Az-Zumar 39:46
The Troops · Juz 24 · Page 463
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦
Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 39:46
ولَمّا نَفى صَلاحِيَةَ الوَكالَةِ عَلى النّاسِ في الهُدى؛ والضَّلالِ لِغَيْرِهِ؛ ودَلَّ عَلى ذَلِكَ بِمُلْكِهِ؛ ومِلْكِهِ؛ وأخْبَرَ بِتَعَمُّدِهِمُ الباطِلَ؛ أنْتَجَ ذَلِكَ وُجُوبَ اللِّجاءِ إلَيْهِ؛ والإعْراضِ عَمّا سِواهُ؛ وقَصْرِ العَزْمِ عَلَيْهِ؛ فَقالَ (p-٥٢٤)- مُعْلِمًا بِذَلِكَ؛ ومُعَلِّمًا لِما يُقالُ عِنْدَ مُخالَفَةِ الدّاعِي؛ بِاتِّباعِ الهَوى -: ﴿قُلِ﴾؛ أيْ: يا مَن نَزَلَ عَلَيْهِ الكِتابُ؛ فَلا يَفْهَمُ عَنّا حَقَّ الفَهْمِ غَيْرُهُ؛ راغِبًا إلى رَبِّكَ في أنْ يَنْصُرَكَ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ ﴿اللَّهُمَّ﴾؛ أيْ: يا اللَّهُ؛ وهَذا نِداءٌ مَحْضٌ؛ ويُسْتَعْمَلُ أيْضًا عَلى نَحْوَيْنِ آخَرَيْنِ؛ ذَكَرَهُما ابْنُ الخَشّابِ المَوْصِلِيُّ؛ في كِتابِهِ ”النِّهايَةُ شَرْحُ الكِفايَةِ“؛ أحَدُهُما أنْ تُذْكَرَ لِتَمْكِينِ الجَوابِ في نَفْسِ السّائِلِ؛ كَما «قالَ النَّبِيُّ ﷺ لِضِمامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ قالَ: آللَّهُ أمَرَكَ أنْ تُصَلِّيَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ؛ فَقالَ: ”اللَّهُمَّ نَعَمْ“؛» إلى آخِرِ ما قالَهُ لَهُ؛ وسَرَّهُ أنَّ المَسْؤُولَ إذا ذَكَرَ اللَّهَ في جَوابِهِ؛ كانَ ذِكْرُهُ إيّاهُ أبْعَثَ لِلسّائِلِ عَلى تَصْدِيقِهِ؛ لِأنَّهُ أوْقَرُ في صَدْرِهِ؛ إنْ لَمْ يَتَصَدَّ لِذِكْرِ اللَّهِ؛ ولَمْ يَكُنْ بِصَدَدِهِ؛ وهو مِمَّنْ يَدِينُ بِاسْتِعْمالِ الكَذِبِ؛ والثّانِي أنْ يَدُلَّ بِهِ عَلى النُّدْرَةِ؛ وقِلَّةِ وُقُوعِ المَذْكُورِ؛ كَقَوْلِ المُصَنِّفِينَ: لا يَكُونُ كَذا؛ اللَّهُمَّ إلّا إذا كانَ كَذا؛ كَأنَّهُ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِن جَزْمِهِ؛ أوْ لا يَسُدُّ البابَ في أنَّهُ لا يَكُونُ غَيْرُ ما ذَكَرَهُ؛ فَقالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي؛ فَإنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ كَذا؛ انْتَهى؛ ثُمَّ أبْدَلَ - عِنْدَ سِيبَوَيْهِ -؛ ووَصَفَ - عِنْدَ غَيْرِهِ - فَقالَ: ﴿فاطِرَ﴾؛ أيْ: ”مُبْدِعَ“؛ مِنَ العَدَمِ؛ ﴿السَّماواتِ﴾؛ أيْ: كُلِّهِمْ؛ ﴿والأرْضِ﴾؛ أيْ: جِنْسِها؛ ولَمّا كانَتِ القُدْرَةُ (p-٥٢٥)لا تَتِمُّ إلّا بِتَمامِ العِلْمِ؛ قالَ: ﴿عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾؛ أيْ: ما لا يَصِحُّ عِلْمُهُ لِلْخَلْقِ؛ وما يَصِحُّ.
ولَمّا كانَ غَيْرُهُ - سُبْحانَهُ - لا يُمْكِنُ لَهُ ذَلِكَ؛ حَسُنَ التَّخْصِيصُ في قَوْلِهِ: ﴿أنْتَ﴾؛ أيْ: وحْدَكَ؛ ﴿تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ﴾؛ أيْ: أنا؛ وهُمْ؛ وغَيْرِنا؛ في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ لا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ؛ ولا يَصِحُّ في الحِكْمَةِ سِواهُ؛ كَما أنَّ كُلَّ أحَدٍ يَحْكُمُ بَيْنَ عَبِيدِهِ؛ ومِن تَحْتِ أمْرِهِ؛ لا يَسُوغُ في رَأْيِهِ غَيْرُ ذَلِكَ؛ ﴿فِي ما كانُوا﴾؛ أيْ: دائِمًا؛ بِما اقْتَضَتْهُ جِبِلّاتُهُمُ الَّتِي جَبَلْتَهم عَلَيْها؛ ﴿فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾؛ وأمّا غَيْرُكَ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ جَمِيعَ ما يَفْعَلُونَ؛ فَلا يَقْدِرُ عَلى الحُكْمِ بَيْنَهُمْ؛ وأمّا غَيْرُ ما هم عَرِيقُونَ في الِاخْتِلافِ فِيهِ؛ فَلا يَحْكُمُ بَيْنَهم فِيهِ؛ لِأنَّهُ إمّا ما هُيِّئُوا بِفِطَرِهِمُ السَّلِيمَةِ؛ وعُقُولِهِمُ القَوِيمَةِ؛ لِلِاتِّفاقِ عَلَيْهِ؛ فَهو الحَقُّ؛ وإمّا ما يَعْرِضُ لَهم الِاخْتِلافُ فِيهِ؛ لا عَلى سَبِيلِ القَصْدِ؛ أوْ بِقَصْدٍ غَيْرِ ثابِتٍ؛ فَهو مِمّا تُذْهِبُهُ الحَسَناتُ؛ فَعُرِفَ أنَّ تَقْدِيمَ الظَّرْفِ إنَّما هو لِلِاخْتِصاصِ؛ لا الفاصِلَةِ.
Page 463
39:41
إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١
Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.
39:42
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢
Allāh takes the souls at the time of their death, and those that do not die [He takes] during their sleep. Then He keeps those for which He has decreed death and releases the others for a specified term. Indeed in that are signs for a people who give thought.
39:43
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣
Or have they taken other than Allāh as intercessors? Say, "Even though they do not possess [power over] anything, nor do they reason?"
39:44
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤
Say, "To Allāh belongs [the right to allow] intercession entirely. To Him belongs the dominion of the heavens and the earth. Then to Him you will be returned."
39:45
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥
And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.
39:46
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦
Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."
39:47
وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧
And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1
1 translator’s note
- Of His anger and punishment. ↩