Az-ZumarJuz 24 · Page 462

Az-Zumar 39:35

The Troops · Juz 24 · Page 462

لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥

That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:35

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾ .. إلَخْ. مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهم ويَجْزِيَهم خَصَّهم سُبْحانَهُ بِما خَصَّ أوْ بِما قَبْلَهُ بِاعْتِبارِ فَحَواهُ عَلى ما قِيلَ أيْ وعَدَهُمُ اللَّهُ جَمِيعَ ما يَشاءُونَهُ مِن زَوالِ المَضارِّ وحُصُولِ المَسارِّ لِيُكَفِّرَ عَنْهم بِمُوجِبِ ذَلِكَ الوَعْدِ أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا.. إلَخْ، ولَيْسَ بِبَعِيدِ مَعْنى عَنِ الأوَّلِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الثُّبُوتِ أوْ بِالمُحْسِنِينَ كَما قالَ أبُو حَيّانَ فَكَأنَّهُ قِيلَ: وذَلِكَ جَزاءُ الَّذِينَ أحْسَنُوا أعْمالَهم لِيُكَفِّرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوهُ ﴿ويَجْزِيَهم أجْرَهُمْ﴾ ويُعْطِيَهم ثَوابَهم ﴿بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وتَقْدِيمُ التَّكْفِيرِ عَلى إعْطاءِ الثَّوابِ لِأنَّ دَرْءَ المَضارِّ أهَمُّ مِن جَلْبِ المَسارِّ.

وأُقِيمَ الِاسْمُ الجَلِيلُ مَقامَ الضَّمِيرِ الرّاجِعِ إلى ( رَبِّهِمْ ) لِإبْرازِ كَمالِ الِاعْتِناءِ بِمَضْمُونِ الكَلامِ، وإضافَةُ ( أسْوَأ ) و( أحْسَنَ ) إلى ما بَعْدَهُما مِن إضافَةِ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ إلى غَيْرِ المُفَضَّلِ عَلَيْهِ لِلْبَيانِ والتَّوْضِيحِ كَما في: الأشَجُّ أعْدَلُ بَنِي مَرْوانَ ويُوسُفُ أحْسَنُ إخْوَتِهِ، والتَّفْضِيلُ عَلى ما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الزَّلَّةَ المُكَفَّرَةَ عِنْدَهم هي الأسْوَأُ لِاسْتِعْظامِهِمُ المَعْصِيَةَ مُطْلَقًا لِشِدَّةِ خَوْفِهِمْ، والحُسْنُ الَّذِي يَعْمَلُونَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى هو الأحْسَنُ لِحُسْنِ إخْلاصِهِمْ فِيهِ.

وذَلِكَ عَلى ما قَرَّرَ في الكَشْفِ لِأنَّ التَّفْضِيلَ هُنا مِن بابِ الزِّيادَةِ المُطْلَقَةِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى مُفَضَّلٍ عَلَيْهِ نَظَرًا إلى وُصُولِهِ إلى أقْصى الغايَةِ الكَمالِيَّةِ، ثُمَّ لَمّا كانُوا مُتَّقِينَ كامِلِي التُّقى لَمْ يَكُنْ في عَمَلِهِمْ أسْوَأُ إلّا فَرْضًا وتَقْدِيرًا.

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ دُونَ أحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ يَدُلُّ عَلى أنَّ حُسْنَهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مِنَ الأحْسَنِ لِدَلالَتِهِ عَلى أنَّ جَمِيعَ أجْرِهِمْ يَجْرِي عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ فَلَوْ لَمْ يَعْمَلُوا إلّا الأحْسَنَ كانَ التَّفْضِيلُ بِحَسَبِ الأمْرِ نَفْسِهِ ولَوْ كانَ في العَمَلِ الأحْسَنُ والحَسَنُ وكانَ الجَزاءُ بِالأحْسَنِ بِأنْ يُنْظَرَ إلى أحْسَنِ الأعْمالِ فَيَجْرِي الباقِي في الجَزاءِ عَلى قِياسِهِ دَلَّ أنَّ الحَسَنَ عِنْدَ المُجازِي كالأحْسَنِ، فَصَحَّ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ أنَّ حُسْنَهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى هو الأحْسَنُ، ويُعْلَمُ مِن هَذا أنْ لا اعْتِزالَ فِيما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ كَما تَوَهَّمَهُ أبُو حَيّانَ، وأمّا قَوْلُهُ في الِاعْتِراضِ عَلَيْهِ: إنَّهُ قَدِ اسْتَعْمَلَ ( أسْوَأ ) في التَّفْضِيلِ عَلى مُعْتَقَدِهِمْ و( أحْسَنَ ) في التَّفْضِيلِ عَلى ما هو عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وذَلِكَ تَوْزِيعٌ في أفْعَلِ التَّفْضِيلِ وهو خِلافُ الظّاهِرِ. فَقَدْ يُسَلَّمُ إذا لَمْ يَكُنْ في الكَلامِ ما يُؤْذِنُ بِالمُغايِرَةِ فَحَيْثُ كانَ فِيهِ ها هُنا ذَلِكَ عَلى ما قَرَّرَ لا يُسَلَّمُ أنَّ التَّوْزِيعَ خِلافُ الظّاهِرِ، وقِيلَ: إنَّ ( أسْوَأ ) عَلى ما هو الشّائِعُ في أفْعَلِ التَّفْضِيلِ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ لَهم عَمَلًا سَيِّئًا وعَمَلًا أسْوَأ والمُكَفَّرُ هو الأسْوَأُ فَإنَّهُمُ المُتَّقُونَ الَّذِينَ وإنْ كانَتْ لَهم سَيِّئاتٌ لا تَكُونُ سَيِّئاتُهم مِنَ الكَبائِرِ العَظِيمَةِ، ولا يُناسِبُ التَّعَرُّضُ لَها في مَقامِ مَدْحِهِمْ بَلِ الكَلامُ كِنايَةٌ عَنْ تَكْفِيرِ جَمِيعِ سَيِّئاتِهِمْ بِطَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ، فَإنَّ الأسْوَأ إذا كُفِّرَ كانَ غَيْرُهُ أوْلى بِالتَّكْفِيرِ لا أنَّ ذَلِكَ صَدَرَ مِنهم، ولا نُسَلِّمُ

صفحة 5

وُجُوبَ تَحَقُّقِ المَعْنى الحَقِيقِيِّ في الكِنايَةِ وهو كَما تَرى، وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: أفْعَلُ عَلى ما هو الشّائِعُ والأسْوَأُ الكُفْرُ السّابِقُ عَلى التَّقْوى والإحْسانِ، والمُرادُ تَكْفِيرُ جَمِيعِ ما سَلَفَ مِنهم قَبْلَ الإيمانِ مِنَ المَعاصِي بِطَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ.

وعَلى هَذا لا يَتَسَنّى تَفْسِيرُ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ بِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ إذْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ كُفْرٌ أصْلِيٌّ ولا يَكادُ يُعَبَّرُ عَنِ الكَفْرِ التَّبَعِيِّ بِأسْوَأِ العَمَلِ، وقِيلَ: أفْعَلُ لَيْسَ لِلتَّفْضِيلِ أصْلًا فَأسْوَأُ بِمَعْنى ( السيّء ) صَغِيرًا كانَ أوْ كَبِيرًا كَما هو وجْهٌ أيْضًا في: الأشَجُّ أعْدَلُ بَنِي مَرْوانَ، وأُيِّدَ بِقِراءَةِ ابْنِ مُقْسِمٍ وحامِدِ بْنِ يَحْيى عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ رِوايَةً عَنِ البَزِّيِّ عَنْهُ «أسْواءَ» بِوَزْنِ أفْعالٍ جَمْعَ سُوءٍ وأحْسَنُ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلٍ هَذِهِ الأقْوالِ عَلى بابِهِ عَلى مَعْنى أنَّهُ تَعالى يَنْظُرُ إلى أحْسَنِ طاعاتِهِمْ فَيَجْزِي سُبْحانَهُ الباقِيَ في الجَزاءِ عَلى قِياسِهِ لُطْفًا وكَرَمًا، وزَعَمَ الطَّبَرْسِيُّ أنَّ الأحْسَنَ الواجِبُ والمَندُوبُ والحَسَنَ المُباحُ والجَزاءُ إنَّما هو عَلى الأوَّلَيْنِ دُونَ المُباحِ، وقِيلَ: المُرادُ يَجْزِيهِمْ بِأحْسَنَ مِن عَمَلِهِمْ وهو الجَنَّةُ، وفِيهِ ما فِيهِ، والجَمْعُ بَيْنَ صِيغَتَيِ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ في صِلَةِ المَوْصُولِ الثّانِي دُونَ الأوَّلِ لِلْإيذانِ بِاسْتِمْرارِهِمْ عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ بِخِلافِ السَّيِّئَةِ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 462

Az-ZumarJuz 24 · Page 462

39:32

۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢

So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?

39:33

وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣

And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.

39:34

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤

They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -

39:35

لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥

That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.

39:36

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦

Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.

39:37

وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧

And whoever Allāh guides - for him there is no misleader. Is not Allāh Exalted in Might and Owner of Retribution?

39:38

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨

And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "Then have you considered1 what you invoke besides Allāh? If Allāh intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allāh; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."

1 translator’s note
  1. i.e., "Tell me about..." ↩

39:39

قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩

Say, "O my people, work according to your position, [for] indeed, I am working; and you are going to know

39:40

مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠

To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."

Al-AlusiTafsir · 39:35

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском