Sad 38:3
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 453
كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣
How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 38:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ . كَمْ هُنا هي الخَبَرِيَّةُ، ومَعْناها الإخْبارُ عَنْ عَدَدٍ كَثِيرٍ، وهي في مَحَلِّ نَصْبٍ، عَلى أنَّها مَفْعُولٌ بِهِ لَأهْلَكْنا وصِيغَةُ الجَمْعِ في أهْلَكْنا لِلتَّعْظِيمِ، ومِن في قَوْلِهِ: مِن قَرْنٍ، مُمَيِّزَةٌ لَكم، والقَرْنُ يُطْلَقُ عَلى الأُمَّةِ وعَلى بَعْضٍ مِنَ الزَّمَنِ، أشْهَرُ الأقْوالِ فِيهِ أنَّهُ مِائَةُ سَنَةٍ، والمَعْنى أهْلَكْنا كَثِيرًا مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ مِن أجْلِ الكُفْرِ، وتَكْذِيبِ الرُّسُلِ (p-٣٣١)فَعْلَيْكم أنْ تَحْذَرُوا يا كُفّارَ مَكَّةَ مِن تَكْذِيبِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ والكُفْرِ بِما جاءَ بِهِ لِئَلّا نُهْلِكَكم بِسَبَبِ ذَلِكَ كَما أهْلَكْنا بِهِ القُرُونَ الكَثِيرَةَ الماضِيَةَ.
وَقَدْ ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ثَلاثَ مَسائِلَ:
الأُولى: أنَّهُ أهْلَكَ كَثِيرًا مِنَ القُرُونِ الماضِيَةِ، يُهَدِّدُ كُفّارَ مَكَّةَ بِذَلِكَ.
الثّانِيَةَ: أنَّهم نادَوْا أيْ عِنْدَ مُعايَنَةِ أوائِلِ الهَلاكِ.
الثّالِثَةَ: أنَّ ذَلِكَ الوَقْتَ الَّذِي هو وقْتُ مُعايَنَةِ العَذابِ لَيْسَ وقْتَ نِداءٍ، أيْ فَهو وقْتٌ لا مَلْجَأ فِيهِ، ولا مَفَرَّ مِنَ الهَلاكِ بَعْدَ مُعايَنَتِهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ جَلَّ وعَلا هَذِهِ المَسائِلَ الثَّلاثَ المَذْكُورَةَ هُنا مُوَضَّحَةً في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِهِ.
أمّا المَسْألَةُ الأُولى وهي كَوْنُهُ أهْلَكَ كَثِيرًا مِنَ الأُمَمِ، فَقَدْ ذَكَرَها في آياتٍ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ [الإسراء: ١٧]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها وهي ظالِمَةٌ﴾ الآيَةَ [الحج: ٤٥] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهم إلّا اللَّهُ﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ٩] .
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في آياتٍ كَثِيرَةٍ أنَّ سَبَبَ إهْلاكِ تِلْكَ الأُمَمِ الكُفْرُ بِاللَّهِ وتَكْذِيبُ رُسُلِهِ كَقَوْلِهِ في هَذِهِ الآيَةِ الأخِيرَةِ مُبَيِّنًا سَبَبَ إهْلاكِ تِلْكَ الأُمَمِ الَّتِي صَرَّحَ بِأنَّها: ﴿لا يَعْلَمُهم إلّا اللَّهُ جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ [إبراهيم: ٩] .
وَقَدْ قَدَّمْنا في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ مِن سُورَةِ إبْراهِيمَ، أقْوالَ أهْلِ العِلْمِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ وبَيَّنّا دَلالَةَ القُرْآنِ عَلى بَعْضِها،
• وكَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها ورُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها وكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ [الطلاق: ٨ - ٩]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أغْرَقْناهم وجَعَلْناهم لِلنّاسِ آيَةً﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَعادًا وثَمُودَ وأصْحابَ الرَّسِّ وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الأمْثالَ وكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٧ - ٣٩]
• وقَوْلِهِ (p-٣٣٢)تَعالى: ﴿إنْ كُلٌّ إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ [ص: ١٤] .
• وقَوْلِهِ تَعالى ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ [ق: ١٤]
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ المُرادَ بِذِكْرِ إهْلاكِ الأُمَمِ الماضِيَةِ بِسَبَبِ الكُفْرِ وتَكْذِيبِ الرُّسُلِ تَهْدِيدُ كُفّارِ مَكَّةَ، وتَخْوِيفِهِمْ مِن أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مِثْلُ ما نَزَلْ بِأُولَئِكَ إنْ تَمادَوْا عَلى الكُفْرِ وتَكْذِيبِهِ ﷺ .
ذَكَرَ تَعالى ذَلِكَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ [محمد: ١٠] لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَلِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ تَهْدِيدٌ عَظِيمٌ بِذَلِكَ.
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ﴾ ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٢ - ٨٣] فَقَوْلُهُ: وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ فِيهِ تَهْدِيدٌ عَظِيمٌ لِمَن يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ مِنَ الكُفْرِ وتَكْذِيبِ نَبِيِّهِمْ، وفَواحِشِهِمُ المَعْرُوفَةِ، وقَدْ وبَّخَ تَعالى مَن لَمْ يَعْتَبِرْ بِهِمْ، ولَمْ يَحْذَرْ أنْ يَنْزِلَ بِهِ مِثْلُ ما نَزَلَ بِهِمْ، كَقَوْلِهِ في قَوْمِ لُوطٍ: ﴿وَإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وَبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧ - ١٣٨] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أتَوْا عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٤٠] .
• وَقَوْلِهِ فِيهِمْ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٣٥] .
• وقَوْلِهِ فِيهِمْ: ﴿وَإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ .
• وقَوْلِهِ فِيهِمْ وفي قَوْمِ شُعَيْبٍ ﴿وَإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٩]
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
وَأمّا المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: وهي نِداؤُهم إذا أحَسُّوا بِأوائِلِ العَذابِ؛ فَقَدْ ذَكَرَ تَعالى في آياتٍ مِن كِتابِهِ نَوْعَيْنِ مِن أنْواعِ ذَلِكَ النِّداءِ:
أحَدُهُما: نِداؤُهم بِاعْتِرافِهِمْ أنَّهم كانُوا ظالِمِينَ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وأنْشَأْنا بَعْدَها قَوْمًا آخَرِينَ﴾ ﴿فَلَمّا أحَسُّوا بَأْسَنا إذا هم مِنها يَرْكُضُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿قالُوا ياوَيْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهم حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا خامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١١ - ١٥] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أوْ هم قائِلُونَ﴾ ﴿فَما كانَ دَعْواهم إذْ جاءَهم بَأْسُنا إلّا أنْ قالُوا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤ - ٥] .
الثّانِي: مِن نَوْعَيِ النِّداءِ المَذْكُورِ نِداؤُهم بِالإيمانِ بِاللَّهِ مُسْتَغِيثِينَ مِن ذَلِكَ العَذابِ (p-٣٣٣)الَّذِي أحَسُّوا أوائِلَهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ وخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٤، ٣] وهَذا النَّوْعُ الأخِيرُ هو الأنْسَبُ والألْيَقُ بِالمَقامِ، لِدَلالَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ الَّذِي هو المَسْألَةُ الثّالِثَةُ، مَعْناهُ: لَيْسَ الحِينُ الَّذِي نادَوْا فِيهِ، وهو وقْتُ مُعايَنَةِ العَذابِ، حِينَ مَناصٍ، أيْ لَيْسَ حِينَ فِرارٍ ولا مَلْجَأ مِن ذَلِكَ العَذابِ الَّذِي عايَنُوهُ.
فَقَوْلُهُ: ولاتَ هي لا النّافِيَةُ زِيدَتْ بَعْدَها تاءُ التَّأْنِيثِ اللَّفْظِيَّةِ كَما زِيدَتْ في ثَمَّ، فَقِيلَ فِيها ثَمَّتْ، وفي رُبَّ، فَقِيلَ فِيها رُبَّتْ.
وَأشْهُرُ أقْوالِ النَّحْوِيِّينَ فِيها، أنَّها تَعْمَلُ عَمَلَ لَيْسَ وأنَّها لا تَعْمَلُ إلّا في الحِينِ خاصَّةً، أوْ في لَفْظِ الحِينِ ونَحْوِهِ مِنَ الأزْمِنَةِ، كالسّاعَةِ والأوانِ، وأنَّها لا بُدَّ أنْ يُحْذَفَ اسْمُها أوْ خَبَرُها والأكْثَرُ حَذْفُ المَرْفُوعِ مِنهُما وإثْباتُ المَنصُوبِ، ورُبَّما عُكِسَ، وهَذا قَوْلُ سِيبَوَيْهَ وأشارَ إلَيْهِ ابْنُ مالِكٍ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
؎فِي النَّكِراتِ أُعْمِلَتْ كَلَيْسَ ”لا“ وقَدْ تَلِي ”لاتَ“ و ”إنْ“ ذا العَمَلا
؎وَما لِلاتَ في سِوى حِينٍ عَمَلْ ∗∗∗ وحَذْفُ ذِي الرَّفْعِ فَشا والعَكْسُ قَلْ
والمَناصُ مَفْعَلٌ مِنَ النَّوْصِ، والعَرَبُ تَقُولُ: ناصَهُ يَنُوصُهُ إذا فاتَهُ وعَجَزَ عَنْ إدْراكِهِ، ويُطْلَقُ المَناصُ عَلى التَّأخُّرِ لِأنَّ مِن تَأخَّرَ ومالَ إلى مَلْجَأٍ يُنْقِذُهُ مِمّا كانَ يَخافُهُ فَقَدْ وجَدَ المَناصَ.
والمَناصُ والمَلْجَأُ والمَفَرُّ والمَوْئِلُ مَعْناها واحِدٌ، والعَرَبُ تَقُولُ: اسْتَناصَ إذا طَلَبَ المَناصَ، أيِ السَّلامَةَ والمَفَرَّ مِمّا يَخافُهُ، ومِنهُ قَوْلُ حارِثَةَ بْنِ بَدْرٍ:
؎غَمْرُ الجِراءِ إذا قَصَرْتُ عِنانَهُ ∗∗∗ بِيَدِي اسْتَناصَ ورامَ جَرْيَ المِسْحَلِ
والأظْهَرُ أنَّ إطْلاقَ النَّوْصِ عَلى الفَوْتِ والتَّقَدُّمِ، وإطْلاقِهِ عَلى التَّأخُّرِ والرَّوَغانِ كِلاهُما راجِعٌ إلى شَيْءٍ واحِدٍ؛ لِأنَّ المَناصَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مَعْناهُ المُنْطَبِقُ عَلى جُزْئِيّاتِهِ، أنْ يَكُونَ صاحِبَهُ في كَرْبٍ وضِيقٍ، فَيَعْمَلُ عَمَلًا، يَكُونُ بِهِ خَلاصَهُ ونَجاتَهُ مِن ذَلِكَ.
(p-٣٣٤)فَتارَةً يَكُونُ ذَلِكَ العَمَلُ بِالجَرْيِ والإسْراعِ أمامَ مَن يُرِيدُهُ بِالسُّوءِ، وتارَةً يَكُونُ بِالتَّأخُّرِ والرَّوَغانِ حَتّى يَنْجُوَ مِن ذَلِكَ.
والعَرَبُ تُطْلِقُ النَّوْصَ عَلى التَّأخُّرِ. والبُوصُ بِالباءِ المُوَحَّدَةِ التَّحْتِيَّةُ عَلى التَّقَدُّمِ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎أمِن ذِكْرِ سَلْمى إذْ نَأتْكَ تَنُوصُ ∗∗∗ فَتَقْصُرُ عَنْها خُطْوَةً وتَبُوصُ
وَأصْوَبُ الأقْوالِ في لاتَ أنَّ التّاءَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ حِينٍ وأنَّها تَعْمَلُ عَمَلَ لَيْسَ خِلافًا لِمَن قالَ: إنَّها تَعْمَلُ عَمَلَ إنَّ، ولِمَن قالَ: إنَّ التّاءَ مُتَّصِلَةٌ بِحِينٍ وأنَّهُ رَآها في الإمامِ، وهو مُصْحَفُ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُتَّصِلَةً بِها.
وَعَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ مِنهُمُ القُرّاءُ السَّبْعَةُ، أنَّ التّاءَ لَيْسَتْ مَوْصُولَةٌ بِحِينٍ، فالوَقْفُ عَلى لاتَ بِالتّاءِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، إلّا الكِسائِيِّ فَإنَّهُ يَقِفُ عَلَيْها بِالهاءِ.
Page 453
سورة ص
Sad
The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
38:1
صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١
38:2
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢
But those who disbelieve are in pride and dissension.
38:3
كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣
How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.
38:4
وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤
And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.
38:5
أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥
Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."
38:6
وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦
And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1
1 translator’s note
- Planned by Prophet Muḥammad (ﷺ) in order to gain influence and prestige for himself. ↩
38:7
مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧
We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.
1 translator’s note
- Referring to Christianity or possibly the pagan religion of the Quraysh. ↩
38:8
أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨
Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.
38:9
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩
Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1
1 translator’s note
- Refer to footnote of verse 3:8. ↩
38:10
أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠
Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1
1 translator’s note
- To oversee the affairs of their dominion. ↩
38:11
جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١
[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].
38:12
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢
The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1
1 translator’s note
- By which he tortured people. ↩
38:13
وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣
And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1
1 translator’s note
- That were defeated, among whom will be the disbelievers of Quraysh and others. ↩
38:14
إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤
Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.
38:15
وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥
And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1
1 translator’s note
- Or "respite." More literally, "a period between two milkings of a she-camel," which also alludes to the meanings of "return" or "repetition." ↩
38:16
وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦
And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."