Az-ZumarJuz 24 · Page 462

Az-Zumar 39:36

The Troops · Juz 24 · Page 462

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦

Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:36

ولَمّا فُهِمْ مِن قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جاءَهُ﴾ [الزمر: ٣٢] أنَّ المُشْرِكِينَ يُكَذِّبُونَهُ؛ وكانَ مِن طَبْعِ الآدَمِيِّ الِاهْتِمامُ بِمِثْلِ ذَلِكَ؛ ولا سِيَّما إذا كانَ المُكَذِّبُ كَثِيرًا وقَوِيًّا؛ وتَقَرَّرَ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - الحَكَمُ العَدْلُ بَيْنَ المُتَخاصِمِينَ؛ وغَيْرِهِمْ؛ في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ ولَزِمَ كُلَّ سامِعٍ الإقْرارُ بِالآخِرَةِ؛ وبَشَّرَ المُحْسِنِينَ وحَذَّرَ المُسِيئِينَ؛ وكانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهم يُحَذِّرُونَهُ آلِهَتَهم كَما يُحَذِّرُهم إلَهَهُ؛ حَسُنَ كُلَّ الحُسْنِ قَوْلُهُ - مُقِرًّا لِلْكِفايَةِ غايَةَ الإقْرارِ؛ ومُنْكِرًا (p-٥٠٩)لِنَفْيِها كُلَّ الإنْكارِ -: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الجامِعُ لِصِفاتِ العَظَمَةِ كُلِّها؛ المَنعُوتُ بِنُعُوتِ الكَمالِ مِنَ الجَلالِ والجَمالِ؛ وأكَّدَ المُرادَ بِزِيادَةِ الجارِّ؛ لِما عِنْدَهم مِنَ الجَزْمِ بِأنَّهم غالِبُونَ؛ فَقالَ: ﴿بِكافٍ﴾؛ وحَقَّقَ المُناطَ بِالإضافَةِ في قَوْلِهِ: ﴿عَبْدَهُ﴾؛ أيْ: الخالِصَ لَهُ؛ الَّذِي لَمْ يُشْرِكْ بِهِ أصْلًا؛ كَما تَقَدَّمَ في المَثَلِ؛ مِمَّنْ كَذَّبَهُ؛ وقَصَدَ مَساءَتَهُ؛ فَيَنْصُرَهُ عَلَيْهِمْ؛ حَتّى يُظْهِرَ دِينَهُ؛ ويُعْلِيَ أمْرَهُ؛ ويُغْنِيَهُ عَنْ أنْ يَحْتاجَ إلى غَيْرِهِ؛ أوْ يَجْنَحَ إلى سِواهُ؛ بِاعْتِقادِ أنَّ في يَدِهِ شَيْئًا يَسْتَقِلُّ بِهِ؛ وهَذا لا يُنافِي السَّعْيَ في الأسْبابِ؛ مَعَ اعْتِقادِ أنَّها بِيَدِ اللَّهِ؛ فَإنْ شاءَ رَبَطَ بِها المُسَبَّباتِ؛ وإنْ شاءَ أعْقَمَها؛ بَلِ السَّعْيُ أكْمَلُ؛ لِأنَّ تَرْتِيبَ الأسْبابِ بِوَضْعِ الحَكِيمِ؛ فالسَّعْيُ في طَرْحِها يُنافِي وضْعَ الحِكْمَةِ؛ وقَرَأ حَمْزَةُ؛ والكِسائِيُّ وأبُو جَعْفَرٍ: ”عِبادَهُ“؛ بِالجَمْعِ؛ بِمَعْنى: الرَّسُولَ وأتْباعَهُ.

ولَمّا كانَ الجَوابُ قَطْعًا: بَلى؛ إنَّهُ لَيَكْفِي مَن يَشاءُ؛ والأصْنامُ المُمَثَّلُونَ بِالشُّرَكاءِ المُتَشاكِسِينَ لا يَكْفُونَ مَن تَوَلّاهُمْ؛ بَنى عَلى ذَلِكَ حالًا عَجِيبًا مِن أحْوالِهِمْ؛ فَقالَ - مُعَجِّبًا مِنهُمْ؛ ومُتَهَكِّمًا بِهِمْ: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾؛ أيْ: عُبّادُ الأصْنامِ؛ يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَكْفِي مَن أرادَ؛ وأنَّ الأصْنامَ لا كِفايَةَ عِنْدَها بِوَجْهٍ؛ والحالُ أنَّهم يُخَوِّفُونَكَ؛ ولَمّا كانَ الخَوْفُ مِمَّنْ لَهُ اخْتِيارٌ؛ فَإنْ كانَ عاقِلًا كانَ أقْوى لِمُخالَفَتِهِ؛ وكانَ مِنَ المَعْلُومِ بَدِيهَةً أنَّهُ لا اخْتِيارَ لَهُمْ؛ (p-٥١٠)فَضْلًا عَنِ العَقْلِ؛ قالَ - تَهَكُّمًا بِهِمْ؛ بِالتَّعْبِيرِ بِما يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الذُّكُورِ العُقَلاءِ؛ لِكَوْنِهِمْ يُنْزِلُونَهم بِالعِبادَةِ وغَيْرِها مَنزِلَةَ العُقَلاءِ؛ مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِأنَّهم لا عَقْلَ لَهُمْ؛ فَصارُوا بِذَلِكَ ضِحْكَةً؛ وشُهْرَةً بَيْنَ النّاسِ -: ﴿بِالَّذِينَ﴾؛ وبَيَّنَ حَقارَتَهم بِقَوْلِهِ: ﴿مِن دُونِهِ﴾؛ وهم مَعْبُوداتُهُمْ؛ ضَلالًا عَنِ المَحَجَّةِ؛ فَيَقُولُونَ: إنّا نَخْشى عَلَيْكَ أنْ يَخْبِلَكَ آلِهَتُنا؛ كَما قالَتْ عادٌ لِهُودٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”إنْ نَقُولَ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ“؛ وسَيَأْتِي التَّعْبِيرُ عَنْهم بِالتَّأْنِيثِ؛ زِيادَةً في تَوْبِيخِهِمْ.

ولَمّا كانَ مِنَ الحَقِّ الواضِحِ كالشَّمْسِ أنَّ ما قالُوهُ لا يَقُولُهُ عاقِلٌ؛ وكانَ التَّقْدِيرُ: ”فَقَدْ أضَلَّهُمُ اللَّهُ إهانَةً لَهُمْ؛ وهَداكَ إكْرامًا لَكَ“؛ بَيَّنَ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - قَسَرَهم عَلى ذَلِكَ؛ لِيَكُونَ إضْلالُهُ لَهم آيَةً كَما أنَّ هُداهُ لِمَن هَداهُ آيَةٌ؛ فَقالَ - مُخَفِّفًا عَنْهُ ﷺ في إذْهابِ نَفْسِهِ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ؛ دامِغًا لِلْقَدَرِيَّةِ -: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ فَلا يُرَدُّ أمْرُهُ؛ ﴿فَما لَهُ﴾؛ لِأجْلِ أنَّهُ هو الَّذِي أضَلَّهُ؛ ﴿مِن هادٍ﴾؛ أيْ: فَخَفِّضْ مِن حُزْنِكَ عَلَيْهِمْ؛

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 462

Az-ZumarJuz 24 · Page 462

39:32

۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢

So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?

39:33

وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣

And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.

39:34

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤

They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -

39:35

لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥

That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.

39:36

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦

Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.

39:37

وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧

And whoever Allāh guides - for him there is no misleader. Is not Allāh Exalted in Might and Owner of Retribution?

39:38

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨

And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "Then have you considered1 what you invoke besides Allāh? If Allāh intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allāh; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."

1 translator’s note
  1. i.e., "Tell me about..." ↩

39:39

قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩

Say, "O my people, work according to your position, [for] indeed, I am working; and you are going to know

39:40

مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠

To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."

Al-Biqa'iTafsir · 39:36

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском