Az-Zumar 39:44
The Troops · Juz 24 · Page 463
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤
Say, "To Allāh belongs [the right to allow] intercession entirely. To Him belongs the dominion of the heavens and the earth. Then to Him you will be returned."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 39:43–44
﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ولا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
(أمْ) مُنْقَطِعَةٌ وهي لِلْإضْرابِ الِانْتِقالِيِّ انْتِقالًا مِن تَشْنِيعِ إشْراكِهِمْ إلى إبْطالِ مَعاذِيرِهِمْ في شِرْكِهِمْ، ذَلِكَ أنَّهم لَمّا دَمَغَتْهم حُجَجُ القُرْآنِ بِاسْتِحالَةِ أنْ يَكُونَ لِلَّهِ
صفحة ٢٧
شُرَكاءُ تَمَحَّلُوا تَأْوِيلًا لِشِرْكِهِمْ فَقالُوا ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣] كَما حُكِيَ عَنْهم في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَلَمّا اسْتُوفِيَتِ الحُجَجُ عَلى إبْطالِ الشِّرْكِ أقْبَلَ هُنا عَلى إبْطالِ تَأْوِيلِهِمْ مِنهُ ومَعْذِرَتِهِمْ.
والِاسْتِفْهامُ الَّذِي تُشْعِرُ بِهِ أمْ في جَمِيعِ مَواقِعِها هو هُنا لِلْإنْكارِ بِمَعْنى أنَّ تَأْوِيَلَهم وعُذْرَهم مُنْكَرٌ كَما كانَ المُعْتَذَرُ عَنْهُ مُنْكَرًا فَلَمْ يَقْضُوا بِهَذِهِ المَعْذِرَةِ وطَرًا.
وقَدْ تَقَدَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ بَيانُ مُرادِهِمْ بِكَوْنِهِمْ شُفَعاءَ.
وأمْرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يَقُولَ لَهم مَقالَةً تَقْطَعُ بُهْتانَهم وهي (﴿أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ولا يَعْقِلُونَ﴾) .
فالواوُ في (أوَلَوْ كانُوا) عاطِفَةٌ كَلامَ المُجِيبِ عَلى كَلامِهِمْ وهو مِن قَبِيلِ ما سُمِّيَ بِعَطْفِ التَّلْقِينِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ [البقرة: ١٢٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الواوَ لِلْحالِ كَما هو المُخْتارُ في نَظِيرِهِ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿ولَوِ افْتَدى بِهِ﴾ [آل عمران: ٩١] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. وصاحِبُ الحالِ مُقَدَّرٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ ﴿اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾، والتَّقْدِيرُ: أيَشْفَعُونَ لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا.
والظّاهِرُ أنَّ حُكْمَ تَصْدِيرِ الِاسْتِفْهامِ قَبْلَ واوِ الحالِ كَحُكْمِ تَصْدِيرِهِ قَبْلَ واوِ العَطْفِ.
وأفادَ تَنْكِيرُ شَيْئًا في سِياقِ النَّفْيِ عُمُومَ كُلِّ ما يُمْلَكُ فَيَدْخُلُ في عُمُومِهِ جَمِيعُ أنْواعِ الشَّفاعَةِ. ولَمّا كانَتِ الشَّفاعَةُ أمْرًا مَعْنَوِيًّا كانَ مَعْنى مِلْكِها تَحْصِيلُ إجابَتِها، والكَلامُ تَهَكُّمٌ إذْ كَيْفَ يَشْفَعُ مَن لا يَعْقِلُ فَإنَّهُ لِعَدَمِ عَقْلِهِ لا يُتَصَوَّرُ خُطُورُ مَعْنى الشَّفاعَةِ عِنْدَهُ فَضْلًا عَنْ أنْ تَتَوَجَّهَ إرادَتُهُ إلى الِاسْتِشْفاعِ فاتِّخاذُهم شُفَعاءَ مِنَ الحَماقَةِ.
ولَمّا نَفى أنْ يَكُونَ لِأصْنامِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الشَّفاعَةِ في عُمُومِ نَفْيِ مِلْكِ شَيْءٍ مِنَ المَوْجُوداتِ عَنِ الأصْنامِ، قُوبِلَ بِقَوْلِهِ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ أيِ الشَّفاعَةُ كُلُّها لِلَّهِ. وأُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ بِأنْ يَقُولَ ذَلِكَ لَهم لِيَعْلَمُوا أنْ لا يَمْلِكَ الشَّفاعَةَ إلّا اللَّهُ، أيْ هو مالِكُ إجابَةِ شَفاعَةِ الشُّفَعاءِ الحَقِّ.
صفحة ٢٨
وتَقْدِيمُ الخَبَرِ المَجْرُورِ وهو لِلَّهِ عَلى المُبْتَدَأِ لِإفادَةِ الحَصْرِ. واللّامُ لِلْمِلْكِ، أيْ قَصْرِ مِلْكِ الشَّفاعَةِ عَلى اللَّهِ تَعالى لا يَمْلِكُ أحَدٌ الشَّفاعَةَ عِنْدَهُ.
و(جَمِيعًا) حالٌ مِنَ الشَّفاعَةِ مُفِيدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ، أيْ لا يَشِذُّ جُزْئِيٌّ مِن جُزْئِيّاتِ حَقِيقَةِ الشَّفاعَةِ عَنْ كَوْنِهِ مِلْكًا لِلَّهِ وقَدْ تَأكَّدَ بِلازِمِ هَذِهِ لِحالِ ما دَلَّ عَلَيْهِ الحَصْرُ مِنِ انْتِفاءِ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ الشَّفاعَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ.
وجُمْلَةُ ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لِتَعْمِيمِ انْفِرادِ اللَّهِ بِالتَّصَرُّفِ في السَّماواتِ والأرْضِ الشّامِلِ لِلتَّصَرُّفِ في مُؤاخَذَةِ المَخْلُوقاتِ وتَسْيِيرِ أُمُورِهِمْ فَمَوْقِعُها مَوْقِعُ التَّذْيِيلِ المُفِيدِ لِتَقْرِيرِ الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ وزِيادَةٌ. والمُرادُ المُلْكُ بِالتَّصَرُّفِ بِالخَلْقِ وتَصْرِيفِ أحْوالِ العالَمَيْنِ ومَن فِيهِما، فَإذا كانَ ذَلِكَ المُلْكُ لَهُ لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ صَرَفَهُ عَنْ أمْرٍ أرادَ وُقُوعَهُ إلى ضِدِّ ذَلِكَ الأمْرِ في مُدَّةِ وُجُودِ السَّماواتِ والأرْضِ، وهَذا إبْطالٌ لِأنْ تَكُونَ لِآلِهَتِهِمْ شَفاعَةٌ لَهم في أحْوالِهِمْ في الدُّنْيا.
وعُطِفَ عَلَيْهِ (﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾) لِلْإشارَةِ إلى إثْباتِ البَعْثِ وإلى أنَّهُ لا يَشْفَعُ أحَدٌ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ الحَشْرِ إلّا مَن أذِنَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ.
و(ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ كَشَأْنِها في عَطْفِ الجُمَلِ، ذَلِكَ لِأنَّ مَضْمُونَ (﴿إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾) أنَّ لِلَّهِ مُلْكَ الآخِرَةِ كَما كانَ لَهُ مُلْكُ الدُّنْيا ومُلْكُ الآخِرَةِ أعْظَمُ لِسَعَةِ مَمْلُوكاتِهِ وبَقائِها.
وتَقْدِيمُ (إلَيْهِ) عَلى (تُرْجَعُونَ) لِلِاهْتِمامِ والتَّقَوِّي ولِلرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ.
Page 463
39:41
إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١
Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.
39:42
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢
Allāh takes the souls at the time of their death, and those that do not die [He takes] during their sleep. Then He keeps those for which He has decreed death and releases the others for a specified term. Indeed in that are signs for a people who give thought.
39:43
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣
Or have they taken other than Allāh as intercessors? Say, "Even though they do not possess [power over] anything, nor do they reason?"
39:44
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤
Say, "To Allāh belongs [the right to allow] intercession entirely. To Him belongs the dominion of the heavens and the earth. Then to Him you will be returned."
39:45
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥
And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.
39:46
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦
Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."
39:47
وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧
And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1
1 translator’s note
- Of His anger and punishment. ↩