Sad 38:79
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 457
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٧٩
He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 38:75–88
شرح الكلمات:
لما خلقت بيديّ: أي للذي خلقته بيديَّ وهو آدم فدل ذلك على شرفه.
استكبرت أم كنت من العالين: استكبرت الآن أم كنت من قبل من العالين المتكبرين والاستفهام للتوبيخ. والتقريع لإبليس.
فاخرج منها: أي من الجنة.
فإنك رجيم: أي مرجوم مطرود.
وأن عليك لعنتي إلى يوم الدين: أي طرده من الجنة وألحقه لعنة وهي الطرد من الرحمة إلى يوم الدين أي الجزاء وهو يوم القيامة.
قال رب فانظرني: أي أخر موتي وأبق عليَّ حيّا إلى يوم يبعثون أي الناس.
إلى يوم الوقت المعلوم: أي إلى النفخة الأولى وهي نفخة الموت والفناء.
إلا عبادك منهم المخلصين: أي الذين استخلصتهم للإيمان بك وعبادتك ومجاورتك في الجنة.
قل ما أسألكم عليه من أجر: لا أسألكم على البلاغ أجراً تعطونه لي.
وما أنا من المتكلفين: أي المتقولين القرآن ومات أنذركم به من تلقاء نفسي.
إن هو إلا ذكر للعالمين: أي ما أتلوه من القرآن وما أقوله من الهدى إلا ذكر للعالمين.
ولتعلمن نبأه بعد حين: أي ولتعلمن أيها المكذبون نبأ القرآن الذي أنبأ به من الوعد للمؤمنين والوعيد للكافرين بعد حين.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر ما دار بين الربّ تعالى وعدوه إبليس من حديث في الملأ الأعلى إذ قال تعالى بعد أن امتنع إبليس من السجود لآدم ﴿يٰإبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أن تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أي أيُّ شيء جعلك تمتنع من السجود لآدم وقد أمرتك بذلك ﴿أسْتَكْبَرْتَ﴾ أي الآن ﴿أمْ كُنتَ﴾ من قبل ﴿مِنَ ٱلْعالِينَ﴾ أي المستكبرين، وهذا الاستفهام من الله تعالى توبيخ لإبليس وتقريع له. وأجابه إبليس بما أخبر تعالى به عنه في قوله ﴿قالَ أناْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نّارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ فاستعمل اللعين القياس الفاسد المردود عند أرباب العقول، إذ النار لم تكن أبداً خيرا من الطين، النار تحرق ونهايتها رماد، والطين لا يحرق ومنه سائر أنواع المغذيات التي بها الحياة الحبوب والثمار والفواكه والخضر واللحوم وحسبه أنه أصل الإنسان ومادة خلقته. فأيُّ شرف للنّار أعظم لو كان اللعين يعقل. وهنا قال تعالى له ﴿فَٱخْرُجْ مِنها﴾ أي من الجنة ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مطرود مبعد لا ينبغي أن تبقى في رحمة الله، ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِيۤ﴾ لا تفارقك على مدى الحياة وهي بُعد من رحمتي طوال الحياة.
وهنا قال اللعين لما آيس من الرحمة ﴿رَبِّ فَأَنظِرْنِيۤ﴾ أي ابق عليَّ حياً لا تمتني ﴿إلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ حتى يتمكن من إغواء بني آدم، ولا يموت إذا ماتوا في النفخة الأولى فلا يذوق هو الموت وعلم الله ما أضمره في نفسه فرد عليه بقوله ﴿فَإنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ أي الممهلين المبقى على حياتهم ﴿إلىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾ وهو النفخة الأولى حتى يموت مع سائر الخلائق ولما علم اللعين أنه أنظر قال في صفاقة وجه ووقاحة قول مقسماً بعزة الله ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ إلاَّ عِبادَكَ مِنهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ فاستثنى اللعين عباد الله المؤمنين المتبقين الذين استخلصهم الله لطاعته وجواره في دار كرامته.
وهنا قال تعالى ردا على اللعين ﴿قالَ فَٱلْحَقُّ﴾ أي أنا الحق ﴿وٱلْحَقَّ أقُولُ﴾ ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّن تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾ أي من الإنس والجن أجمعين. وإلى هنا انتهى ما دار من خصومة في الملأ الأعلى، وكيف عرف محمد ﷺ هذا وأخبر به لولا أنه وحيّ يوحى إليه. وهنا قال تعالى لرسوله قل لقومك المكذبين برسالتك ﴿مَآ أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي على البلاغ ﴿مِن أجْرٍ ومَآ أنَآ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾ الذين يتقولون على الله ويقولون ما لم يقل ﴿إنْ هُوَ﴾ أي القرآن ﴿إلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعالَمِينَ﴾ من الإنس والجن يذكرون به فيؤمنون ويهتدون ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ﴾ أي ولتعرفن صدق ما أخبر به من وعد ووعيد وصلاحية ما تضمنه من تشريع بعد حين، وقد عرف بعضهم ذلك يوم بدر، ويوم الفتح، ويوم موته.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- ذم الكبر والحسد وحرمتهما وبيان جزائهما.
٢- مشروعية القياس إن كان قياس صحيحا، وبيان أخطار القياس الفاسد.
٣- مشروعية القسم بالله وبصفاته وأسمائه.
٤- بيان أن من كتب الله سعادتهم لا يقوى الشيطان على إغوائهم وإضلالهم.
٥- لا يجوز أخذ الأجرة على بيان الحق والدين.
٦- ذم التكلُّف المفضي إلى الكذب والتقول على الله وعلى الرسول والمؤمنين.
٧- ظهر مصداق ما أخبر به القرآن بعد حين قصير وطويل.
Page 457
38:62
وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ ٦٢
And they will say, "Why do we not see men whom we used to count among the worst?1
1 translator’s note
- They are referring to the believers. ↩
38:63
أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٦٣
Is it [because] we took them in ridicule, or has [our] vision turned away from them?"
38:64
إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ٦٤
Indeed, that is truth [i.e., reality] - the quarreling of the people of the Fire.
38:65
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥
Say, [O Muḥammad], "I am only a warner, and there is not any deity except Allāh, the One, the Prevailing,1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩
38:66
رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٦٦
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them, the Exalted in Might,1 the Perpetual Forgiver."2
38:67
قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ٦٧
Say, "It is great news
38:68
أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ٦٨
From which you turn away.
38:69
مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٦٩
I had no knowledge of the exalted assembly [of angels] when they were disputing [the creation of Adam].
38:70
إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٧٠
It has not been revealed to me except that I am a clear warner."
38:71
إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ ٧١
[So mention] when your Lord said to the angels, "Indeed, I am going to create a human being from clay.
38:72
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٧٢
So when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
1 translator’s note
- See footnote to 15:29. ↩
38:73
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣
So the angels prostrated - all of them entirely,
38:74
إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤
Except Iblees;1 he was arrogant and became among the disbelievers.
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
38:75
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ ٧٥
[Allāh] said, "O Iblees, what prevented you from prostrating to that which I created with My hands?1 Were you arrogant [then], or were you [already] among the haughty?"
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
38:76
قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ٧٦
He said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay."
38:77
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٧٧
[Allāh] said, "Then get out of it [i.e., Paradise], for indeed, you are expelled.
38:78
وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٧٨
And indeed, upon you is My curse until the Day of Recompense."
38:79
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٧٩
He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."
38:80
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٨٠
[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved
38:81
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٨١
Until the Day of the time well-known."
38:82
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٢
[Iblees] said, "By Your might, I will surely mislead them all
38:83
إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٨٣
Except, among them, Your chosen servants."