Az-Zumar 39:23
The Troops · Juz 23 · Page 461
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣
Allāh has sent down the best statement: a consistent Book wherein is reiteration. The skins shiver therefrom of those who fear their Lord; then their skins and their hearts relax at the remembrance [i.e., mention] of Allāh. That is the guidance of Allāh by which He guides whom He wills. And one whom Allāh sends astray - for him there is no guide.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 39:23
﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ .
اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ نَشَأ بِمُناسَبَةِ المُضادَّةِ بَيْنَ مَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢] ومَضْمُونِ هَذِهِ الجُمْلَةِ هو أنَّ القُرْآنَ يُلَيِّنُ قُلُوبَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم لِأنَّ مَضْمُونَ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ يُثِيرُ سُؤالَ سائِلٍ عَنْ وجْهِ قَسْوَةِ قُلُوبِ الضّالِّينَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ فَكانَتْ جُمْلَةُ ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ إلى قَوْلِهِ ”مِن هادٍ“ مُبَيِّنَةً أنَّ قَساوَةَ قُلُوبِ الضّالِّينَ مِن سَماعِ القُرْآنِ إنَّما هي لِرَيْنٍ في قُلُوبِهِمْ وعُقُولِهِمْ لا لِنَقْصٍ في هِدايَتِهِ. وهَذا كَما قالَ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ثُمَّ قالَ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٦] .
وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَكْمِيلٌ لِلتَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ المُفْتَتَحِ بِهِ غَرَضُ السُّورَةِ وسَيُقَفّى بِثَناءٍ آخَرَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الزمر: ٢٧] الآيَةَ، ثُمَّ بِقَوْلِهِ ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ بِالحَقِّ﴾ [الزمر: ٤١] ثُمَّ بِقَوْلِهِ ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٥] .
وافْتِتاحُ الجُمْلَةِ بِاسْمِ الجَلالَةِ يُؤْذِنُ بِتَفْخِيمِ أحْسَنِ الحَدِيثِ المُنَزَّلِ بِأنَّ مُنْزِلَهُ هو أعْظَمُ عَظِيمٍ، ثُمَّ الإخْبارُ عَنِ اسْمِ الجَلالَةِ بِالخَبَرِ الفِعْلِيِّ يَدُلُّ عَلى تَقْوِيَةِ الحُكْمِ
صفحة ٣٨٤
وتَحْقِيقِهِ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِمْ: هو يُعْطِي الجَزِيلَ، ويُفِيدُ مَعَ التَّقْوِيَةِ دَلالَةً عَلى الِاخْتِصاصِ، أيْ: اخْتِصاصُ تَنْزِيلِ الكِتابِ بِاللَّهِ تَعالى، والمَعْنى: اللَّهُ نَزَّلَ الكِتابَ لا غَيْرُهُ وضَعَهُ، فَفِيهِ إثْباتٌ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن عالَمِ القُدْسِ، وذَلِكَ أيْضًا كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ وحْيًا مِن عِنْدِ اللَّهِ لا مِن وضْعِ البَشَرِ.
فَدَلَّتِ الجُمْلَةُ عَلى تَقَوٍّ واخْتِصاصٍ بِالصَّراحَةِ، وعَلى اخْتِصاصٍ بِالكِنايَةِ، وإذْ أُخِذَ مَفْهُومُ القَصْرِ ومَفْهُومُ الكِنايَةِ وهو المُغايِرُ لِمَنطُوقِهِما كَذَلِكَ يُؤْخَذُ مُغايِرُ التَّنْزِيلِ فِعْلًا يَلِيقُ بِوَضْعِ البَشَرِ، فالتَّقْدِيرُ: لا غَيْرَ اللَّهِ وضَعَهُ، رَدًّا لِقَوْلِ المُشْرِكِينَ: هو أساطِيرُ الأوَّلِينَ.
والتَّحْقِيقُ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ صاحِبُ الكَشّافِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] هو أنَّ التَّقَوِّيَ والِاخْتِصاصَ يَجْتَمِعانِ في إسْنادِ الخَبَرِ الفِعْلِيِّ إلى المُسْنَدِ إلَيْهِ، ووافَقَهُ عَلى ذَلِكَ شُرّاحُ الكَشّافِ.
ومُفادُ هَذا التَّقْدِيمِ عَلى الخَبَرِ الفِعْلِيِّ فِيهِ تَحْقِيقٌ لِما تَضَمَّنَتْهُ الإضافَةُ مِنَ التَّعْظِيمِ لِشَأْنِ المُضافِ في قَوْلِهِ تَعالى ”مِن ذِكْرِ اللَّهِ“ كَما عَلِمْتَهُ آنِفًا، فالمُرادُ بِـ ”أحْسَنَ الحَدِيثِ“ عَيْنُ المُرادِ بِـ ”ذِكْرِ اللَّهِ“ وهو القُرْآنُ، عُدِلَ عَنْ ذِكْرِ ضَمِيرِهِ لِقَصْدِ إجْراءِ الأوْصافِ الثَّلاثَةِ عَلَيْهِ. وهي قَوْلُهُ ”كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم“ إلَخْ؛ فانْتَصَبَ ”كِتابًا“ عَلى الحالِ مِن ﴿أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ أوْ عَلى البَدَلِيَّةِ مِن ”أحْسَنَ الحَدِيثِ“، وانْتُصِبَ ”مُتَشابِهًا“ عَلى أنَّهُ نَعْتُ ”كِتابًا“ .
الوَصْفُ الأوَّلُ: أنَّهُ أحْسَنُ الحَدِيثِ. أيْ: أحْسَنُ الخَبَرِ، والتَّعْرِيفُ لِلْجِنْسِ، والحَدِيثُ: الخَبَرُ، سُمِّيَ حَدِيثًا لِأنَّ شَأْنَ الإخْبارِ أنْ يَكُونَ عَنْ أمْرٍ حَدَثَ وجَدَّ. سُمِّيَ القُرْآنُ حَدِيثًا بِاسْمِ بَعْضِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِن أخْبارِ الأُمَمِ والوَعْدِ والوَعِيدِ.
وأمّا ما فِيهِ مِنَ الإنْشاءِ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ ونَحْوِهِما فَإنَّهُ لَمّا كانَ النَّبِيءُ ﷺ مُبَلِّغَهُ لِلنّاسِ آلَ إلى أنَّهُ إخْبارٌ عَنْ أمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ.
وقَدْ سُمِّيَ القُرْآنُ حَدِيثًا في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥]
صفحة ٣٨٥
فِي سُورَةِ الأعْرافِ، وقَوْلِهِ ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ أسَفًا﴾ [الكهف: ٦] في سُورَةِ الكَهْفِ.
ومَعْنى كَوْنِ القُرْآنِ أحْسَنَ الحَدِيثِ أنَّهُ أفْضَلُ الأخْبارِ لِأنَّهُ اشْتَمَلَ عَلى أفْضَلِ ما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الأخْبارُ مِنَ المَعانِي النّافِعَةِ والجامِعَةِ لِأُصُولِ الإيمانِ، والتَّشْرِيعِ، والِاسْتِدْلالِ، والتَّنْبِيهِ عَلى عِظَمِ العَوالِمِ والكائِناتِ، وعَجائِبِ تَكْوِينِ الإنْسانِ، والعَقْلِ، وبَثِّ الآدابِ، واسْتِدْعاءِ العُقُولِ لِلنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ الحَقِّ، ومِن فَصاحَةِ ألْفاظِهِ وبَلاغَةِ مَعانِيهِ البالِغَيْنِ حَدَّ الإعْجازِ، ومِن كَوْنِهِ مُصَدِّقًا لِما تَقَدَّمَهُ مِن كُتُبِ اللَّهِ ومُهَيْمِنًا عَلَيْها. وفي إسْنادِ إنْزالِهِ إلى اللَّهِ اسْتِشْهادٌ عَلى حُسْنِهِ حَيْثُ نَزَّلَهُ العَلِيمُ بِنِهايَةِ مَحاسِنِ الأخْبارِ والذِّكْرِ.
الوَصْفُ الثّانِي: أنَّهُ كِتابٌ، أيْ: مَجْمُوعُ كَلامٍ مُرادٌ قِراءَتُهُ وتِلاوَتُهُ والِاسْتِفادَةُ مِنهُ، مَأْمُورٌ بِكِتابَتِهِ لِيَبْقى حُجَّةً عَلى مَرِّ الزَّمانِ فَإنْ جُعِلَ الكَلامُ كِتابًا يَقْتَضِي أهَمِّيَّةَ ذَلِكَ الكَلامِ والعِنايَةَ بِتَنْسِيقِهِ والِاهْتِمامَ بِحِفْظِهِ عَلى حالَتِهِ.
ولَمّا سَمّى اللَّهُ القُرْآنَ كِتابًا كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ كُتّابَ الوَحْيِ مِن أصْحابِهِ أنْ يَكْتُبُوا كُلَّ آيَةٍ تَنْزِلُ مِنَ الوَحْيِ في المَوْضِعِ المُعَيَّنِ لَها بَيْنَ أخَواتِها اسْتِنادًا إلى أمْرٍ مِنَ اللَّهِ، لِأنَّ اللَّهَ أشارَ إلى الأمْرِ بِكِتابَتِهِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِن أوَّلِها قَوْلُهُ ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج: ٢١] ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢] وقَوْلُهُ ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧] ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٨] .
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ مُتَشابِهٌ، أيْ: مُتَشابِهَةٌ أجْزاؤُهُ مُتَماثِلَةٌ في فَصاحَةِ ألْفاظِها وشَرَفِ مَعانِيها، فَهي مُتَكافِئَةٌ في الشَّرَفِ والحُسْنِ ( وهَذا كَما قالُوا: امْرَأةٌ مُتَناصِفَةٌ الحُسْنِ، أيْ: أنْصَفَتْ صِفاتُها بَعْضُها بَعْضًا فَلَمْ يَزِدْ بَعْضُها عَلى بَعْضٌ، قالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
إنِّي غَرِضْتُ إلى تَناصُفِ وجْهِها غَرَضَ المُحِبِّ إلى الحَبِيبِ الغائِبِ
ومِنهُ قَوْلُهم: وجْهٌ مُقَسَّمٌ، أيْ: مُتَماثِلُ الحُسْنِ، كَأنَّ أجْزاءَهُ تَقاسَمَتِ الحُسْنَ وتَعادَلَتْهُ، قالَ أرَقَمُ بْنُ عَلْباءَ اليَشْكُرِيُّ:
ويَوْمًا تَوافَيْنا بِوَجْهٍ مُقَسَّمِ ∗∗∗ كَأنَّ ظَبْيَةً تَعْطُو إلى وارْقِ السَّلَمِ
صفحة ٣٨٦
أيْ بِوَجْهٍ قُسِّمَ الحُسْنُ عَلى أجْزائِهِ أقْسامًا.
فَمَعانِيهُ مُتَشابِهَةٌ في صِحَّتِها وأحْكامِها وابْتِنائِها عَلى الحَقِّ والصِّدْقِ ومُصادَفَةِ المَحَزِّ مِنَ الحُجَّةِ وتَبْكِيتِ الخُصُومِ وكَوْنِها صَلاحًا لِلنّاسِ وهُدًى. وألْفاظُهُ مُتَماثِلَةُ في الشَّرَفِ والفَصاحَةِ والإصابَةِ لِلْأغْراضِ مِنَ المَعانِي بِحَيْثُ تَبْلُغُ ألْفاظُهُ ومَعانِيهُ أقْصى ما تَحْتَمِلُهُ أشْرَفُ لُغَةٍ لِلْبَشَرِ وهي اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ مُفْرَداتٍ ونَظْمًا، وبِذَلِكَ كانَ مُعْجِزًا لِكُلِّ بَلِيغٍ عَلى أنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ، وفي هَذا إشارَةٌ إلى أنَّ جَمِيعَ آياتِ القُرْآنِ بالِغٌ الطَّرَفَ الأعْلى مِنَ البَلاغَةِ وأنَّها مُتَساوِيَةٌ في ذَلِكَ بِحَسْبِ ما يَقْتَضِيهِ حالُ كُلِّ آيَةٍ مِنها، وأمّا تَفاوُتُها في كَثْرَةِ الخُصُوصِيّاتِ وقِلَّتِها فَذَلِكَ تابِعٌ لِاخْتِلافِ المَقاماتِ ومُقْتَضَياتِ الأحْوالِ، فَإنَّ بَلاغَةَ الكَلامِ مُطابَقَتُهُ لِمُقْتَضى الحالِ، والطَّرَفِ الأعْلى مِنَ البَلاغَةِ هو مُطابَقَةُ الكَلامِ لِجَمِيعِ ما يَقْتَضِيهِ الحالُ، فَآياتُ القُرْآنِ مُتَماثِلَةُ مُتَشابِهَةُ في الحُسْنِ لَدى أهْلِ الذَّوْقِ مِنَ البُلَغاءِ بِالسَّلِيقَةِ أوْ بِالعِلْمِ وهو في هَذا مُخالِفٌ لِغَيْرِهِ مِنَ الكَلامِ البَلِيغِ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَخْلُو عَنْ تَفاوُتٍ رُبَّما بَلَغَ بَعْضُهُ مُبْلَغَ أنْ لا يُشْبِهَ بَقِيَّتَهُ، وهَذا المَعْنى مِمّا يَدْخُلُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] فالكاتِبُ البَلِيغُ والشّاعِرُ المُجِيدُ لا يَخْلُو كَلامُ أحَدٍ مِنهُما مِن ضَعْفٍ في بَعْضِهِ، وأيْضًا لا تَتَشابَهُ أقْوالُ أحَدٍ مِنهُما بَلْ تَجِدُ لِكُلٍّ مِنهُما قِطَعًا مُتَفاوِتَةً في الحُسْنِ والبَلاغَةِ وصِحَّةِ المَعانِي. وبِما قَرَّرْنا تَعْلَمُ أنَّ المُتَشابِهَ هَنا مُرادٌ بِهِ مَعْنًى غَيْرَ المُرادِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] لِاخْتِلافِ ما فِيهِ مِنَ التَّشابُهِ.
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: كَوْنُهُ ”مَثانِيَ“، ومَثانِي: جَمْعُ مَثْنًى بِضَمِّ المِيمِ وبِتَشْدِيدِ النُّونِ جَمْعًا عَلى غَيْرِ قِياسٍ، أوِ اسْمُ جَمْعٍ. ويَجُوزُ كَوْنُهُ جَمْعُ مَثْنًى بِفَتْحِ المِيمِ وتَخْفِيفِ النُّونِ وهو اسْمٌ لِجَعْلِ المَعْدُودِ أزْواجًا اثْنَيْنِ، اثْنَيْنِ، وكِلا الِاحْتِمالَيْنِ يُطْلَقُ عَلى مَعْنى التَّكْرِيرِ. كُنِّيَ عَنْ مَعْنى التَّكْرِيرِ بِمادَّةِ التَّثْنِيَةِ لِأنَّ التَّثْنِيَةَ أوَّلُ مَراتِبِ التَّكْرِيرِ، كَما كُنِّيَ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ عَنِ التَّكْرِيرِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] وقَوْلُ العَرَبِ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، أيْ: إجاباتٌ كَثِيرَةٌ ومُساعَداتٌ كَثِيرَةٌ.
Page 461
39:22
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢
So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.
39:23
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣
Allāh has sent down the best statement: a consistent Book wherein is reiteration. The skins shiver therefrom of those who fear their Lord; then their skins and their hearts relax at the remembrance [i.e., mention] of Allāh. That is the guidance of Allāh by which He guides whom He wills. And one whom Allāh sends astray - for him there is no guide.
39:24
أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤
Then is he who will shield with his face1 the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."
1 translator’s note
- Rather than his hands, which will be chained to his neck. ↩
39:25
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥
Those before them denied, and punishment came upon them from where they did not perceive.
39:26
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦
So Allāh made them taste disgrace in worldly life. But the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
39:27
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧
And We have certainly presented for the people in this Qur’ān from every [kind of] example - that they might remember.
39:28
قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨
[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2
39:29
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩
Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.
39:30
إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠
Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.
39:31
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١
Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.