Az-ZumarJuz 23 · Page 461

Az-Zumar 39:24

The Troops · Juz 23 · Page 461

أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤

Then is he who will shield with his face1 the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."

1 translator’s note
  1. Rather than his hands, which will be chained to his neck. ↩

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:23–31

(p-٤٢٣)﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وقِيلَ لِلظّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿فَأذاقَهُمُ اللَّهُ الخِزْيَ في الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿قُرْءانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ .

«عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ قَوْمًا مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنا بِأحادِيثَ حِسانٍ، وبِأخْبارِ الدَّهْرِ، فَنَزَلَ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾» .

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ الصَّحابَةَ مَلَئُوا مَكَّةَ، فَقالُوا لَهُ: حَدِّثْنا، فَنَزَلَتْ.

والِابْتِداءُ بِاسْمِ اللَّهِ، وإسْنادُ نَزَّلَ لِضَمِيرِهِ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ فِيهِ تَفْخِيمٌ لِلْمُنَزَّلِ ورَفْعٌ مِنهُ، كَما تَقُولُ: المَلِكُ أكْرَمَ فُلانًا، هو أفْخَمُ مِن: أكْرَمَ المَلِكُ فُلانًا. وحِكْمَةُ ذَلِكَ البَداءَةُ بِالأشْرَفِ مِن تَذَكُّرِ ما تُسْنَدُ إلَيْهِ، وهو كَثِيرٌ في القُرْآنِ، كَقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾ [الحج: ٧٥]، و(كِتابًا) بَدَلٌ مِن (أحْسَنَ الحَدِيثِ) . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ حالًا. انْتَهى.

وكانَ بِناءً عَلى أنَّ (أحْسَنَ الحَدِيثِ) مَعْرِفَةٌ لِإضافَتِهِ إلى مَعْرِفَةٍ. وأفْعَلُ التَّفْضِيلِ، إذا أُضِيفَ إلى مَعْرِفَةٍ، فِيهِ خِلافٌ. فَقِيلَ: إضافَتُهُ مَحْضَةٌ، وقِيلَ: غَيْرُ مَحْضَةٍ. و(مُتَشابِهًا): مُطْلَقٌ في مُشابَهَةِ بَعْضِهِ بَعْضًا. فَمَعانِيهِ مُتَشابِهَةٌ، لا تَناقُضَ فِيها ولا تَعارُضَ، وألْفاظُهُ في غايَةِ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ والتَّناسُبِ، بِحَيْثُ أعْجَزَتِ العُظَماءَ والبُلَغاءَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿مَثانِيَ﴾، بِفَتْحِ الياءِ؛ وهِشامٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بِشْرٍ: بِسُكُونِ الياءِ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا، وسَكَّنَ الياءَ عَلى قَوْلِ مَن يُسَكِّنُ الياءَ في كُلِّ الأحْوالِ، لِانْكِسارِ ما قَبْلَها اسْتِثْقالًا لِلْحَرَكَةِ عَلَيْها. و﴿مَثانِيَ﴾ يَظْهَرُ أنَّهُ جَمْعُ مَثْنًى، ومَعْناهُ: مَوْضِعُ تَثْنِيَةِ القَصَصِ والأحْكامِ والعَقائِدِ والوَعْدِ والوَعِيدِ. وقِيلَ: يُثَنِّي في الصَّلاةِ بِمَعْنى: التَّكْرِيرِ والإعادَةِ. انْتَهى.

ووَصَفَ المُفْرَدَ بِالجَمْعِ؛ لِأنَّ فِيهِ تَفاصِيلَ، وتَفاصِيلُ الشَّيْءِ جُمْلَتُهُ. ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: القُرْآنُ سُوَرٌ وآياتٌ ؟ فَكَذَلِكَ تَقُولُ: أحْكامٌ ومَواعِظُ مُكَرَّراتٌ، وأصْلُهُ كِتابًا مُتَشابِهًا فُصُولًا مَثانِيَ، حُذِفَ المَوْصُوفُ وأُقِيمَتْ صِفَتُهُ مَقامَهُ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ مِن بابِ: بُرْمَةٌ أعْشارٌ، وُثَوْبٌ أخْلاقٌ، وأنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا عَنْ: مُتَشابِهًا، فَيَكُونُ مَنقُولًا مِنَ الفاعِلِ، أيْ: مُتَشابِهًا مَثانِيهِ.

كَما تَقُولُ: رَأيْتُ رَجُلًا حَسَنًا شَمائِلَ، وفائِدَةُ تَثْنِيَتِهِ وتَكُرُّرِهِ رُسُوخُهُ في النُّفُوسِ، إذْ هي أنْفَرُ شَيْءٍ عَنْ سَماعِ الوَعْظِ والنَّصِيحَةِ.

والظّاهِرُ حَمْلُ القُشَعْرِيرَةِ عَلى الحَقِيقَةِ، إذْ هو مَوْجُودٌ عِنْدَ الخَشْيَةِ، مَحْسُوسٌ يُدْرِكُهُ الإنْسانُ مِن نَفْسِهِ، وهو حاصِلٌ مِنَ التَّأثُّرِ القَلْبِيِّ. وقِيلَ: هو تَمْثِيلُ تَصْوِيرٍ لِإفْراطِ خَشْيَتِهِمْ، والمَعْنى: أنَّهُ حِينَ يَسْمَعُونَهُ يُتْلى ما فِيهِ مِن آياتِ الوَعِيدِ، عَرَتْهم خَشْيَةٌ تَنْقَبِضُ مِنها جُلُودُهم.

ثُمَّ إذا ذَكَرُوا اللَّهَ ورَحْمَتَهُ لانَتْ جُلُودُهم، أيْ: زالَ عَنْها ذَلِكَ التَّقَبُّضُ النّاشِئُ عَنْ خَشْيَةِ القُلُوبِ بِزَوالِ الخَشْيَةِ عَنْها، وضَمَّنَ تَلِينُ مَعْنى تَطْمَئِنُّ جُلُودُهم لَيِّنَةً غَيْرَ مُنْقَبِضَةٍ، وقُلُوبُهم راجِيَةٌ غَيْرُ خاشِيَةٍ، ولِذَلِكَ عَدّاهُ بِإلى.

وكانَ في ذِكْرِ القُلُوبِ في هَذِهِ الجُمْلَةِ دَلِيلٌ عَلى تَأثُّرِها عِنْدَ السَّماعِ، فاكْتَفى بِقُشَعْرِيرَةِ الجُلُودِ عَنْ ذِكْرِ خَشْيَةِ القُلُوبِ لِقِيامِ المُسَبَّبِ مَقامَ السَّبَبِ. فَلَمّا ذَكَرَ اللِّينَ ذَكَرَهُما، وفي ذِكْرِ اللِّينِ دَلِيلٌ عَلى المَحْذُوفِ الَّذِي هو رَحْمَةُ اللَّهِ، كَما كانَ في قَوْلِهِ: (إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم)، دَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: (وجِلَتْ) عَنْ ذِكْرِ المَحْذُوفِ، أيْ: إذا ذُكِرَ وعِيدُ اللَّهِ وبَطْشُهُ. وقالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلَبِ: قالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«مَنِ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ تَحاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَما يَتَحاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ اليابِسَةِ ورَقُها“» .

وقالَ ابْنُ عُمَرَ: وقَدْ رَأى ساقِطًا مِن سَماعِ القُرْآنِ، فَقالَ: إنّا لِنَخْشى اللَّهَ، وما نُسْقِطُ، هَؤُلاءِ يَدْخُلُ الشَّيْطانُ في جَوْفِ أحَدِهِمْ.

وقالَتْ أسْماءُ بِنْتُ أبِي بَكْرٍ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَدْمَعُ أعْيُنُهم وتَقْشَعِرُّ جُلُودُهم عِنْدَ سَماعِ القُرْآنِ، قِيلَ لَها: إنَّ قَوْمًا اليَوْمَ إذا اسْمِعُوا القُرْآنَ خَرَّ أحَدُهم مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَقالَتْ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.

وقالَ ابْنُ سِيرِينَ: بَيْنَنا وبَيْنَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُصْرَعُونَ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآنِ أنْ يُجْعَلَ أحَدُهم عَلى حائِطٍ باسِطًا رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُقْرَأُ عَلَيْهِ القُرْآنُ كُلُّهُ، فَإنْ رَمى بِنَفْسِهِ فَهو صادِقٌ. والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى (p-٤٢٤)الكِتابِ، أوْ إلى ذَيْنِكَ الوَصْفَيْنِ مِنَ الِاقْشِعْرارِ واللِّينِ، أيْ: أثَرُ هُدى اللَّهِ.

﴿أفَمَن يَتَّقِي﴾ أيْ: يَسْتَقْبِلُ، كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎سَقَطَ النَّصِيفُ ولَمْ تُرِدْ إسْقاطَهُ فَتَناوَلَتْهُ واتَّقَتْنا بِاليَدِ

أيْ: اسْتَقْبَلَتْنا بِيَدِها لِتَقِيَ بِيَدِها وجْهَها أنْ يُرى.

والظّاهِرُ حَمْلُ ﴿بِوَجْهِهِ﴾ عَلى حَقِيقَتِهِ. لَمّا كانَ يُلْقى في النّارِ مَغْلُولَةً يَداهُ إلى رِجْلَيْهِ مَعَ عُنُقِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ما يَتَّقِي بِهِ النّارَ إلّا وجْهَهُ.

قالَ مُجاهِدٌ: يُجَرُّ عَلى وجْهِهِ في النّارِ، ويَجُوزُ أنْ يُعَبَّرَ بِالوَجْهِ عَنِ الجُمْلَةِ. وقِيلَ: المَعْنى وصْفُ كَثْرَةِ ما يَنالُهم مِنَ العَذابِ، يَتَّقِيهِ أوَّلًا بِجَوارِحِهِ، فَيَتَزَيَدُ حَتّى يَتَّقِيَهُ بِوَجْهِهِ الَّذِي هو أشْرَفُ جَوارِحِهِ، وفِيهِ جَوابٌ، وهو غايَةُ العَذابِ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا المَعْنى عِنْدِي أبْيَنُ بَلاغَةً. في هَذا المِضْمارِ يَجْرِي قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎يَلْقى السُّيُوفَ بِوَجْهِهِ وبِنَحْرِهِ ∗∗∗ ويُقِيمُ هامَتَهُ مَقامَ المِغْفَرِ

لِأنَّهُ إنَّما أرادَ عِظَمَ جُرْأتِهِ عَلَيْها، فَهو يَلْقاها بِكُلِّ مِجَنٍّ، وبِكُلِّ شَيْءٍ عَنْهُ، حَتّى بِوَجْهِهِ وبِنَحْرِهِ. انْتَهى.

و(سُوءَ العَذابِ): أشَدَّهُ، وخَبَرُ مَن مَحْذُوفٌ قَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَمَن أمِنَ العَذابَ، وابْنُ عَطِيَّةَ: كالمُنَعَّمِينَ في الجَنَّةِ.

﴿وقِيلَ لِلظّالِمِينَ﴾ أيْ: قالَ ذَلِكَ خَزَنَةُ النّارِ، (ذُوقُوا ما كُنْتُمْ) أيْ: وبالَ ما كُنْتُمْ (تَكْسِبُونَ) مِنَ الأعْمالِ السَّيِّئَةِ.

(كَذَّبَ الَّذِينَ مِنَ قَبْلِهِمْ): تَمْثِيلٌ لِ قُرَيْشٍ بِالأُمَمِ الماضِيَةِ، وما آلَ إلَيْهِ أمْرُهم مِنَ الهَلاكِ.

﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾: مِنَ الجِهَةِ الَّتِي لا يَشْعُرُونَ أنَّ العَذابَ يَأْتِيهِمْ مِنَ قِبَلِها، ولا يَخْطُرُ بِبالِهِمْ أنَّ الشَّرَّ يَأْتِيهِمْ مِنها.

كانُوا في أمْنٍ وغِبْطَةٍ وسُرُورٍ، فَإذا هم مُعَذَّبُونَ مَخْزِيُّونَ ذَلِيلُونَ في الدُّنْيا مِن مَمْسُوخٍ ومَقْتُولٍ ومَأْسُورٍ ومَنفِيٍّ.

ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ ما أُعِدَّ لَهم في الآخِرَةِ أعْظَمُ. وانْتَصَبَ (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) عَلى الحالِ، وهي حالٌ مُؤَكِّدَةٌ، والحالُ في الحَقِيقَةِ هو (عَرَبِيًّا)، و(قُرْآنًا) تَوْطِئَةٌ لَهُ. وقِيلَ: انْتَصَبَ عَلى المَدْحِ، ونَفى عَنْهُ العِوَجَ؛ لِأنَّهُ مُسْتَقِيمٌ بَرِيءٌ مِنَ الِاخْتِلافِ والتَّناقُضِ.

وقالَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ: غَيْرُ مُضْطَرِبٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: غَيْرُ مُخْتَلِفٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: غَيْرُ ذِي لَبْسٍ. وقالَ السُّدِّيُّ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وقِيلَ: غَيْرُ ذِي لَحْنٍ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): فَهَلّا قِيلَ مُسْتَقِيمًا أوْ غَيْرَ مُعْوَجٍّ ؟ (قُلْتُ): فِيهِ فائِدَتانِ: إحْداهُما: نَفْيُ أنْ يَكُونَ فِيهِ عِوَجٌ قَطُّ، كَما قالَ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ [الكهف: ١] .

والثّانِي: أنَّ لَفْظَ العِوَجِ مُخْتَصٌّ بِالمَعانِي دُونَ الأعْيانِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالعِوَجِ: الشَّكُّ واللَّبْسُ، وأنْشَدَ:

؎وقَدْ أتاكَ يَقِينًا غَيْرُ ذِي عِوَجِ ∗∗∗ مِنَ الإلَهِ وقَوْلٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ. انْتَهى

ولَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ ضَرَبَ في القُرْآنِ (مِن كُلِّ مَثَلٍ): أيْ مُحْتاجٍ إلَيْهِ، ضَرَبَ هُنا مَثَلًا لِعابِدِ آلِهَةٍ كَثِيرَةٍ، ومَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، ومَثَّلَ بَرْجَلٍ مَمْلُوكٍ اشْتَرَكَ فِيهِ مُلّاكٌ سَيِّئُو الأخْلاقِ، فَهو لا يَقْدِرُ أنْ يُوَفِّيَ كُلَّ واحِدٍ مِنهم مَقْصُودَهُ، إذْ لا يَتَغاضى بَعْضُهم لِبَعْضٍ لِمُشاحَتِهِمْ، وطَلَبَ كُلٌّ مِنهم أنْ يَقْضِيَ حاجَتَهُ عَلى التَّمامِ، فَلا يَزالُ في عَناءٍ وتَعَبٍ ولَوْمٍ مِن كُلٍّ مِنهم.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 461

Az-ZumarJuz 23 · Page 461

39:22

أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢

So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.

39:23

ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣

Allāh has sent down the best statement: a consistent Book wherein is reiteration. The skins shiver therefrom of those who fear their Lord; then their skins and their hearts relax at the remembrance [i.e., mention] of Allāh. That is the guidance of Allāh by which He guides whom He wills. And one whom Allāh sends astray - for him there is no guide.

39:24

أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤

Then is he who will shield with his face1 the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."

1 translator’s note
  1. Rather than his hands, which will be chained to his neck. ↩

39:25

كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥

Those before them denied, and punishment came upon them from where they did not perceive.

39:26

فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦

So Allāh made them taste disgrace in worldly life. But the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.

39:27

وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧

And We have certainly presented for the people in this Qur’ān from every [kind of] example - that they might remember.

39:28

قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨

[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2

2 translator’s notes
  1. From the truth.

    [1350] Through consciousness of Allāh.

    ↩
  2. ↩

39:29

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩

Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.

39:30

إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠

Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.

39:31

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١

Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.

Abu HayyanTafsir · 39:24

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском