Sad 38:41
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 455
وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ ٤١
And remember Our servant Job, when he called to his Lord, "Indeed, Satan has touched me with hardship and torment."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 38:41–48
﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهم رَحْمَةً مِنّا وذِكْرى لِأُولِي الألْبابِ﴾ ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ مِنَ الأخْيارِ﴾ ﴿هَذا ذِكْرٌ وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٤٩] ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ [ص: ٥٠] ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ﴾ [ص: ٥١] ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ [ص: ٥٢] ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ [ص: ٥٣] ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ [ص: ٥٤] ﴿هَذا وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ [ص: ٥٥] ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ المِهادُ﴾ [ص: ٥٦] ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ [ص: ٥٧] ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ [ص: ٥٨] ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكم لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُوا النّارِ﴾ [ص: ٥٩] الضِّغْثُ: حُزْمَةٌ صَغِيرَةٌ مِن حَشِيشٍ أوْ رَيْحانٍ أوْ قُضْبانٍ، وقِيلَ: القَبْضَةُ الكَبِيرَةُ مِنَ القُضْبانِ، ومِنهُ قَوْلُهم: ضِغْثٌ عَلى إبّالَةِ، والإبّالَةُ: الحُزْمَةُ مِنَ الحَطَبِ، والضِّغْثُ: القَبْضَةُ عَلَيْها مِنَ الحَطَبِ أيْضًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وأسْفَلَ مِنِّي نَهْدَةً قَدْ رَبَطْتُها وألْقَيْتُ ضِغْثًا مِن خَلًى مُتَطَيِّبِ
الحِنْثُ: فِعْلُ ما حَلَفَ عَلى تَرْكِهِ، وتَرْكُ ما حَلَفَ عَلى فِعْلِهِ، الغَسّاقُ: ما سالَ، يُقالُ: غَسَقَتِ العَيْنُ والجُرْحُ. وعَنْ أبِي عُبَيْدَةَ: أنَّهُ البارِدُ المُنْتِنُ بِلُغَةِ التُّرْكِ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: الغاسِقُ البارِدُ، ولِهَذا قِيلَ: لَيْلٌ غاسِقٌ؛ لِأنَّهُ أبْرَدُ مِنَ النَّهارِ. الِاقْتِحامُ: رُكُوبُ الشِّدَّةِ والدُّخُولُ فِيها، والقَحْمَةُ: الشِّدَّةُ.
﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهم رَحْمَةً مِنّا وذِكْرى لِأُولِي الألْبابِ﴾ ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ مِنَ الأخْيارِ﴾ .
(p-٤٠٠)لَمّا أمَرَ نَبِيَّهُ بِالصَّبْرِ، وذَكَرَ ابْتِلاءَ داوُدَ وسُلَيْمانَ، وأثْنى عَلَيْهِما، ذَكَرَ مَن كانَ أشَدَّ ابْتِلاءٍ مِنهُما، وأنَّهُ كانَ في غايَةِ الصَّبْرِ بِحَيْثُ أثْنى اللَّهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. وأيُّوبُ: عَطْفُ بَيانٍ أوْ بَدَلٌ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وإذْ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنهُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (أنِّي) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وعِيسى: بِكَسْرِها، وجاءَ بِضَمِيرِ التَّكَلُّمِ حِكايَةً لِكَلامِهِ الَّذِي ناداهُ بِسَبَبِهِ، ولَوْ لَمْ يَحْكِ لَقالَ: إنَّهُ مَسَّهُ؛ لِأنَّهُ غائِبٌ، وأسْنَدَ المَسَّ إلى الشَّيْطانِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَمّا كانَتْ وسْوَسَتُهُ إلَيْهِ وطاعَتُهُ لَهُ فِيما وسْوَسَ سَبَبًا فِيما مَسَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّصْبِ والعَذابِ، نَسَبَهُ إلَيْهِ وقَدْ راعى الأدَبَ في ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَنْسُبْهُ إلى اللَّهِ في دُعائِهِ مَعَ أنَّهُ فاعِلُهُ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا هو. وقِيلَ: أرادَ ما كانَ يُوَسْوِسُ بِهِ إلَيْهِ في مَرَضِهِ مِن تَعْظِيمِ ما نَزَلَ بِهِ مِنَ البَلاءِ، فالتَجَأ إلى اللَّهِ في أنْ يَكْفِيَهُ ذَلِكَ بِكَشْفِ البَلاءِ، أوْ بِالتَّوْفِيقِ في دَفْعِهِ ورَدِّهِ بِالصَّبْرِ الجَمِيلِ. وذَكَرَ في سَبَبِ بَلائِهِ أنَّ رَجُلًا اسْتَغاثَهُ عَلى ظالِمٍ، فَلَمْ يُغِثْهُ. وقِيلَ: كانَتْ مَواشِيهِ في ناحِيَةِ مَلِكٍ كافِرٍ، فَداهَنَهُ ولَمْ يَفْدِهِ. وقِيلَ: أُعْجِبَ بِكَثْرَةِ مالِهِ. انْتَهى.
ولا يُناسِبُ مَناصِبَ الأنْبِياءِ ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن أنَّ أيُّوبَ كانَتْ مِنهُ طاعَةٌ لِلشَّيْطانِ فِيما وسْوَسَ بِهِ، وأنَّ ذَلِكَ كانَ سَبَبًا لِما مَسَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّصْبِ والعَذابِ، ولا أنَّ رَجُلًا اسْتَغاثَهُ عَلى ظالِمٍ فَلَمْ يُغِثْهُ، ولا أنَّهُ داهَنَ كافِرًا ولا أنَّهُ أُعْجِبَ بِكَثْرَةِ مالِهِ. وكَذَلِكَ ما رَوَوْا أنَّ الشَّيْطانَ سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَتّى أذْهَبَ أهْلَهُ ومالَهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَصِحَّ، ولا قُدْرَةَ لَهُ عَلى البَشَرِ إلّا بِإلْقاءِ الوَساوِسِ الفاسِدَةِ لِغَيْرِ المَعْصُومِ. والَّذِي نَقُولُهُ: أنَّهُ تَعالى ابْتَلى أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ في جَسَدِهِ وأهْلِهِ ومالِهِ، عَلى ما رُوِيَ في الأخْبارِ. ورَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ أيُّوبَ بَقِيَ في مِحْنَتِهِ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً يَتَساقَطُ لَحْمُهُ حَتّى مَلَّهُ العالَمُ، ولَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ إلّا امْرَأتُهُ»، ولَمْ يُبَيِّنْ لَنا تَوالِيَ السَّبَبِ المُقْتَضِي لِعِلَّتِهِ. وأمّا إسْنادُهُ المَسَّ إلى الشَّيْطانِ فَسَبَبُ ذَلِكَ أنَّهُ كانَ يَعُودُهُ ثَلاثٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فارْتَدَّ أحَدُهم، فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: ألْقى إلَيْهِ الشَّيْطانُ أنَّ اللَّهَ لا يَبْتَلِي الأنْبِياءَ والصّالِحِينَ، فَحِينَئِذٍ قالَ ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ نَزَّلَ لِشَفَقَتِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ مَسَّ الشَّيْطانِ ذَلِكَ المُؤْمِنَ حَتّى ارْتَدَّ مَنزِلَةَ مَسِّهِ لِنَفْسِهِ؛ لِأنَّ المُؤْمِنَ الخَيِّرَ يَتَألَّمُ بِرُجُوعِ المُؤْمِنِ الخَيِّرِ إلى الكُفْرِ؛ ولِذَلِكَ جاءَ بَعْدَهُ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ حَتّى يَغْتَسِلَ ويَذْهَبَ عَنْهُ البَلاءُ، فَلا يَرْتَدُّ أحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِسَبَبِ طُولِ بَلائِهِ، وتَسْوِيلِ الشَّيْطانِ أنَّهُ تَعالى لا يَبْتَلِي الأنْبِياءَ. وقِيلَ: أشارَ بِقَوْلِهِ ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ إلى تَعْرِيضِهِ لِامْرَأتِهِ، وطَلَبِهِ أنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ، وكَأنَّهُ بِتَشَكِّي هَذا الأمْرِ كانَ عَلَيْهِ أشَدَّ مِن مَرَضِهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿بِنُصْبٍ﴾ بِضَمِّ النُّونِ وسُكُونِ الصّادِ، قِيلَ: جَمْعُ نَصْبٍ كَوُثْنٍ ووَثْنٍ. وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، وأبُو عِمارَةَ عَنْ حَفْصٍ، والجُعْفِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ، وأبُو مُعاذٍ عَنْ نافِعٍ: بِضَمَّتَيْنِ. وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، والحَسَنُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، ويَعْقُوبُ، والجَحْدَرِيُّ: بِفَتْحَتَيْنِ. وأبُو حَيْوَةَ، ويَعْقُوبُ في رِوايَةٍ، وهُبَيْرَةُ عَنْ حَفْصٍ: بِفَتْحِ النُّونِ وسُكُونِ الصّادِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: النُّصْبُ والنَّصْبُ، كالرُّشْدِ والرَّشْدِ، والنَّصْبُ عَلى أصْلِ المَصْدَرِ، والنُّصْبُ تَثْقِيلُ نَصَبٍ، والمَعْنى واحِدٌ، وهو التَّعَبُ والمَشَقَّةُ. والعَذابُ: الألَمُ، يُرِيدُ مَرَضَهُ وما كانَ يُقاسِي فِيهِ مِن أنْواعِ الوَصَبِ. انْتَهى.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ القِراءاتِ، وذَلِكَ كُلٌّ بِمَعْنًى واحِدٍ مَعْناهُ المَشَقَّةُ، وكَثِيرًا ما يُسْتَعْمَلُ النُّصْبُ في مَشَقَّةِ الإعْياءِ. وفَرَّقَ بَعْضُ النّاسِ بَيْنَ هَذِهِ الألْفاظِ، والصَّوابُ أنَّها لُغاتٌ بِمَعْنًى مِن قَوْلِهِمْ: أنْصَبَنِي الأمْرُ إذا شَقَّ عَلَيَّ، انْتَهى. وقالَ السُّدِّيُّ: بِنُصْبٍ في الجَسَدِ وعَذابٍ في المالِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فاسْتَجَبْنا لَهُ وقُلْنا ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ فَرَكَضَ، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَقُلْنا لَهُ ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ فِيهِ شِفاؤُكَ، فاغْتَسَلَ فَبَرِأ (ووَهَبْنا لَهُ) ويَدُلُّ عَلى هَذِهِ المَحْذُوفاتِ مَعْنى الكَلامِ وسِياقِهِ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في (p-٤٠١)الرَّكْضِ في سُورَةِ الأنْبِياءِ. وعَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ ومُقاتِلٍ: كانَ ذَلِكَ بِأرْضِ الجابِيَةِ مِنَ الشَّأْمِ.
ومَعْنى ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ﴾ أيْ: ما يُغْتَسَلُ بِهِ، (وشَرابٌ) أيْ: ما تَشْرَبُهُ، فَبِاغْتِسالِكَ يَبْرَأُ ظاهِرُكَ، وبِشُرْبِكَ يَبْرَأُ باطِنُكَ. والظّاهِرُ أنَّ المُشارَ إلَيْهِ كانَ واحِدًا، والعَيْنُ الَّتِي نَبَعَتْ لَهُ عَيْنانِ، شَرِبَ مِن إحْداهُما واغْتَسَلَ مِنَ الأُخْرى. وقِيلَ: ضَرَبَ بِرِجْلِهِ اليُمْنى، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ حارَّةٌ فاغْتَسَلَ، وبِاليُسْرى فَنَبَعَتْ بارِدَةٌ فَشَرِبَ مِنها، وهَذا مُخالِفٌ لِظاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿مُغْتَسَلٌ بارِدٌ﴾، فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ماءٌ واحِدٌ. وقِيلَ: أُمِرَ بِالرَّكْضِ بِالرِّجْلِ، لِيَتَناثَرَ عَنْهُ كُلُّ داءٍ بِجَسَدِهِ. وقالَ القُتَبِيُّ: المُغْتَسَلُ: الماءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ. وقالَ مُقاتِلٌ: هو المَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ. وقالَ الحَسَنُ: رَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَنَبَعَتْ عَيْنُ ماءٍ، فاغْتَسَلَ مِنها، ثُمَّ مَشى نَحْوًا مِن أرْبَعِينَ ذِراعًا، ثُمَّ رَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ، فَشَرِبَ مِنها.
قِيلَ: والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ رَكَضَ رَكْضَتَيْنِ، فَنَبَعَتْ لَهُ عَيْنانِ، شَرِبَ مِن إحْداهُما، واغْتَسَلَ مِنَ الأُخْرى. والجُمْهُورُ: عَلى أنَّهُ تَعالى أحْيا لَهُ مَن ماتَ مِن أهْلِهِ، وعافى المَرْضى، وجَمَعَ عَلَيْهِ مَن شُتِّتَ مِنهم. وقِيلَ: رَزَقَهُ أوْلادًا وذُرِّيَّةً قَدْرَ ذُرِّيَّتِهِ الَّذِينَ هَلَكُوا، ولَمْ يَرُدَّ أهْلَهُ الَّذِينَ هَلَكُوا بِأعْيانِهِمْ، وظاهِرُ هَذِهِ الهَيْئَةِ أنَّها في الدُّنْيا. وقِيلَ ذَلِكَ وعْدٌ، وتَكُونُ تِلْكَ الهَيْئَةُ في الآخِرَةِ. وقِيلَ: وهَبَهُ مَن كانَ حَيًّا مِنهم، وعافاهُ مِنَ الأسْقامِ، وأرْغَدَ لَهُمُ العَيْشَ، فَتَناسَلُوا حَتّى تَضاعَفَ عَدَدُهم وصارَ مِثْلَهم.
Page 455
38:27
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧
And We did not create the heaven and the earth and that between them aimlessly. That is the assumption of those who disbelieve, so woe to those who disbelieve from the Fire.
38:28
أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨
Or should We treat those who believe and do righteous deeds like corrupters in the land? Or should We treat those who fear Allāh like the wicked?
38:29
كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩
[This is] a blessed Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that they might reflect upon its verses and that those of understanding would be reminded.
38:30
وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ٣٠
And to David We gave Solomon. An excellent servant, indeed he was one repeatedly turning back [to Allāh].
38:31
إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ٣١
[Mention] when there were exhibited before him in the afternoon the poised [standing] racehorses.
38:32
فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ٣٢
And he said, "Indeed, I gave preference to the love of good [things] over the remembrance of my Lord until it [i.e., the sun] disappeared into the curtain [of darkness]."
38:33
رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ ٣٣
[He said], "Return them to me," and set about striking1 [their] legs and necks.
1 translator’s note
- With his sword as expiation. Some commentaries have also suggested the meaning of "stroking" with the hand. ↩
38:34
وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ ٣٤
And We certainly tried Solomon and placed on his throne a body;1 then he returned.2
38:35
قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٣٥
He said, "My Lord, forgive me and grant me a kingdom such as will not belong to anyone after me. Indeed, You are the Bestower."
38:36
فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ ٣٦
So We subjected to him the wind blowing by his command, gently, wherever he directed,
38:37
وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ٣٧
And [also] the devils [of jinn] - every builder and diver
38:38
وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٣٨
And others bound together in irons.
38:39
هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٩
[We said], "This is Our gift, so grant or withhold without account."
38:40
وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٠
And indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.
38:41
وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ ٤١
And remember Our servant Job, when he called to his Lord, "Indeed, Satan has touched me with hardship and torment."
38:42
ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ٤٢
[So he was told], "Strike [the ground] with your foot; this is a [spring for a] cool bath and drink."