Sad 38:64
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 457
إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ٦٤
Indeed, that is truth [i.e., reality] - the quarreling of the people of the Fire.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 38:49–66
﴿هَذا ذِكْرٌ وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ﴾ ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ ﴿هَذا وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ المِهادُ﴾ ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكم لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُوا النّارِ﴾ ﴿قالُوا بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ القَرارُ﴾ ﴿قالُوا رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ ﴿أأتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ ﴿قُلْ إنَّما أنا مُنْذِرٌ وما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ الغَفّارُ﴾
(p-٤٠٤)لَمّا أمَرَهُ تَعالى بِالصَّبْرِ عَلى سَفاهَةِ قَوْمِهِ، وذَكَرَ جُمْلَةً مِنَ الأنْبِياءِ وأحْوالِهِمْ، ذَكَرَ ما يَئُولُ إلَيْهِ حالُ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ مِنَ الجَزاءِ، ومَقَرُّ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ. ولَمّا كانَ ما يَذْكُرُهُ نَوْعًا مِن أنْواعِ التَّنْزِيلِ، قالَ: (هَذا ذِكْرٌ)، كَأنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ. ألا تَرى أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ أهْلَ الجَنَّةِ، وأعْقَبَهُ بِذِكْرِ أهْلِ النّارِ قالَ: (﴿هَذا وإنَّ لِلطّاغِينَ﴾ ؟ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا ذِكْرُ مَن مَضى مِنَ الأنْبِياءِ. وقِيلَ: ( هَذا ذِكْرٌ): أيْ: شَرَفٌ تُذْكَرُونَ بِهِ أبَدًا. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (جَنّاتِ) بِالنَّصْبِ، وهو بَدَلٌ، فَإنْ كانَ (عَدْنٍ) عَلَمًا، فَبَدَلُ مَعْرِفَةٍ مِن نَكَرَةٍ؛ وإنْ كانَ نَكِرَةً، فَبَدَلُ نَكِرَةٍ مِن نَكِرَةٍ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ مَعْرِفَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ [مريم: ٦١]، وانْتِصابُها عَلى أنَّها عَطْفُ بَيانٍ بِـ(حُسْنَ مَآبٍ) و﴿مُفَتَّحَةً﴾ حالٌ، والعامِلُ فِيها ما في المُتَّقِينَ مِن مَعْنى الفِعْلِ. وفي ﴿مُفَتَّحَةً﴾ ضَمِيرُ الجَنّاتِ، والأبْوابُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ تَقْدِيرُهُ: مُفَتَّحَةً هي الأبْوابُ لِقَوْلِهِمْ: ضُرِبَ زَيْدٌ اليَدُ والرِّجْلُ، وهو مِن بَدَلِ الِاشْتِمالِ. انْتَهى.
ولا يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ مَعْرِفَةً بِالدَّلِيلِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي﴾ [مريم: ٦١]؛ لِأنَّهُ اعْتَقَدَ أنَّ الَّتِي صِفَةٌ لِجَنّاتِ عَدْنٍ، ولا يَتَعَيَّنُ ما ذَكَرَهُ، إذْ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الَّتِي بَدَلًا مِن جَنّاتِ عَدْنٍ. ألا تَرى أنَّ الَّذِي والَّتِي وجُمُوعَهُما تُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمالَ الأسْماءِ، فَتَلِي (p-٤٠٥)العَوامِلَ، ولا يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ صِفَةً ؟ وأمّا انْتِصابُها عَلى أنَّها عَطْفُ بَيانٍ فَلا يَجُوزُ؛ لِأنَّ النَّحْوِيِّينَ في ذَلِكَ عَلى مَذْهَبَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا في المَعارِفِ، فَلا يَكُونُ عَطْفُ البَيانِ إلّا تابِعًا لِمَعْرِفَةٍ، وهو مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ. والثّانِي: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في النَّكِراتِ، فَيَكُونُ عَطْفُ البَيانِ تابِعًا لِنَكِرَةٍ، كَما تَكُونُ المَعْرِفَةُ فِيهِ تابِعَةً لِمَعْرِفَةٍ، وهَذا مَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ، وتَبِعَهُمُ الفارِسِيُّ.
وأمّا تَخالُفُهُما في التَّنْكِيرِ والتَّعْرِيفِ فَلَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ أحَدٌ سِوى هَذا المُصَنِّفِ. وقَدْ أجازَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿مَقامِ إبْراهِيمَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، فَأعْرَبَهُ عَطْفَ بَيانٍ تابِعًا لِنَكِرَةٍ، وهو ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ [البقرة: ٩٩]، و﴿مَقامِ إبْراهِيمَ﴾ [البقرة: ١٢٥] مَعْرِفَةٌ، وقَدْ رَدَدْنا عَلَيْهِ ذَلِكَ في مَوْضِعِهِ في آلِ عِمْرانَ. وأمّا قَوْلُهُ: وفي ﴿مُفَتَّحَةً﴾ ضَمِيرُ الجَنّاتِ، فَجُمْهُورُ النَّحْوِيِّينَ أعْرَبُوا الأبْوابَ مَفْعُولًا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ. وجاءَ أبُو عَلِيٍّ فَقالَ: إذا كانَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى جَنّاتِ عَدْنٍ مِنَ الحالِيَّةِ إنْ أعْرَبَ مُفَتَّحَةً حالًا، أوْ مِنَ النَّعْتِ إنْ أعْرَبَ نَعْتًا لِـ(جَنّاتِ عَدْنٍ)، فَقالَ: في ﴿مُفَتَّحَةً﴾ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى الجَنّاتِ حَتّى تَرْتَبِطَ الحالُ بِصاحِبِها، أوِ النَّعْتُ بِمَنعُوتِهِ، والأبْوابُ بَدَلٌ. وقالَ: مَن أعْرَبَ الأبْوابَ مَفْعُولًا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ العائِدُ عَلى الجَنّاتِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: الأبْوابُ مِنها. وألْزَمَ أبُو عَلِيٍّ البَدَلَ في مِثْلِ هَذا لا بُدَّ فِيهِ مِنَ الضَّمِيرِ، إمّا مَلْفُوظًا بِهِ، أوْ مُقَدَّرًا. وإذا كانَ الكَلامُ مُحْتاجًا إلى تَقْدِيرٍ واحِدٍ، كانَ أوْلى مِمّا يَحْتاجُ إلى تَقْدِيرَيْنِ. وأمّا الكُوفِيُّونَ، فالرّابِطُ عِنْدَهم هو ألْ لِمَقامِهِ مَقامَ الضَّمِيرِ، فَكَأنَّهُ قالَ: مُفَتِّحَةً لَهم أبْوابُها.
وأمّا قَوْلُهُ: وهو مِن بَدَلِ الِاشْتِمالِ، فَإنْ عَنى بِقَوْلِهِ: وهو قَوْلُهُ اليَدُ والرِّجْلُ، فَهو وهْمٌ، وإنَّما هو بَدَلُ بَعْضٍ مِن كُلٍّ. وإنْ عَنى الأبْوابَ، فَقَدْ يَصِحُّ؛ لِأنَّ أبْوابَ الجَنّاتِ لَيْسَتْ بَعْضًا مِنَ الجَنّاتِ.
وأمّا تَشْبِيهُهُ ما قَدَّرَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿مُفَتَّحَةً﴾ هي الأبْوابُ، بِقَوْلِهِمْ: ضُرِبَ زَيْدٌ اليَدُ والرِّجْلُ، فَوَجْهُهُ أنَّ الأبْوابَ بَدَلٌ مِن ذَلِكَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ، كَما أنَّ اليَدَ والرِّجْلَ بَدَلٌ مِنَ الظّاهِرِ الَّذِي هو زَيْدٌ. وقالَ أبُو إسْحاقَ، وتَبِعَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ: ﴿مُفَتَّحَةً﴾ نَعْتٌ لِجَنّاتِ عَدْنٍ. وقالَ الحَوْفِيُّ: ﴿مُفَتَّحَةً﴾ حالٌ، والعامِلُ فِيها مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ المَعْنى، تَقْدِيرُهُ: يَدْخُلُونَها. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُفَيْعٍ، وأبُو حَيْوَةَ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ مُفَتَّحَةٌ﴾، بِرَفْعِ التّاءَيْنِ: مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، أوْ كُلٌّ مِنهُما خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو جَنّاتُ عَدْنٍ هي مُفَتَّحَةٌ.
والِاتِّكاءُ: مِن هَيْئاتِ أهْلِ السَّعادَةِ، ﴿يَدْعُونَ فِيها﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ عِنْدَهم مَن يَسْتَخْدِمُونَهُ فِيما يَسْتَدْعُونَ، كَقَوْلِهِ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الإنسان: ١٩] .
ولَمّا كانَتِ الفاكِهَةُ يَتَنَوَّعُ وصْفُها بِالكَثْرَةِ، وكَثْرَتُها بِاخْتِلافِ أنْواعِها، وكَثْرَةُ كُلِّ نَوْعٍ مِنها؛ ولَمّا كانَ الشَّرابُ نَوْعًا واحِدًا وهو الخَمْرُ، أُفْرِدَ.
﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ . قالَ قَتادَةُ: مَعْناهُ عَلى أزْواجِهِنَّ، ﴿أتْرابٌ﴾: أيْ: أمْثالٌ عَلى سِنٍّ واحِدَةٍ، وأصْلُهُ في بَنِي آدَمَ لِكَوْنِهِمْ مَسَّ أجْسادَهُمُ التُّرابُ في وقْتٍ واحِدٍ، والأقْرانُ أثْبَتُ في التَّحابِّ. والظّاهِرُ أنَّ هَذا الوَصْفَ هو بَيْنَهُنَّ، وقِيلَ: بَيْنَ أزْواجِهِنَّ، أسْنانُهُنَّ كَأسْنانِهِمْ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ الآدَمِيّاتِ. وقالَ صاحِبُ الغُنْيانِ: حُورٌ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: (وهَذا ما يُوعَدُونَ)، بِياءِ الغَيْبَةِ، إذْ قَبْلَهُ (وعِنْدَهم) وباقِي السَّبْعَةِ: بِتاءِ الخِطابِ عَلى الِالتِفاتِ، والمَعْنى: هَذا ما وقَعَ بِهِ الوَعْدُ لِيَوْمِ الجَزاءِ.
(إنَّ هَذا): أيْ: ما ذُكِرَ لِلْمُتَّقِينَ مِمّا تَقَدَّمَ، ﴿لَرِزْقُنا﴾ دائِمًا، أيْ: لا نَفادَ لَهُ.
﴿هَذا وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾، قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: الأمْرُ هَذا، وقالَ أبُو عَلِيٍّ: هَذا لِلْمُؤْمِنِينَ، وقالَ أبُو البَقاءِ: مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ، أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفُ المُبْتَدَأِ، والطّاغُونَ هُنا: الكُفّارُ؛ وقالَ الجُبّائِيُّ: أصْحابُ الكَبائِرِ كُفّارًا كانُوا أوْ لَمْ يَكُونُوا.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعْنى الَّذِينَ طَغَوْا عَلَيَّ، وكَذَّبُوا رُسُلِي لَهم شَرُّ مَآبٍ أيْ: مَرْجِعٍ ومَصِيرٍ.
﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾ أيْ: هي (هَذا) في مَوْضِعِ رَفْعِ مُبْتَدَأٍ خَبَرُهُ (جَهَنَّمَ)، ﴿وغَسّاقٌ﴾، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: العَذابُ هَذا، وحَمِيمٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، أوْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الِاشْتِغالِ، أيْ: لِيَذُوقُوا هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ، أيْ: هو حَمِيمٌ، أوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ، أيْ: مِنهُ حَمِيمٌ ومِنهُ غَسّاقٌ، كَما قالَ الشّاعِرُ:(p-٤٠٦)
؎حَتّى إذا ما أضاءَ الصُّبْحُ في غَلَسٍ وغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيُّ ومَحْصُودُ
أيْ: مِنهُ مَلْوِيٌّ ومِنهُ مَحْصُودٌ، وهَذِهِ الأعارِيبُ مَقُولَةٌ مَنقُولَةٌ. وقِيلَ: هَذا مُبْتَدَأٌ، و﴿فَلْيَذُوقُوهُ﴾ الخَبَرُ، وهَذا عَلى مَذْهَبِ الأخْفَشِ في إجازَتِهِ: زَيْدٌ فاضْرِبْهُ، مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎وقائِلَةٍ خَوْلانُ فانْكِحْ فَتاتَهُمْ
والغَسّاقُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الزَّمْهَرِيرُ؛ وعَنْهُ أيْضًا، وعَنْ عَطاءٍ، وقَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ: ما يَجْرِي مِن صَدِيدِ أهْلِ النّارِ.
وعَنْ كَعْبٍ: عَيْنٌ في جَهَنَّمَ تَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذِي حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِهِما، يُغْمَسُ فِيها فَيَتَساقَطُ الجِلْدُ واللَّحْمُ عَنِ العَظْمِ.
وعَنِ السُّدِّيِّ: ما يَسِيلُ مِن دُمُوعِهِمْ، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ: القَيْحُ يَسِيلُ مِنهم فَيُسْقَوْنَهُ. وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ، وقَتادَةُ، وابْنُ وثّابٍ، وطَلْحَةُ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، والفَضْلُ، وابْنُ سَعْدانَ، وهارُونُ عَنْ أبِي عَمْرٍو: بِتَشْدِيدِ السِّينِ. فَإنْ كانَ صِفَةً، فَيَكُونُ مِمّا حُذِفَ مَوْصُوفُها، وإنْ كانَ اسْمًا، فَفَعّالٌ قَلِيلٌ في الأسْماءِ، جاءَ مِنهُ: الكَلّاءُ، والجَبّانُ، والفَنّادُ، والعَقّارُ، والخَطّارُ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ: بِتَخْفِيفِ السِّينِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: (وآخَرُ) عَلى الإفْرادِ، فَقِيلَ: مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ولَهم عَذابٌ آخَرُ. وقِيلَ: خَبَرُهُ في الجُمْلَةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: (أزْواجٌ) مُبْتَدَأٌ، و﴿مِن شَكْلِهِ﴾ خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرُ (وآخَرُ) .
Page 457
38:62
وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ ٦٢
And they will say, "Why do we not see men whom we used to count among the worst?1
1 translator’s note
- They are referring to the believers. ↩
38:63
أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٦٣
Is it [because] we took them in ridicule, or has [our] vision turned away from them?"
38:64
إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ٦٤
Indeed, that is truth [i.e., reality] - the quarreling of the people of the Fire.
38:65
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥
Say, [O Muḥammad], "I am only a warner, and there is not any deity except Allāh, the One, the Prevailing,1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩
38:66
رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٦٦
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them, the Exalted in Might,1 the Perpetual Forgiver."2
38:67
قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ٦٧
Say, "It is great news
38:68
أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ٦٨
From which you turn away.
38:69
مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٦٩
I had no knowledge of the exalted assembly [of angels] when they were disputing [the creation of Adam].
38:70
إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٧٠
It has not been revealed to me except that I am a clear warner."
38:71
إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ ٧١
[So mention] when your Lord said to the angels, "Indeed, I am going to create a human being from clay.
38:72
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٧٢
So when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
1 translator’s note
- See footnote to 15:29. ↩
38:73
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣
So the angels prostrated - all of them entirely,
38:74
إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤
Except Iblees;1 he was arrogant and became among the disbelievers.
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
38:75
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ ٧٥
[Allāh] said, "O Iblees, what prevented you from prostrating to that which I created with My hands?1 Were you arrogant [then], or were you [already] among the haughty?"
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
38:76
قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ٧٦
He said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay."
38:77
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٧٧
[Allāh] said, "Then get out of it [i.e., Paradise], for indeed, you are expelled.
38:78
وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٧٨
And indeed, upon you is My curse until the Day of Recompense."
38:79
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٧٩
He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."
38:80
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٨٠
[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved
38:81
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٨١
Until the Day of the time well-known."
38:82
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٢
[Iblees] said, "By Your might, I will surely mislead them all
38:83
إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٨٣
Except, among them, Your chosen servants."