Sad 38:5
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 453
أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥
Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 38:4–5
﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ [ص: ٢] فَهو مِنَ الكَلامِ الواقِعِ الإضْرابِ لِلِانْتِقالِ إلَيْهِ كَما وقَعَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ [ق: ١] .
والمَعْنى: أنَّهُ اسْتَقَرَّ في نُفُوسِهِمُ اسْتِحالَةُ بَعْثَةِ رَسُولٍ مِنهم فَذَلِكَ سَبَبٌ آخَرُ لِانْصِرافِهِمْ عَنِ التَّذَكُّرِ بِالقُرْآنِ.
والعَجَبُ حَقِيقَتُهُ: انْفِعالٌ في النَّفْسِ يَنْشَأُ عَنْ عِلْمٍ بِأمْرٍ غَيْرِ مُتَرَقِّبٍ وُقُوعُهُ عِنْدَ النَّفْسِ، ويُطْلَقُ عَلى إنْكارِ شَيْءٍ نادِرٍ عَلى سَبِيلِ المَجازِ بِعَلاقَةِ اللُّزُومِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ [هود: ٧٣] في سُورَةِ هُودٍ، فَإنَّ مَحَلَّ العِتابِ هو كَوْنُ امْرَأةِ إبْراهِيمَ أحالَتْ أنْ تَلِدَ وهي عَجُوزٌ، وكَذَلِكَ إطْلاقُهُ هُنا. والمَعْنى: وأنْكَرُوا وأحالُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم.
صفحة ٢٠٩
والمُنْذِرُ: الرَّسُولُ، أيْ مُنْذِرٌ لَهم بِعَذابٍ عَلى أفْعالٍ هم مُتَلَبِّسُونَ بِها.
وعَبَّرَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ بِوَصْفِ المُنْذِرِ: ووُصِفَ بِأنَّهُ مِنهم لِلْإشارَةِ إلى سُوءِ نَظَرِهِمْ مِن عَجَبِهِمْ؛ لِأنَّ شَأْنَ النَّذِيرِ أنْ يَكُونَ مِنَ القَوْمِ مِمَّنْ يَنْصَحُ لَهم، فَكَوْنُهُ مِنهم أوْلى مِن أنْ يَكُونَ مِن غَيْرِهِمْ.
ثُمَّ إنْ كانَ التَّبْعِيضُ المُسْتَفادُ مِن حَرْفِ (مِن) مُرادًا بِهِ أنَّهُ بَعْضُ العَرَبِ أوْ بَعْضُ قُرَيْشٍ فَأمْرُ تَجْهِيلِهِمْ في عَجَبِهِمْ مِن هَذا النَّذِيرِ بَيِّنٌ، وإنْ كانَ مُرادًا بِهِ أنَّهُ بَعْضُ البَشَرِ وهو الظّاهِرُ فَتَجْهِيلُهم لِأنَّ مَن كانَ مِن جِنْسِهِمْ أجْدَرُ بِأنْ يَنْصَحَ لَهم مِن رَسُولٍ مِن جِنْسٍ آخَرَ كالمَلائِكَةِ، وهَذِهِ جَدارَةٌ عُرْفِيَّةٌ.
وهَذا العَجَبُ تَكَرَّرَ تَصْرِيحُهم بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَهو مُسْتَقِرٌّ في قَرارَةِ نُفُوسِهِمْ، وهو الأصْلُ الدّاعِي لَهم إلى الإعْراضِ عَنْ تَصْدِيقِهِ فَلِذَلِكَ ابْتُدِئَتْ بِهِ حِكايَةُ أقْوالِهِمُ الَّتِي قالُوها في مَجْلِسِ شَيْخِ الأباطِحِ كَما تَقَدَّمَ في ذِكْرِ سَبَبِ النُّزُولِ.
* * *
﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾
بَعْدَ أنْ كُشِفَ ما انْطَوَتْ عَلَيْهِ نُفُوسُهم مِنَ العِزَّةِ والشِّقاقِ وإحالَةِ بَعْثَةِ رَسُولٍ لِلْبَشَرِ مِن جِنْسِهِمْ، حُوسِبُوا بِما صَرَّحُوا بِهِ مِنَ القَوْلِ في مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ، إشارَةً بِهَذا التَّرْتِيبِ إلى أنَّ مَقالَتَهم هَذِهِ نَتِيجَةٌ لِعَقِيدَتِهِمْ تِلْكَ.
وفِي قَوْلِهِ ”الكافِرُونَ“ وضْعُ الظّاهِرِ مَوْقِعَ المُضْمَرِ وكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ وقالُوا هَذا ساحِرٌ إلَخْ، وهَذا لِقَصْدِ وصْفِهِمْ بِأنَّهم كافِرُونَ بِرَبِّهِمْ مُقابَلَةً لِما وصَمُوا بِهِ النَّبِيءَ ﷺ فَوُصِفُوا بِما هو شَتْمٌ لَهم يَجْمَعُ ضُرُوبًا مِنَ الشَّتْمِ تَأْصِيلًا وتَفْرِيعًا وهو الكُفْرُ الَّذِي هو جِماعُ فَسادِ التَّفْكِيرِ وفاسِدِ الأعْمالِ.
ولَفَظُ ”هَذا“ أشارُوا بِهِ إلى النَّبِيءِ ﷺ، اسْتَعْمَلُوا اسْمَ الإشارَةِ لِتَحْقِيرِ مِثْلِهِ في قَوْلِهِ ﴿أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦]، وإنَّما قالُوا مَقالَتَهم هَذِهِ حِينَ انْصِرافِهِمْ مِن مَجْلِسِ أبِي طالِبٍ المَذْكُورِ في سَبَبِ نُزُولِ السُّورَةِ، جَعَلُوا النَّبِيءَ ﷺ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِمَحْضَرِهِ كَأنَّهُ حاضِرٌ حِينَ الإشارَةِ إلَيْهِ.
صفحة ٢١٠
وجَعَلُوا حالَهُ سِحْرًا وكَذِبًا لِأنَّهم لَمّا لَمْ تَقْبَلْ عُقُولُهم ما كَلَّمَهم بِهِ زَعَمُوا ما لا يَفْهَمُونَ مِنهُ (مِثْلَ كَوْنِ الإلَهِ واحِدًا، أوْ كَوْنِهِ يُعِيدُ المَوْتى أحْياءً) سِحْرًا إذْ كانُوا يَأْلَفُونَ مِنَ السِّحْرِ أقْوالًا غَيْرَ مَفْهُومَةٍ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وزَعَمُوا ما يَفْهَمُونَهُ ويُحِيلُونَهُ مِثْلَ ادِّعاءِ الرِّسالَةِ عَنِ اللَّهِ كَذِبًا.
وبَيَّنُوا ذَلِكَ بِجُمْلَتَيْنِ: إحْداهُما ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا﴾، والثّانِيَةُ جُمْلَةُ ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص: ٨] .
فَجُمْلَةُ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾، أيْ حَيْثُ عَدُّوهُ مُباهِتًا لَهم بِقَلْبِ الحَقائِقِ والأخْبارِ بِخِلافِ الواقِعِ.
والهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ التَّعَجُّبِيِّ ولِذَلِكَ أتْبَعُوهُ بِما هو كالعِلَّةِ لِقَوْلِهِمْ ”ساحِرٌ“ وهو ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ أيْ يُتَعَجَّبُ مِنهُ كَما يُتَعَجَّبُ مِن شَعْوَذَةِ السّاحِرِ.
وعُجابٌ: ”وصْفُ الشَّيْءِ الَّذِي يُتَعَجَّبُ مِنهُ كَثِيرًا“ لِأنَّ وزْنَ فُعالٍ بِضَمِّ أوَّلِهِ يَدُلُّ عَلى تَمَكُّنِ الوَصْفِ مِثْلَ: طُوالٌ، بِمَعْنى المُفْرِطِ في الطُّولِ، وكُرامٌ بِمَعْنى الكَثِيرِ الكَرَمِ، فَهو أبْلَغُ مِن كَرِيمٍ، وقَدِ ابْتَدَأُوا الإنْكارَ بِأوَّلِ أصْلٍ مِن أُصُولِ كُفْرِهِمْ، فَإنَّ أُصُولَ كُفْرِهِمْ ثَلاثَةٌ: الإشْراكُ، وتَكْذِيبُ الرَّسُولِ ﷺ، وإنْكارُ البَعْثِ والجَزاءِ في الآخِرَةِ.
Page 453
سورة ص
Sad
The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
38:1
صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١
38:2
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢
But those who disbelieve are in pride and dissension.
38:3
كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣
How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.
38:4
وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤
And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.
38:5
أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥
Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."
38:6
وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦
And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1
1 translator’s note
- Planned by Prophet Muḥammad (ﷺ) in order to gain influence and prestige for himself. ↩
38:7
مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧
We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.
1 translator’s note
- Referring to Christianity or possibly the pagan religion of the Quraysh. ↩
38:8
أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨
Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.
38:9
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩
Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1
1 translator’s note
- Refer to footnote of verse 3:8. ↩
38:10
أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠
Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1
1 translator’s note
- To oversee the affairs of their dominion. ↩
38:11
جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١
[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].
38:12
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢
The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1
1 translator’s note
- By which he tortured people. ↩
38:13
وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣
And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1
1 translator’s note
- That were defeated, among whom will be the disbelievers of Quraysh and others. ↩
38:14
إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤
Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.
38:15
وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥
And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1
1 translator’s note
- Or "respite." More literally, "a period between two milkings of a she-camel," which also alludes to the meanings of "return" or "repetition." ↩
38:16
وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦
And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."