Sad 38:45
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 456
وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٥
And remember Our servants, Abraham, Isaac and Jacob - those of strength and [religious] vision.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 38:41–64
﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ عطف بيان لعبدنا ﴿إذ نادى رَبَّهُ﴾ بدل من عبدنا ﴿أنِّي﴾ أي: بأنِّي ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾: بتعب ﴿وعَذابٍ﴾: ألم، ابتلاه الله تعالى بجسده وماله وولده حتى لم يبق فيه مغرز إبرة سليمًا سوى قلبه، ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به غير أن زوجته تخدم الناس بالأجر، وتطعمه نحوًا من ثماني عشرة سنة، ورفضه القريب والبعيد حتى آل به الحال أن ألقي على مزبلة من البلدة هذه المدة، فلما طال واشتد الحال، تضرع إلى ربه تعالى، فقال: ”مسني الشيطان“ إلخ، فهذه حكاية لكلامه [[لم يصح في ذلك شيء.]]، وأسند إلى الشيطان؛ لأنه سببه ﴿ارْكُضْ﴾: اضرب ﴿بِرِجْلِكَ﴾: الأرض وهذا حكاية لما أجيب بِهِ ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾: أي فضربها فنبعت عين قيل له هذا مغتسل، أي: اغتسل، واشرب منه تزول منك داءك ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَّعَهم رَحْمَةً﴾ أي: الرحمة ﴿مِّنّا﴾: عليه ﴿وذِكْرى﴾: تذكرة ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾ ليصبروا، وينتظروا الفرج، وقد مرَّ في سورة الأنبياء شرحه ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ حزمة صغيرة من الحشيش ﴿فاضْرِبْ بِهِ﴾ أي: امرأتك ﴿ولا تَحْنَثْ﴾ روي أنها قطعت ذُوَيبتَها، وباعت بخبز، فأطعمته فلامها على ذلك، وحلف لئن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة ضربة، وقيل بغير ذلك من الأسباب ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ﴾: أيوب ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾: مقبل بكليته على الله تعالى ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقوبَ﴾ من قرأ عبدنا يكون وإسحاق، ويعقوب عطفًا على عبدنا ﴿أُوْلِي الأيْدِي﴾: ذوي القوة في العبادة ﴿والأبْصارِ﴾: في معرفة الله تعالى ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾: جعلنهم خالصين لنا ﴿بِخالِصَةٍ﴾ بسبب خصلة خالصة ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ أى: ليس في قلوبهم همٌّ سوى الآخرة، لا يشوب بهمِّ الدنيا، وهو بدل من خالصة على قصد التفسير والبيان، أو تقديره هي ذكرى الدار، وقراءة إضافة خالصة تكون بيانية، وأما إضافة ذكرى فإضافة المصدر إلى مفعوله، وقيل: باء خالصة صلة لأخلصناهم بمعنى: وفقناهم لاكتسابها ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ جمع خَيْرٍ أو خيِّرٍ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ﴾ أي: كلهم ﴿مِنَ الأخْيارِ﴾ وقد مر قصصهم في سورة الأنبياء ﴿هَذا ذكْرٌ﴾ أي: هذا الذي مر شرف لهم، أو هذا نوع من الذكر أي: من القرآن، ثم شرع في نوع آخر من الكلام، وهو بيان ما أُعدَّ لأمثالهم ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾: مرجع ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عطف بيان ﴿مفَتَّحَةً﴾ حال من فاعل الظرف ﴿لَهُمُ الأبْوابُ﴾ مرفوع بأنه معمول مفتحة، وحرف التعريف عوض عن الضمير، أو تقديره الأبواب منها ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ حال من ضمير لهم ﴿يَدْعُونَ﴾ إما حال أو استثناء ﴿فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ من غير أزواجهن ﴿أتْرابٌ﴾: مساويات في السن ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ أي: لأجله، فإن الحساب سبب الوصول إلى الجزاء ﴿إنْ هَذا لَرِزْقُنا﴾: الذي رزقناهم ﴿ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾: انقطاع ﴿هَذا﴾ أي: هذا كما ذكر أو الأمر هذا ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان لشر مآب ﴿يصْلَوْنَها﴾: أي حال كونهم يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾: جهنم، شبه ما تحتهم من النار بمهاد يفترشه النائم ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾: انتهى حره ﴿وغَسّاقٌ﴾ انتهى برده، أو هو عين تسيل من صديد أهل النار، وحميم خبر هذا وما بينهما اعتراض نحو: زيد -فافهم- رجل صالح، أو تقديره العذاب هذا، وفليذوقوه مترتب على تلك الجملة بمنزلة الجزاء لشرط محذوف، وحميم خبر محذوف أى: هو جهنم أو هذا منصوب بمضمر تفسيره ما بعده على طريقة ربك فكبر ﴿وآخَرُ﴾ أى: عذاب آخر ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أي: من شكل ما ذكر من العذاب في الشدة ﴿أزواجٌ﴾: أصناف يحتمل أن تكون صفة لآخر بتأويل كونه ضروبًا، وآخر إما عطف على حميم، أو تقديره: ولهم آخر ﴿هَذا فَوْجٌ﴾ كلام خزنة النار للقادة حين يدخل بعدهم الأتباع ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾: داخل في النار ﴿مَعَكُمْ﴾ ظرف لمقتحم، أو حال، والمعية تفيد المقارنة في الحكم لا في الزمان، فقالت القادة: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾: بالأتباع، والرحب السعة أي: ضاقت عليهم الأرض ﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ لأنّهُم داخلوها، وقيل: هذا حكاية لكلام بعض الطاغين مع بعض ﴿قالُوا﴾: الأتباع للقادة ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: العذاب ﴿لَنا﴾: بإغوائكم إيانا ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: المقر جهنم ﴿قالُوا﴾: الأتباع ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا﴾: مضاعفًا أي: ذا ضعف ﴿فِي النّارِ وقالُوا﴾ أي: الطاغون ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ﴾ في الدنيا ﴿مِنَ الأشْرارِ﴾ وهم فقراء المسلمين ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ إما بكسر همزة اتخذنا، فصفة أخرى لـ ﴿رجالًا﴾ أو تقديره: أتخذناهم بحذف همزة الاستفهام، وإما بفتح همزته فيكون استفهامًا ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ وحاصله أن ﴿أم﴾ معادلة الهمزة أي: أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريًّا، وهم في نفس الأمر معظمون أحقاء بالتعظيم، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم، ودخلوا النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم، أو قوله: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ كناية عن تحقيرهم، أي: فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم تحقيرهم في الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم، ولذلك قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا، أو الهمزة لإنكار سخريتهم، وأم بمعنى بل، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم يكن يعني هم في النار، لكن نحن لا نراهم أو معناه: بل زاغت أبصارنا، وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم، وإنهم على الحق المبين، أو معادلة لما لنا أن جعلنا اتخذناهم صفة أى: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ما ذكرنا عنهم ﴿لَحَقٌّ﴾: واقع بلا مرية ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ أي: هو تخاصم، أو خبر بعد خبر.
Page 456
38:43
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٤٣
And We granted him his family and a like [number] with them as mercy from Us and a reminder for those of understanding.
38:44
وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ ٤٤
[We said], "And take in your hand a bunch [of grass] and strike with it and do not break your oath."1 Indeed, We found him patient, an excellent servant. Indeed, he was one repeatedly turning back [to Allāh].
1 translator’s note
- At a point during his illness, Job became angry with his wife and swore that if he recovered, he would punish her with one hundred lashes. According to Allāh's instruction, the oath was fulfilled by striking her once with one hundred blades of grass. ↩
38:45
وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٥
And remember Our servants, Abraham, Isaac and Jacob - those of strength and [religious] vision.
38:46
إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦
Indeed, We chose them for an exclusive quality: remembrance of the home [of the Hereafter].
38:47
وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٧
And indeed they are, to Us, among the chosen and outstanding.
38:48
وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٨
And remember Ishmael, Elisha and Dhul-Kifl, and all are among the outstanding.
38:49
هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٩
This is a reminder. And indeed, for the righteous is a good place of return -
38:50
جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ٥٠
Gardens of perpetual residence, whose doors will be opened to them.
38:51
مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ٥١
Reclining within them, they will call therein for abundant fruit and drink.
38:52
۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ ٥٢
And with them will be women limiting [their] glances1 and of equal age.
1 translator’s note
- To their mates alone. ↩
38:53
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٥٣
This is what you, [the righteous], are promised for the Day of Account.
38:54
إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ٥٤
Indeed, this is Our provision; for it there is no depletion.
38:55
هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ٥٥
This [is so]. But indeed, for the transgressors is an evil place of return -
38:56
جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٥٦
Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the resting place.
38:57
هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ٥٧
This - so let them taste it - is scalding water and [foul] purulence.
38:58
وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ ٥٨
And other [punishments] of its type [in various] kinds.
38:59
هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ ٥٩
[Its inhabitants will say], "This is a company bursting in with you. No welcome for them. Indeed, they will burn in the Fire."
38:60
قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٦٠
They will say, "Nor you! No welcome for you. You, [our leaders], brought this upon us, and wretched is the settlement."
38:61
قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابٗا ضِعۡفٗا فِي ٱلنَّارِ ٦١
They will say, "Our Lord, whoever brought this upon us - increase for him double punishment in the Fire."