Az-Zumar 39:33
The Troops · Juz 24 · Page 462
وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣
And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 39:33
فالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ: هو مِن شَأْنِهِ الصِّدْقُ في قَوْلِهِ وعَمَلِهِ وحالِهِ. فالصِّدْقُ: في هَذِهِ الثَّلاثَةِ.
فالصِّدْقُ في الأقْوالِ: اسْتِواءُ اللِّسانِ عَلى الأقْوالِ، كاسْتِواءِ السُّنْبُلَةِ عَلى ساقِها.
والصِّدْقُ في الأعْمالِ: اسْتِواءُ الأفْعالِ عَلى الأمْرِ والمُتابَعَةِ. كاسْتِواءِ الرَّأْسِ عَلى الجَسَدِ.
والصِّدْقُ في الأحْوالِ: اسْتِواءُ أعْمالِ القَلْبِ والجَوارِحِ عَلى الإخْلاصِ.
واسْتِفْراغُ الوُسْعِ، وبَذْلُ الطّاقَةِ، فَبِذَلِكَ يَكُونُ العَبْدُ مِنَ الَّذِينَ جاءُوا بِالصِّدْقِ.
وَبِحَسَبِ كَمالِ هَذِهِ الأُمُورِ فِيهِ وقِيامِها بِهِ: تَكُونُ صِدِّيقِيَّتُهُ.
وَلِذَلِكَ كانَ لِأبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأرْضاهُ: ذُرْوَةُ سَنامِ الصِّدِّيقِيَّةِ، سُمِّيَ الصِّدِّيقَ عَلى الإطْلاقِ.
والصِّدِّيقُ أبْلَغُ مِنَ الصَّدُوقِ، والصَّدُوقُ أبْلَغُ مِنَ الصّادِقِ.
فَأعْلى مَراتِبِ الصِّدْقِ: مَرْتَبَةُ الصِّدِّيقِيَّةِ.
وَهِيَ كَمالُ الِانْقِيادِ لِلرَّسُولِ ﷺ، مَعَ كَمالِ الإخْلاصِ لِلْمُرْسِلِ.
[فَصْلٌ مَنزِلَةُ الرِّياضَةِ]
وَمِن مَنازِلِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ الرِّياضَةِ.
هِيَ تَمْرِينُ النَّفْسِ عَلى الصِّدْقِ والإخْلاصِ.
قالَ صاحِبُ المَنازِلِ: هي تَمْرِينُ النَّفْسِ عَلى قَبُولِ الصِّدْقِ.
وَهَذا يُرادُ بِهِ أمْرانِ: تَمْرِينُها عَلى قَبُولِ الصِّدْقِ إذا عَرَضَهُ عَلَيْها في أقْوالِهِ وأفْعالِهِ وإرادَتِهِ، فَإذا عَرَضَ عَلَيْها الصِّدْقَ قَبِلَتْهُ وانْقادَتْ لَهُ وأذْعَنَتْ لَهُ.
والثّانِي: قَبُولُ الحَقِّ مِمَّنْ عَرَضَهُ عَلَيْهِ، قالَ اللَّهُ ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣]
فَلا يَكْفِي صِدْقُكَ، بَلْ لا بُدَّ مِن صِدْقِكَ وتَصْدِيقِكَ لِلصّادِقِينَ، فَكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يَصْدُقُ، ولَكِنْ يَمْنَعُهُ مِنَ التَّصْدِيقِ كِبْرٌ أوْ حَسَدٌ، أوْ غَيْرُ ذَلِكَ.
قالَ: وهي عَلى ثَلاثِ دَرَجاتٍ: رِياضَةٌ عامَّةٌ، وهي تَهْذِيبُ الأخْلاقِ بِالعِلْمِ، وتَصْفِيَةُ الأعْمالِ بِالإخْلاصِ، وتَوْفِيرُ الحُقُوقِ في المُعامَلَةِ.
أمّا تَهْذِيبُ الأخْلاقِ بِالعِلْمِ فالمُرادُ بِهِ إصْلاحُها وتَصْفِيَتُها بِمُوجَبِ العِلْمِ، فَلا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَةٍ ظاهِرَةٍ أوْ باطِنَةٍ إلّا بِمُقْتَضى العِلْمِ، فَتَكُونُ حَرَكاتٌ ظاهِرَةٌ وباطِنَةٌ مَوْزُونَةٌ بِمِيزانِ الشَّرْعِ.
وَأمّا تَصْفِيَةُ الأعْمالِ بِالإخْلاصِ فَهو تَجْرِيدُها عَنْ أنْ يَشُوبَها باعِثٌ لِغَيْرِ اللَّهِ، وهي عِبارَةٌ عَنْ تَوْحِيدِ المُرادِ، وتَجْرِيدِ الباعِثِ إلَيْهِ.
وَأمّا تَوْفِيرُ الحُقُوقِ في المُعامَلَةِ فَهو أنْ تُعْطِيَ ما أُمِرْتَ بِهِ مِن حَقِّ اللَّهِ وحُقُوقِ العِبادِ كامِلًا مُوَفَّرًا، قَدْ نَصَحْتَ فِيهِ صاحِبَ الحَقِّ غايَةَ النُّصْحِ، وأرْضَيْتَهُ كُلَّ الرِّضا، فَفُزْتَ بِحَمْدِهِ لَكَ وشُكْرِهِ.
وَلَمّا كانَتْ هَذِهِ الثَّلاثَةُ شاقَّةً عَلى النَّفْسِ جِدًّا كانَ تَكَلُّفُها رِياضَةً، فَإذا اعْتادَها صارَتْ خُلُقًا.
Page 462
39:32
۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?
39:33
وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣
And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.
39:34
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤
They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -
39:35
لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥
That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.
39:36
أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦
Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.
39:37
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧
And whoever Allāh guides - for him there is no misleader. Is not Allāh Exalted in Might and Owner of Retribution?
39:38
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨
And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "Then have you considered1 what you invoke besides Allāh? If Allāh intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allāh; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."
1 translator’s note
- i.e., "Tell me about..." ↩
39:39
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩
Say, "O my people, work according to your position, [for] indeed, I am working; and you are going to know
39:40
مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠
To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."