Az-Zumar 39:36
The Troops · Juz 24 · Page 462
أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦
Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 39:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ الأنْفالِ، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤] وعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ بِكافٍ عَبْدَهُ، بِفَتْحِ العَيْنِ وسُكُونِ الباءِ، بِإفْرادِ العَبْدِ، والمُرادُ بِهِ، النَّبِيُّ ﷺ . كَقَوْلِهِ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٦٤] .
وَأمّا عَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ عِبادَهُ بِكَسْرِ العَيْنِ وفَتَحِ الباءِ بَعْدَها ألِفٌ عَلى أنَّهُ جَمْعُ عَبْدٍ، فالظّاهِرُ أنَّهُ يَشْمَلُ عِبادَهُ الصّالِحِينَ مِنَ الأنْبِياءِ وأتْباعَهم.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّ الكُفّارَ عَبَدَةُ الأوْثانِ، يُخَوِّفُونَ النَّبِيَّ ﷺ، بِالأوْثانِ الَّتِي يَعْبُدُونَها مِن دُونِ اللَّهِ، لِأنَّهم يَقُولُونَ لَهُ: إنَّها سَتَضُرُّهُ وتَخْبِلُهُ، وهَذِهِ عادَةُ عَبَدَةِ الأوْثانِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، يُخَوِّفُونَ الرُّسُلَ بِالأوْثانِ ويَزْعُمُونَ أنَّها سَتَضُرُّهم وتَصِلُ إلَيْهِمْ بِالسُّوءِ.
وَمَعْلُومٌ أنَّ أنْبِياءَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ، لا يَخافُونَ غَيْرَ اللَّهِ ولا سِيَّما الأوْثانُ، الَّتِي لا تَسْمَعُ ولا تُبْصِرُ، ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولِذا قالَ تَعالى عَنْ نَبِيِّهِ إبْراهِيمَ لَمّا خَوَّفُوهُ بِها: ﴿وَكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٨١] .
وَقالَ عَنْ نَبِيِّهِ هُودٍ وما ذَكَرَهُ لَهُ قَوْمُهُ مِن ذَلِكَ: إنْ ﴿نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي﴾ ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦] .
وَقالَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، مُخاطِبًا نَبِيَّنا ﷺ، بَعْدَ أنْ ذَكَرَ تَخْوِيفَهم لَهُ بِأصْنامِهِمْ: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: ٣٨] .
(p-٣٦٤)وَمَعْلُومٌ أنَّ الخَوْفَ مِن تِلْكَ الأصْنامِ مَن أشْنَعِ أنْواعِ الكُفْرِ والإشْراكِ بِاللَّهِ.
وَقَدْ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّ الشَّيْطانَ يُخَوِّفُ المُؤْمِنِينَ أيْضًا، الَّذِينَ هم أتْباعُ الرُّسُلِ مِن أتْباعِهِ وأوْلِيائِهِ مِنَ الكُفّارِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥] .
والأظْهَرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ حُذِفَ فِيهِ المَفْعُولُ الأوَّلُ، أيْ: يُخَوِّفُكم أوْلِياءَهُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ﴾ الآيَةَ.
Page 462
39:32
۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?
39:33
وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣
And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.
39:34
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤
They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -
39:35
لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥
That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.
39:36
أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦
Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.
39:37
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧
And whoever Allāh guides - for him there is no misleader. Is not Allāh Exalted in Might and Owner of Retribution?
39:38
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨
And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "Then have you considered1 what you invoke besides Allāh? If Allāh intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allāh; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."
1 translator’s note
- i.e., "Tell me about..." ↩
39:39
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩
Say, "O my people, work according to your position, [for] indeed, I am working; and you are going to know
39:40
مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠
To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."