Az-ZumarJuz 24 · Page 463

Az-Zumar 39:46

The Troops · Juz 24 · Page 463

قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦

Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:46

﴿قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ .

لَمّا كانَ أكْثَرُ ما تَقَدَّمَ مِنَ السُّورَةِ مُشْعِرًا بِالِاخْتِلافِ بَيْنَ المُشْرِكِينَ والمُؤْمِنِينَ، وبِأنَّ المُشْرِكِينَ مُصَمِّمُونَ عَلى باطِلِهِمْ عَلى ما غَمَرَهم مِن حُجَجِ الحَقِّ دُونَ إغْناءِ الآياتِ والتَّدَبُّرِ عَنْهم أُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ عَقِبَ ذَلِكَ بِأنْ يَقُولَ هَذا

صفحة ٣١

القَوْلَ تَنْفِيسًا عَنْهُ مِن كَدْرِ الأسى عَلى قَوْمِهِ، وإعْذارًا لَهم بِالنِّذارَةِ، وإشْعارًا لَهم بِأنَّ الحَقَّ في جانِبِهِمْ مُضاعٌ وأنَّ الأجْدَرَ بِالرَّسُولِ ﷺ مُتارِكَتُهم وأنْ يُفَوِّضَ الحُكْمَ في خِلافِهِمْ إلى اللَّهِ.

وفِي هَذا التَّفْوِيضِ إشارَةٌ إلى أنَّ الَّذِي فَوَّضَ أمْرَهُ إلى اللَّهِ هو الواثِقُ بِحَقِيَّةِ دِينِهِ المُطْمَئِنُّ بِأنَّ التَّحْكِيمَ يُظْهِرُ حَقَّهُ وباطِلَ خَصْمِهِ.

وابْتُدِئَ خِطابُ الرَّسُولِ ﷺ رَبَّهُ بِالنِّداءِ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ تَوْجِيهٍ وتَحاكُمٍ.

وإجْراءُ الوَصْفَيْنِ عَلى اسْمِ الجَلالَةِ لِما فِيهِما مِنَ المُناسَبَةِ بِخُضُوعِ الخَلْقِ كُلِّهِمْ لِحُكْمِهِ وشُمُولِ عِلْمِهِ لِدَخائِلِهِمْ مِن مُحِقٍّ ومُبْطِلٍ.

والفاطِرُ: الخالِقُ، وفاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ: فاطِرٌ لِما تَحْتَوِي عَلَيْهِ.

ووَصْفُ فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ مُشْعِرٌ بِصِفَةِ القُدْرَةِ، وتَقْدِيمُهُ قَبْلَ وصْفِ العِلْمِ لِأنَّ شُعُورَ النّاسِ بِقُدْرَتِهِ سابِقٌ عَلى شُعُورِهِمْ بِعِلْمِهِ، ولِأنَّ القُدْرَةَ أشَدُّ مُناسَبَةً لِطَلَبِ الحُكْمِ لِأنَّ الحُكْمَ إلْزامٌ وقَهْرٌ فَهو مِن آثارِ القُدْرَةِ مُباشَرَةً.

والغَيْبُ: ما خَفِيَ وغابَ عَنْ عِلْمِ النّاسِ، والشَّهادَةُ: ما يَعْلَمُهُ النّاسُ مِمّا يَدْخُلُ تَحْتَ الإحْساسِ الَّذِي هو أصْلُ العُلُومِ.

والعُدُولُ عَنِ الإضْمارِ إلى الِاسْمِ الظّاهِرِ في قَوْلِهِ (﴿بَيْنَ عِبادِكَ﴾) دُونَ أنْ يَقُولَ: بَيْنَنا، لِما في (عِبادِكَ) مِنَ العُمُومِ لِأنَّهُ جَمْعٌ مُضافٌ فَيَشْمَلُ الحُكْمَ بَيْنَهم في قَضِيَّتِهِمْ هَذِهِ والحُكْمَ بَيْنَ كُلِّ مُخْتَلِفِينَ لِأنَّ التَّعْمِيمَ أنْسَبُ بِالدُّعاءِ والمُباهَلَةِ.

وجُمْلَةُ (﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ﴾) خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في الدُّعاءِ. والمَعْنى: احْكم بَيْنَنا. وفي تَلْقِينِ هَذا الدُّعاءِ لِلنَّبِيءِ ﷺ إيماءٌ إلى أنَّهُ الفاعِلُ الحَقُّ.

وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى الخَبَرِ الفِعْلِيِّ في قَوْلِهِ (﴿أنْتَ تَحْكُمُ﴾) لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ، أيْ أنْتَ لا غَيْرُكَ.

وإذْ لَمْ يَكُنْ في الفَرِيقَيْنِ مَن يَعْتَقِدُ أنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَ النّاسِ في مِثْلِ هَذا الِاخْتِلافِ فَيَكُونُ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِمُفادِ القَصْرِ، تَعَيَّنَ أنَّ القَصْرَ مُسْتَعْمَلٌ كِنايَةً تَلْوِيحِيَّةً

صفحة ٣٢

عَنْ شِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ في العِنادِ وعَدَمِ الإنْصافِ والِانْصِياعِ إلى قَواطِعِ الحُجَجِ، بِحَيْثُ إنَّ مَن يَتَطَلَّبُ حاكِمًا فِيهِمْ لا يَجِدُ حاكِمًا فِيهِمْ إلّا اللَّهَ تَعالى. وهَذا أيْضًا يُومِئُ إلى العُذْرِ لِلرَّسُولِ ﷺ في قِيامِهِ بِأقْصى ما كُلِّفَ بِهِ لِأنَّ هَذا القَوْلَ إنَّما يَصْدُرُ عَمَّنْ بَذَلَ وُسْعَهُ فِيما وجَبَ عَلَيْهِ، فَلَمّا لَقَّنَهُ رَبُّهُ أنْ يَقُولَهُ كانَ ذَلِكَ في مَعْنى: أنَّكَ أبْلَغْتَ وأدَّيْتَ الرِّسالَةَ فَلَمْ يَبْقَ إلّا ما يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي لا يُعْجِزُها الألِدّاءُ أمْثالُ قَوْمِكَ، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ وفِيهِ وعِيدٌ لِلْمُعانِدِينَ.

والحُكْمُ يَصْدُقُ بِحُكْمِ الآخِرَةِ وهو المُحَقَّقُ الَّذِي لا يُخْلَفُ، ويَشْمَلُ حُكْمَ الدُّنْيا بِنَصْرِ المُحِقِّ عَلى المُبْطِلِ إذا شاءَ اللَّهُ أنْ يُعَجِّلَ بَعْضَ حُكْمِهِ بِأنْ يُعَجِّلَ لَهُمُ العَذابَ في الدُّنْيا.

والإتْيانُ بِفِعْلِ الكَوْنِ صِلَةٌ لِ (ما) المَوْصُولَةِ لِيَدُلَّ عَلى تَحَقُّقِ الِاخْتِلافِ، وكَوْنُ خَبَرِ (كانَ) مُضارِعًا تَعْرِيضٌ بِأنَّهُ اخْتِلافٌ مُتَجَدِّدٌ إذْ لا طَماعِيَةَ في ارْعِواءِ المُشْرِكِينَ عَنْ باطِلِهِمْ.

وتَقْدِيمُ (فِيهِ) عَلى (يَخْتَلِفُونَ) لِلرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ مَعَ الِاهْتِمامِ بِالأمْرِ المُخْتَلَفِ فِيهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 463

Az-ZumarJuz 24 · Page 463

39:41

إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١

Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.

39:42

ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢

Allāh takes the souls at the time of their death, and those that do not die [He takes] during their sleep. Then He keeps those for which He has decreed death and releases the others for a specified term. Indeed in that are signs for a people who give thought.

39:43

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣

Or have they taken other than Allāh as intercessors? Say, "Even though they do not possess [power over] anything, nor do they reason?"

39:44

قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤

Say, "To Allāh belongs [the right to allow] intercession entirely. To Him belongs the dominion of the heavens and the earth. Then to Him you will be returned."

39:45

وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥

And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.

39:46

قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦

Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."

39:47

وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧

And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1

1 translator’s note
  1. Of His anger and punishment. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 39:46

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском