Sad 38:75
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 457
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ ٧٥
[Allāh] said, "O Iblees, what prevented you from prostrating to that which I created with My hands?1 Were you arrogant [then], or were you [already] among the haughty?"
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 38:67–88
﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أأسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ .
الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ﴾ يَعُودُ عَلى ما أخْبَرَ بِهِ مِن كَوْنِهِ رَسُولًا مُنْذِرًا داعِيًا إلى اللَّهِ، وأنَّهُ تَعالى هو المُنْفَرِدُ بِالأُلُوهِيَّةِ، المُتَّصِفُ بِتِلْكَ الأوْصافِ مِنَ الوَحْدانِيَّةِ والقَهْرِ ومُلْكِ العالَمِ وعِزَّتِهِ وغُفْرانِهِ، وهو خَبَرٌ عَظِيمٌ لا يُعْرِضُ عَنْ مِثْلِهِ إلّا غافِلٌ شَدِيدُ الغَفْلَةِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: النَّبَأُ العَظِيمُ: القُرْآنُ. وقالَ الحَسَنُ: يَوْمُ القِيامَةِ. وقِيلَ: قَصَصُ آدَمَ والإنْباءُ بِهِ مِن غَيْرِ سَماعٍ مِن أحَدٍ.
وقالَ صاحِبُ التَّحْرِيرِ: سِياقُ الآيَةِ وظاهِرُها أنَّهُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾، ما قَصَّهُ اللَّهُ تَعالى مِن مُناظَرَةِ أهْلِ النّارِ ومُقاوَلَةِ الأتْباعِ مَعَ السّاداتِ؛ لِأنَّهُ مِن أحْوالِ البَعْثِ، وقُرَيْشٌ كانْتَ تُنْكِرُ البَعْثَ والحِسابَ والعِقابَ، وهم عَنْ ذَلِكَ مُعْرِضُونَ.
وقَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: احْتِجاجٌ عَلى قُرَيْشٍ بِأنَّ ما جاءَ بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ لا مِن قِبَلِ نَفْسِهِ. فَإنَّ مَن في الأرْضِ ما لَهُ عِلْمٌ بِمَن في السَّماءِ إلّا بِإعْلامِ اللَّهِ تَعالى؛ وعِلْمُ المُغَيَّباتِ لا يُوصَلُ إلَيْهِ إلّا (p-٤٠٩)بِإعْلامِ اللَّهِ تَعالى، وعِلْمُهُ بِأحْوالِ أهْلِ النّارِ، وابْتِداءِ خَلْقِ آدَمَ لَمْ يَكُنْ عَنْهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ؛ فَإخْبارُهُ بِذَلِكَ هو بِإعْلامِ اللَّهِ، والِاسْتِدْلالُ بِقِصَّةِ آدَمَ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ البَشَرِ خَلْقًا، وبَيْنَهُ وبَيْنَ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أزْمانٌ مُتَقادِمَةٌ وقُرُونٌ سالِفَةٌ. انْتَهى، وفي آخِرِهِ بَعْضُ اخْتِصارٍ.
ثُمَّ احْتَجَّ بِصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، بِأنَّ ما يُنْبِئُ بِهِ عَنِ المَلَأِ الأعْلى واخْتِصامِهِمْ أمْرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ مِن عِلْمٍ قَطُّ. ثُمَّ عَلِمَهُ مِن غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي يَسْلُكُهُ المُتَعَلِّمُونَ، بَلْ ذَلِكَ مُسْتَفادٌ مِنَ الوَحْيِ، و(بِالمَلَأِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (عِلْمٍ)، و(إذْ) مَنصُوبٌ بِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِمَحْذُوفٍ؛ لِأنَّ المَعْنى: ما كانَ لِي مِن عِلْمٍ بِكَلامِ المَلَأِ الأعْلى وقْتَ اخْتِصامِهِمْ.
(وإذْ قالَ) بَدَلٌ مِن ﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ عَلى المَلَأِ الأعْلى، وهُمُ المَلائِكَةُ، وأبْعَدَ مَن قالَ إنَّهم قُرَيْشٌ، واخْتِصامُ المَلائِكَةِ في أمْرِ آدَمَ وذُرِّيَّتِهِ في جَعْلِهِمْ في الأرْضِ. وقالُوا: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وقالَ الحَسَنُ: إنَّ اللَّهَ خالِقٌ خَلْقًا كُنّا أكْرَمَ مِنهُ وأعْلَمَ. وقِيلَ: في الكَفّاراتِ وغَفْرِ الذُّنُوبِ، فَإنَّ العَبْدَ إذا عَمِلَ حَسَنَةً اخْتَلَفَتِ المَلائِكَةُ في قَدْرِ ثَوابِهِ في ذَلِكَ حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ بِما يَشاءُ. وفي الحَدِيثِ: ”«قالَ لَهُ رَبُّهُ في نَوْمِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: فِيمَ يَخْتَصِمُونَ ؟ فَقُلْتُ: لا أدْرِي، فَقالَ: في الكَفّاراتِ، وفي إسْباغِ الوُضُوءِ في السَّرّاتِ، ونَقْلِ الخُطا إلى الجَماعاتِ“» .
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانَتْ مُقاوَلَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِواسِطَةِ مَلَكٍ، وكانَ المُقاوِلُ في الحَقِيقَةِ هو المَلَكُ المُتَوَسِّطُ، فَيَصِحُّ أنَّ التَّقاوُلَ بَيْنَ المَلائِكَةِ وآدَمَ وإبْلِيسَ، وهُمُ المَلَأُ الأعْلى.
والمُرادُ بِالِاخْتِصامِ: التَّقاوُلُ. وقِيلَ: المَلَأُ الأعْلى: المَلائِكَةُ، و﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْعَرَبِ الكافِرِينَ، فَبَعْضُهم يَقُولُ: هي بَناتُ اللَّهِ، وبَعْضُهم: آلِهَةٌ تُعْبَدُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِن أقْوالِهِمْ.
﴿إنْ يُوحى إلَيَّ﴾ أيْ: ما يُوحى إلَيَّ، ﴿إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ﴾ أيْ: لِلْإنْذارِ، حَذَفَ اللّامَ ووَصَلَ الفِعْلَ والمَفْعُولَ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرًا يَدُلُّ عَلَيْهِ المَعْنى، أيْ: إنْ يُوحى إلَيَّ هو، أيْ: ما يُوحى إلّا الإنْذارُ، وأُقِيمَ إلِيَّ مَقامَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنَّما هو المَفْعُولُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، أيْ: ما يُوحى إلَيَّ إلّا الإنْذارُ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: (إلّا إنَّما) بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنَّما عَلى الحِكايَةِ، أيْ: ما يُوحى إلَيَّ إلّا هَذِهِ الجُمْلَةُ، كَأنْ قِيلَ لَهُ: أنْتَ نَذِيرٌ مُبِينٌ، فَحَكى هو المَعْنى، وهَذا كَما يَقُولُ الإنْسانُ: أنا عالِمٌ، فَيُقالُ لَهُ: قُلْتَ إنَّكَ عالِمٌ، فَيُحْكى المَعْنى.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقُرِئَ إنَّما بِالكَسْرِ عَلى الحِكايَةِ، أيْ: إلّا هَذا القَوْلُ، وهو أنْ أقُولَ لَكم ﴿إنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، فَلا أدَّعِي شَيْئًا آخَرَ. انْتَهى.
فِي تَخْرِيجِهِ تَعارُضٌ؛ لِأنَّهُ قالَ أيْ: إلّا هَذا القَوْلَ، فَظاهِرُهُ الجُمْلَةُ الَّتِي هي ﴿إنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، ثُمَّ قالَ: وهو أنْ أقُولَ لَكم إنِّي نَذِيرٌ، فالمَقامُ مَقامُ الفاعِلِ هو أنْ أقُولَ لَكم، وأنْ وما بَعْدَهُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، وعَلى قَوْلِهِ: إلّا هَذا القَوْلَ، يَكُونُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ فَيَتَعارَضا. وتَقَدَّمَ أنَّ (إذْ قالَ) بَدَلٌ مِن ﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ هَذا إذا كانَتِ الخُصُومَةُ في شَأْنِ مَن يُسْتَخْلَفُ في الأرْضِ، وعَلى غَيْرِهِ مِنَ الأقْوالِ يَكُونُ مَنصُوبًا بِاذْكُرْ.
ولَمّا كانَتْ قُرَيْشٌ، خالَفُوا الرَّسُولَ، - عَلَيْهِ السَّلامُ -، بِسَبَبِ الحَسَدِ والكِبْرِ. ذَكَرَ حالَ إبْلِيسَ، حَيْثُ خالَفَ أمْرَ اللَّهِ بِسَبَبِ الحَسَدِ والكِبْرِ وما آلَ إلَيْهِ مِنَ اللَّعْنَةِ والطَّرْدِ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، لِيَزْدَجِرَ عَنْ ذَلِكَ مَن فِيهِ شَيْءٌ مِنهُما.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ صَحَّ أنْ يَقُولَ لَهم: ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا﴾، وما عَرَفُوا ما البَشَرُ ولا عَهِدُوا بِهِ قَبْلُ ؟ (قُلْتُ): وجْهُهُ أنْ يَكُونَ قَدْ قالَ لَهم: إنِّي خالِقٌ خَلْقًا مِن صِفَةِ كَيْتَ وكَيْتَ، ولَكِنَّهُ حِينَ حَكاهُ اقْتَصَرَ عَلى الِاسْمِ. انْتَهى.
والبَشَرُ هو آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وذَكَرَ هُنا أنَّهُ خَلَقَهُ مِن طِينٍ، وفي آلِ عِمْرانَ: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩]، وفي الحِجْرِ: ﴿مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦]، وفي الأنْبِياءِ: ﴿مِن عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]؛ ولا مُنافاةَ في تِلْكَ المادَّةِ البَعِيدَةِ، وهي التُّرابُ، ثُمَّ ما يَلِيهِ وهو الطِّينُ، ثُمَّ ما يَلِيهِ وهو الحَمَأُ المَسْنُونُ، ثُمَّ المادَّةُ تَلِي الحَمَأ وهو الصَّلْصالُ؛ وأمّا ﴿مِن عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] فَمَضى تَفْسِيرُهُ.
﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلّا إبْلِيسَ﴾: تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا في الحِجْرِ، وهُنا ﴿اسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، (p-٤١٠)وفِي البَقَرَةِ: ﴿أبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤]، وفي الأعْرافِ: ﴿لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الأعراف: ١١]، وفي الحِجْرِ: ﴿أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣١]، وفي الإسْراءِ: ﴿قالَ أأسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١]، وفي الكَهْفِ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠] .
والِاسْتِثْناءُ في جَمِيعِ هَذِهِ الآياتِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ، فَتارَةً أكَّدَ بِالنَّفْيِّ المَحْضِ، وتارَةً ذَكَرَ إبايَتَهُ عَنِ السُّجُودِ، وهي الأنَفَةُ مِن ذَلِكَ، وتارَةً نَصَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الِامْتِناعَ كانَ سَبَبُهُ الِاسْتِكْبارَ. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ أُرِيدَ بِهِ كُفْرُهُ ذَلِكَ الوَقْتَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ كافِرًا؛ وعُطِفَ عَلى اسْتَكْبَرَ، فَقَوِيَ ذَلِكَ؛ لِأنَّ الِاسْتِكْبارَ عَنِ السُّجُودِ إنَّما حَصَلَ لَهُ وقْتَ الأمْرِ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إخْبارًا مِنهُ بِسَبْقِ كُفْرِهِ في الأزْمِنَةِ الماضِيَةِ في عِلْمِ اللَّهِ.
﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ﴾، وفي الأعْرافِ: ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، فَدَلَّ أنْ تَسْجُدَ هُنا، عَلى أنَّ لا في ﴿أنْ لا أقُولَ﴾ [الأعراف: ١٠٥] زائِدَةٌ، والمَعْنى أيْضًا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لا يَسْتَفْهِمُ إلّا عَنِ المانِعِ مِنَ السُّجُودِ، وهو اسْتِفْهامُ تَقْرِيرٍ وتَوْبِيخٍ. وما في ﴿لِما خَلَقْتُ﴾، اسْتَدَلَّ بِها مَن يُجِيزُ إطْلاقَ ما عَلى آحادِ مَن يَعْقِلُ، وأوَّلَ بِأنَّ ما مَصْدَرِيَّةٌ، والمَصْدَرُ يُرادُ بِهِ المَخْلُوقُ، لا حَقِيقَةُ المَصْدَرِ.
وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: (لَمّا) بِفَتْحِ اللّامِ وتَشْدِيدِ المِيمِ، ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، عَلى الإفْرادِ؛ والجُمْهُورُ: عَلى التَّثْنِيَةِ؛ وقُرِئَ ﴿بِيَدَيَّ﴾ كَقِراءَةِ ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢]؛ وقالَ تَعالى: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ [يس: ٧١] بِالجَمْعِ، وكُلُّها عِبارَةٌ عَنِ القُدْرَةِ والقُوَّةِ، وعَبَّرَ بِاليَدِ، إذْ كانَ عِنْدَ البَشَرِ مُعْتادًا أنَّ البَطْشَ والقُوَّةَ بِاليَدِ.
Page 457
38:62
وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ ٦٢
And they will say, "Why do we not see men whom we used to count among the worst?1
1 translator’s note
- They are referring to the believers. ↩
38:63
أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٦٣
Is it [because] we took them in ridicule, or has [our] vision turned away from them?"
38:64
إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ٦٤
Indeed, that is truth [i.e., reality] - the quarreling of the people of the Fire.
38:65
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥
Say, [O Muḥammad], "I am only a warner, and there is not any deity except Allāh, the One, the Prevailing,1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩
38:66
رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٦٦
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them, the Exalted in Might,1 the Perpetual Forgiver."2
38:67
قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ٦٧
Say, "It is great news
38:68
أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ٦٨
From which you turn away.
38:69
مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٦٩
I had no knowledge of the exalted assembly [of angels] when they were disputing [the creation of Adam].
38:70
إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٧٠
It has not been revealed to me except that I am a clear warner."
38:71
إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ ٧١
[So mention] when your Lord said to the angels, "Indeed, I am going to create a human being from clay.
38:72
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٧٢
So when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
1 translator’s note
- See footnote to 15:29. ↩
38:73
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣
So the angels prostrated - all of them entirely,
38:74
إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤
Except Iblees;1 he was arrogant and became among the disbelievers.
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
38:75
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ ٧٥
[Allāh] said, "O Iblees, what prevented you from prostrating to that which I created with My hands?1 Were you arrogant [then], or were you [already] among the haughty?"
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
38:76
قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ٧٦
He said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay."
38:77
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٧٧
[Allāh] said, "Then get out of it [i.e., Paradise], for indeed, you are expelled.
38:78
وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٧٨
And indeed, upon you is My curse until the Day of Recompense."
38:79
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٧٩
He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."
38:80
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٨٠
[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved
38:81
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٨١
Until the Day of the time well-known."
38:82
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٢
[Iblees] said, "By Your might, I will surely mislead them all
38:83
إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٨٣
Except, among them, Your chosen servants."