SadJuz 23 · Page 455

Sad 38:32

The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 455

فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ٣٢

And he said, "Indeed, I gave preference to the love of good [things] over the remembrance of my Lord until it [i.e., the sun] disappeared into the curtain [of darkness]."

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 38:26–33

لَمّا تَمَّمَ - سُبْحانَهُ - قِصَّةَ داوُدَ أرْدَفَها بِبَيانِ تَفْوِيضِ أمْرِ خِلافَةِ الأرْضِ إلَيْهِ، والجُمْلَةُ مَقُولَةٌ لِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلى " غَفَرْنا " أيْ: وقُلْنا لَهُ ﴿ياداوُدُ إنّا﴾ اسْتَخْلَفْناكَ عَلى الأرْضِ، أوْ ﴿جَعَلْناكَ خَلِيفَةً﴾ لِمَن قَبْلَكَ مِنَ الأنْبِياءِ لِتَأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهى عَنِ المُنْكَرِ ﴿فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالعَدْلِ الَّذِي هو حُكْمُ اللَّهِ بَيْنَ عِبادِهِ ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ أيْ: هَوى النَّفْسِ في الحُكْمِ بَيْنَ العِبادِ.

وفِيهِ تَنْبِيهٌ لِداوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّ الَّذِي عُوتِبَ عَلَيْهِ لَيْسَ بِعَدْلٍ وأنَّ فِيهِ شائِبَةً مِنِ اتِّباعِ هَوى النَّفْسِ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ جَوابٌ لِلنَّهْيِ، وفاعِلُ " يُضِلَّكَ " هو الهَوى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الفِعْلُ مَجْزُومًا بِالعَطْفِ عَلى النَّهْيِ، وإنَّما حُرِّكَ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ المَنهِيُّ عَنْهُ الجَمْعَ بَيْنَهُما، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي يَكُونُ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما عَلى حِدَةٍ.

و" سَبِيلِ اللَّهِ ": هو طَرِيقُ الحَقِّ، أوْ طَرِيقُ الجَنَّةِ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنِ اتِّباعِ الهَوى والوُقُوعِ في الضَّلالِ، والباءُ في ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ، ومَعْنى النِّسْيانِ التَّرْكُ أيْ: بِسَبَبِ تَرْكِهِمُ العَمَلَ لِذَلِكَ اليَوْمِ: قالَ الزَّجّاجُ أيْ: بِتَرْكِهِمُ العَمَلَ لِذَلِكَ اليَوْمِ صارُوا بِمَنزِلَةِ النّاسِينَ وإنْ كانُوا يُنْذَرُونَ ويُذَكَّرُونَ.

وقالَ عِكْرِمَةُ والسُّدِّيُّ: في الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: ولَهم عَذابُ يَوْمِ الحِسابِ بِما نَسُوا أيْ: تَرَكُوا القَضاءَ بِالعَدْلِ، والأوَّلُ أوْلى.

وجُمْلَةُ ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها مِن أمْرِ البَعْثِ والحِسابِ أيْ: ما خَلَقْنا هَذِهِ الأشْياءَ خَلْقًا باطِلًا خارِجًا عَنِ الحِكْمَةِ الباهِرَةِ، بَلْ خَلَقْناها لِلدَّلالَةِ عَلى قُدْرَتِنا، فانْتِصابُ ( باطِلًا ) عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أوْ عَلى الحالِيَّةِ، أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى المَنفِيِّ قَبْلَهُ وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: مَظْنُونُهم، فَإنَّهم يَظُنُّونَ أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ خُلِقَتْ لا لِغَرَضٍ ويَقُولُونَ إنَّهُ لا قِيامَةَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أنْ يَكُونَ خَلْقُ هَذِهِ المَخْلُوقاتِ باطِلًا ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ والفاءُ لِإفادَةِ تَرَتُّبِ ثُبُوتِ الوَيْلِ لَهم عَلى ظَنِّهِمُ الباطِلِ أيْ: فَوَيْلٌ لَهم بِسَبَبِ النّارِ المُتَرَتِّبَةِ عَلى ظَنِّهِمْ وكُفْرِهِمْ.

ثُمَّ وبَّخَهم وبَكَّتَهم فَقالَ: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ لِلْمُؤْمِنِينَ: إنّا نُعْطى في الآخِرَةِ كَما تُعْطَوْنَ، فَنَزَلَتْ، و" أمْ " هي المُنْقَطِعَةُ المُقَدَّرَةُ بِـ: بَلْ والهَمْزَةِ، أيْ: نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وصَدَّقُوا رُسُلَهُ وعَمِلُوا بِفَرائِضِهِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ بِالمَعاصِي.

ثُمَّ أضْرَبَ - سُبْحانَهُ - إضْرابًا آخَرَ وانْتَقَلَ عَنِ الأوَّلِ إلى ما هو أظْهَرُ اسْتِحالَةً مِنهُ فَقالَ: ﴿أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ أيْ: بَلْ نَجْعَلُ أتْقِياءَ المُؤْمِنِينَ كَأشْقِياءِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ والمُنْهَمِكِينَ في مَعاصِي اللَّهِ - سُبْحانَهُ - مِنَ المُسْلِمِينَ، وقِيلَ: إنَّ الفُجّارَ هُنا خاصٌّ بِالكافِرِينَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمُتَّقِينَ الصَّحابَةُ، ولا وجْهَ لِلتَّخْصِيصِ بِغَيْرِ مُخَصِّصٍ، والِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ﴾ ارْتِفاعُ ( كِتابٌ ) عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، و( أنْزَلْناهُ إلَيْكَ ) صِفَةٌ لَهُ، و( مُبارَكٌ ) خَبَرٌ ثانٍ لِلْمُبْتَدَأِ ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً أُخْرى لِكِتابٍ لِما تَقَرَّرَ مِن أنَّهُ لا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الوَصْفِ الصَّرِيحِ عَنْ غَيْرِ الصَّرِيحِ، وقَدْ جَوَّزَهُ بَعْضُ النُّحاةِ والتَّقْدِيرُ: القُرْآنُ كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ يا مُحَمَّدُ كَثِيرُ الخَيْرِ والبَرَكَةِ.

وقُرِئَ " مُبارَكًا " عَلى الحالِ وقَوْلُهُ: ﴿لِيَدَّبَّرُوا﴾ أصْلُهُ لِيَتَدَبَّرُوا فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّارِ وهو مُتَعَلِّقٌ بِـ: ( أنْزَلْناهُ ) .

وفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - إنَّما أنْزَلَ القُرْآنَ لِلتَّدَبُّرِ والتَّفَكُّرِ في مَعانِيهِ، لا لِمُجَرَّدِ التِّلاوَةِ بِدُونِ تَدَبُّرٍ.

قَرَأ الجُمْهُورُ ( لِيَدَّبَّرُوا ) بِالإدْغامِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ " لِتَدَبَّرُوا " بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ عاصِمٍ والكِسائِيِّ، وهي قِراءَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، والأصْلُ لِتَتَدَبَّرُوا بِتاءَيْنِ فَحَذَفَ إحْداهُما تَخْفِيفًا. ﴿ولِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ أيْ: لِيَتَّعِظَ أهْلُ العُقُولِ، (p-١٢٦٣)والألْبابُ جَمْعُ لُبٍّ: وهو العَقْلُ.

﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - بِأنَّ مِن جُمْلَةِ نِعَمِهِ عَلى داوُدَ أنَّهُ وهَبَ لَهُ سُلَيْمانَ ولَدًا، ثُمَّ مَدَحَ سُلَيْمانَ فَقالَ: ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ أيْ: نِعْمَ العَبْدُ سُلَيْمانُ، وقِيلَ: إنَّ المَدْحَ هُنا بِقَوْلِهِ: نِعْمَ العَبْدُ هو لِداوُدَ، والأوَّلُ أوْلى، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مِنَ المَدْحِ، والأوّابُ: الرَّجّاعُ إلى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ.

والظَّرْفُ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وهو اذْكُرْ أيِ: اذْكُرْ ما صَدَرَ عَنْهُ وقْتَ عَرْضِ الصّافِناتِ الجِيادِ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ وقِيلَ: هو مُتَعَلِّقٌ بِـ: نِعْمَ، وهو مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَصَرِّفٍ لا وجْهَ لِتَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ الوَقْتِ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِـ: ( أوّابٌ )، ولا وجْهَ لِتَقْيِيدِ كَوْنِهِ أوّابًا بِذَلِكَ الوَقْتِ، والعَشِيُّ مِنَ الظُّهْرِ أوِ العَصْرِ إلى آخِرِ النَّهارِ.

والصّافِناتُ جَمْعُ صافِنٍ. وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ اللُّغَةِ في مَعْناهُ، فَقالَ القُتَيْبِيُّ والفَرّاءُ: الصّافِنُ في كَلامِ العَرَبِ الوَقْفُ مِنَ الخَيْلِ أوْ غَيْرِها، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، ومِنهُ الحَدِيثُ «مَن أحَبَّ أنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النّاسُ صُفُونًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ» أيْ: يُدِيمُونَ القِيامَ لَهُ، واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ النّابِغَةِ:

؎لَنا قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ بِفِنائِها عِتاقُ المَهارِي والجِيادُ الصَّوافِنُ

ولا حُجَّةَ لَهم في هَذا فَإنَّهُ اسْتِدْلالٌ بِمَحَلِّ النِّزاعِ، وهو مُصادَرَةٌ لِأنَّ النِّزاعَ في الصّافِنِ ماذا هو ؟ وقالَ الزَّجّاجُ هو الَّذِي يَقِفُ عَلى إحْدى اليَدَيْنِ ويَرْفَعُ الأُخْرى ويَجْعَلُ عَلى الأرْضِ طَرَفَ الحافِرِ مِنها حَتّى كَأنَّهُ يَقُومُ عَلى ثَلاثٍ وهي الرِّجْلانِ وإحْدى اليَدَيْنِ، وقَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِإحْدى رِجْلَيْهِ وهي عَلامَةُ الفَراهَةِ، وأنْشَدَ الزَّجّاجُ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎ألِفَ الصُّفُونَ فَما يَزالُ كَأنَّهُ ∗∗∗ مِمّا يَقُومُ عَلى الثَّلاثِ كَسِيَرُ

ومِن هَذا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:

؎تَرَكْنا الخَيْلَ عاكِفَةً عَلَيْهِ ∗∗∗ مُقَلَّدَةً أعِنَّتَها صُفُونًا

فَإنَّ قَوْلَهُ: " صُفُونًا " لا بُدَّ أنْ يُحْمَلَ عَلى مَعْنًى غَيْرِ مُجَرَّدِ القِيامِ، لِأنَّ مُجَرَّدَ القِيامِ قَدِ اسْتُفِيدَ مِن قَوْلِهِ: عاكِفَةً عَلَيْهِ.

وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: الصّافِنُ هو الَّذِي يَجْمَعُ يَدَيْهِ ويُسَوِّيهُما، وأمّا الَّذِي يَقِفُ عَلى سُنْبُكِهِ فاسْمُهُ المُتَخَيِّمُ، والجِيادُ جَمْعُ جَوادٍ، يُقالُ: لِلْفَرَسِ إذا كانَ شَدِيدَ العَدْوِ.

وقِيلَ: إنَّها طِوالُ الأعْناقِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الجِيدِ وهو العُنُقُ، قِيلَ: كانَتْ مِائَةَ فَرَسٍ، وقِيلَ: كانَتْ عِشْرِينَ ألْفًا، وقِيلَ: كانَتْ عِشْرِينَ فَرَسًا، وقِيلَ: إنَّها خَرَجَتْ لَهُ مِنَ البَحْرِ وكانَتْ لَها أجْنِحَةٌ.

﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ انْتِصابُ ( حُبَّ الخَيْرِ ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ: ( أحْبَبْتُ ) بَعْدَ تَضْمِينِهِ مَعْنى آثَرْتُ.

قالَ الفَرّاءُ: يَقُولُ آثَرْتُ حُبَّ الخَيْرِ، وكُلُّ مَن أحَبَّ شَيْئًا فَقَدْ آثَرَهُ.

وقِيلَ: انْتِصابُهُ عَلى المَصْدَرِيَّةِ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ والنّاصِبُ لَهُ ( أحْبَبْتُ )، وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ تَشْبِيهِيٌّ أيْ: حُبًّا مِثْلَ حُبِّ الخَيْرِ، والأوَّلُ أوْلى.

والمُرادُ بِالخَيْرِ هُنا الخَيْلُ. قالَ الزَّجّاجُ: الخَيْرُ هُنا الخَيْلُ. وقالَ الفَرّاءُ: الخَيْرُ والخَيْلُ في كَلامِ العَرَبِ واحِدٌ.

قالَ النَّحّاسُ: وفي الحَدِيثِ «الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ» فَكَأنَّها سُمِّيَتْ خَيْرًا لِهَذا. وقِيلَ: إنَّها سُمِّيَتْ خَيْرًا لِما فِيها مِنَ المَنافِعِ.

و" عَنْ " في ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ بِمَعْنى عَلى. والمَعْنى: آثَرْتُ حُبَّ الخَيْلِ عَلى ذِكْرِ رَبِّي: يَعْنِي صَلاةَ العَصْرِ ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ يَعْنِي الشَّمْسَ ولَمْ يَتَقَدَّمْ لَها ذِكْرٌ ولَكِنَّ المَقامَ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما يَجُوزُ الإضْمارُ إذا جَرى ذِكْرُ الشَّيْءِ أوْ دَلِيلُ الذِّكْرِ، وقَدْ جَرى هُنا الدَّلِيلُ وهو قَوْلُهُ بِالعَشِيِّ.

والتَّوارِي: الِاسْتِتارُ عَنِ الأبْصارِ والحِجابُ: ما يَحْجُبُها عَنِ الأبْصارِ.

قالَ قَتادَةُ وكَعْبٌ: الحِجابُ جَبَلٌ أخْضَرُ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ وهو جَبَلُ قافَ، وسُمِّيَ اللَّيْلُ حِجابًا؛ لِأنَّهُ يَسْتُرُ ما فِيهِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَوارَتْ﴾ لِلْخَيْلِ أيْ: حَتّى تَوارَتْ في المُسابَقَةِ عَنِ الأعْيُنِ. والأوَّلُ أوْلى.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 455

SadJuz 23 · Page 455

38:27

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧

And We did not create the heaven and the earth and that between them aimlessly. That is the assumption of those who disbelieve, so woe to those who disbelieve from the Fire.

38:28

أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨

Or should We treat those who believe and do righteous deeds like corrupters in the land? Or should We treat those who fear Allāh like the wicked?

38:29

كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩

[This is] a blessed Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that they might reflect upon its verses and that those of understanding would be reminded.

38:30

وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ٣٠

And to David We gave Solomon. An excellent servant, indeed he was one repeatedly turning back [to Allāh].

38:31

إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ٣١

[Mention] when there were exhibited before him in the afternoon the poised [standing] racehorses.

38:32

فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ٣٢

And he said, "Indeed, I gave preference to the love of good [things] over the remembrance of my Lord until it [i.e., the sun] disappeared into the curtain [of darkness]."

38:33

رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ ٣٣

[He said], "Return them to me," and set about striking1 [their] legs and necks.

1 translator’s note
  1. With his sword as expiation. Some commentaries have also suggested the meaning of "stroking" with the hand. ↩

38:34

وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ ٣٤

And We certainly tried Solomon and placed on his throne a body;1 then he returned.2

2 translator’s notes
  1. Said to be a devil or a lifeless body (one without capability), but Allāh alone knows.

    [1328] To sovereignty and to Allāh in repentance.

    ↩
  2. ↩

38:35

قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٣٥

He said, "My Lord, forgive me and grant me a kingdom such as will not belong to anyone after me. Indeed, You are the Bestower."

38:36

فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ ٣٦

So We subjected to him the wind blowing by his command, gently, wherever he directed,

38:37

وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ٣٧

And [also] the devils [of jinn] - every builder and diver

38:38

وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٣٨

And others bound together in irons.

38:39

هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٩

[We said], "This is Our gift, so grant or withhold without account."

38:40

وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٠

And indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.

38:41

وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ ٤١

And remember Our servant Job, when he called to his Lord, "Indeed, Satan has touched me with hardship and torment."

38:42

ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ٤٢

[So he was told], "Strike [the ground] with your foot; this is a [spring for a] cool bath and drink."

Ash-ShawkaniTafsir · 38:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском