Az-Zumar 39:45
The Troops · Juz 24 · Page 463
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥
And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 39:45
﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ﴾ أيْ مُفْرَدًا بِالذِّكْرِ ولَمْ تُذْكَرْ مَعَهُ آلِهَتُهم، وقِيلَ: أيْ إذا قِيلَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أيِ انْقَبَضَتْ ونَفَرَتْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسْراءَ: 76] ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ فُرادى أوْ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ لِفَرْطِ افْتِتانِهِمْ بِهِمْ ونِسْيانِهِمْ حَقَّ اللَّهِ تَعالى، وقَدْ بُولِغَ في بَيانِ حالِهِمُ القَبِيحَةِ حَيْثُ بَيَّنَ الغايَةَ فِيهِما فَإنَّ الِاسْتِبْشارَ أنْ يَمْتَلِئَ القَلْبُ سُرُورًا حَتّى يَنْبَسِطَ لَهُ بَشَرَةُ الوَجْهِ، والِاشْمِئْزازُ أنْ يَمْتَلِئَ غَيْظًا وغَمًّا يَنْقَبِضُ عَنْهُ أدِيمُ الوَجْهِ كَما يُشاهَدُ في وجْهِ العابِسِ المَحْزُونِ، ( وإذا ) الأُولى شَرْطِيَّةٌ مَحَلُّها النَّصْبُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ وعامِلُها الجَوابُ عِنْدَ الأكْثَرِينَ وهو ﴿اشْمَأزَّتْ﴾ أوِ الفِعْلُ الَّذِي يَلِيها وهو ( ذُكِرَ ) عِنْدَ أبِي حَيّانَ وجَماعَةٍ، ولَيْسَتْ مُضافَةً إلى الجُمْلَةِ الَّتِي تَلِيها عِنْدَهم، وكَذا ( إذا ) الثّانِيَةُ فالعامِلُ فِيها إمّا ( ذُكِرَ ) بَعْدَها وإمّا ( يَسْتَبْشِرُونَ وإذا ) الثّالِثَةُ فُجائِيَّةٌ رابِطَةٌ لِجُمْلَةِ الجَزاءِ بِجُمْلَةِ الشَّرْطِ كالفاءِ، فَعَلى القَوْلِ بِحَرْفِيَّتِها لا يَعْمَلُ فِيها شَيْءٌ وعَلى القَوْلِ بِاسْمِيَّتِها وأنَّها ظَرْفُ زَمانٍ أوْ مَكانٍ عامِلُها هُنا خَبَرُ المُبْتَدَأِ بَعْدَها، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عامِلُها فِعْلٌ مُقَدَّرٌ مُشْتَقٌّ مِن لَفْظِ المُفاجَأةِ تَقْدِيرُهُ فاجاءُوا وقْتَ الِاسْتِبْشارِ فَهي مَفْعُولٌ بِهِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ فاعِلًا عَلى مَعْنى فاجَأهم وقْتَ الِاسْتِبْشارِ، وهَذا الفِعْلُ المُقَدَّرُ هو جَوابُ إذا الثّانِيَةِ فَتَتَعَلَّقُ بِهِ بِناءً عَلى قَوْلِ الأكْثَرِينَ مِن أنَّ العامِلَ في إذا جَوابُها، ولا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ ظَرْفَيْنِ بِعامِلٍ واحِدٍ لِأنَّ الثّانِيَ مِنهُما لَيْسَ مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ.
نَعَمْ قِيلَ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ: إنَّهُ لا سَلَفَ لَهُ فِيما ذَهَبَ إلَيْهِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الرَّجُلَ في العَرَبِيَّةِ لا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ، ومِنَ العَجِيبِ قَوْلُ الحَوْفِيِّ إنَّ ( إذا ) الثّالِثَةَ ظَرْفِيَّةٌ جِيءَ بِها تَكْرارًا لِإذا قَبْلَها وتَوْكِيدًا وقَدْ حُذِفَ شَرْطُها والتَّقْدِيرُ إذا كانَ ذَلِكَ هم يَسْتَبْشِرُونَ، ولا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ أصْلًا، والآيَةُ في شَأْنِ المُشْرِكِينَ مُطْلَقًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ
صفحة 11
عَبّاسٍ أنَّهُ فَسَّرَ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ بِأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ والوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وصَفْوانَ ( وأبِيّ ) بْنِ خَلَفٍ، وفَسَّرَ ﴿الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ بِاللّاتِ والعُزّى وكَأنَّ ذَلِكَ تَنْصِيصٌ عَلى بَعْضِ أفْرادِ العامِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ الآيَةَ حَكَتْ ما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ قَرَأ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿والنَّجْمِ﴾ [النَّجْمَ: 1] عِنْدَ بابِ الكَعْبَةِ: وهَذا أيْضًا لا يُنافِي العُمُومَ كَما لا يَخْفى، وقَدْ رَأيْنا كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَلى نَحْوِ هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي وصَفَ اللَّهُ تَعالى بِها المُشْرِكِينَ يَهُشُّونَ لِذِكْرِ أمْواتٍ يَسْتَغِيثُونَ بِهِمْ ويَطْلُبُونَ مِنهم ويَطْرَبُونَ مِن سَماعِ حِكاياتٍ كاذِبَةٍ عَنْهم تُوافِقُ هَواهم واعْتِقادَهم فِيهِمْ ويُعَظِّمُونَ مَن يَحْكِي لَهم ذَلِكَ ويَنْقَبِضُونَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ ونِسْبَةِ الِاسْتِقْلالِ بِالتَّصَرُّفِ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ وسَرْدِ ما يَدُلُّ عَلى مَزِيدِ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ ويَنْفِرُونَ مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ النَّفْرَةِ ويَنْسُبُونَهُ إلى ما يَكْرَهُ، وقَدْ قُلْتُ يَوْمًا لِرَجُلٍ يَسْتَغِيثُ في شِدَّةٍ بِبَعْضِ الأمْواتِ ويُنادِي يا فُلانُ أغِثْنِي فَقُلْتُ لَهُ: قُلْ يا اللَّهُ فَقَدْ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ [البَقَرَةَ: 186] فَغَضِبَ وبَلَغَنِي أنَّهُ قالَ: فُلانٌ مُنْكِرٌ عَلى الأوْلِياءِ، وسَمِعْتُ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ قالَ: الوَلِيُّ أسْرَعُ إجابَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وهَذا مِنَ الكُفْرِ بِمَكانٍ نَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يَعْصِمَنا مِنَ الزَّيْغِ والطُّغْيانِ.
Page 463
39:41
إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١
Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.
39:42
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢
Allāh takes the souls at the time of their death, and those that do not die [He takes] during their sleep. Then He keeps those for which He has decreed death and releases the others for a specified term. Indeed in that are signs for a people who give thought.
39:43
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣
Or have they taken other than Allāh as intercessors? Say, "Even though they do not possess [power over] anything, nor do they reason?"
39:44
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤
Say, "To Allāh belongs [the right to allow] intercession entirely. To Him belongs the dominion of the heavens and the earth. Then to Him you will be returned."
39:45
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥
And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.
39:46
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦
Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."
39:47
وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧
And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1
1 translator’s note
- Of His anger and punishment. ↩