Az-ZumarJuz 23 · Page 459

Az-Zumar 39:10

The Troops · Juz 23 · Page 459

قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ١٠

Say,1 "O My servants who have believed, fear your Lord. For those who do good in this world is good, and the earth of Allāh is spacious. Indeed, the patient will be given their reward without account [i.e., limit]."

1 translator’s note
  1. The Prophet (ﷺ) is instructed to say on behalf of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) to His believing servants. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:10

ولَمّا ثَبَتَ أنَّ القانِتَ خَيْرٌ؛ وكانَ المُخالِفُ لَهُ كَثِيرًا؛ وكانَ أعْظَمُ (p-٤٧٠)حامِلٍ لَهُ عَلى القُنُوتِ التَّقْوى؛ وكانَتْ كَثْرَةُ المُخالِفِ أعْظَمَ مُزَلْزِلٍ؛ وكانَ الإنْسانُ - لِما لَهُ مِنَ النُّقْصانِ - أحْوَجَ شَيْءٍ إلى التَّثْبِيتِ؛ وكانَ التَّثْبِيتُ مِنَ المُجانِسِ؛ والتَّأْنِيسُ مِنَ المُشاكِلِ؛ أسْكَنَ لِلْقَلْبِ؛ وأشْرَحَ لِلصَّدْرِ؛ أمَرَ أكْمَلَ الخَلْقِ وأحْسَنَهم مُلاطَفَةً؛ بِتَثْبِيتِهِمْ؛ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾؛ ولَمّا كانَ الثَّباتُ لا يَرْسَخُ مَعَ كَثْرَةِ المُخالِفِ؛ وتَوالِي الزَّلازِلِ والمَتالِفِ؛ إلّا إذا كانَ عَنِ المَلِكِ؛ جَعَلَ ذَلِكَ عَنْهُ - سُبْحانَهُ - لِيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ الخالِقُ؛ والأقْرَبُ إلَيْهِ مِنَ الخَلائِقِ؛ فَقالَ: ﴿يا عِبادِ﴾؛ دُونَ أنْ يَقُولَ: ”يا عِبادَ اللَّهِ“؛ مَثَلًا؛ تَذْكِيرًا لَهُمْ؛ تَسْكِينًا لِقُلُوبِهِمْ بِما عُلِمَ مِن أنَّ التَّقْدِيرَ: ”قالَ اللَّهُ“؛ وتَشْرِيفًا لَهم بِالإضافَةِ إلَيْهِ بِالضَّمِيرِ الدّالِّ عَلى اللُّطْفِ؛ وشِدَّةِ الخُصُوصِيَّةِ؛ وإعْلامًا لَهم بِأنَّهُ حاضِرٌ لا يَغِيبُ عَنْهم بِوَجْهٍ؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أوْجَدُوا هَذِهِ الحَقِيقَةَ؛ ولَوْ عَلى أدْنى حالاتِها.

ولَمّا كانَ الإحْسانُ رُبَّما جَرَّأ عَلى المُحْسِنِ؛ أشارَ - سُبْحانَهُ - إلى سَدادِ قَوْلِ العارِفِينَ: ”اجْلِسْ عَلى البِساطِ؛ وإيّاكَ والِانْبِساطَ“؛ ونَبَّهَ بِلَفْتِ القَوْلِ عَنْ مَظْهَرِ التَّكَلُّمِ؛ إلى الوَصْفِ بِما يَدُلُّ عَلى أنَّ العاقِلَ مَن (p-٤٧١)أوْجَبَ لَهُ الإحْسانَ؛ إجْلالًا وإكْبارًا؛ وأثْمَرَ لَهُ العَطْفُ والتَّقْرِيبُ ذُلًّا في نَفْسِهِ وصَغارًا؛ وخَوْفًا وانْكِسارًا؛ مِمّا أقَلُّهُ قَطْعُ الإحْسانِ؛ فَقالَ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾؛ أيْ: اجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ غَضَبِ المُحْسِنِ إلَيْكم وِقايَةً؛ بِأنْ تَتَرَقَّوْا في دَرَجاتِ طاعَتِهِ؛ مُخْلِصِينَ لَهُ؛ كَما خَلَقَكم لَكُمْ؛ لا لِغَرَضٍ لَهُ؛ لِيَرْسَخَ إيمانُكُمْ؛ ويَقْوى إحْسانُكُمْ؛ وهَذا أدَلُّ دَلِيلٍ عَلى أنَّ الإيمانَ يَكُونُ مَعَ عَدَمِ التَّقْوى.

ولَمّا أرْشَدَهم بِالِاسْمِ النّاظِرِ إلى الإحْسانِ إلى أنْ يَقُولُوا: فَما لَنا إنْ فَعَلْنا؟ قالَ - مُجِيبًا؛ مُعَلِّلًا -: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾؛ أيْ: لَكُمْ؛ ولَكِنَّهُ أظْهَرَ الوَصْفَ الدّالَّ عَلى سَبَبِ جَزائِهِمْ؛ تَشْوِيقًا إلى الِازْدِيادِ مِنهُ؛ ولَمّا كانَ العَمَلُ لا يَنْفَعُ إلّا في دارِ التَّكْلِيفِ؛ قالَ: ﴿فِي هَذِهِ﴾؛ بِاسْمِ الإشارَةِ؛ زِيادَةً في التَّعْيِينِ؛ ﴿الدُّنْيا﴾؛ أيْ: الدَّنِيَّةِ؛ الوَضِرَةِ؛ الَّتِي لا تَطْهُرُ الحَياةُ فِيها إلّا بِالتَّقْدِيسِ؛ بِعِبادَةِ الخالِقِ؛ والتَّخَلُّقِ بِأوْصافِهِ؛ ﴿حَسَنَةٌ﴾؛ أيْ: عَظِيمَةٌ في الدُّنْيا؛ بِالنَّصْرِ؛ والمَعُونَةِ؛ مَعَ كَثْرَةِ المُخالِفِ؛ وفي الآخِرَةِ بِالثَّوابِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى ”أحْسَنُوا“؛ أوْقَعُوا الإحْسانَ؛ ومَعْلُومٌ أنَّهُ في هَذِهِ الدُّنْيا؛ فَيَكُونُ ما بَعْدَهُ مُبْتَدَأً؛ وخَبَرًا؛ لَكِنَّهُ يَصِيرُ خاصًّا بِثَوابِ الدُّنْيا؛ فالأوَّلُ حَسَنٌ.

ولَمّا كانَ رُبَّما عَرَضَ لِلْإنْسانِ في أرْضٍ مَن يَمْنَعُهُ الإحْسانَ؛ ويَحْمِلُهُ عَلى العِصْيانِ؛ حَثَّ - سُبْحانَهُ - عَلى الهِجْرَةِ إلى حَيْثُ يَزُولُ عَنْهُ (p-٤٧٢)ذَلِكَ المانِعُ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مِثْلَ هَذا لَيْسَ عُذْرًا في التَّقْصِيرِ؛ كَما قِيلَ:

وإذا نَبا بِكَ مُنْزَلٌ فَتَحَوَّلِ

فَقالَ: ﴿وأرْضُ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ المُلْكُ كُلُّهُ؛ والعَظْمَةُ الشّامِلَةُ؛ ﴿واسِعَةٌ﴾؛ ووُجُودُهُ بِعِلْمِهِ؛ وقُدْرَتِهِ؛ في كُلِّ أرْضٍ؛ عَلى حَدٍّ سَواءٍ؛ فالمُتَقَيِّدُ بِمَكانٍ مِنها ضَعِيفُ العَزْمِ؛ واهِنُ اليَقِينِ؛ فَلا عُذْرَ لِلْمُفَرِّطِ في الإحْسانِ بِعَدَمِ الهِجْرَةِ.

ولَمّا كانَ الصَّبْرُ عَلى هِجْرَةِ الوَطَنِ؛ ولا سِيَّما إنْ كانَ ثَمَّ أهْلٌ وعَشِيرَةٌ؛ شَدِيدًا جِدًّا؛ ذَكَرَ ما لِلصّابِرِ عَلى ذَلِكَ؛ لِمَن تَشَوَّفَ إلى السُّؤالِ عَنْهُ؛ فَقالَ: ﴿إنَّما يُوَفّى﴾؛ أيْ: التَّوْفِيَةَ العَظِيمَةَ؛ ﴿الصّابِرُونَ﴾؛ أيْ: عَلى ما تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ في مُخالَفَةِ الهَوى؛ واتِّباعِ أوامِرِ المَلِكِ الأعْلى؛ مِنَ الهِجْرَةِ؛ وغَيْرِها؛ ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ أيْ: عَلى وجْهٍ مِنَ الكَثْرَةِ؛ لا يُمْكِنُ في العادَةِ حُسْبانُهُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الجَزاءَ مِن جِنْسِ العَمَلِ؛ وكُلُّ عَمَلٍ يُمْكِنُ عَدُّهُ؛ وحَصْرُهُ؛ إلّا الصَّبْرَ؛ فَإنَّهُ دائِمٌ مَعَ الأنْفاسِ؛ وهو مَعْنًى مِنَ المَعانِي الباطِنَةِ؛ لا يَطَّلِعُ خَلْقٌ عَلى مِقْدارِهِ في قُوَّتِهِ؛ وضَعْفِهِ؛ وشِدَّتِهِ؛ ولِينِهِ؛ لِأنَّهُ مَعَ خَفائِهِ يَتَفاوَتُ مِقْدارُهُ؛ وتَتَعاظَمُ آثارُهُ؛ بِحَسَبِ الهِمَمِ في عُلُوِّها؛ وسُفُولِها؛ وسُمُوِّها؛ ونُزُولِها؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّ مَن كَمُلَ صَبْرُهُ - بِما أشارَتْ إلَيْهِ لامُ الكَمالِ - لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حِسابٌ؛ لِما رَواهُ البَزّارُ؛ وابْنُ حِبّانَ؛ في صَحِيحِهِ؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «جاءَتِ امْرَأةٌ (p-٤٧٣)بِها لَمَمٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ ادْعُ اللَّهَ لِي؛ قالَ: ”إنْ شِئْتِ دَعَوْتِ اللَّهَ فَشَفاكِ؛ وإنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولا حِسابَ عَلَيْكِ“؛ قالَتْ: بَلْ أصْبِرُ ولا حِسابَ عَلَيَّ».

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 459

Az-ZumarJuz 23 · Page 459

39:6

خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦

He created you from one soul. Then He made from it its mate, and He produced for you from the grazing livestock eight mates.1 He creates you in the wombs of your mothers, creation after creation, within three darknesses.2 That is Allāh, your Lord; to Him belongs dominion. There is no deity except Him, so how are you averted?

2 translator’s notes
  1. See 6:143-144.

    [1343] i.e., the belly, the womb, and the amniotic membrane.

    ↩
  2. ↩

39:7

إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧

If you disbelieve - indeed, Allāh is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves [i.e., likes] it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

39:8

۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ ٨

And when adversity touches man, he calls upon his Lord, turning to Him [alone]; then when He bestows on him a favor from Himself, he forgets Him whom he called upon before,1 and he attributes to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy your disbelief for a little; indeed, you are of the companions of the Fire."

1 translator’s note
  1. Or "that for which he called upon Him before." ↩

39:9

أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٩

Is one who is devoutly obedient during periods of the night, prostrating and standing [in prayer], fearing the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, [like one who does not]? Say, "Are those who know equal to those who do not know?" Only they will remember [who are] people of understanding.

39:10

قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ ١٠

Say,1 "O My servants who have believed, fear your Lord. For those who do good in this world is good, and the earth of Allāh is spacious. Indeed, the patient will be given their reward without account [i.e., limit]."

1 translator’s note
  1. The Prophet (ﷺ) is instructed to say on behalf of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) to His believing servants. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 39:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском