Az-ZumarJuz 23 · Page 460

Az-Zumar 39:21

The Troops · Juz 23 · Page 460

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١

Do you not see that Allāh sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:21–26

(p-١٢٨٠)لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - الآخِرَةَ ووَصَفَها بِوَصْفٍ يُوجِبُ الرَّغْبَةَ فِيها والشَّوْقَ إلَيْها أتْبَعَهُ بِذِكْرِ الدُّنْيا ووَصَفَها بِوَصْفٍ يُوجِبُ الرَّغْبَةَ عَنْها والنَّفْرَةَ مِنها، فَذَكَرَ تَمْثِيلًا لَها في سُرْعَةِ زَوالِها وقَرِيبِ اضْمِحْلالِها مَعَ ما في ذَلِكَ مِن ذِكْرِ نَوْعٍ مِن أنْواعِ قُدْرَتِهِ الباهِرَةِ وصُنْعِهِ البَدِيعِ فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ أيْ: مِنَ السَّحابِ مَطَرًا ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ أيْ: فَأدْخَلَهُ وأسْكَنَهُ فِيها، واليَنابِيعُ جَمْعُ يَنْبُوعٍ مِن نَبَعَ الماءُ يَنْبُعُ، واليَنْبُوعُ عَيْنُ الماءِ والأمْكِنَةُ الَّتِي يَنْبُعُ مِنها الماءُ، والمَعْنى أدْخَلَ الماءَ النّازِلَ مِنَ السَّماءِ في الأرْضِ وجَعَلَهُ فِيها عُيُونًا جارِيَةً، أوْ جَعَلَهُ في يَنابِيعَ أيْ: في أمْكِنَةٍ يَنْبُعُ مِنها الماءُ، فَهو عَلى الوَجْهِ الثّانِي مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ.

قالَ مُقاتِلٌ: فَجَعَلَهُ عُيُونًا ورَكايا في الأرْضِ ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾ أيْ: يُخْرِجُ بِذَلِكَ الماءَ مِنَ الأرْضِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ مِن أصْفَرَ وأخْضَرَ وأبْيَضَ وأحْمَرَ، أوْ مِن بُرٍّ وشَعِيرٍ وغَيْرِهِما إذا كانَ المُرادُ بِالألْوانِ الأصْنافُ ثُمَّ يَهِيجُ يُقالُ: هاجَ النَّبْتُ يَهِيجُ هَيْجًا إذا تَمَّ جَفافُهُ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: يُقالُ: هاجَ النَّبْتُ هِياجًا: إذا يَبِسَ، وأرْضٌ هائِجَةٌ يَبِسَ بَقْلُها أوِ اصْفَرَّ، وأهاجَتِ الرِّيحُ النَّبْتَ أيْبَسَتْهُ. قالَ المُبَرِّدُ: قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقالُ: هاجَتِ الأرْضُ تَهِيجُ: إذا أدْبَرَ نَبْتُها ووَلّى. قالَ: وكَذَلِكَ هاجَ النَّبْتُ ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا﴾ أيْ: تَراهُ بَعْدَ خُضْرَتِهِ ونَضارَتِهِ وحُسْنِ رَوْنَقِهِ مُصْفَرًّا قَدْ ذَهَبَتْ خُضْرَتُهُ ونَضارَتُهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا أيْ: مُتَفَتِّتًا مُنْكَسِرًا، مِن تَحَطَّمَ العُودُ إذا تَفَتَّتَ مِنَ اليُبْسِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الألْبابِ﴾ أيْ: فِيما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ تَذْكِيرٌ لِأهْلِ العُقُولِ الصَّحِيحَةِ، فَإنَّهُمُ الَّذِينَ يَتَعَقَّلُونَ الأشْياءَ عَلى حَقِيقَتِها فَيَتَفَكَّرُونَ ويَعْتَبِرُونَ ويَعْلَمُونَ بِأنَّ الحَياةَ الدُّنْيا حالُها كَحالِ هَذا الزَّرْعِ في سُرْعَةِ التَّصَرُّمِ وقُرْبِ التَّقَضِّي، وذَهابِ بَهْجَتِها وزَوالِ رَوْنَقِها ونَضارَتِها، فَإذا أنْتَجَ لَهُمُ التَّفَكُّرُ والِاعْتِبارُ العِلْمَ بِذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ مِنهُمُ الِاغْتِرارُ بِها والمَيْلُ إلَيْها وإيثارُها عَلى دارِ النَّعِيمِ الدّائِمِ والحَياةِ المُسْتَمِرَّةِ واللَّذَّةِ الخالِصَةِ، ولَمْ يَبْقَ مَعَهم شَكٌّ في أنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى البَعْثِ والحَشْرِ، لِأنَّ مِن قَدِرَ عَلى هَذا قَدِرَ عَلى ذَلِكَ.

وقِيلَ: هو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْقُرْآنِ ولِصُدُورِ مَن في الأرْضِ.

والمَعْنى: أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ قُرْآنًا فَسَلَكَهُ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ دِينًا بَعْضُهُ أفْضَلُ مِن بَعْضٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَيَزْدادُ إيمانًا ويَقِينًا، وأمّا الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ فَإنَّهُ يَهِيجُ كَما يَهِيجُ الزَّرْعُ، وهَذا بِالتَّغْيِيرِ أشْبَهُ مِنهُ بِالتَّفْسِيرِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى ما قَبْلَهُ، وقَرَأ أبُو بِشْرٍ بِالنَّصْبِ بِإضْمارِ أنْ، ولا وجْهَ لِذَلِكَ.

ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الألْبابِ، ذَكَرَ شَرْحَ الصَّدْرِ لِلْإسْلامِ، لِأنَّ الِانْتِفاعَ الكامِلَ لا يَحْصُلُ إلّا بِهِ فَقالَ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ أيْ: وسَّعَهُ لِقَبُولِ الحَقِّ وفَتَحَهُ لِلِاهْتِداءِ إلى سَبِيلِ الخَيْرِ.

قالَ السُّدِّيُّ: وسِعَ صَدْرُهُ لِلْإسْلامِ لِلْفَرَحِ بِهِ والطُّمَأْنِينَةِ إلَيْهِ، والكَلامُ في الهَمْزَةِ والفاءِ كَما تَقَدَّمَ في ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ [الزمر: ١٩] و" مَن " مُبْتَدَأٌ وخَبَرُها مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: كَمَن قَسا قَلَبُهُ وحَرِجَ صَدْرُهُ، ودَلَّ عَلى هَذا الخَبَرِ المَحْذُوفِ قَوْلُهُ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ والمَعْنى: أفَمَن وسَّعَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَقَبِلَهُ واهْتَدى بِهَدْيِهِ فَهو بِسَبَبِ ذَلِكَ الشَّرْحِ ﴿عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ يَفِيضُ عَلَيْهِ كَمَن قَسا قَلْبُهُ لِسُوءِ اخْتِيارِهِ، فَصارَ في ظُلُماتِ الضَّلالَةِ وبَلِيّاتِ الجَهالَةِ.

قالَ قَتادَةُ: النُّورُ كِتابُ اللَّهِ بِهِ يُؤْخَذُ وإلَيْهِ يُنْتَهى. قالَ الزَّجّاجُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ كَمَن طَبَعَ عَلى قَلْبِهِ فَلَمْ يَهْتَدِ لِقَسْوَتِهِ ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: أيْ: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ كَما تَقُولُ: أُتْخِمْتُ عَنْ طَعامٍ أكَلْتُهُ ومِن طَعامٍ أكَلْتُهُ، والمَعْنى: أنَّهُ غَلُظَ قَلْبُهُ وجَفا عَنْ قَبُولِ ذِكْرِ اللَّهِ، يُقالُ: قَسا القَلْبُ إذا صَلُبَ، وقَلْبٌ قاسٍ أيْ: صُلْبٌ لا يَرِقُّ ولا يَلِينُ، وقِيلَ: مَعْنى ( مِن ذِكْرِ اللَّهِ ) مِن أجْلِ ذِكْرِهِ الَّذِي حَقُّهُ أنْ تَنْشَرِحَ لَهُ الصُّدُورُ وتَطْمَئِنُّ بِهِ القُلُوبُ.

والمَعْنى: أنَّهُ إذا ذُكِرَ اللَّهُ اشْمَأزُّوا، والأوَّلُ أوْلى، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ: " عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ "، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ( أُولَئِكَ ) إلى القاسِيَةِ قُلُوبُهم، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ في ضَلالٍ مُبِينٍ أيْ: ظاهِرٍ واضِحٍ.

ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - بَعْضَ أوْصافِ كِتابِهِ العَزِيزِ فَقالَ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ وسَمّاهُ حَدِيثًا لِأنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - كانَ يُحَدِّثُ بِهِ قَوْمَهُ ويُخْبِرُهم بِما يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنهُ.

وفِيهِ بَيانٌ أنَّ أحْسَنَ القَوْلِ المَذْكُورِ سابِقًا هو القُرْآنُ، وانْتِصابُ ( كِتابًا ) عَلى البَدَلِ مِن ( أحْسَنَ الحَدِيثِ )، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنهُ، ( مُتَشابِهًا ) صِفَةٌ لَ: ( كِتابًا ) أيْ: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا في الحُسْنِ والإحْكامِ وصِحَّةِ المَعانِي وقُوَّةِ المَبانِي وبُلُوغِهِ إلى أعْلى دَرَجاتِ البَلاغَةِ، وقالَ قَتادَةُ: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا في الآيِ والحُرُوفِ، وقِيلَ: يُشْبِهُ كُتُبَ اللَّهِ المُنَزَّلَةَ عَلى أنْبِيائِهِ، ومَثانِيَ صِفَةٌ أُخْرى لِ: ( كِتابًا ) أيْ: تُثَنّى فِيهِ القِصَصُ وتَتَكَرَّرُ فِيهِ المَواعِظُ والأحْكامُ.

وقِيلَ: يُثَنّى مِنَ التِّلاوَةِ فَلا يَمَلُّ سامِعُهُ ولا يَسْأمُ قارِئُهُ.

قَرَأ الجُمْهُورُ مَثانِيَ بِفَتْحِ الياءِ، وقَرَأ هِشامُ عَنِ ابْنِ عامِرٍ وبِشْرٌ بِسُكُونِها تَخْفِيفًا واسْتِثْقالًا لِتَحْرِيكِها، أوْ عَلى أنَّها خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هو مَثانِي، وقالَ الرّازِيُّ في تَبْيِينِ مَثانِي أنَّ أكْثَرَ الأشْياءِ المَذْكُورَةِ في القُرْآنِ مُتَكَرِّرَةٌ زَوْجَيْنِ زَوْجَيْنِ مِثْلُ الأمْرِ والنَّهْيِ، والعامِّ والخاصِّ، والمُجْمَلِ والمُفَصَّلِ، وأحْوالِ السَّماواتِ والأرْضِ، والجَنَّةِ والنّارِ، والنُّورِ والظُّلْمَةِ، واللَّوْحِ والقَلَمِ، والمَلائِكَةِ والشَّياطِينِ، والعَرْشِ والكُرْسِيِّ، والوَعْدِ والوَعِيدِ، والرَّجاءِ والخَوْفِ، والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ البَيانِ بِأنَّ كُلَّ ما سِوى الحَقِّ زَوْجٌ، وأنَّ الفَرْدَ الأحَدَ الحَقَّ هو اللَّهُ، ولا يَخْفى ما في كَلامِهِ (p-١٢٨١)هَذا مِنَ التَّكَلُّفِ والبُعْدِ عَنْ مَقْصُودِ التَّنْزِيلِ ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِفَةً لِكِتابًا، وأنْ تَكُونَ حالًا مِنهُ؛ لِأنَّهُ وإنْ كانَ نَكِرَةً فَقَدْ تَخَصَّصَ بِالصِّفَةِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةً لِبَيانِ ما يَحْصُلُ عِنْدَ سَماعِهِ مِنَ التَّأثُّرِ لِسامِعِيهِ، والِاقْشِعْرارُ التَّقَبُّضُ، يُقالُ: اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ: إذا تَقَبَّضَ وتَجَمَّعَ مِنَ الخَوْفِ والمَعْنى: أنَّها تَأْخُذُهم مِنهُ قُشَعْرِيرَةٌ.

قالَ الزَّجّاجُ: إذا ذُكِرَتْ آياتُ العَذابِ اقْشَعَرَّتْ جُلُودُ الخائِفِينَ لِلَّهِ ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهُمْ﴾ إذا ذُكِرَتْ آياتُ الرَّحْمَةِ.

قالَ الواحِدِيُّ: وهَذا قَوْلُ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎فَبِتُّ أُكابِدُ لَيْلَ التَّمامِ والقَلْبُ مِن خَشْيَةٍ مُقْشَعِرُّ

وقِيلَ: المَعْنى: أنَّ القُرْآنَ لَمّا كانَ في غايَةِ الجَزالَةِ والبَلاغَةِ، فَكانُوا إذا رَأوْا عَجْزَهم عَنْ مُعارَضَتِهِ اقْشَعَرَّتِ الجُلُودُ مِنهُ إعْظامًا لَهُ وتَعَجُّبًا مِن حُسْنِهِ وبَلاغَتِهِ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ عُدِّيَ تَلِينُ بِإلى لِتَضْمِينِهِ فِعْلًا يَتَعَدّى بِها، كَأنَّهُ قِيلَ: سَكَنَتْ واطْمَأنَّتْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ لَيِّنَةً غَيْرَ مُنْقَبِضَةٍ، ومَفْعُولُ ذِكْرِ اللَّهِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: إلى ذِكْرِ اللَّهِ رَحْمَتَهُ وثَوابَهُ وجَنَّتَهُ، وحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ.

قالَ قَتادَةُ: هَذا نَعْتُ أوْلِياءِ اللَّهِ نَعَتَهم بِأنَّها تَقْشَعِرُّ جُلُودُهم وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ، ولَمْ يَنْعَتْهم بِذَهابِ عُقُولِهِمْ والغَشَيانِ عَلَيْهِمْ إنَّما ذَلِكَ في أهْلِ البِدَعِ وهو مِنَ الشَّيْطانِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى الكِتابِ المَوْصُوفِ بِتِلْكَ الصِّفاتِ، وهو مُبْتَدَأٌ، وهُدى اللَّهِ خَبَرُهُ أيْ: ذَلِكَ الكِتابُ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ أنْ يَهْدِيَهُ مِن عِبادِهِ، وقِيلَ: إنَّ الإشارَةَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إلى ما وهَبَهُ اللَّهُ لِهَؤُلاءِ مِن خَشْيَةِ عَذابِهِ ورَجاءِ ثَوابِهِ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ أيْ: يَجْعَلْ قَلْبَهُ قاسِيًا مُظْلِمًا غَيْرَ قابِلٍ لِلْحَقِّ ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ يَهْدِيهِ الحَقَّ ويُخَلِّصُهُ مِنَ الضَّلالِ.

قَرَأ الجُمْهُورُ مِن هادٍ بِغَيْرِ ياءٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِالياءِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 460

Az-ZumarJuz 23 · Page 460

39:11

قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.

39:12

وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٢

And I have been commanded to be the first [among you] of the Muslims."

39:13

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

39:14

قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤

Say, "Allāh [alone] do I worship, sincere to Him in my religion,

39:15

فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥

So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."

39:16

لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦

They will have canopies [i.e., layers] of fire above them and below them, canopies. By that Allāh threatens [i.e., warns] His servants. O My servants, then fear Me.

39:17

وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧

But those who have avoided ṭāghūt,1 lest they worship it, and turned back to Allāh - for them are good tidings. So give good tidings to My servants

1 translator’s note
  1. i.e., Satan or any false object of worship. ↩

39:18

ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨

Who listen to speech and follow the best of it. Those are the ones Allāh has guided, and those are people of understanding.

39:19

أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ ١٩

Then, is one who has deserved the decree of punishment [to be guided]? Then, can you save one who is in the Fire?

39:20

لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ ٢٠

But those who have feared their Lord - for them are chambers,1 above them chambers built high, beneath which rivers flow. [This is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in [His] promise.

1 translator’s note
  1. i.e., elevated rooms, dwellings or palaces. ↩

39:21

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١

Do you not see that Allāh sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.

Ash-ShawkaniTafsir · 39:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском