Sad 38:48
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 456
وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٨
And remember Ishmael, Elisha and Dhul-Kifl, and all are among the outstanding.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 38:41–48
﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهم رَحْمَةً مِنّا وذِكْرى لِأُولِي الألْبابِ﴾ ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ مِنَ الأخْيارِ﴾ ﴿هَذا ذِكْرٌ وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٤٩] ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ [ص: ٥٠] ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ﴾ [ص: ٥١] ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ [ص: ٥٢] ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ [ص: ٥٣] ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ [ص: ٥٤] ﴿هَذا وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ [ص: ٥٥] ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ المِهادُ﴾ [ص: ٥٦] ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ [ص: ٥٧] ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ [ص: ٥٨] ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكم لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُوا النّارِ﴾ [ص: ٥٩] الضِّغْثُ: حُزْمَةٌ صَغِيرَةٌ مِن حَشِيشٍ أوْ رَيْحانٍ أوْ قُضْبانٍ، وقِيلَ: القَبْضَةُ الكَبِيرَةُ مِنَ القُضْبانِ، ومِنهُ قَوْلُهم: ضِغْثٌ عَلى إبّالَةِ، والإبّالَةُ: الحُزْمَةُ مِنَ الحَطَبِ، والضِّغْثُ: القَبْضَةُ عَلَيْها مِنَ الحَطَبِ أيْضًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وأسْفَلَ مِنِّي نَهْدَةً قَدْ رَبَطْتُها وألْقَيْتُ ضِغْثًا مِن خَلًى مُتَطَيِّبِ
الحِنْثُ: فِعْلُ ما حَلَفَ عَلى تَرْكِهِ، وتَرْكُ ما حَلَفَ عَلى فِعْلِهِ، الغَسّاقُ: ما سالَ، يُقالُ: غَسَقَتِ العَيْنُ والجُرْحُ. وعَنْ أبِي عُبَيْدَةَ: أنَّهُ البارِدُ المُنْتِنُ بِلُغَةِ التُّرْكِ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: الغاسِقُ البارِدُ، ولِهَذا قِيلَ: لَيْلٌ غاسِقٌ؛ لِأنَّهُ أبْرَدُ مِنَ النَّهارِ. الِاقْتِحامُ: رُكُوبُ الشِّدَّةِ والدُّخُولُ فِيها، والقَحْمَةُ: الشِّدَّةُ.
﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهم رَحْمَةً مِنّا وذِكْرى لِأُولِي الألْبابِ﴾ ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ مِنَ الأخْيارِ﴾ .
(p-٤٠٠)لَمّا أمَرَ نَبِيَّهُ بِالصَّبْرِ، وذَكَرَ ابْتِلاءَ داوُدَ وسُلَيْمانَ، وأثْنى عَلَيْهِما، ذَكَرَ مَن كانَ أشَدَّ ابْتِلاءٍ مِنهُما، وأنَّهُ كانَ في غايَةِ الصَّبْرِ بِحَيْثُ أثْنى اللَّهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. وأيُّوبُ: عَطْفُ بَيانٍ أوْ بَدَلٌ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وإذْ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنهُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (أنِّي) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وعِيسى: بِكَسْرِها، وجاءَ بِضَمِيرِ التَّكَلُّمِ حِكايَةً لِكَلامِهِ الَّذِي ناداهُ بِسَبَبِهِ، ولَوْ لَمْ يَحْكِ لَقالَ: إنَّهُ مَسَّهُ؛ لِأنَّهُ غائِبٌ، وأسْنَدَ المَسَّ إلى الشَّيْطانِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَمّا كانَتْ وسْوَسَتُهُ إلَيْهِ وطاعَتُهُ لَهُ فِيما وسْوَسَ سَبَبًا فِيما مَسَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّصْبِ والعَذابِ، نَسَبَهُ إلَيْهِ وقَدْ راعى الأدَبَ في ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَنْسُبْهُ إلى اللَّهِ في دُعائِهِ مَعَ أنَّهُ فاعِلُهُ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا هو. وقِيلَ: أرادَ ما كانَ يُوَسْوِسُ بِهِ إلَيْهِ في مَرَضِهِ مِن تَعْظِيمِ ما نَزَلَ بِهِ مِنَ البَلاءِ، فالتَجَأ إلى اللَّهِ في أنْ يَكْفِيَهُ ذَلِكَ بِكَشْفِ البَلاءِ، أوْ بِالتَّوْفِيقِ في دَفْعِهِ ورَدِّهِ بِالصَّبْرِ الجَمِيلِ. وذَكَرَ في سَبَبِ بَلائِهِ أنَّ رَجُلًا اسْتَغاثَهُ عَلى ظالِمٍ، فَلَمْ يُغِثْهُ. وقِيلَ: كانَتْ مَواشِيهِ في ناحِيَةِ مَلِكٍ كافِرٍ، فَداهَنَهُ ولَمْ يَفْدِهِ. وقِيلَ: أُعْجِبَ بِكَثْرَةِ مالِهِ. انْتَهى.
ولا يُناسِبُ مَناصِبَ الأنْبِياءِ ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن أنَّ أيُّوبَ كانَتْ مِنهُ طاعَةٌ لِلشَّيْطانِ فِيما وسْوَسَ بِهِ، وأنَّ ذَلِكَ كانَ سَبَبًا لِما مَسَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّصْبِ والعَذابِ، ولا أنَّ رَجُلًا اسْتَغاثَهُ عَلى ظالِمٍ فَلَمْ يُغِثْهُ، ولا أنَّهُ داهَنَ كافِرًا ولا أنَّهُ أُعْجِبَ بِكَثْرَةِ مالِهِ. وكَذَلِكَ ما رَوَوْا أنَّ الشَّيْطانَ سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَتّى أذْهَبَ أهْلَهُ ومالَهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَصِحَّ، ولا قُدْرَةَ لَهُ عَلى البَشَرِ إلّا بِإلْقاءِ الوَساوِسِ الفاسِدَةِ لِغَيْرِ المَعْصُومِ. والَّذِي نَقُولُهُ: أنَّهُ تَعالى ابْتَلى أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ في جَسَدِهِ وأهْلِهِ ومالِهِ، عَلى ما رُوِيَ في الأخْبارِ. ورَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ أيُّوبَ بَقِيَ في مِحْنَتِهِ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً يَتَساقَطُ لَحْمُهُ حَتّى مَلَّهُ العالَمُ، ولَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ إلّا امْرَأتُهُ»، ولَمْ يُبَيِّنْ لَنا تَوالِيَ السَّبَبِ المُقْتَضِي لِعِلَّتِهِ. وأمّا إسْنادُهُ المَسَّ إلى الشَّيْطانِ فَسَبَبُ ذَلِكَ أنَّهُ كانَ يَعُودُهُ ثَلاثٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فارْتَدَّ أحَدُهم، فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: ألْقى إلَيْهِ الشَّيْطانُ أنَّ اللَّهَ لا يَبْتَلِي الأنْبِياءَ والصّالِحِينَ، فَحِينَئِذٍ قالَ ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ نَزَّلَ لِشَفَقَتِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ مَسَّ الشَّيْطانِ ذَلِكَ المُؤْمِنَ حَتّى ارْتَدَّ مَنزِلَةَ مَسِّهِ لِنَفْسِهِ؛ لِأنَّ المُؤْمِنَ الخَيِّرَ يَتَألَّمُ بِرُجُوعِ المُؤْمِنِ الخَيِّرِ إلى الكُفْرِ؛ ولِذَلِكَ جاءَ بَعْدَهُ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ حَتّى يَغْتَسِلَ ويَذْهَبَ عَنْهُ البَلاءُ، فَلا يَرْتَدُّ أحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِسَبَبِ طُولِ بَلائِهِ، وتَسْوِيلِ الشَّيْطانِ أنَّهُ تَعالى لا يَبْتَلِي الأنْبِياءَ. وقِيلَ: أشارَ بِقَوْلِهِ ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ إلى تَعْرِيضِهِ لِامْرَأتِهِ، وطَلَبِهِ أنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ، وكَأنَّهُ بِتَشَكِّي هَذا الأمْرِ كانَ عَلَيْهِ أشَدَّ مِن مَرَضِهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿بِنُصْبٍ﴾ بِضَمِّ النُّونِ وسُكُونِ الصّادِ، قِيلَ: جَمْعُ نَصْبٍ كَوُثْنٍ ووَثْنٍ. وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، وأبُو عِمارَةَ عَنْ حَفْصٍ، والجُعْفِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ، وأبُو مُعاذٍ عَنْ نافِعٍ: بِضَمَّتَيْنِ. وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، والحَسَنُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، ويَعْقُوبُ، والجَحْدَرِيُّ: بِفَتْحَتَيْنِ. وأبُو حَيْوَةَ، ويَعْقُوبُ في رِوايَةٍ، وهُبَيْرَةُ عَنْ حَفْصٍ: بِفَتْحِ النُّونِ وسُكُونِ الصّادِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: النُّصْبُ والنَّصْبُ، كالرُّشْدِ والرَّشْدِ، والنَّصْبُ عَلى أصْلِ المَصْدَرِ، والنُّصْبُ تَثْقِيلُ نَصَبٍ، والمَعْنى واحِدٌ، وهو التَّعَبُ والمَشَقَّةُ. والعَذابُ: الألَمُ، يُرِيدُ مَرَضَهُ وما كانَ يُقاسِي فِيهِ مِن أنْواعِ الوَصَبِ. انْتَهى.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ القِراءاتِ، وذَلِكَ كُلٌّ بِمَعْنًى واحِدٍ مَعْناهُ المَشَقَّةُ، وكَثِيرًا ما يُسْتَعْمَلُ النُّصْبُ في مَشَقَّةِ الإعْياءِ. وفَرَّقَ بَعْضُ النّاسِ بَيْنَ هَذِهِ الألْفاظِ، والصَّوابُ أنَّها لُغاتٌ بِمَعْنًى مِن قَوْلِهِمْ: أنْصَبَنِي الأمْرُ إذا شَقَّ عَلَيَّ، انْتَهى. وقالَ السُّدِّيُّ: بِنُصْبٍ في الجَسَدِ وعَذابٍ في المالِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فاسْتَجَبْنا لَهُ وقُلْنا ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ فَرَكَضَ، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَقُلْنا لَهُ ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ فِيهِ شِفاؤُكَ، فاغْتَسَلَ فَبَرِأ (ووَهَبْنا لَهُ) ويَدُلُّ عَلى هَذِهِ المَحْذُوفاتِ مَعْنى الكَلامِ وسِياقِهِ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في (p-٤٠١)الرَّكْضِ في سُورَةِ الأنْبِياءِ. وعَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ ومُقاتِلٍ: كانَ ذَلِكَ بِأرْضِ الجابِيَةِ مِنَ الشَّأْمِ.
ومَعْنى ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ﴾ أيْ: ما يُغْتَسَلُ بِهِ، (وشَرابٌ) أيْ: ما تَشْرَبُهُ، فَبِاغْتِسالِكَ يَبْرَأُ ظاهِرُكَ، وبِشُرْبِكَ يَبْرَأُ باطِنُكَ. والظّاهِرُ أنَّ المُشارَ إلَيْهِ كانَ واحِدًا، والعَيْنُ الَّتِي نَبَعَتْ لَهُ عَيْنانِ، شَرِبَ مِن إحْداهُما واغْتَسَلَ مِنَ الأُخْرى. وقِيلَ: ضَرَبَ بِرِجْلِهِ اليُمْنى، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ حارَّةٌ فاغْتَسَلَ، وبِاليُسْرى فَنَبَعَتْ بارِدَةٌ فَشَرِبَ مِنها، وهَذا مُخالِفٌ لِظاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿مُغْتَسَلٌ بارِدٌ﴾، فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ماءٌ واحِدٌ. وقِيلَ: أُمِرَ بِالرَّكْضِ بِالرِّجْلِ، لِيَتَناثَرَ عَنْهُ كُلُّ داءٍ بِجَسَدِهِ. وقالَ القُتَبِيُّ: المُغْتَسَلُ: الماءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ. وقالَ مُقاتِلٌ: هو المَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ. وقالَ الحَسَنُ: رَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَنَبَعَتْ عَيْنُ ماءٍ، فاغْتَسَلَ مِنها، ثُمَّ مَشى نَحْوًا مِن أرْبَعِينَ ذِراعًا، ثُمَّ رَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ، فَشَرِبَ مِنها.
قِيلَ: والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ رَكَضَ رَكْضَتَيْنِ، فَنَبَعَتْ لَهُ عَيْنانِ، شَرِبَ مِن إحْداهُما، واغْتَسَلَ مِنَ الأُخْرى. والجُمْهُورُ: عَلى أنَّهُ تَعالى أحْيا لَهُ مَن ماتَ مِن أهْلِهِ، وعافى المَرْضى، وجَمَعَ عَلَيْهِ مَن شُتِّتَ مِنهم. وقِيلَ: رَزَقَهُ أوْلادًا وذُرِّيَّةً قَدْرَ ذُرِّيَّتِهِ الَّذِينَ هَلَكُوا، ولَمْ يَرُدَّ أهْلَهُ الَّذِينَ هَلَكُوا بِأعْيانِهِمْ، وظاهِرُ هَذِهِ الهَيْئَةِ أنَّها في الدُّنْيا. وقِيلَ ذَلِكَ وعْدٌ، وتَكُونُ تِلْكَ الهَيْئَةُ في الآخِرَةِ. وقِيلَ: وهَبَهُ مَن كانَ حَيًّا مِنهم، وعافاهُ مِنَ الأسْقامِ، وأرْغَدَ لَهُمُ العَيْشَ، فَتَناسَلُوا حَتّى تَضاعَفَ عَدَدُهم وصارَ مِثْلَهم.
Page 456
38:43
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٤٣
And We granted him his family and a like [number] with them as mercy from Us and a reminder for those of understanding.
38:44
وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ ٤٤
[We said], "And take in your hand a bunch [of grass] and strike with it and do not break your oath."1 Indeed, We found him patient, an excellent servant. Indeed, he was one repeatedly turning back [to Allāh].
1 translator’s note
- At a point during his illness, Job became angry with his wife and swore that if he recovered, he would punish her with one hundred lashes. According to Allāh's instruction, the oath was fulfilled by striking her once with one hundred blades of grass. ↩
38:45
وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٥
And remember Our servants, Abraham, Isaac and Jacob - those of strength and [religious] vision.
38:46
إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦
Indeed, We chose them for an exclusive quality: remembrance of the home [of the Hereafter].
38:47
وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٧
And indeed they are, to Us, among the chosen and outstanding.
38:48
وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٨
And remember Ishmael, Elisha and Dhul-Kifl, and all are among the outstanding.
38:49
هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٩
This is a reminder. And indeed, for the righteous is a good place of return -
38:50
جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ٥٠
Gardens of perpetual residence, whose doors will be opened to them.
38:51
مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ٥١
Reclining within them, they will call therein for abundant fruit and drink.
38:52
۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ ٥٢
And with them will be women limiting [their] glances1 and of equal age.
1 translator’s note
- To their mates alone. ↩
38:53
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٥٣
This is what you, [the righteous], are promised for the Day of Account.
38:54
إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ٥٤
Indeed, this is Our provision; for it there is no depletion.
38:55
هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ٥٥
This [is so]. But indeed, for the transgressors is an evil place of return -
38:56
جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٥٦
Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the resting place.
38:57
هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ٥٧
This - so let them taste it - is scalding water and [foul] purulence.
38:58
وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ ٥٨
And other [punishments] of its type [in various] kinds.
38:59
هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ ٥٩
[Its inhabitants will say], "This is a company bursting in with you. No welcome for them. Indeed, they will burn in the Fire."
38:60
قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٦٠
They will say, "Nor you! No welcome for you. You, [our leaders], brought this upon us, and wretched is the settlement."
38:61
قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابٗا ضِعۡفٗا فِي ٱلنَّارِ ٦١
They will say, "Our Lord, whoever brought this upon us - increase for him double punishment in the Fire."