةٍ؛ أوْ لَها شاهِدٌ في الحِسِّ؛ فَقالَ: ﴿ولِيَتَذَكَّرَ﴾؛ أيْ: بَعْدَ التَّدَبُّرِ؛ تَذَكُّرًا عَظِيمًا جَلِيًّا - بِما أشارَ إلَيْهِ الإظْهارُ -؛ ﴿أُولُو الألْبابِ﴾؛ أيْ: كُلَّ ما أرْشَدَ إلَيْهِ؛ مِمّا عَرَّفَهُ اللَّهُ لَهم في أنْفُسِهِمْ؛ وفي الآفاقِ؛ فَإنَّهم يَجِدُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا لَهُمْ؛ بِحِسٍّ أوْ غَيْرِهِ؛ في أنْفُسِهِمْ؛ أوْ غَيْرِها؛ لا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِمّا في القُرْآنِ عَنِ النَّظَرِ إلى شَيْءٍ مَعْلُومٍ لِلْإنْسانِ؛ لا نِزاعَ لَهُ فِيهِ أصْلًا؛ ولَكِنَّ اللَّهَ (تَعالى) يُبْدِيهِ لِمَن يَشاءُ؛ ويُخْفِيهِ عَمَّنْ يَشاءُ: ”سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ“؛ وأظْهَرُهُ يَوْمُ القِيامَةِ؛ فَإنَّهُ مَرْكُوزٌ في طَبْعِ كُلِّ أحَدٍ أنَّ الرَّئِيسَ لا يَدَعُ مَن تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ أصْلًا.
Page 455
38:27
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧
And We did not create the heaven and the earth and that between them aimlessly. That is the assumption of those who disbelieve, so woe to those who disbelieve from the Fire.
38:28
أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨
Or should We treat those who believe and do righteous deeds like corrupters in the land? Or should We treat those who fear Allāh like the wicked?
38:29
كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩
[This is] a blessed Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that they might reflect upon its verses and that those of understanding would be reminded.
38:30
وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ٣٠
And to David We gave Solomon. An excellent servant, indeed he was one repeatedly turning back [to Allāh].
38:31
إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ٣١
[Mention] when there were exhibited before him in the afternoon the poised [standing] racehorses.
38:32
فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ٣٢
And he said, "Indeed, I gave preference to the love of good [things] over the remembrance of my Lord until it [i.e., the sun] disappeared into the curtain [of darkness]."
38:33
رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ ٣٣
[He said], "Return them to me," and set about striking1 [their] legs and necks.
1 translator’s note
- With his sword as expiation. Some commentaries have also suggested the meaning of "stroking" with the hand. ↩
38:34
وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ ٣٤
And We certainly tried Solomon and placed on his throne a body;1 then he returned.2
38:35
قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٣٥
He said, "My Lord, forgive me and grant me a kingdom such as will not belong to anyone after me. Indeed, You are the Bestower."
38:36
فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ ٣٦
So We subjected to him the wind blowing by his command, gently, wherever he directed,
38:37
وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ٣٧
And [also] the devils [of jinn] - every builder and diver
38:38
وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٣٨
And others bound together in irons.
38:39
هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٩
[We said], "This is Our gift, so grant or withhold without account."
38:40
وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٠
And indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.
38:41
وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ ٤١
And remember Our servant Job, when he called to his Lord, "Indeed, Satan has touched me with hardship and torment."
38:42
ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ٤٢
[So he was told], "Strike [the ground] with your foot; this is a [spring for a] cool bath and drink."