Az-Zumar 39:40
The Troops · Juz 24 · Page 462
مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠
To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 39:38–40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ﴾ ﴿قُلْ ياقَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أطْنَبَ في وعِيدِ المُشْرِكِينَ وفي وعْدِ المُوَحِّدِينَ، عادَ إلى إقامَةِ الدَّلِيلِ عَلى تَزْيِيفِ طَرِيقَةِ عَبْدَةِ الأصْنامِ، وبَنى هَذا التَّزْيِيفَ عَلى أصْلَيْنِ:
الأصْلُ الأوَّلُ: هو أنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ مُقِرُّونَ بِوُجُودِ الإلَهِ القادِرِ العالِمِ الحَكِيمِ الرَّحِيمِ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ واعْلَمْ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّ العِلْمَ بِوُجُودِ الإلَهِ القادِرِ الحَكِيمِ الرَّحِيمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ جُمْهُورِ الخَلائِقِ لا نِزاعَ بَيْنَهم فِيهِ، وفِطْرَةُ العَقْلِ شاهِدَةٌ بِصِحَّةِ هَذا
صفحة ٢٤٦
العِلْمِ، فَإنَّ مَن تَأمَّلَ في عَجائِبِ أحْوالِ السَّماواتِ والأرْضِ وفي عَجائِبِ أحْوالِ النَّباتِ والحَيَوانِ خاصَّةً، وفي عَجائِبِ بَدَنِ الإنْسانِ وما فِيهِ مِن أنْواعِ الحِكَمِ الغَرِيبَةِ والمَصالِحِ العَجِيبَةِ عَلِمَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الِاعْتِرافِ بِالإلَهِ القادِرِ الحَكِيمِ الرَّحِيمِ.
والأصْلُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الأصْنامَ لا قُدْرَةَ لَها عَلى الخَيْرِ والشَّرِّ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ﴾ فَثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإقْرارِ بِوُجُودِ الإلَهِ القادِرِ الحَكِيمِ الرَّحِيمِ، وثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الأصْنامَ لا قُدْرَةَ لَها عَلى الخَيْرِ والشَّرِّ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَتْ عِبادَةُ اللَّهِ كافِيَةً، وكانَ الِاعْتِمادُ عَلَيْهِ كافِيًا، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ﴾ فَإذا ثَبَتَ هَذا الأصْلُ لَمْ يَلْتَفِتِ العاقِلُ إلى تَخْوِيفِ المُشْرِكِينَ، فَكانَ المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ هو التَّنْبِيهَ عَلى الجَوابِ عَمّا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ”﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾“، وقُرِئَ: ”كاشِفاتٌ ضُرَّهُ“، و”مُمْسِكاتٌ رَحْمَتَهُ“ بِالتَّنْوِينِ عَلى الأصْلِ، وبِالإضافَةِ لِلتَّخْفِيفِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قَوْلُهُ: ﴿كاشِفاتُ﴾ و﴿مُمْسِكاتُ﴾ عَلى التَّأْنِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ ؟ قُلْنا: المَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلى كَمالِ ضَعْفِها، فَإنَّ الأُنُوثَةَ مَظِنَّةُ الضَّعْفِ، ولِأنَّهم كانُوا يَصِفُونَها بِالتَّأْنِيثِ، ويَقُولُونَ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ، ولَمّا أوْرَدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الحُجَّةَ الَّتِي لا دَفْعَ لَها قالَ بَعْدَهُ عَلى وجْهِ التَّهْدِيدِ: ﴿قُلْ ياقَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ أيْ: أنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ في أنْفُسِكم أنَّكم في نِهايَةِ القُوَّةِ والشِّدَّةِ فاجْتَهِدُوا في أنْواعِ مَكْرِكم وكَيْدِكم، فَإنِّي عامِلٌ أيْضًا في تَقْرِيرِ دِينِي: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّ العَذابَ والخِزْيَ يُصِيبُنِي أوْ يُصِيبُكم، والمَقْصُودُ مِنهُ التَّخْوِيفُ.
Page 462
39:32
۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?
39:33
وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣
And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.
39:34
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤
They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -
39:35
لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥
That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.
39:36
أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦
Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.
39:37
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧
And whoever Allāh guides - for him there is no misleader. Is not Allāh Exalted in Might and Owner of Retribution?
39:38
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨
And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "Then have you considered1 what you invoke besides Allāh? If Allāh intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allāh; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."
1 translator’s note
- i.e., "Tell me about..." ↩
39:39
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩
Say, "O my people, work according to your position, [for] indeed, I am working; and you are going to know
39:40
مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠
To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."