Sad 38:57
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 456
هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ٥٧
This - so let them taste it - is scalding water and [foul] purulence.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 38:55–70
قَوْلُهُ: هَذا قالَ الزَّجّاجُ: هَذا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيِ الأمْرُ هَذا فَيُوقَفُ عَلى هَذا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذا وقْفٌ حَسَنٌ ثُمَّ يَبْتَدِئُ ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( هَذا ) مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ: هَذا كَما ذُكِرَ، أوْ هَذا ذُكِرَ.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - ما لِأهْلِ الشَّرِّ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ ما لِأهْلِ الخَيْرِ فَقالَ: ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ أيِ: الَّذِينَ طَغَوْا عَلى اللَّهِ وكَذَّبُوا رُسُلَهُ ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ لَشَرَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ إلَيْهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها﴾ وانْتِصابُ ( جَهَنَّمَ ) عَلى أنَّها بَدَلٌ مِن " شَرَّ مَآبٍ "، أوْ مَنصُوبَةٌ بِـ: أعْنِي، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفَ بَيانٍ عَلى قَوْلِ البَعْضِ كَما سَلَفَ قَرِيبًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى الِاشْتِغالِ أيْ: يَصْلَوْنَ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها، ومَعْنى يَصْلَوْنَها يَدْخُلُونَها، وهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِيَّةِ ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾ أيْ: بِئْسَ ما مَهَّدُوا لِأنْفُسِهِمْ، وهو الفِراشُ، مَأْخُوذٌ مِن مَهْدِ الصَّبِيِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالمَهْدِ المَوْضِعَ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أيْ: بِئْسَ المِهادُ هي، كَما في قَوْلِهِ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ [الأعراف: ٤١] شَبَّهَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - ما تَحْتَهم مِن نارِ جَهَنَّمَ بِالمِهادِ.
﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ وهَذا في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ حَمِيمٌ، وغَسّاقٌ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ أيْ: هَذا حَمِيمٌ وغَسّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ.
قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: هَذا حَمِيمٌ وغَسّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ: أوْ يُقالُ لَهم في ذَلِكَ اليَوْمِ هَذِهِ المَقالَةُ.
والحَمِيمُ الماءُ الحارُّ الَّذِي قَدِ انْتَهى حَرُّهُ، والغَسّاقُ ما سالَ مِن جُلُودِ أهْلِ النّارِ مِنَ القَيْحِ والصَّدِيدِ، مِن قَوْلِهِمْ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ إذا انْصَبَّتْ، والغَسَقانُ الِانْصِبابُ.
قالَ النَّحّاسُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: الأمْرَ هَذا، وارْتِفاعُ ( حَمِيمٌ وغَسّاقٌ ) عَلى أنَّهُما خَبَرانِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هو حَمِيمٌ وغَسّاقٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ أيْ: لِيَذُوقُوا هَذا فَلْيَذُوقُوهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( حَمِيمٌ ) مُرْتَفِعٌ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ مُقَدَّرٌ قَبْلَهُ أيْ: مِنهُ حَمِيمٌ ومِنهُ غَسّاقٌ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎حَتّى ما إذا أضاءَ البَرْقُ في غَلَسٍ وغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومَخْضُودُ
أيْ: مِنهُ مَلْوِيٌّ ومِنهُ مَخْضُودٌ، وقِيلَ: الغَسّاقُ ما قَتَلَ بِبَرْدِهِ، ومِنهُ قِيلَ لِلَّيْلِ: غاسِقٌ، لِأنَّهُ أبْرَدُ مِنَ النَّهارِ، وقِيلَ: هو الزَّمْهَرِيرُ، وقِيلَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وقِيلَ: الغَسّاقُ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ مِنهُ كُلُّ ذَوْبِ حَيَّةٍ وعَقْرَبٍ.
وقالَ قَتادَةُ: هو ما يُسِيلُ مِن فُرُوجِ النِّساءِ الزَّوانِي ومِن نَتَنِ لُحُومِ الكَفَرَةِ وجُلُودِهِمْ وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هو عُصارَةُ أهْلِ النّارِ. وقالَ السُّدِّيُّ: الغَسّاقُ الَّذِي يَسِيلُ مِن دُمُوعِ أهْلِ النّارِ يَسْقُونَهُ مَعَ الحَمِيمِ، وكَذا قالَ ابْنُ زَيْدٍ.
وقالَ مُجاهِدٌ ومُقاتِلٌ: هو الثَّلْجُ البارِدُ الَّذِي قَدِ انْتَهى بَرْدُهُ، وتَفْسِيرُ الغَسّاقِ بِالبارِدِ أنْسَبُ بِما تَقْتَضِيهِ لُغَةُ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إذا ما تَذَكَّرْتُ الحَياةَ وطِيبَها ∗∗∗ إلَيَّ جَرى دَمْعٌ مِنَ اللَّيْلِ غاسِقُ
أيْ: بارِدٌ، وأنْسَبُ أيْضًا بِمُقابَلَةِ الحَمِيمِ.
وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وأهْلُ البَصْرَةِ وبَعْضُ الكُوفِيِّينَ بِتَخْفِيفِ السِّينِ مِن " غَسّاقٌ " وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ، وحَمْزَةُ بِالتَّشْدِيدِ، وهُما لُغَتانِ بِمَعْنًى واحِدٍ كَما قالَ الأخْفَشُ.
وقِيلَ: مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَمَن خَفَّفَ فَهو اسْمٌ مِثْلُ عَذابٍ وجَوابٍ وصَوابٍ، ومَن شَدَّدَ قالَ: هو اسْمُ فاعِلٍ لِلْمُبالَغَةِ نَحْوَ ضَرّابٍ وقَتّالٍ.
﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ وآخَرُ مُفْرَدٌ مُذَكَّرٌ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وأُخَرُ بِضَمِّ الهَمْزَةِ عَلى أنَّهُ جَمْعٌ، وأنْكَرَ قِراءَةَ الجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ: ( أزْواجٌ )، وأنْكَرَ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ قِراءَةَ أبِي عَمْرٍو وقالَ: لَوْ كانَتْ كَما قَرَأ لِقالَ: مِن شَكْلِها، وارْتِفاعُ ( آخَرُ ) عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ( أزْواجٌ )، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( مِن شَكْلِهِ ) خَبَرًا مُقَدَّمًا و( أزْواجٌ ) مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا والجُمْلَةُ خَبَرُ " آخَرُ "، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرَ " آخَرُ " مُقَدَّرًا أيْ: وآخَرُ لَهم، و﴿مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، ومَعْنى الآيَةِ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ: وعَذابٌ آخَرُ أوْ مَذُوقٌ آخَرُ، أوْ نَوْعٌ آخَرُ مِن شَكْلِ ذَلِكَ المَذُوقِ أوِ النَّوْعِ الأوَّلِ.
والشَّكْلُ: المَثَلُ، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ يَكُونُ مَعْنى الآيَةِ ومَذُوقاتٌ أُخَرُ، أوْ أنْواعٌ أُخَرُ مِن شَكْلِ ذَلِكَ المَذُوقِ، أوِ النَّوْعِ المُتَقَدِّمِ، وإفْرادُ الضَّمِيرِ في شَكْلِهِ عَلى تَأْوِيلِ المَذْكُورِ أيْ: مِن شَكْلِ المَذْكُورِ، ومَعْنى أزْواجٌ أجْناسٌ وأنْواعٌ وأشْباهٌ.
وحاصِلُ مَعْنى الآيَةِ: أنَّ لِأهْلِ النّارِ حَمِيمًا وغَسّاقًا وأنْواعًا مِنَ العَذابِ مِن مِثْلِ الحَمِيمِ والغَسّاقِ.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: هو الزَّمْهَرِيرُ، ولا يُتِمُّ هَذا الَّذِي حَكاهُ عَنِ المُفَسِّرِينَ إلّا عَلى تَقْدِيرِ أنَّ الزَّمْهَرِيرَ أنْواعٌ مُخْتَلِفَةٌ وأجْناسٌ مُتَفاوِتَةٌ لِيُطابِقَ مَعْنى أزْواجٍ، أوْ عَلى تَقْدِيرِ أنَّ لِكُلِّ فَرْدٍ مِن أهْلِ النّارِ زَمْهَرِيرًا.
(p-١٢٧٠)﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ الفَوْجُ الجَماعَةُ، والِاقْتِحامُ الدُّخُولُ، وهَذا حِكايَةٌ لِقَوْلِ المَلائِكَةِ الَّذِينَ هم خَزَنَةُ النّارِ وذَلِكَ أنَّ القادَةَ والرُّؤَساءَ إذا دَخَلُوا النّارَ ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَهُمُ الأتْباعُ، قالَتِ الخَزَنَةُ لِلْقادَةِ: هَذا فَوْجٌ، يَعْنُونَ الأتْباعَ " مُقْتَحِمٌ مَعَكم " أيْ: داخِلٌ مَعَكم إلى النّارِ، وقَوْلُهُ: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ مِن قَوْلِ القادَةِ والرُّؤَساءِ لَمّا قالَتْ لَهُمُ الخَزَنَةُ ذَلِكَ قالُوا: لا مَرْحَبًا بِهِمْ، أيْ: لا اتَّسَعَتْ مُنازِلُهم في النّارِ، والرَّحْبُ: السَّعَةُ، والمَعْنى: لا كَرامَةَ لَهم، وهَذا إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - بِانْقِطاعِ المَوَدَّةِ بَيْنَ الكُفّارِ، وأنَّ المَوَدَّةَ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم تَصِيرُ عَداوَةً.
وجُمْلَةُ: ( لا مَرْحَبًا بِهِمْ ) دُعائِيَّةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، أوْ صِفَةٌ لِلْفَوْجِ، أوْ حالٌ مِنهُ أوْ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ أيْ: مَقُولًا في حَقِّهِمْ: لا مَرْحَبًا بِهِمْ، وقِيلَ: إنَّها مِن تَمامِ قَوْلِ الخَزَنَةِ.
والأوَّلُ أوْلى كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوابُ الأتْباعِ الآتِي، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهم صالُوا النّارِ﴾ تَعْلِيلٌ مِن جِهَةِ القائِلِينَ: لا مَرْحَبًا بِهِمْ، أيْ: إنَّهم صالُو النّارِ كَما صَلِيناها ومُسْتَحِقُّونَ لَها كَما اسْتَحَقَّيْناها.
وجُمْلَةُ ﴿قالُوا بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ أيْ: قالَ الأتْباعُ عِنْدَ سَماعِ ما قالَهُ الرُّؤَساءُ لَهم حالُ بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أيْ: لا كَرامَةَ لَكم، ثُمَّ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ أيْ: أنْتُمْ قَدَّمْتُمُ العَذابَ أوِ الصَّلْيَ لَنا وأوْقَعْتُمُونا فِيهِ ودَعَوْتُمُونا إلَيْهِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ لَنا مِن أنَّ الحَقَّ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ وأنَّ الأنْبِياءَ غَيْرُ صادِقِينَ فِيما جاءُوا بِهِ ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أيْ: بِئْسَ المَقَرُّ جَهَنَّمُ لَنا ولَكم.
ثُمَّ حَكى عَنِ الأتْباعِ أيْضًا أنَّهم أرْدَفُوا هَذا القَوْلَ بِقَوْلٍ آخَرَ، وهو ﴿قالُوا رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ أيْ: زِدْهُ عَذابًا ذا ضِعْفٍ، والضِّعْفُ بِأنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ، ومَعْنى ( مَن قَدَّمَ لَنا هَذا ) مَن دَعانا إلَيْهِ وسَوَّغَهُ لَنا.
قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى مَن سَوَّغَ لَنا هَذا وسَنَّهُ، وقِيلَ: مَعْناهُ: قَدَّمَ لَنا هَذا العَذابَ بِدُعائِهِ إيّانا إلى الكُفْرِ فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ أيْ: عَذابًا بِكُفْرِهِ وعَذابًا بِدُعائِهِ إيّانا، فَصارَ ذَلِكَ ضِعْفًا، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ - سُبْحانَهُ -: ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨] وقَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ [الأحزاب: ٦٨] وقِيلَ: المُرادُ بِالضِّعْفِ هُنا الحَيّاتُ والعَقارِبُ.
﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ قِيلَ: هو مِن قَوْلِ الرُّؤَساءِ، وقِيلَ: مِن قَوْلِ الطّاغِينَ المَذْكُورِينَ سابِقًا.
قالَ الكَلْبِيُّ: يَنْظُرُونَ في النّارِ فَلا يَرَوْنَ مَن كانَ يُخالِفُهم مِنَ المُؤْمِنِينَ مَعَهم فِيها، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا: ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ.
وقِيلَ: يَعْنُونَ فُقَراءَ المُؤْمِنِينَ كَعَمّارٍ وخَبّابٍ وصُهَيْبٍ وبِلالٍ وسالِمٍ وسَلْمانَ. وقِيلَ: أرادُوا أصْحابَ مُحَمَّدٍ عَلى العُمُومِ.
﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا في الدُّنْيا فَأخْطَأْنا أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ فَلَمْ نَعْلَمْ مَكانَهم ؟ والإنْكارُ المَفْهُومُ مِنَ الِاسْتِفْهامِ مُتَوَجِّهٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأمْرَيْنِ.
قالَ الحَسَنُ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلُوا: اتَّخَذُوهم سِخْرِيًّا، وزاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ.
قالَ الفَرّاءُ: والِاسْتِفْهامُ هُنا بِمَعْنى التَّوْبِيخِ والتَّعَجُّبِ.
Page 456
38:43
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٤٣
And We granted him his family and a like [number] with them as mercy from Us and a reminder for those of understanding.
38:44
وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ ٤٤
[We said], "And take in your hand a bunch [of grass] and strike with it and do not break your oath."1 Indeed, We found him patient, an excellent servant. Indeed, he was one repeatedly turning back [to Allāh].
1 translator’s note
- At a point during his illness, Job became angry with his wife and swore that if he recovered, he would punish her with one hundred lashes. According to Allāh's instruction, the oath was fulfilled by striking her once with one hundred blades of grass. ↩
38:45
وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٥
And remember Our servants, Abraham, Isaac and Jacob - those of strength and [religious] vision.
38:46
إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦
Indeed, We chose them for an exclusive quality: remembrance of the home [of the Hereafter].
38:47
وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٧
And indeed they are, to Us, among the chosen and outstanding.
38:48
وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٨
And remember Ishmael, Elisha and Dhul-Kifl, and all are among the outstanding.
38:49
هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٩
This is a reminder. And indeed, for the righteous is a good place of return -
38:50
جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ٥٠
Gardens of perpetual residence, whose doors will be opened to them.
38:51
مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ٥١
Reclining within them, they will call therein for abundant fruit and drink.
38:52
۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ ٥٢
And with them will be women limiting [their] glances1 and of equal age.
1 translator’s note
- To their mates alone. ↩
38:53
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٥٣
This is what you, [the righteous], are promised for the Day of Account.
38:54
إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ٥٤
Indeed, this is Our provision; for it there is no depletion.
38:55
هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ٥٥
This [is so]. But indeed, for the transgressors is an evil place of return -
38:56
جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٥٦
Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the resting place.
38:57
هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ٥٧
This - so let them taste it - is scalding water and [foul] purulence.
38:58
وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ ٥٨
And other [punishments] of its type [in various] kinds.
38:59
هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ ٥٩
[Its inhabitants will say], "This is a company bursting in with you. No welcome for them. Indeed, they will burn in the Fire."
38:60
قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٦٠
They will say, "Nor you! No welcome for you. You, [our leaders], brought this upon us, and wretched is the settlement."
38:61
قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابٗا ضِعۡفٗا فِي ٱلنَّارِ ٦١
They will say, "Our Lord, whoever brought this upon us - increase for him double punishment in the Fire."