SadJuz 23 · Page 453

Sad 38:3

The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 453

كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣

How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 38:3

﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِأنَّ العِزَّةَ عَنِ الحَقِّ والشِّقاقَ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ مِمّا يُثِيرُ في خاطِرِ السّامِعِ أنْ يَسْألَ عَنْ جَزاءِ ذَلِكَ فَوَقَعَ هَذا بَيانًا لَهُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ [ص: ٢]، وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ [ص: ٤] .

وكانَ هَذا البَيانُ إخْبارًا مُرْفَقًا بِحُجَّةٍ مِن قَبِيلِ قِياسِ تَمْثِيلٍ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ ”مِن قَبْلِهِمْ“ يُؤْذِنُ بِأنَّهم مِثْلُهم في العِزَّةِ والشِّقاقِ، ومُتَضَمِّنًا تَحْذِيرًا مِنَ التَّرَيُّثِ عَنْ إجابَةِ دَعْوَةِ الحَقِّ، أيْ يَنْزِلُ بِهِمُ العَذابُ فَلا يَنْفَعُهم نَدَمٌ ولا مَتابٌ كَما لَمْ يَنْفَعِ القُرُونَ مِن قَبْلِهِمْ. فالتَّقْدِيرُ: سَيُجازَوْنَ عَلى عِزَّتِهِمْ وشِقاقِهِمْ بِالهَلاكِ كَما جُوزِيَتْ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ مِن قَبْلِهِمْ في ذَلِكَ، فَلْيَحْذَرُوا ذَلِكَ فَإنَّهم إنْ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذابِ لَمْ يَنْفَعْهم مَتابٌ كَما لَمْ يَنْفَعِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مَتابٌ عِنْدَ رُؤْيَةِ العَذابِ.

و(كَمْ) اسْمٌ دالٌّ عَلى عَدَدٍ كَثِيرٍ. و”مِن قَرْنٍ“ تَمْيِيزٌ لِإبْهامِ العَدَدِ، أيْ: عَدَدًا كَثِيرًا مِنَ القُرُونِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالمَفْعُولِيَّةِ لِ ”أهْلَكْنا“ .

والقَرْنُ: الأُمَّةُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٢]، و”مِن قَبْلِهِمْ“ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا جُعِلَ صِفَةً لِ ”قَرْنٍ“ مُقَدَّمَةً عَلَيْهِ فَوَقَعَتْ حالًا، وإنَّما قُدِّمَ لِلِاهْتِمامِ بِمَضْمُونِهِ لِيُفِيدَ الِاهْتِمامَ إيماءً إلى أنَّهم أُسْوَةٌ لَهم في العِزَّةِ والشِّقاقِ وأنَّ ذَلِكَ سَبَبُ إهْلاكِهِمْ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِ ”أهْلَكْنا“ عَلى أنَّهُ ظَرْفُ لَغْوٍ، وقُدِّمَ عَلى مَفْعُولِ فِعْلِهِ

صفحة ٢٠٧

مَعَ أنَّ المَفْعُولَ أوْلى بِالسَّبْقِ مِن بَقِيَّةِ مَعْمُولاتِ الفِعْلِ لِيَكُونَ تَقْدِيمُهُ اهْتِمامًا بِهِ إيماءً إلى الإهْلاكِ كَما في الوَجْهِ الأوَّلِ.

وفَرَّعَ عَلى الإهْلاكِ أنَّهم نادَوْا فَلَمْ يَنْفَعْهم نِداؤُهم، تَحْذِيرًا مِن أنْ يَقَعَ هَؤُلاءِ في مِثْلِ ما وقَعَتْ فِيهِ القُرُونُ مِن قَبْلِهِمْ إذْ أضاعُوا الفُرْصَةَ فَنادَوْا بَعْدَ فَواتِها فَلَمْ يُفِدْهم نِداؤُهم ولا دُعاؤُهم.

والمُرادُ بِالنِّداءِ في ”فَنادَوْا“ نِداؤُهُمُ اللَّهَ تَعالى تَضَرُّعًا، وهو الدُّعاءُ كَما حُكِيَ عَنْهم في قَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] .

وقَوْلِهِ ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ إذا هم يَجْأرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤] .

وجُمْلَةُ ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، والواوُ واوُ الحالِ، أيْ نادَوْا في حالٍ لا حِينَ مَناصٍ لَهم.

و(لاتَ) حَرْفُ نَفْيٍ بِمَعْنى لا المُشَبَّهَةِ بِ (لَيْسَ)، و(لاتَ) حَرْفٌ مُخْتَصٌّ بِنَفْيِ أسْماءِ الأزْمانِ وما يَتَضَمَّنُ مَعْنى الزَّمانِ مِن إشارَةٍ ونَحْوِها.

وهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِن (لا) النّافِيَةِ وُصِلَتْ بِها تاءٌ زائِدَةٌ لا تُفِيدُ تَأْنِيثًا لِأنَّها لَيْسَتْ هاءً وإنَّما هي كَزِيادَةِ التّاءِ في قَوْلِهِمْ: رُبَّتْ وثُمَّتْ.

والنَّفْيُ بِها لِغَيْرِ الزَّمانِ ونَحْوِهِ خَطَأٌ في اللُّغَةِ وقَعَ فِيهِ أبُو الطَّيِّبِ إذْ قالَ:

لَقَدْ تَصَبَّرْتُ حَتّى لاتَ مُصْطَبَرٍ والآنَ أُقْحِمُ حَتّى لاتَ مُقْتَحَمِ

وأغْفَلَ شارِحُو دِيوانِهِ كُلُّهم وقَدْ أدْخَلَ (لاتَ) عَلى غَيْرِ اسْمِ زَمانٍ.

وأيًّا ما كانَ فَقَدْ صارَتْ (لا) بِلُزُومِ زِيادَةِ التّاءِ في آخِرِها حَرْفًا مُسْتَقِلًّا خاصًّا بِنَفْيِ أسْماءِ الزَّمانِ فَخَرَجَتْ عَنْ نَحْوِ: رُبَّتْ وثُمَّتْ.

وزَعَمَ أبُو عُبَيدٍ القاسِمُ بْنُ سَلامٍ أنَّ التّاءَ في ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ مُتَّصِلَةٌ بِ ”حِينَ“ وأنَّهُ رَآها في مَصاحِفَ عُثْمانَ مُتَّصِلَةً بِ ”حِينَ“ وزَعَمَ أنَّ هَذِهِ التّاءَ

صفحة ٢٠٨

تَدْخُلُ عَلى: حِينٍ وأوانٍ وآنٍ، يُرِيدُ أنَّ التّاءَ لاحِقَةٌ لِأوَّلِ الِاسْمِ الَّذِي بَعْدَ (لا) ولَكِنَّهُ لَمْ يُفَسِّرْ لِدُخُولِها مَعْنًى. وقَدِ اعْتَذَرَ الأيِمَّةُ عَنْ وُقُوعِ التّاءِ مُتَّصِلَةً بِ (حِينَ) في بَعْضِ نُسَخِ المُصْحَفِ الإمامِ بِأنَّ رَسْمَ المُصْحَفِ قَدْ يُخالِفُ القِياسَ، عَلى أنَّ ذَلِكَ لا يُوجَدُ في غَيْرِ المُصْحَفِ الَّذِي رَآهُ أبُو عُبَيدٍ مِنَ المَصاحِفِ المُعاصِرَةِ لِذَلِكَ المُصْحَفِ والمَرْسُومَةِ بَعْدَهُ.

والمَناصُ: النَّجاءُ والفَوْتُ، وهو مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، يُقالُ: ناصَّهُ، إذا فاتَهُ.

والمَعْنى: فَنادَوْا مُبْتَهِلِينَ في حالٍ لَيْسَ وقْتَ نَجاءٍ وفَوْتٍ، أيْ قَدْ حَقَّ عَلَيْهِمُ الهَلاكُ كَما قالَ تَعالى ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ [غافر: ٨٥] .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 453

SadJuz 23 · Page 453

سورة ص

Sad

The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

38:1

صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١

Ṣād.1 By the Qur’ān containing reminder...2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:1.

    [1317] The completion of the oath is understood to be that the Qur’ān is inimitable and thus a miracle from Allāh.

    ↩
  2. ↩

38:2

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢

But those who disbelieve are in pride and dissension.

38:3

كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣

How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.

38:4

وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤

And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.

38:5

أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥

Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."

38:6

وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦

And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1

1 translator’s note
  1. Planned by Prophet Muḥammad (ﷺ) in order to gain influence and prestige for himself. ↩

38:7

مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧

We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.

1 translator’s note
  1. Referring to Christianity or possibly the pagan religion of the Quraysh. ↩

38:8

أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨

Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.

38:9

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩

Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1

1 translator’s note
  1. Refer to footnote of verse 3:8. ↩

38:10

أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠

Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1

1 translator’s note
  1. To oversee the affairs of their dominion. ↩

38:11

جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١

[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].

38:12

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢

The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1

1 translator’s note
  1. By which he tortured people. ↩

38:13

وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣

And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1

1 translator’s note
  1. That were defeated, among whom will be the disbelievers of Quraysh and others. ↩

38:14

إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤

Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.

38:15

وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥

And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1

1 translator’s note
  1. Or "respite." More literally, "a period between two milkings of a she-camel," which also alludes to the meanings of "return" or "repetition." ↩

38:16

وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦

And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."

Ibn 'AshurTafsir · 38:3

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском