Az-Zumar 39:31
The Troops · Juz 23 · Page 461
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١
Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 39:27–35
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ قَدْ قَدَّمْنا تَحْقِيقَ المَثَلِ وكَيْفِيَّةَ ضَرْبِهِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ، ومَعْنى ﴿مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، ولَيْسَ المُرادُ ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، فَهو هُنا كَما في قَوْلِهِ: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] أيْ: مِن شَيْءٍ يَحْتاجُونَ إلَيْهِ في أمْرِ دِينِهِمْ، وقِيلَ: المَعْنى: ما ذَكَرْنا مِن إهْلاكِ الأُمَمِ السّالِفَةِ مَثَلٌ لِهَؤُلاءِ ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ فَيَعْتَبِرُونَ.
وانْتِصابُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا عَلى الحالِ مِن هَذا وهي حالٌ مُؤَكِّدَةٌ، وتُسَمّى هَذِهِ حالًا مُوطِئَةً؛ لِأنَّ الحالَ في الحَقِيقَةِ هو عَرَبِيًّا، وقُرْآنًا تَوْطِئَةً لَهُ، نَحْوَ جاءَنِي زَيْدٌ رَجُلًا صالِحًا: كَذا قالَ الأخْفَشُ، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى المَدْحِ.
قالَ الزَّجّاجُ: عَرَبِيًّا مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ، وقُرْآنًا تَوْكِيدٌ، ومَعْنى ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ لا اخْتِلافَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ. قالَ الضَّحّاكُ أيْ: غَيْرَ مُخْتَلِفٍ.
قالَ النَّحّاسُ: أحْسَنُ ما قِيلَ في مَعْناهُ قَوْلُ الضَّحّاكِ، وقِيلَ: غَيْرَ مُتَضادٍّ.
وقِيلَ: غَيْرَ ذِي لَبْسٍ، وقِيلَ: غَيْرَ ذِي لَحْنٍ، وقِيلَ: غَيْرَ ذِي شَكٍّ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎وقَدْ أتاكَ يَمِينٌ غَيْرُ ذِي عِوَجٍ مِنَ الإلَهِ وقَوْلٌ غَيْرُ مَكْذُوبِ
﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ عِلَّةٌ أُخْرى بَعْدَ العِلَّةِ الأُولى.
وهِيَ ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ يَتَّقُوا الكُفْرَ والكَذِبَ.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - مَثَلًا مِنَ الأمْثالِ القُرْآنِيَّةِ لِلتَّذْكِيرِ والإيقاظِ، فَقالَ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ أيْ: تَمْثِيلُ حالَةٍ عَجِيبَةٍ بِأُخْرى مِثْلِها.
ثُمَّ بَيَّنَ المَثَلَ فَقالَ: ﴿رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾ قالَ الكِسائِيُّ: نَصَبَ رَجُلًا لِأنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ أيْ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا بِرَجُلٍ، وقِيلَ: إنَّ رَجُلًا هو المَفْعُولُ الأوَّلُ، ومَثَلًا هو المَفْعُولُ الثّانِي، وأُخِّرَ المَفْعُولُ الأوَّلُ لِيَتَّصِلَ بِما هو مِن تَمامِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ هَذا في سُورَةِ يس، وجُمْلَةُ ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ صِفَةً لِرَجُلٍ، والتَّشاكُسُ التَّخالُفُ. قالَ الفَرّاءُ أيْ: مُخْتَلِفُونَ. وقالَ المُبَرِّدُ أيْ: مُتَعاسِرُونَ مِن شَكِسَ يَشْكَسُ شَكَسًا فَهو شَكِسٌ مِثْلَ عَسِرَ يَعْسَرُ عَسَرًا فَهو عَسِرٌ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: التَّشاكُسُ الِاخْتِلافُ.
قالَ: ويُقالُ: رَجُلٌ شَكْسٌ بِالتَّسْكِينِ أيْ: صَعْبُ الخُلُقِ، وهَذا مِثْلُ مَن أشْرَكَ بِاللَّهِ وعَبَدَ آلِهَةً كَثِيرَةً.
ثُمَّ قالَ: ﴿ورَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ أيْ: خالِصًا لَهُ، وهَذا مِثْلُ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ سَلَمًا بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ، وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ، وأبُو العالِيَةِ بِكَسْرِ السِّينِ وسُكُونِ اللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، والجَحْدَرِيُّ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ كَثِيرٍ ويَعْقُوبُ " سالِمًا " بِالألِفِ وكَسْرِ اللّامِ اسْمُ فاعِلٍ مِن سَلِمَ لَهُ فَهو سالِمٌ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدٍ قالَ: لِأنَّ السّالِمَ الخالِصَ ضِدُّ المُشْتَرَكِ، والسِّلْمَ ضِدُّ الحَرْبِ ولا مَوْضِعَ لِلْحَرْبِ هاهُنا.
وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ الحَرْفَ إذا كانَ لَهُ مَعْنَيانِ لَمْ يُحْمَلْ إلّا عَلى أوْلاهُما فالسِّلْمُ وإنْ كانَ ضِدَّ الحَرْبِ فَلَهُ مَعْنًى آخَرُ بِمَعْنى سالِمٍ، مِن سَلِمَ لَهُ كَذا: إذا خَلَصَ لَهُ.
وأيْضًا يَلْزَمُهُ في سالِمٍ ما أُلْزِمَ بِهِ؛ لِأنَّهُ يُقالُ: شَيْءٌ سالِمٌ أيْ: لا عاهَةَ بِهِ، واخْتارَ أبُو حاتِمٍ القِراءَةَ الأُولى.
والحاصِلُ أنَّ قِراءَةَ الجُمْهُورِ هي عَلى الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ، أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ: ذا سِلْمٍ، ومِثْلُها قِراءَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومَن مَعَهُ.
ثُمَّ جاءَ - سُبْحانَهُ - بِما يَدُلُّ عَلى التَّفاوُتِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَقالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا﴾ وهَذا الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ، والمَعْنى: هَلْ يَسْتَوِي هَذا الَّذِي يَخْدِمُ جَماعَةً شُرَكاءَ أخْلاقُهم مُخْتَلِفَةٌ ونِيّاتُهم مُتَبايِنَةٌ يَسْتَخْدِمُهُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم فَيَتْعَبُ ويَنْصَبُ مَعَ كَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم غَيْرَ راضٍ بِخِدْمَتِهِ، وهَذا الَّذِي يَخْدِمُ واحِدًا لا يُنازِعُهُ غَيْرُهُ إذا أطاعَهُ رَضِيَ عَنْهُ، وإذا عَصاهُ عَفا عَنْهُ.
فَإنَّ بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الِاخْتِلافِ الظّاهِرِ الواضِحِ ما لا يَقْدِرُ عاقِلٌ أنْ يَتَفَوَّهَ بِاسْتِوائِهِما؛ لِأنَّ أحَدَهُما في أعْلى المَنازِلِ، والآخَرَ في أدْناها، وانْتِصابُ مَثَلًا عَلى التَّمْيِيزِ المُحَوَّلِ عَنِ الفاعِلِ لِأنَّ الأصْلَ هَلْ يَسْتَوِي مَثَلُهُما، وأفْرَدَ التَّمْيِيزَ ولَمْ يُثَنِّهِ لِأنَّ الأصْلَ في التَّمْيِيزِ الإفْرادُ لِكَوْنِهِ مُبَيِّنًا لِلْجِنْسِ وجُمْلَةُ الحَمْدُ لِلَّهِ تَقْرِيرٌ لِما قَبْلَها مِن نَفْيِ الِاسْتِواءِ، ولِلْإيذانِ لِلْمُوَحِّدِينَ بِما في تَوْحِيدِهِمْ لِلَّهِ مِنَ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ المُسْتَحَقَّةِ لِتَخْصِيصِ الحَمْدِ بِهِ.
ثُمَّ أضْرَبَ - سُبْحانَهُ - عَنْ نَفْيِ الِاسْتِواءِ المَفْهُومِ عَنِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ إلى بَيانِ أنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ فَقالَ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ وهُمُ المُشْرِكُونَ فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مَعَ ظُهُورِهِ ووُضُوحِهِ.
قالَ الواحِدِيُّ والبَغَوِيُّ: والمُرادُ بِالأكْثَرِ الكُلُّ والظّاهِرُ خِلافُ ما قالاهُ، فَإنَّ المُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ يَعْلَمُونَ ما في التَّوْحِيدِ مِن رِفْعَةِ شَأْنِهِ وعُلُوِّ مَكانِهِ، وإنَّ الشِّرْكَ لا يُماثِلُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ولا يُساوِيهِ (p-١٢٨٣)فِي وصْفٍ مِنَ الأوْصافِ، ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - يَسْتَحِقُّ الحَمْدَ عَلى هَذِهِ النِّعْمَةِ، وأنَّ الحَمْدَ مُخْتَصٌّ بِهِ.
ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِأنَّ المَوْتَ يُدْرِكُهُ ويُدْرِكُهم لا مَحالَةَ فَقالَ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ مَيِّتٌ، ومَيِّتُونَ بِالتَّشْدِيدِ وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ واليَمانِيُّ " مائِتٌ ومائِتُونَ " وبِها قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ.
وقَدِ اسْتَحْسَنَ هَذِهِ القِراءَةَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ لِكَوْنِ مَوْتِهِ ومَوْتِهِمْ مُسْتَقْبَلًا، ولا وجْهَ لِلِاسْتِحْسانِ، فَإنَّ قِراءَةَ الجُمْهُورِ تُفِيدُ هَذا المَعْنى.
قالَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ: المَيِّتُ بِالتَّشْدِيدِ مَن لَمْ يَمُتْ وسَيَمُوتُ، والمَيْتُ بِالتَّخْفِيفِ مَن قَدْ ماتَ وفارَقَتْهُ الرُّوحُ.
قالَ قَتادَةُ: نُعِيَتْ إلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - نَفْسُهُ ونُعِيَتْ إلَيْهِمْ أنْفُسُهم. ووَجْهُ هَذا الِاخْتِيارِ الإعْلامُ لِلصَّحابَةِ بِأنَّهُ يَمُوتُ. فَقَدْ كانَ بَعْضُهم يَعْتَقِدُ أنَّهُ لا يَمُوتُ مَعَ كَوْنِهِ تَوْطِئَةً وتَمْهِيدًا لِما بَعْدَهُ حَيْثُ قالَ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ أيْ: تُخاصِمُهم يا مُحَمَّدُ وتَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِأنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَهم وأنْذَرْتَهم وهم يُخاصِمُونَكَ، أوْ يُخاصِمُ المُؤْمِنُ الكافِرَ، والظّالِمُ المَظْلُومَ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - حالَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنَ المُخْتَصِمِينَ فَقالَ: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ أيْ: لا أحَدَ أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ، فَزَعَمَ أنَّ لَهُ ولَدًا أوْ شَرِيكًا أوْ صاحِبَةً ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جاءَهُ﴾ وهو ما جاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِن دُعاءِ النّاسِ إلى التَّوْحِيدِ، وأمْرِهِمْ بِالقِيامِ بِفَرائِضِ الشَّرْعِ ونَهْيِهِمْ عَنْ مُحَرَّماتِهِ وإخْبارِهِمْ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ، وما أعَدَّ اللَّهُ لِلْمُطِيعِ والعاصِي.
ثُمَّ اسْتَفْهَمَ - سُبْحانَهُ - اسْتِفْهامًا تَقْرِيرِيًّا فَقالَ: ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ: ألَيْسَ لِهَؤُلاءِ المُفْتَرِينَ المُكَذِّبِينَ بِالصِّدْقِ، والمَثْوى: المُقامُ، وهو مُشْتَقٌّ مِن ثَوى بِالمَكانِ إذا أقامَ بِهِ يَثْوِي ثَواءً وثُوِيًّا، مِثْلُ مَضى مَضاءً ومُضِيًّا.
وحَكى أبُو عُبَيْدٍ أنَّهُ يُقالُ: أثْوى وأنْشَدَ قَوْلَ الأعْشى:
؎أثْوى وقَصَّرَ لَيْلَةً لِيُزَوَّدا ∗∗∗ ومَضى وأخْلَفَ مِن قُتَيْلَةَ مَوْعِدا
وأنْكَرَ ذَلِكَ الأصْمَعِيُّ وقالَ لا نَعْرِفُ أثْوى.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - فَرِيقَ المُؤْمِنِينَ المُصَدِّقِينَ فَقالَ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ المَوْصُولُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وهو عِبارَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ومَن تابَعَهُ وخَبَرُهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ وقِيلَ: الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والَّذِي صَدَّقَ أبُو بَكْرٍ.
وقالَ مُجاهِدٌ: الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والَّذِي صَدَّقَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
وقالَ السُّدِّيُّ: الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ جِبْرِيلُ، والَّذِي صَدَّقَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .
وقالَ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ وابْنُ زَيْدٍ: الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والَّذِي صَدَّقَ بِهِ المُؤْمِنُونَ.
وقالَ النَّخَعِيُّ: الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ هُمُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ يَوْمَ القِيامَةِ.
وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ عامٌّ في كُلِّ مَن دَعا إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ وأرْشَدَ إلى ما شَرَعَهُ لِعِبادِهِ، واخْتارَ هَذا ابْنُ جَرِيرٍ وهو الَّذِي اخْتارَهُ مِن هَذِهِ الأقْوالِ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ " والَّذِينَ جاءُوا بِالصِّدْقِ وصَدَّقُوا بِهِ " .
Page 461
39:22
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢
So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.
39:23
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣
Allāh has sent down the best statement: a consistent Book wherein is reiteration. The skins shiver therefrom of those who fear their Lord; then their skins and their hearts relax at the remembrance [i.e., mention] of Allāh. That is the guidance of Allāh by which He guides whom He wills. And one whom Allāh sends astray - for him there is no guide.
39:24
أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤
Then is he who will shield with his face1 the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."
1 translator’s note
- Rather than his hands, which will be chained to his neck. ↩
39:25
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥
Those before them denied, and punishment came upon them from where they did not perceive.
39:26
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦
So Allāh made them taste disgrace in worldly life. But the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
39:27
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧
And We have certainly presented for the people in this Qur’ān from every [kind of] example - that they might remember.
39:28
قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨
[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2
39:29
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩
Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.
39:30
إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠
Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.
39:31
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١
Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy