Az-ZumarJuz 23 · Page 460

Az-Zumar 39:11

The Troops · Juz 23 · Page 460

قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:7–12

لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - النِّعَمَ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى عِبادِهِ وبَيَّنَ لَهم مِن بَدِيعِ صُنْعِهِ وعَجِيبِ فِعْلِهِ ما يُوجِبُ عَلى كُلِّ عاقِلٍ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ أيْ: غَيْرُ مُحْتاجٍ إلَيْكم ولا إلى إيمانِكم ولا إلى عِبادَتِكم لَهُ فَإنَّهُ الغَنِيُّ المُطْلَقُ، " و" مَعَ كَوْنِ كُفْرِ الكافِرِ لا يَضُرُّهُ كَما أنَّهُ لا يَنْفَعُهُ إيمانُ المُؤْمِنِ، فَهو أيْضًا لا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ أيْ: لا يَرْضى لِأحَدٍ مِن عِبادِهِ الكُفْرَ ولا يُحِبُّهُ ولا يَأْمُرُ بِهِ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿إنْ تَكْفُرُوا أنْتُمْ ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا فَإنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨] ومِثْلُها ما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن قَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «يا عِبادِي لَوْ أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم كانُوا عَلى قَلْبِ أفْجَرِ رَجُلٍ مِنكم ما نَقَصَ ذَلِكَ مِن مُلْكِي شَيْئًا» .

وقَدِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذِهِ الآيَةِ هَلْ هي عَلى عُمُومِها، وإنَّ الكُفْرَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ لِلَّهِ - سُبْحانَهُ - عَلى كُلِّ حالٍ كَما هو الظّاهِرُ، أوْ هي خاصَّةٌ ؟ والمَعْنى: لا يَرْضى لِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ الكُفْرَ، وقَدْ ذَهَبَ إلى التَّخْصِيصِ حَبْرُ الأُمَّةِ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ آخِرَ البَحْثِ، وتابَعَهُ عَلى ذَلِكَ عِكْرِمَةُ والسُّدِّيُّ وغَيْرُهُما. ثُمَّ اخْتَلَفُوا في الآيَةِ اخْتِلافًا آخَرَ. فَقالَ قَوْمٌ: إنَّهُ يُرِيدُ كُفْرَ الكافِرِ ولا يَرْضاهُ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ لا يُرِيدُهُ ولا يَرْضاهُ، والكَلامُ في تَحْقِيقِ مِثْلِ هَذا يَطُولُ جِدًّا.

وقَدِ اسْتَدَلَّ القائِلُونَ بِتَخْصِيصِ هَذِهِ الآيَةِ، والمُثْبِتُونَ لِلْإرادَةِ مَعَ عَدَمِ الرِّضا بِما ثَبَتَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِنِ الكِتابِ العَزِيزِ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - يُضِلُّ مَن يَشاءُ [الرعد: ٢٧] ويَهْدِي مَن يَشاءُ [يونس: ٢٥] ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [ الإنْسانِ: ٣٠، والتَّكْوِيرِ: ٢٩ ] ونَحْوُ هَذا مِمّا يُؤَدِّي مَعْناهُ كَثِيرٌ في الكِتابِ العَزِيزِ.

ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّهُ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ بَيَّنَ أنَّهُ يَرْضى لَهُمُ الشُّكْرَ فَقالَ: ﴿وإنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ أيْ: يَرْضى لَكُمُ الشُّكْرَ المَدْلُولَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وإنْ تَشْكُرُوا ويُثِبْكم عَلَيْهِ، وإنَّما رَضِيَ لَهم - سُبْحانَهُ - الشُّكْرَ لِأنَّهُ سَبَبُ سَعادَتِهِمْ في الدُّنْيا والآخِرَةِ كَما قالَ - سُبْحانَهُ -: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأزِيدَنَّكم﴾ [إبراهيم: ٧] قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وأبُو عَمْرٍو وشَيْبَةُ وهُبَيْرَةُ عَنْ عاصِمٍ بِإسْكانِ الهاءِ مَن " يَرْضَهُ "، وأشْبَعَ الضَّمَّةَ عَلى الهاءِ ابْنُ ذَكْوانَ وابْنُ كَثِيرٍ والكِسائِيُّ وابْنُ مُحَيْصِنٍ ووَرْشٌ عَنْ نافِعٍ، واخْتَلَسَ الباقُونَ. ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ أيْ: لا تَحْمِلُ نَفْسٌ حامِلَةٌ لِلْوِزْرِ حِمْلَ نَفْسٍ أُخْرى، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ مُسْتَوْفًى. ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكُمْ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ. فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وفِيهِ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ. ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ أيْ: ما تُضْمِرُهُ القُلُوبُ وتَسْتُرُهُ، فَكَيْفَ بِما تُظْهِرُهُ وتُبْدِيهِ.

﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ﴾ أيْ: ضُرٌّ كانَ مِن مَرَضٍ أوْ فَقْرٍ أوْ خَوْفٍ ﴿دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ﴾ أيْ: راجِعًا إلَيْهِ مُسْتَغِيثًا بِهِ في دَفْعِ ما نَزَلَ بِهِ تارِكًا ما كانَ يَدْعُوهُ ويَسْتَغِيثُ بِهِ مِن مَيِّتٍ أوْ حَيٍّ أوْ صَنَمٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنهُ﴾ أيْ: أعْطاهُ ومَلَّكَهُ، يُقالُ: خَوَّلَهُ أيْ: مَلَّكَهُ إيّاهُ، وكانَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ يُنْشِدُ:

؎هُنالِكَ إنْ يُسْتَخْبَلُوا المالَ يُخْبِلُوا وإنْ يُسْألُوا يُعْطُوا وإنْ يَيْسِرُوا يَغْلُوا

ومِنهُ قَوْلُ أبِي النَّجْمِ:

؎أعْطى فَلَمْ يَبْخَلْ ولَمْ يَبْخَلِ ∗∗∗ كُومُ الذُّرى مَن خَوَلِ المُخَوَّلِ

﴿نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾ أيْ: نَسِيَ الضُّرَّ الَّذِي كانَ يَدْعُو اللَّهَ إلى كَشْفِهِ عَنْهُ مِن قَبْلِ أنْ يُخَوِّلَهُ ما خَوَّلَهُ وقِيلَ: نَسِيَ الدُّعاءَ الَّذِي كانَ يَتَضَرَّعُ بِهِ وتَرَكَهُ أوْ نَسِيَ رَبَّهِ الَّذِي كانَ يَدْعُوهُ ويَتَضَرَّعُ إلَيْهِ، ثُمَّ جاوَزَ ذَلِكَ إلى الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ لِلَّهِ أنْدادًا﴾ أيْ: شُرَكاءَ مِنَ الأصْنامِ أوْ غَيْرِها يَسْتَغِيثُ بِها ويَعْبُدُها ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أيْ: لِيُضِلَّ النّاسَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ الَّتِي هي الإسْلامُ والتَّوْحِيدُ.

وقالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي أنْدادًا مِنَ الرِّجالِ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمْ في جَمِيعِ أُمُورِهِ.

ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يُهَدِّدَ مَن كانَ مُتَّصِفًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَقالَ: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾ أيْ: تَمَتُّعًا قَلِيلًا أوْ زَمانًا قَلِيلًا، فَمَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ مِن أصْحابِ النّارِ﴾ أيْ: مَصِيرُكَ إلَيْها عَنْ قَرِيبٍ، وفِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ أمْرٌ عَظِيمٌ.

قالَ الزَّجّاجُ: لَفْظُهُ لَفْظُ الأمْرِ، ومَعْناهُ التَّهْدِيدُ والوَعِيدُ قَرَأ الجُمْهُورُ ( لِيُضِلَّ ) بِضَمِّ الياءِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِها.

ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - صِفاتِ المُشْرِكِينَ وتَمَسُّكَهم بِغَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ انْدِفاعِ المَكْرُوهاتِ عَنْهم ذَكَرَ صِفاتِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾ وهَذا إلى آخِرِهِ مِن تَمامِ الكَلامِ المَأْمُورِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .

والمَعْنى ذَلِكَ الكافِرُ (p-١٢٧٧)أحْسَنُ حالًا ومَآلًا، أمَّنْ هو قائِمٌ بِطاعاتِ اللَّهِ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ في ساعاتِ اللَّيْلِ، مُسْتَمِرٌّ عَلى ذَلِكَ غَيْرُ مُقْتَصِرٍ عَلى دُعاءِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - عِنْدَ نُزُولِ الضَّرَرِ بِهِ.

قَرَأ الحَسَنُ وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ والكِسائِيُّ أمَّنْ بِالتَّشْدِيدِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ بِالتَّخْفِيفِ، فَعَلى القِراءَةِ الأُولى " أمْ " داخِلَةٌ عَلى " مَن " المَوْصُولَةِ وأُدْغِمَتِ المِيمُ في المِيمِ و" أمْ " هي المُتَّصِلَةُ، ومُعادِلُها مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: الكافِرُ خَيْرٌ أمِ الَّذِي هو قانِتٌ.

وقِيلَ: هي المُنْقَطِعَةُ المُقَدَّرَةُ بِـ: بَلْ والهَمْزَةِ أيْ: بَلْ أمَّنْ هو قانِتٌ كالكافِرِ، وأمّا عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ فَقِيلَ: الهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهامِ دَخَلَتْ عَلى مَن، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ ومُقابِلُهُ مَحْذُوفٌ أيْ: أمَّنْ هو قانِتٌ كَمَن كَفَرَ.

وقالَ الفَرّاءُ: إنَّ الهَمْزَةَ في هَذِهِ القِراءَةِ لِلنِّداءِ و" مَن " مُنادى، وهي عِبارَةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - المَأْمُورِ بِقَوْلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ والتَّقْدِيرُ: يا مَن هو قانِتٌ، قُلْ: كَيْتَ وكَيْتَ، وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: يا مَن هو قانِتٌ إنَّكَ مِن أصْحابِ الجَنَّةِ.

ومِنَ القائِلِينَ بِأنَّ الهَمْزَةَ لِلنِّداءِ الفَرّاءُ، وضَعَّفَ ذَلِكَ أبُو حَيّانَ، وقالَ: هو أجْنَبِيٌّ عَمّا قَبْلَهُ وعَمّا بَعْدَهُ، وقَدْ سَبَقَهُ إلى هَذا التَّضْعِيفِ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ، واعْتَرَضَ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ مِن أصْلِها أبُو حاتِمٍ والأخْفَشُ ولا وجْهَ لِذَلِكَ فَإنّا إذا ثَبَتَتِ الرِّوايَةُ بَطَلَتِ الدِّرايَةُ.

وقَدِ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ القانِتِ هُنا فَقِيلَ: المُطِيعُ، وقِيلَ: الخاشِعُ في صَلاتِهِ، وقِيلَ: القائِمُ في صَلاتِهِ، وقِيلَ: الدّاعِي لِرَبِّهِ.

قالَ النَّحّاسُ: أصْلُ القُنُوتَ الطّاعَةُ، فَكُلُّ ما قِيلَ فِيهِ فَهو داخِلٌ في الطّاعَةِ، والمُرادُ بِآناءِ اللَّيْلِ ساعاتُهُ، وقِيلَ: جَوْفُهُ، وقِيلَ: ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ، وانْتِصابُ ساجِدًا وقائِمًا عَلى الحالِ أيْ: جامَعًا بَيْنَ السُّجُودِ والقِيامِ، وقُدِّمَ السُّجُودُ عَلى القِيامِ لِكَوْنِهِ أدْخَلَ في العِبادَةِ، ومَحَلُّ ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ النَّصْبُ عَلى الحالِ أيْضًا أيْ: يَحْذَرُ عَذابَ الآخِرَةِ قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُقاتِلٌ ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ فَيَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجاءِ والخَوْفِ، وما اجْتَمَعا في قَلْبِ رَجُلٍ إلّا فازَ.

قِيلَ: وفي الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: كَمَن لا يَفْعَلُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ.

ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقُولَ لَهم قَوْلًا آخَرَ يَتَبَيَّنُ بِهِ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ فَقالَ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيِ: الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أنَّ ما وعَدَ اللَّهُ بِهِ مِنَ البَعْثِ والثَّوابِ والعِقابِ حَقٌّ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، أوِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رُسُلِهِ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، أوِ المُرادُ العُلَماءُ والجُهّالُ ومَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ مَن لَهُ عَقْلٌ أنَّهُ لا اسْتِواءَ بَيْنَ العِلْمِ والجَهْلِ، ولا بَيْنَ العالِمِ والجاهِلِ.

قالَ الزَّجّاجُ أيْ: كَما لا يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي المُطِيعُ والعاصِي.

وقِيلَ: المُرادُ بِالَّذِينِ يَعْلَمُونَ: هُمُ العامِلُونَ بِعِلْمِهِمْ فَإنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ، لِأنَّ مَن لَمْ يَعْمَلْ بِمَنزِلَةِ مَن لَمْ يَعْلَمْ ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ أيْ: إنَّما يَتَّعِظُ ويَتَدَبَّرُ ويَتَفَكَّرُ أصْحابُ العُقُولِ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ لا الكُفّارُ، فَإنَّهم وإنْ زَعَمُوا أنَّ لَهم عُقُولًا فَهي كالعَدَمِ وهَذِهِ الجُمْلَةُ لَيْسَتْ مِن جُمْلَةِ الكَلامِ المَأْمُورِ بِهِ بَلْ مِن جِهَةِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 460

Az-ZumarJuz 23 · Page 460

39:11

قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.

39:12

وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٢

And I have been commanded to be the first [among you] of the Muslims."

39:13

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

39:14

قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤

Say, "Allāh [alone] do I worship, sincere to Him in my religion,

39:15

فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥

So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."

39:16

لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦

They will have canopies [i.e., layers] of fire above them and below them, canopies. By that Allāh threatens [i.e., warns] His servants. O My servants, then fear Me.

39:17

وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧

But those who have avoided ṭāghūt,1 lest they worship it, and turned back to Allāh - for them are good tidings. So give good tidings to My servants

1 translator’s note
  1. i.e., Satan or any false object of worship. ↩

39:18

ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨

Who listen to speech and follow the best of it. Those are the ones Allāh has guided, and those are people of understanding.

39:19

أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ ١٩

Then, is one who has deserved the decree of punishment [to be guided]? Then, can you save one who is in the Fire?

39:20

لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ ٢٠

But those who have feared their Lord - for them are chambers,1 above them chambers built high, beneath which rivers flow. [This is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in [His] promise.

1 translator’s note
  1. i.e., elevated rooms, dwellings or palaces. ↩

39:21

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١

Do you not see that Allāh sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Ash-ShawkaniTafsir · 39:11

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском