Az-ZumarJuz 24 · Page 462

Az-Zumar 39:33

The Troops · Juz 24 · Page 462

وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣

And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:33

﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ المَوْصُولُ عِبارَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وفَسَّرَ الصِّدْقَ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والمُؤْمِنُونَ داخِلُونَ بِدَلالَةِ السِّياقِ وحُكْمُ التَّبَعِيَّةِ دُخُولُ الجُنْدِ في قَوْلِكَ: نَزَلَ الأمِيرُ مَوْضِعَ كَذا، ولَيْسَ هَذا مِنَ الجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ في شَيْءٍ لِأنَّ الثّانِيَ لَمْ يُقْصَدْ مِن حاقَ اللَّفْظِ، ولا يَضُرُّ في ذَلِكَ أنَّ المَجِيءَ بِالصِّدْقِ لَيْسَ وصْفًا لِلْمُؤْمِنِينَ الأتْباعِ كَما لا يَخْفى، والمَوْصُولُ عَلى هَذا مُفْرَدٌ لَفْظًا ومَعْنًى، والجُمَعُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ بِاعْتِبارِ دُخُولِ الأتْباعِ تَبَعًا، ومَراتِبُ التَّقْوى مُتَفاوِتَةٌ ولِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أعْلاها، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ أيِ الفَوْجُ الَّذِي أوِ الفَرِيقُ الَّذِي.. إلَخْ. فَيَكُونُ مُفْرَدَ اللَّفْظِ مَجْمُوعَ المَعْنى فَقِيلَ: الكَلامُ حِينَئِذٍ عَلى التَّوْزِيعِ لِأنَّ

صفحة 3

المَجِيءَ بِالصِّدْقِ عَلى الحَقِيقَةِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والتَّصْدِيقُ بِما جاءَ بِهِ وإنْ عَمَّهُ وأتْباعَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكِنَّهُ فِيهِمْ أظْهَرُ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ لِلتَّقابُلِ، وفي الكَشْفِ الأوْجَهُ أنْ لا يُحْمَلَ عَلى التَّوْزِيعِ غايَةُ ما في البابِ أنَّ أحَدَ الوَصْفَيْنِ في أحَدِ المَوْصُوفِينَ أظْهَرُ، وعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ المُوهِمُ لِلتَّوْزِيعِ، وحَمَلَ بَعْضُهُمُ المَوْصُولَ عَلى الجِنْسِ فَإنَّ تَعْرِيفَهُ كَتَعْرِيفِ ذِي اللّامِ يَكُونُ لِلْجِنْسِ والعَهْدِ، والمُرادُ حِينَئِذٍ بِهِ الرُّسُلُ والمُؤْمِنُونَ.

وأيَّدَ إرادَةَ ما ذَكَرَ بِقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( والَّذِينَ جاءُوا بِالصِّدْقِ وصَدَّقُوا بِهِ ) وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ أُرِيدَ والَّذِينَ فَخُذِفَتِ النُّونُ كَما في قَوْلِهِ:

إنَّ الَّذِي حانَتْ بِفُلْجٍ دِماؤُهم هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يا أُمَّ مالِكٍ

وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِوُجُوبِ جَمْعِ الضَّمِيرِ في الصِّلَةِ حِينَئِذٍ كَما في البَيْتِ ألا تَرى أنَّهُ إذا حُذِفَتِ النُّونُ مِنَ ( اللَّذانِ ) كانَ الضَّمِيرُ مُثَنّى كَقَوْلِهِ:

ابْنَيْ كُلَيْبٍ إنَّ عَمِّي اللَّذا ∗∗∗ قَتَلا المُلُوكَ وفَكَّكا الأغْلالا

وقالَ عَلِيَّةُ وأبُو العالِيَةِ والكَلْبِيُّ. وجَماعَةٌ ( اَلَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ) هو الرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والَّذِي صَدَّقَ بِهِ هو أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ. وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ والباوَرْدِيُّ في مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوانَ ولَهُ صُحْبَةٌ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، وقالَ أبُو الأسْوَدِ ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ وجَماعَةٌ مِن أهْلِ البَيْتِ وغَيْرُهُمُ: الَّذِي صَدَّقَ بِهِ هو عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: ( اَلَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ) جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ هو النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قِيلَ: وعَلى الأقْوالِ الثَّلاثَةِ يَقْتَضِي إضْمارُ الَّذِي وهو غَيْرُ جائِزٍ عَلى الأصَحِّ عِنْدَ النُّحاةِ مِن أنَّهُ لا يَجُوزُ حَذْفُ المَوْصُولِ وإبْقاءُ صِلَتِهِ مُطْلَقًا أيْ سَواءٌ عُطِفَ عَلى مَوْصُولٍ آخَرَ أمْ لا.

ويُضَعِّفُهُ أيْضًا الإخْبارُ عَنْهُ بِالجَمْعِ. وأُجِيبَ بِأنَّهُ لا ضَرُورَةَ إلى الإضْمارِ ويُرادُ بِالَّذِي الرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والصِّدِّيقُ أوْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُما مَعًا عَلى أنَّ الصِّلَةَ لِلتَّوْزِيعِ، أوْ يُرادُ بِالَّذِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ والرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَعًا كَذَلِكَ، وضَمِيرُ الجَمْعِ قَدْ يَرْجِعُ إلى الِاثْنَيْنِ وقَدْ أُرِيدا بِالَّذِي، ولا يَخْفى ما في ذَلِكَ مِنَ التَّكَلُّفِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِحالِ الأخْبارِ، ولَعَلَّ ذِكْرَ أبِي بَكْرٍ مَثَلًا عَلى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ مِن بابِ الِاقْتِصارِ عَلى بَعْضِ أفْرادِ العامِّ لِنُكْتَةٍ وهي في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ كَوْنُهُ أوَّلَ مَن آمَنَ وصَدَّقَ مِنَ الرِّجالِ، وفي عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ كَوْنُهُ أوَّلَ مَن آمَنَ وصَدَّقَ مِنَ الصِّبْيانِ، ويُقالُ نَحْوُ ذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ صِحَّةِ خَبَرِ السُّدِّيِّ ولا يَكادُ يَصِحُّ لِقَوْلِهِ تَعالى: فِيما بَعْدُ ﴿لِيُكَفِّرَ﴾ .. إلَخْ، وبِما ذُكِرَ يُجْمَعُ بَيْنَ الأخْبارِ إنْ صَحَّتْ ولا يُعْتَبَرُ في شَيْءٍ مِنها الحَصْرُ فَتَدَبَّرْ. وقَرَأ أبُو صالِحٍ وعِكْرِمَةُ بْنُ سُلَيْمانَ «وصَدَقَ بِهِ» مُخَفَّفًا أيْ وصَدَقَ بِهِ النّاسَ ولَمْ يَكْذِبْهم بِهِ يَعْنِي أدّاهُ إلَيْهِمْ كَما نَزَلَ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ فالمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ لِأنَّ الكَلامَ في القائِمِ بِهِ الصّادِقُ وفي الحَدِيثِ الصِّدْقُ، والكَلامُ عَلى العُمُومِ دُونَ خُصُوصِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّ جُمْلَةَ القُرْآنِ حَفِظَهُ الصَّحابَةُ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأدَّوْهُ كَما أُنْزِلَ، وقِيلَ: المَعْنى وصارَ صادِقًا بِهِ أيْ بِسَبَبِهِ لِأنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ والمُعْجِزُ يَدُلُّ عَلى صِدْقِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وعَلى هَذا فالوَصْفُ خاصٌّ، وقَدْ تُجُوِّزَ في ذَلِكَ بِاسْتِعْمالِ ( صَدَقَ ) بِمَعْنى صارَ صادِقًا بِهِ ولا كِنايَةَ فِيهِ كَما قِيلَ، وقالَ أبُو صالِحٍ: أيْ وعَمِلَ بِهِ وهو كَما تَرى.

صفحة 4

وقُرِئَ «( وصَدَّقَ ) بِهِ» مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُشَدَّدًا

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 462

Az-ZumarJuz 24 · Page 462

39:32

۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢

So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?

39:33

وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣

And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.

39:34

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤

They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -

39:35

لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥

That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.

39:36

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦

Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.

39:37

وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧

And whoever Allāh guides - for him there is no misleader. Is not Allāh Exalted in Might and Owner of Retribution?

39:38

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨

And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "Then have you considered1 what you invoke besides Allāh? If Allāh intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allāh; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."

1 translator’s note
  1. i.e., "Tell me about..." ↩

39:39

قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩

Say, "O my people, work according to your position, [for] indeed, I am working; and you are going to know

39:40

مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠

To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."

Al-AlusiTafsir · 39:33

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском