Az-Zumar 39:22
The Troops · Juz 23 · Page 461
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢
So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 39:22–31
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ﴾
إيثار كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإِسلام؛ لأن تعاليم الإِسلام وأخلاقه وآدابه تكسب المسلم فرحاً بحاله، ومسرة برضى ربه، واستخفافاً للمصائب والكوارث؛ لجزمه بأنه على حق في أمره، وأنه مثاب على ضره، وأنه راج رحمة ربه في الدنيا والآخرة، ولعدم مخالطة الشك والحيرة ضميره. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٠]
السؤال: بين مناسبة كلمة ﴿شرح﴾ للدلالة على قبول الإسلام.
٢- ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
قال مالك بن دينار: «ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله عز وجل على قوم إلا نزع منهم الرحمة». [البغوي:٤/١٢. ]
السؤال: ما أعظم عقوبة تنزل بالعبد؟
٣- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾
ومعنى كون القرآن أحسن الحديث: أنه أفضل الأخبار؛ لأنه اشتمل على أفضل ما تشتمل عليه الأخبار من المعاني النافعة والجامعة لأصول الإِيمان، والتشريع، والاستدلال، والتنبيه على عظم العوالم والكائنات، وعجائب تكوين الإِنسان، والعقل، وبثّ الآداب، واستدعاء العقول للنظر والاستدلال الحق، ومن فصاحة ألفاظه وبلاغة معانيه البالغَيْن حدّ الإعجاز. [ابن عاشور:٢٣/٣٨٥]
السؤال: ما وجه تسمية القرآن أحسن الحديث باختصار؟
٤- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ﴾
أي: تثنى فيه القصص والأحكام، والوعد والوعيد، وصفات أهل الخير وصفات أهل الشر، وتثنى فيه أسماء الله وصفاته ... وأن تلك المعاني للقلوب بمنْزلة الماء لسقي الأشجار، فكما أن الأشجار كلما بَعُد عهدها بسقي الماء نقصت، بل ربما تلفت، وكلما تكرر سقيها حسنت وأثمرت أنواع الثمار النافعة، فكذلك القلب يحتاج دائماً إلى تكرر معاني كلام الله تعالى عليه ... وهكذا ينبغي للقارئ للقرآن المتدبر لمعانيه أن لا يدع التدبر في جميع المواضع منه؛ فإنه يحصل له بسبب ذلك خير كثير ونفع غزير. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: بعض المعاني قد تتكرر في القرآن في مواضع كثيرة، فما الحكمة من هذا التكرار؟.
٥- ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
فإن قيل: لم ذكر الجلود أولاً وحدها، ثم ذكر القلوب بعد ذلك معها؟ فالجواب: أنه لما قال أولاً: ﴿تقشعر﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانياً: ﴿تلين﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به الجلود والقلوب ... فاقشعرت أولاً من الخوف، ثم لانت بالرجاء. [ابن جزي:٢/٢٦٨]
السؤال: لم ذكرت الجلود أولاً وحدها, ثم ذكرت الجلود والقلوب بعدها معاً؟
٦- ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
جاءه العذاب العظيم، فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب؛ لأنه قد غُلَّت يداه ورجلاه. [السعدي:٧٢٣]
السؤال: ما السبب في اتقاء أهل النار العذاب بوجوههم؟
٧- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
وخُصّت أمثال القرآن بالذكر من بين مزايا القرآن؛ لأجل لَفت بصائرهم للتدبر في ناحية عظيمة من نواحي إعجازه؛ وهي بلاغة أمثاله؛ فإن بلغاءهم كانوا يتنافسون في جَودة الأمثال. [ابن عاشور:٢٣/٣٩٧]
السؤال: لمَ خصت أمثال القرآن بالذكر؟
التوجيهات
١- اعلم أن الهداية بيد الله تعالى؛ لا يملكها أحد غيره، فاطلبها منه كل حين،﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾
٢- من لم يتقِ معصية الله في الدنيا فلن يقي وجهه سوء العذاب يوم القيامة، ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
٣- تيقن أن مآل الجميع إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك، فكن مستعداً لذلك اليوم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل أذكار الصباح والمساء؛ فإنها من أسباب انشراح الصدر، ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾
٢- اقرأ كتيباً عن أسباب الخشوع عند قراءة القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- احرص اليوم أكثر على تدبر القرآن الكريم، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾
معاني الكلمات
﴿فَوَيْلٌ﴾ هَلاَكٌ، وَحَسْرَةٌ.
﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الحُسْنِ وَالإِحْكَامِ.
﴿مَثَانِيَ﴾ تُثَنَّى وَتُكَرَّرُ فِيهِ الأَحْكَامُ وَالقِصَصُ وَالحُجَجُ.
﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تَضْطَرِبُ، وَتَرْتَعِدُ.
﴿تَلِينُ﴾ تَسْكُنُ، وَتَطْمَئِنُّ.
﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُلْقَى فِي النَّارِ مَغْلُولاً، فَيَتَلَقَّاهَا بِوَجْهِهِ.
﴿الْخِزْيَ﴾ الذُّلَّ، وَالهَوَانَ.
﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ مِنْ أَمْثَالِ القُرُونِ الخَالِيَةِ، وَأَمْثَالِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهَا.
﴿عِوَجٍ﴾ اضْطِرَابٍ، وَلَبْسٍ.
﴿رَجُلاً﴾ عَبْدًا مَمْلُوكًا.
﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ مُتَنَازِعُونَ.
﴿سَلَمًا﴾ خَالِصًا.
﴿لِرَجُلٍ﴾ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ.
Page 461
39:22
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢
So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.
39:23
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣
Allāh has sent down the best statement: a consistent Book wherein is reiteration. The skins shiver therefrom of those who fear their Lord; then their skins and their hearts relax at the remembrance [i.e., mention] of Allāh. That is the guidance of Allāh by which He guides whom He wills. And one whom Allāh sends astray - for him there is no guide.
39:24
أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤
Then is he who will shield with his face1 the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."
1 translator’s note
- Rather than his hands, which will be chained to his neck. ↩
39:25
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥
Those before them denied, and punishment came upon them from where they did not perceive.
39:26
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦
So Allāh made them taste disgrace in worldly life. But the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
39:27
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧
And We have certainly presented for the people in this Qur’ān from every [kind of] example - that they might remember.
39:28
قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨
[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2
39:29
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩
Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.
39:30
إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠
Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.
39:31
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١
Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.