Sad 38:88
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 458
وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ ٨٨
And you will surely know [the truth of] its information after a time."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 38:86–88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَتَمَ هَذِهِ السُّورَةَ بِهَذِهِ الخاتِمَةِ الشَّرِيفَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ طُرُقًا كَثِيرَةً دالَّةً عَلى وُجُوبِ الِاحْتِياطِ في طَلَبِ الدِّينِ، ثُمَّ قالَ عِنْدَ الخَتْمِ: هَذا الَّذِي أدْعُو النّاسَ إلَيْهِ، يَجِبُ أنْ يُنْظَرَ في حالِ الدّاعِي، وفي حالِ الدَّعْوَةِ لِيَظْهَرَ أنَّهُ حَقٌّ أوْ باطِلٌ. أمّا الدّاعِي وهو أنا، فَأنا لا أسْألُكم عَلى هَذِهِ الدَّعْوَةِ أجْرًا ومالًا، ومِنَ الظّاهِرِ أنَّ الكَذّابَ لا يَنْقَطِعُ طَمَعُهُ عَنْ طَلَبِ المالِ ألْبَتَّةَ، وكانَ مِنَ الظّاهِرِ أنَّهُ ﷺ كانَ بَعِيدًا عَنِ الدُّنْيا عَدِيمَ الرَّغْبَةِ فِيها، وأمّا كَيْفِيَّةُ الدَّعْوَةِ، فَقالَ: وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ، والمُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا، والَّذِي يَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ أنَّ المُرادَ أنَّ هَذا الَّذِي أدْعُوكم إلَيْهِ دِينٌ لَيْسَ يَحْتاجُ في مَعْرِفَةِ صِحَّتِهِ إلى التَّكَلُّفاتِ
صفحة ٢٠٦
الكَثِيرَةِ، بَلْ هو دِينٌ يَشْهَدُ صَرِيحُ العَقْلِ بِصِحَّتِهِ، فَإنِّي أدْعُوكم إلى الإقْرارِ بِوُجُودِ اللَّهِ أوَّلًا، ثُمَّ أدْعُوكم ثانِيًا إلى تَنْزِيهِهِ وتَقْدِيسِهِ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِهِ، يُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وأمْثالُهُ، ثُمَّ أدْعُوكم ثالِثًا إلى الإقْرارِ بِكَوْنِهِ مَوْصُوفًا بِكَمالِ العِلْمِ والقُدْرَةِ والحِكْمَةِ والرَّحْمَةِ، ثُمَّ أدْعُوكم رابِعًا إلى الإقْرارِ بِكَوْنِهِ مُنَزَّهًا عَنِ الشُّرَكاءِ والأضْدادِ، ثُمَّ أدْعُوكم خامِسًا إلى الِامْتِناعِ عَنْ عِبادَةِ هَذِهِ الأوْثانِ الَّتِي هي جَماداتٌ خَسِيسَةٌ ولا مَنفَعَةَ في عِبادَتِها ولا مَضَرَّةَ في الإعْراضِ عَنْها، ثُمَّ أدْعُوكم سادِسًا إلى تَعْظِيمِ الأرْواحِ الطّاهِرَةِ المُقَدَّسَةِ، وهُمُ المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ. ثُمَّ أدْعُوكم سابِعًا إلى الإقْرارِ بِالبَعْثِ والقِيامَةِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾ [النجم: ٣١] ثُمَّ أدْعُوكم ثامِنًا إلى الإعْراضِ عَنِ الدُّنْيا والإقْبالِ عَلى الآخِرَةِ، فَهَذِهِ الأُصُولُ الثَّمانِيَةُ هي الأُصُولُ القَوِيَّةُ المُعْتَبَرَةُ في دِينِ اللَّهِ تَعالى ودِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ وبِداءَةِ العُقُولِ، وأوائِلُ الأفْكارِ شاهِدَةٌ بِصِحَّةِ هَذِهِ الأُصُولِ الثَّمانِيَةِ، فَثَبَتَ أنِّي لَسْتُ مِنَ المُتَكَلِّفِينَ في الشَّرِيعَةِ الَّتِي أدْعُو الخَلْقَ إلَيْها، بَلْ كُلُّ عَقْلٍ سَلِيمٍ وطَبْعٍ مُسْتَقِيمٍ فَإنَّهُ يَشْهَدُ بِصِحَّتِها وجَلالَتِها وبُعْدِها عَنِ الباطِلِ والفَسادِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ ولَمّا بَيَّنَ هَذِهِ المُقَدِّماتِ قالَ: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ والمَعْنى: أنَّكم إنْ أصْرَرْتُمْ عَلى الجَهْلِ والتَّقْلِيدِ وأبَيْتُمْ قَبُولَ هَذِهِ البَياناتِ الَّتِي ذَكَرْناها، فَسَتَعْلَمُونَ بَعْدَ حِينٍ أنَّكم كُنْتُمْ مُصِيبِينَ في هَذا الإعْراضِ أوْ مُخْطِئِينَ، وذِكْرُ مِثْلِ هَذِهِ الكَلِمَةِ بَعْدَ تِلْكَ البَياناتِ المُتَقَدِّمَةِ مِمّا لا مَزِيدَ عَلَيْهِ في التَّخْوِيفِ والتَّرْهِيبِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
قالَ المُصَنِّفُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: تَمَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّورَةِ يَوْمَ الخَمِيسِ في آخِرِ الثُّلاثاءِ، الثّانِي مِن شَهْرِ ذِي القِعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاثٍ وسِتِّمِائَةٍ، والحَمْدُ لِلَّهِ عَلى نَعْمائِهِ، والصَّلاةُ عَلى المُطَهَّرِينَ مِن عِبادِهِ في أرْضِهِ وسَمائِهِ، والمَدْحُ والثَّناءُ كَما يَلِيقُ بِصِفاتِهِ وأسْمائِهِ، والتَّعْظِيمُ التّامُّ لِأنْبِيائِهِ وأوْلِيائِهِ، وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إلى يَوْمِ الدِّينِ.
Page 458
38:84
قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ٨٤
[Allāh] said, "The truth [is My oath], and the truth I say -
38:85
لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٥
[That] I will surely fill Hell with you and those of them that follow you all together."
38:86
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ ٨٦
Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., the Qur’ān] any payment, and I am not of the pretentious.
38:87
إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٨٧
It is but a reminder to the worlds.
38:88
وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ ٨٨
And you will surely know [the truth of] its information after a time."
سورة الزمر
Az-Zumar
The Troops · Meccan · 75 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
39:1
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
39:2
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢
Indeed, We have sent down to you the Book, [O Muḥammad], in truth. So worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
39:3
أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣
Unquestionably, for Allāh is the pure religion.1 And those who take protectors besides Him [say], "We only worship them that they may bring us nearer to Allāh in position." Indeed, Allāh will judge between them concerning that over which they differ. Indeed, Allāh does not guide he who is a liar and [confirmed] disbeliever.
1 translator’s note
- i.e., acceptable to Allāh is that none be associated with Him in worship and obedience. ↩
39:4
لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤
If Allāh had intended to take a son, He could have chosen from what He creates whatever He willed. Exalted is He; He is Allāh, the One, the Prevailing.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩
39:5
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥
He created the heavens and earth in truth. He wraps the night over the day and wraps the day over the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. Unquestionably, He is the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 38:66. ↩