Az-Zumar 39:41
The Troops · Juz 24 · Page 463
إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١
Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 39:41–47
الوقفات التدبرية
١- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾
إخباره أنه يتوفى الأنفس وإضافة الفعل إلى نفسه لا ينافـي أنه قد وكّل بذلك ملك الموت وأعوانه ... لأنه تعالى يضيف الأشياء إلى نفسه باعتبار أنه الخالق المدبر، ويضيفها إلى أسبابها باعتبار أن من سننه تعالى وحكمته أن جعل لكل أمر من الأمور سبباً. [السعدي:٧٢٥]
السؤال: كيف تجمع بين كون الله يتوفى الأنفس، وكون ملك الموت هو الذي يتوفاها؟
٢- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
أي: لَدلالات على قدرته؛ حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها، قال مقاتل: لعلامات لقوم يتفكرون في أمر البعث، يعني: أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث. [البغوي:٤/١٩. ]
السؤال: بين وجه دلالة إمساك الأنفس ثم إرسالها في النوم على البعث.
٣- ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾
ولما كانت الشفاعة أمراً معنوياً؛ كان معنى ملكها تحصيل إجابتها، والكلام تهكم؛ إذ كيف يشفع من لا يعقل؟! فإنه لعدم عقله لا يتصور خُطُورُ معنى الشفاعة عنده، فضلاً عن أن تتوجه إرادته إلى الاستشفاع؛ فاتخاذهم شفعاء من الحماقة. [ابن عاشور:٢٤/٢٧]
السؤال: كيف كان التهكم بالمشركين لاتخاذهم الأصنام شفعاء؟
٤- ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾
نص في أن الشفاعة لله وحده، كما قال: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة:٢٥٥]، فلا شافع إلا من شفاعته. [القرطبي: ١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يملك أحد غير الله تعالى الشفاعة؟
٥- ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
معناها: أن الكفار يكرهون توحيد الله، ويحبون الإشراك به، ومعنى ﴿اشمأزت﴾: انقبضت من شدة الكراهية. [ابن جزي:٢/٢٧١]
السؤال: كيف تستدل بهذه الآية على أن التوحيد شامل لأعمال القلوب؟
٦- ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
ووصف ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ مشعر بصفة القدرة، وتقديمُه قبل وصف العِلم لأن شعور الناس بقدرته سابق على شعورهم بعلمه، ولأن القدرة أشدّ مناسبة لطلب الحكم؛ لأن الحكم إلزام وقهر، فهو من آثار القدرة مباشرةً. [ابن عاشور:٢٤/٣١]
السؤال: ما مناسبة الآيات الكريمة لما قبلها؟
٧- ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
عن مجاهد قال: عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات، فإذا هي سيئات، ويجوز أن يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة، ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ من دخول النار، وقال سفيان الثوري في هذه الآية: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم، وقال عكرمة ابن عمار: جزِع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: أخاف آية من كتاب الله: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾، فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب. [القرطبي:١٨/٢٨٩. ]
السؤال: هل يمكن أن تجد ما تظنه حسنات يوم القيامة سيئات؟
التوجيهات
١- تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة بلا تفكر كما جاء عن بعض السلف،﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
٢- الشفاعة كلها بيد الله تعالى، فاطلبها منه سبحانه، ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا﴾
٣- . احرص على تفقد عملك من إخلاص النية وموافقته للسنة، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك؛ رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت»، ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾
٢- اذكر الله تعالى بمأثوراتٍ متنوعة من الذكر، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾
٣- حدد عملا أنت متردد في صحته، واسأل أحد العلماء عن حكمه، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يَتَوَفَّى﴾ يَقْبِضُ.
﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ.
﴿فَاطِرَ﴾ خَالِقَ وَمُبْدِعَ.
﴿الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ السِّرِّ، وَالعَلاَنِيَةِ.
﴿يَحْتَسِبُونَ﴾ يَظُنُّونَ، وَيَتَوَقَّعُونَ.
Page 463
39:41
إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١
Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.
39:42
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢
Allāh takes the souls at the time of their death, and those that do not die [He takes] during their sleep. Then He keeps those for which He has decreed death and releases the others for a specified term. Indeed in that are signs for a people who give thought.
39:43
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣
Or have they taken other than Allāh as intercessors? Say, "Even though they do not possess [power over] anything, nor do they reason?"
39:44
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤
Say, "To Allāh belongs [the right to allow] intercession entirely. To Him belongs the dominion of the heavens and the earth. Then to Him you will be returned."
39:45
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥
And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.
39:46
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦
Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."
39:47
وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧
And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1
1 translator’s note
- Of His anger and punishment. ↩