Az-Zumar 39:29
The Troops · Juz 23 · Page 461
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩
Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 39:29
ولَمّا أقامَ - سُبْحانَهُ - الدَّلِيلَ المُنِيرَ عَلى التَّفاوُتِ العَظِيمِ بَيْنَ مَن هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ؛ ساجِدًا وقائِمًا؛ يَدْعُو اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ؛ وبَيْنَ مَن يَدْعُو لِلَّهِ أنْدادًا؛ وخَتَمَ بِضَرْبِ الأمْثالِ؛ وكانَ الأمْثالُ أبْيَنَ فِيما يُرادُ مِنَ الأحْوالِ؛ قالَ - مُنَبِّهًا عَلى عَظَمَتِها؛ بِلَفْتِ القَوْلِ عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ الجامِعِ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ -: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: المَلِكُ الأعْظَمُ؛ المُتَفَرِّدُ بِصِفاتِ الكَمالِ؛ ﴿مَثَلا﴾؛ لِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؛ مَعَ أنَّهُ لا يَشُكُّ ذُو عَقْلٍ أنَّ المُشْرِكَ لا يُدانِي المُخْلِصَ؛ فَضْلًا عَنْ أنْ يَقُولَ: إنَّ المُشْرِكَ أعْظَمُ؛ كَما يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ؛ ولَمّا كانَ الذَّكَرُ أقْوى مِنَ الأُنْثى؛ وأعْرَفَ بِمَواقِعِ النَّفْعِ؛ والضُّرِّ؛ وكانَ كَوْنُهُ بالِغًا أعْظَمَ لِقُوَّتِهِ؛ وأشَدَّ لِشَكِيمَتِهِ؛ فَيَكُونُ أنْفى لِلْعارِ عَنْ نَفْسِهِ؛ وأدْفَعَ لِلظُّلْمِ عَنْ جانِبِهِ؛ وأذَبَّ عَنْ حِماهُ؛ قالَ - مُبَيِّنًا لِلْمَثَلِ؛ مُشِيرًا إلى تَبْكِيتِ الكُفّارِ؛ ورِضاهم لِأنْفُسِهِمْ بِما لا يَرْضاهُ لِنَفْسِهِ (p-٤٩٨)أدْنى الأرِقّاءِ -: ﴿رَجُلا فِيهِ﴾؛ أيْ: خاصَّةً؛ ولَمّا كانَتْ مَعْبُوداتُهم - لِكَوْنِها مِن جُمْلَةِ المَخْلُوقاتِ - كَثِيرَةَ الأشْباهِ والنَّظائِرِ؛ عَبَّرَ عَنْها بِجَمْعِ الكَثْرَةِ؛ فَقالَ: ﴿شُرَكاءُ﴾؛ في الظّاهِرِ مِنَ الأصْنامِ؛ وفي الباطِنِ مِنَ الحُظُوظِ والشَّهَواتِ؛ ووَصَفَ الشُّرَكاءَ بِقَوْلِهِ: ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾؛ أيْ: مُخْتَلِفُونَ؛ عَسِرُونَ؛ يَتَجاذَبُونَ؛ مَعَ سُوءِ الأخْلاقِ؛ وضِيقِها؛ وقَباحَةِ الشَّرِكَةِ؛ فَلَيْسَ أحَدٌ مِنهم يَرْضى بِالإنْصافِ؛ فَهو لا يَقْدِرُ أنْ يُرْضِيَهم أصْلًا؛ ﴿ورَجُلا سَلَمًا﴾ أيْ: مِن نِزاعٍ؛ ﴿لِرَجُلٍ﴾؛ فَلَيْسَ فِيهِ لِغَيْرِهِ شَرِكَةٌ؛ ولا عَلاقَةٌ أصْلًا؛ فَهو أجْدَرُ بِأنْ يَقْدِرَ عَلى رِضاهُ؛ مَعَ راحَتِهِ مِن تَجاذُبِ الشُّرَكاءِ - هَذا عَلى قِراءَةِ المَكِّيِّ؛ والبَصْرِيِّ؛ وعَلى قِراءَةِ الباقِينَ بِحَذْفِ الألِفِ؛ وفَتْحِ اللّامِ؛ وهو وصْفٌ بِالمَصْدَرِ؛ عَلى المُبالَغَةِ.
ولَمّا انْكَشَفَ الحالُ فِيها جِدًّا؛ قالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ﴾؛ أيْ: الرَّجُلانِ؛ يَكُونُ أحَدُهُما مُساوِيًا لِلْآخَرِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ ولَوْ بِغايَةِ الجُهْدِ والعِنايَةِ؛ ولَمّا كانَ الِاسْتِواءُ مُبْهَمًا قالَ: ﴿مَثَلا﴾؛ أيْ: مِن جِهَةِ المَثَلِ؛ أيْ: هَلْ يَسْتَوِي مَثَلُهُما؛ أيْ يَجْمَعُهُما مَثَلٌ واحِدٌ؛ حَتّى إنْ يَكُونا هُما مُتَساوِيَيْنِ؛ فَهو تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ في الأصْلِ عَنِ الفاعِلِ؛ والجَوابُ في هَذا الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ قَطْعًا: لا سَواءَ؛ بَلْ مَثَلُ الرَّجُلِ السّالِمِ في غايَةِ الحُسْنِ؛ فَكَذا مَمْثُولُهُ؛ وهو القانِتُ المُخْلِصُ؛ ومَثَلُ الرَّجُلِ الَّذِي وقَعَ فِيهِ التَّشاكُسُ في غايَةِ القُبْحِ؛ فَكَذا مَمْثُولُهُ؛ وهو الدّاعِي لِلْأنْدادِ. (p-٤٩٩)ولَمّا عُلِمَ بِهَذا المَثَلِ المَضْرُوبِ لِلرَّجُلَيْنِ سُفُولُ المُشْتَرِكِ؛ وهو الدّاعِي لِلْأنْدادِ؛ وعُلُوُّ السّالِمِ؛ وهو القانِتُ؛ ظَهَرَ بِذَلِكَ؛ بِلا رَيْبٍ؛ حَقارَةُ المُتَشارِكِينَ؛ وجَلالَةُ المُتَفَرِّدِ؛ وهو اللَّهُ؛ فَأنْتَجَ قَطْعًا قَوْلَهُ: ﴿الحَمْدُ﴾؛ أيْ: الإحاطَةُ بِأوْصافِ الكَمالِ؛ ﴿لِلَّهِ﴾؛ الَّذِي لا مُكافِئَ لَهُ؛ يَعْلَمُ ذَلِكَ كُلُّ أحَدٍ؛ لِما لَهُ مِنَ الظُّهُورِ؛ لِما عَلَيْهِ مِنَ الدَّلائِلِ؛ فَلا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ؛ ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ﴾؛ أيْ: النّاسِ؛ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾؛ لِأنَّهم يَعْمَلُونَ بِما لا يَلِيقُ بِهَذا العِلْمِ؛ فَيُشْرِكُونَ بِهِ؛ إمّا جَلِيًّا؛ وإمّا خَفِيًّا؛ ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ؛ فَلَيْسَ المُلْتَفِتُونَ إلى غَيْرِهِ أدْنى التِفاتٍ عُلَماءَ؛ بَلْ لا عِلْمَ لَهم أصْلًا؛ وهُمُ المُشْرِكُونَ شِرْكًا جَلِيًّا؛ وأمّا أصْحابُ الشِّرْكِ الخَفِيِّ فَهم - وإنْ كانَ لَهم عِلْمٌ - فَلَيْسَ بِكامِلٍ.
Page 461
39:22
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢
So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.
39:23
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣
Allāh has sent down the best statement: a consistent Book wherein is reiteration. The skins shiver therefrom of those who fear their Lord; then their skins and their hearts relax at the remembrance [i.e., mention] of Allāh. That is the guidance of Allāh by which He guides whom He wills. And one whom Allāh sends astray - for him there is no guide.
39:24
أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤
Then is he who will shield with his face1 the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."
1 translator’s note
- Rather than his hands, which will be chained to his neck. ↩
39:25
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥
Those before them denied, and punishment came upon them from where they did not perceive.
39:26
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦
So Allāh made them taste disgrace in worldly life. But the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
39:27
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧
And We have certainly presented for the people in this Qur’ān from every [kind of] example - that they might remember.
39:28
قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨
[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2
39:29
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩
Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.
39:30
إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠
Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.
39:31
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١
Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.