SadJuz 23 · Page 453

Sad 38:8

The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 453

أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨

Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Jawzi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 38:4–11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَجِبُوا﴾ يَعْنِي الكُفّارُ ﴿أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ يُنْذِرُهُمُ النّارَ.

﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا﴾ لِأنَّهُ دَعاهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وأبْطَلَ عِبادَةَ آَلِهَتِهِمْ؛ وهَذا قَوْلُهم لَمّا اجْتَمَعُوا عِنْدَ أبِي طالِبٍ، وجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "أتُعْطُونِي كَلِمَةً تَمْلِكُونَ بِها العَرَبَ وتَدِينُ لَكم بِها العَجَمُ، وهي "لا إلَهَ إلّا اللَّهُ"، فَقامُوا يَقُولُونَ: "أجَعَلَ الآَلِهَةَ إلَهًا واحِدًا"، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ فِيهِمْ. ﴿إنَّ هَذا﴾ [الَّذِي] يَقُولُ مُحَمَّدٌ مِن أنَّ الآَلِهَةَ إلَهًا واحِدًا ﴿لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ أيْ: لَأمْرٌ عَجَبٌ. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وأبُو العالِيَةَ، وابْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: (p-١٠٣)"عُجّابٌ" بِتَشْدِيدِ الجِيمِ. قالَ اللُّغَوِيُّونَ: العُجابُ والعُجابُ والعَجِيبُ بِمَعْنًى واحِدٍ، كَما تَقُولُ: كَبِيرٌ وكِبارٌ وكُبّارٌ، وكَرِيمٌ وكِرامٌ وكُرّامٌ، وطَوِيلٌ وطِوالٌ وطُوّالٌ؛ وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎ جاؤُوا بِصَيْدٍ عَجَبٍ مِنَ العَجَبِ أُزَيْرِقِ العَيْنَيْنِ طُوّالِ الذَّنْبِ

قالَ قَتادَةُ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ؟!

وَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا اجْتَمَعَ أشْرافُ قُرَيْشٍ عِنْدَ أبِي طالِبٍ وشَكَوا إلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى ما سَبَقَ بَيانُهُ، نَفَرُوا مِن قَوْلِ: "لا إلَهَ إلّا اللَّهُ"، وخَرَجُوا مِن عِنْدِ أبِي طالِبٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ "وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ" .﴾ الِانْطِلاقُ: الذَّهابُ بِسُهُولَةٍ، ومِنهُ طَلاقَةُ الوَجْهِ. والمَلَأُ: أشْرافُ قُرَيْشٍ. فَخَرَجُوا يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿امْشُوا﴾ . و " أنْ " بِمَعْنى "أيْ"؛ فالمَعْنى: أيِ: امْشُوا. قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: انْطَلِقُوا بِأنِ امْشُوا، أيِ: انْطَلِقُوا بِهَذا القَوْلِ. وقالَ بَعْضُهُمُ: المَعْنى: انْطَلِقُوا يَقُولُونَ: امْشُوا إلى أبِي طالِبٍ فاشْكُوا إلَيْهِ ابْنَ أخِيهِ، ﴿واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ أيِ: اثْبُتُوا عَلى عِبادَتِها ﴿إنَّ هَذا﴾ الَّذِي نَراهُ مِن زِيادَةِ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ أيْ: لَأمْرٌ يُرادُ بِنا.

﴿ما سَمِعْنا بِهَذا﴾ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنَ التَّوْحِيدِ ﴿فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: النَّصْرانِيَّةُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وإبْراهِيمُ بْنُ المُهاجِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ، ومُقاتِلٌ.

(p-١٠٤)والثّانِي: أنَّها مِلَّةُ قُرَيْشٍ، رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: اليَهُودِيَّةُ والنَّصْرانِيَّةُ، قالَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ؛ والمَعْنى أنَّ اليَهُودَ أشْرَكَتْ بِعُزَيْرٍ، والنَّصارى قالَتْ: ثالِثُ ثَلاثَةٍ، فَلِهَذا أنْكَرَتِ التَّوْحِيدَ.

﴿إنْ هَذا﴾ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿إلا اخْتِلاقٌ﴾ أيْ: كَذِبَ. ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ يَعْنُونَ القُرْآَنَ. "عَلَيْهِ" يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ﴿مِن بَيْنِنا﴾ أيْ: كَيْفَ خُصَّ بِهَذا دُونَنا ولَيْسَ بِأعْلانا نَسَبًا ولا أعْظَمَنا شَرَفًا؟! قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ أيْ: مِنَ القُرْآَنِ؛ والمَعْنى أنَّهم لَيْسُوا عَلى يَقِينٍ مِمّا يَقُولُونَ، إنَّما هم شاكُّونَ ﴿بَلْ لَمّا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: "لَمًّا" بِمَعْنى "لَمْ" كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ [الحُجُراتِ: ١٤] . وقالَ غَيْرُهُ: هَذا تَهْدِيدٌ لَهُمْ؛ والمَعْنى أنَّهُ لَوْ نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ، عَلِمُوا أنَّ ما قالَهُ مُحَمَّدٌ حَقٌّ. وأثْبَتَ ياءَ " عَذابِي " في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.

قالَ الزَّجّاجُ: ولَمّا دَلَّ قَوْلُهُمْ: ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ عَلى حَسَدِهِمْ لَهُ، أعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ المُلْكَ والرِّسالَةَ إلَيْهِ، فَقالَ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ ؟! قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى الآَيَةِ: أبِأيْدِيهِمْ مَفاتِيحُ النُّبُوَّةِ فَيَضَعُونَها حَيْثُ شاؤُوا؟! والمَعْنى: لَيْسَتْ بِأيْدِيهِمْ، ولا مُلْكُ السَّمَواتِ والأرْضِ لَهُمْ، فَإنِ ادَّعَوْا شَيْئًا مِن ذَلِكَ ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أيْ في أبْوابِ السَّماءِ. وقالَ الزَّجّاجُ: فَلْيَصْعَدُوا في الأسْبابِ الَّتِي تُوَصِّلُهم إلى السَّماءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جُنْدٌ﴾ أيْ: هم جُنْدٌ. والجُنْدُ: الأتْباعُ؛ فَكَأنَّهُ قالَ: هم أتْباعٌ مُقَلِّدُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عالِمٌ راشِدٌ. و ﴿ما﴾ زائِدَةٌ، و ﴿هُنالِكَ﴾ إشارَةٌ إلى بَدْرٍ. والأحْزابُ: جَمِيعُ مَن تَقَدَّمَهم مِنَ الكُفّارِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلى (p-١٠٥)الأنْبِياءِ. قالَ قَتادَةُ: أخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ.

Saheeh International · Ibn al-Jawzi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 453

SadJuz 23 · Page 453

سورة ص

Sad

The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

38:1

صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١

Ṣād.1 By the Qur’ān containing reminder...2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:1.

    [1317] The completion of the oath is understood to be that the Qur’ān is inimitable and thus a miracle from Allāh.

    ↩
  2. ↩

38:2

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢

But those who disbelieve are in pride and dissension.

38:3

كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣

How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.

38:4

وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤

And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.

38:5

أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥

Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."

38:6

وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦

And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1

1 translator’s note
  1. Planned by Prophet Muḥammad (ﷺ) in order to gain influence and prestige for himself. ↩

38:7

مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧

We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.

1 translator’s note
  1. Referring to Christianity or possibly the pagan religion of the Quraysh. ↩

38:8

أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨

Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.

38:9

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩

Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1

1 translator’s note
  1. Refer to footnote of verse 3:8. ↩

38:10

أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠

Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1

1 translator’s note
  1. To oversee the affairs of their dominion. ↩

38:11

جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١

[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].

38:12

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢

The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1

1 translator’s note
  1. By which he tortured people. ↩

38:13

وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣

And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1

1 translator’s note
  1. That were defeated, among whom will be the disbelievers of Quraysh and others. ↩

38:14

إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤

Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.

38:15

وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥

And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1

1 translator’s note
  1. Or "respite." More literally, "a period between two milkings of a she-camel," which also alludes to the meanings of "return" or "repetition." ↩

38:16

وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦

And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."

Ibn al-JawziTafsir · 38:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском