Sad 38:84
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 458
قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ٨٤
[Allāh] said, "The truth [is My oath], and the truth I say -
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 38:84–85
”﴿قالَ فالحَقَّ والحَقَّ أقُولُ﴾ ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾“ أيْ: قالَ اللَّهُ تَعالى تَفْرِيعًا، وهَذا التَّفْرِيعُ نَظِيرُ التَّفْرِيعِ في قَوْلِهِ ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] .
وقُوبِلَ تَأْكِيدُ عَزْمِهِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ”فَبِعِزَّتِكَ“ بِتَأْكِيدٍ مِثْلِهِ، وهو لَفْظُ الحَقِّ الدّالِّ عَلى أنَّ ما بَعْدَهُ حَقٌّ ثابِتٌ لا يَتَخَلَّفُ، ولَمْ يَزِدْ في تَأْكِيدِ الخَبَرِ عَلى لَفْظِ الحَقِّ تَذْكِيرًا بِأنَّ وعْدَ اللَّهِ تَعالى حَقٌّ لا يَحْتاجُ إلى قَسَمٍ عَلَيْهِ تَرَفُّعًا مِن جَلالِ اللَّهِ عَنْ أنْ يُقابِلَ كَلامَ الشَّيْطانِ بِقَسَمٍ مِثْلِهِ. ولِذَلِكَ زادَ هَذا المَعْنى تَقْرِيرًا بِالجُمْلَةِ المُعْتَرِضَةِ وهي ”والحَقَّ أقُولُ“ الَّذِي هو بِمَعْنى: لا أقُولُ إلّا الحَقَّ، ولا حاجَةَ إلى القَسَمِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”فالحَقَّ“ بِالنَّصْبِ؛ وانْتِصابُهُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ بَدَلًا عَنْ فِعْلٍ مِن لَفْظِهِ مَحْذُوفٍ؛ تَقْدِيرُهُ: أُحِقُّ، أيْ: أُوجِبُ وأُحَقِّقُ. وأصْلُهُ التَّنْكِيرُ، فَتَعْرِيفُهُ بِاللّامِ تَعْرِيفَ الجِنْسِ كالتَّعْرِيفِ في:
أرْسَلَها العِراكُ، فَهو في حُكْمِ النَّكِرَةِ
صفحة ٣٠٧
وإنَّما تَعْرِيفُهُ حِلْيَةٌ لَفْظِيَّةٌ إشارَةً إلى ما يَعْرِفُهُ السّامِعُ مِن أنَّ الحَقَّ ما هو وتَقَدَّمَ بَيانُهُ في أوَّلِ الفاتِحَةِ.وقَرَأهُ عاصِمٌ وحَمْزَةُ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ لَمّا تَعَرَّفَ بِاللّامِ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الِاسْمِيَّةُ فَتُنُوسِيَ كَوْنُهُ نائِبًا عَنِ الفِعْلِ. وهَذا الرَّفْعُ إمّا عَلى الِابْتِداءِ، أيْ: فالحَقُّ قَوْلِي، أوْ فالحَقُّ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ إلَخْ؛ عَلى أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ القَسَمِ قائِمَةً مَقامَ الخَبَرِ، وإمّا عَلى الخَبَرِيَّةِ، أيْ: فَقَوْلِيَ الحَقُّ؛ وتَكُونُ جُمْلَةُ ”﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ﴾“ مُفَسِّرُ القَوْلِ المَحْذُوفِ، ولا خِلافَ في نَصْبِ الحَقِّ مِن قَوْلِهِ ”والحَقَّ أقُولُ“ وتَقَدَّمَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ في أوَّلِ سُورَةِ الفاتِحَةِ.
وجُمْلَةُ ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ﴾ إلَخْ؛ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ ”فالحَقُّ“ وهي مُؤَكَّدَةٌ بِلامِ القَسَمِ والنُّونِ.
وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ في ”والحَقَّ أقُولُ“ لِلِاخْتِصاصِ، أيْ: ولا أقُولُ إلّا الحَقَّ.
و(مِن) في قَوْلِهِ ﴿مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ﴾ بَيانِيَّةٌ وهي الَّتِي تَدْخُلُ عَلى التَّمْيِيزِ ويَنْتَصِبُ التَّمْيِيزُ بِتَقْدِيرِ مَعْناها. وتَدْخُلُ عَلى تَمْيِيزِ (كَمْ) في نَحْوِ ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ [ص: ٣] وهي هُنا بَيانٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ”لَأمْلَأنَ“ مِن مِقْدارٍ مُبْهَمٍ فَبُيِّنَ بِآيَةِ ﴿مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ﴾ .
ولَمّا كانَ شَأْنُ مَدْخُولِ (مِنِ) البَيانِيَّةِ أنْ يَكُونَ نَكِرَةً تَعَيَّنَ اعْتِبارُ كافِ الخِطابِ في مَعْنى اسْمِ الجِنْسِ، أيْ: مِن جِنْسِكَ الشَّياطِينِ إذْ لا تَكُونُ ذاتُ إبْلِيسَ مِلْئًا لِجَهَنَّمَ، وإذْ قَدْ عُطِفَ عَلَيْهِ ﴿ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾ أيْ: مَن تَبِعَكَ مِنَ الَّذِينَ أغْوَيْتَهم مِن بَنِي آدَمَ، فَلا جائِزَ أنْ يَبْقى مَن عَدا هَذَيْنِ مِنَ الشَّياطِينِ؛ والجِنَّةِ غَيْرَ مِلْءٍ لِجَهَنَّمَ.
و(أجْمَعِينَ) تَوْكِيدٌ لِضَمِيرِ (مِنكَ) ولِـ (مَن) في قَوْلِهِ ”ومِمَّنْ تَبِعَكَ“ .
واعْلَمْ أنَّ حِكايَةَ هَذِهِ المُقاوَلَةِ بَيْنَ كَلامِ اللَّهِ وبَيْنَ الشَّيْطانِ حِكايَةٌ لِما جَرى في خَلَدِ الشَّيْطانِ مِنَ المَدارِكِ المُتَرَتِّبَةِ المُتَوَلِّدَةِ في قَرارَةِ نَفْسِهِ، وما جَرى في إرادَةِ اللَّهِ مِنَ المُسَبَّباتِ المُتَرَتِّبَةِ عَلى أسْبابِها مِن خَواطِرِ الشَّيْطانِ لِأنَّ العالَمَ الَّذِي جَرَتْ فِيهِ هَذِهِ الأسْبابُ ومُسَبَّباتُها عالَمُ حَقِيقَةٍ لا يَجْرِي فِيهِ إلّا الصِّدْقُ ولا مَطْمَعَ فِيهِ لِتَرْوِيجِ
صفحة ٣٠٨
المُوارَبَةِ ولا الحِيلَةِ ولِذَلِكَ لا تُعَدُّ خَواطِرُ الشَّيْطانِ المَذْكُورَةِ فِيهِ جَرْأةً عَلى جَلالِ اللَّهِ تَعالى ولا تُعَدُّ مُجازاةُ اللَّهِ تَعالى الشَّيْطانَ عَلَيْهِ تَنازُلًا مِنَ اللَّهِ لِمُحاوَرَةِ عَبَدٍ بَغِيضٍ لِلَّهِ تَعالى.
وقَدْ ذَكَرْنا في تَفْسِيرِ سُورَةِ الحِجْرِ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ الأقْوالُ الَّتِي جَرَتْ مِنَ الشَّيْطانَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى والأقْوالُ الَّتِي ألْقاها اللَّهُ عَلَيْهِ.
Page 458
38:84
قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ٨٤
[Allāh] said, "The truth [is My oath], and the truth I say -
38:85
لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٥
[That] I will surely fill Hell with you and those of them that follow you all together."
38:86
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ ٨٦
Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., the Qur’ān] any payment, and I am not of the pretentious.
38:87
إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٨٧
It is but a reminder to the worlds.
38:88
وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ ٨٨
And you will surely know [the truth of] its information after a time."
سورة الزمر
Az-Zumar
The Troops · Meccan · 75 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
39:1
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
39:2
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢
Indeed, We have sent down to you the Book, [O Muḥammad], in truth. So worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
39:3
أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣
Unquestionably, for Allāh is the pure religion.1 And those who take protectors besides Him [say], "We only worship them that they may bring us nearer to Allāh in position." Indeed, Allāh will judge between them concerning that over which they differ. Indeed, Allāh does not guide he who is a liar and [confirmed] disbeliever.
1 translator’s note
- i.e., acceptable to Allāh is that none be associated with Him in worship and obedience. ↩
39:4
لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤
If Allāh had intended to take a son, He could have chosen from what He creates whatever He willed. Exalted is He; He is Allāh, the One, the Prevailing.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩
39:5
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥
He created the heavens and earth in truth. He wraps the night over the day and wraps the day over the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. Unquestionably, He is the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 38:66. ↩