Az-ZumarJuz 24 · Page 464

Az-Zumar 39:53

The Troops · Juz 24 · Page 464

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. For those who repent and correct themselves. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:53

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ أفْرَطُوا في المَعاصِي جائِينَ عَلَيْها، وأصْلُ الإسْرافِ الإفْراطُ في صَرْفِ المالِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيما ذُكِرَ مَجازًا بِمَرْتَبَتَيْنِ عَلى ما قِيلَ، وقالَ الرّاغِبُ: هو تُجاوُزُ الحَدِّ في كُلِّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الإنْسانُ وإنْ كانَ ذَلِكَ في الإنْفاقِ أشْهَرَ وهَذا ظاهِرٌ في أنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيما ذَكَرْنا وهو حَسَنٌ.

وضُمِّنَ مَعْنى الجِنايَةِ لِيَصِحَّ تَعَدِّيهِ بِعَلى والمُضَمَّنُ لا يَلْزَمُ فِيهِ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ حَقِيقِيًّا، وقِيلَ: هو مُضَمَّنٌ مَعْنى الحَمْلِ، وحَمْلُ غَيْرِ واحِدٍ الإضافَةُ في ( عِبادِيَ ) عَلى العَهْدِ أوْ عَلى التَّشْرِيفِ، وذَهَبُوا إلى أنَّ المُرادَ بِالعِبادِ المُؤْمِنُونَ وقَدْ غَلَبَ اسْتِعْمالُهُ فِيهِمْ مُضافًا إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ في القُرْآنِ العَظِيمِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها المُؤْمِنُونَ المُذْنِبُونَ ﴿لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ أيْ لا تَيْأسُوا مِن مَغْفِرَتِهِ سُبْحانَهُ وتَفَضُّلِهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى أنَّ المَغْفِرَةَ مُدْرَجَةٌ في الرَّحْمَةِ أوْ أنَّ الرَّحْمَةَ مُسْتَلْزِمَةٌ لَها لِأنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ الرَّحْمَةُ لِمَن لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، وتَعْلِيلُ النَّهْيِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ يَقْتَضِي دُخُولَها في المُعَلَّلِ، والتَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ كالصَّرِيحِ في ذَلِكَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ في الكَلامِ صَنْعَةُ الِاحْتِباكِ كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ ومَغْفِرَتِهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ويَرْحَمُ، وفِيهِ بُعْدٌ، وقالُوا: المُرادُ بِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ التَّجافِي عَنْها وعَدَمُ المُؤاخَذَةِ بِها في الظّاهِرِ والباطِنِ وهو المُرادُ بِسَتْرِها، وقِيلَ: المُرادُ بِها مَحْوُها مِنَ الصَّحائِفِ بِالكُلِّيَّةِ مَعَ التَّجافِي عَنْها وأنَّ الظّاهِرَ إطْلاقُ الحُكْمِ وتَقْيِيدُهُ بِالتَّوْبَةِ خِلافَ الظّاهِرِ كَيْفَ لا وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءَ: 48]

صفحة 14

ظاهِرٌ في الإطْلاقِ فِيما عَدا الشِّرْكَ، ويَشْهَدُ لِلْإطْلاقِ أيْضًا أُمُورٌ، الأوَّلُ نِداؤُهم بِعُنْوانِ العُبُودِيَّةِ فَإنَّها تَقْتَضِي المَذَلَّةَ وهي أنْسَبُ بِحالِ العاصِي إذا لَمْ يَتُبْ واقْتِضاؤُها لِلتَّرَحُّمِ ظاهِرٌ. الثّانِي الِاخْتِصارُ الَّذِي تُشْعِرُ بِهِ الإضافَةُ إلى ضَمِيرِهِ تَعالى فَإنَّ السَّيِّدَ مِن شَأْنِهِ أنْ يَرْحَمَ عَبْدَهُ ويُشْفِقَ عَلَيْهِ. الثّالِثُ تَخْصِيصُ ضَرَرِ الإسْرافِ المُشْعِرَةُ بِهِ «عَلى» بِأنْفُسِهِمْ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ضَرَرُ الذُّنُوبِ عائِدٌ عَلَيْهِمْ لا عَلَيَّ فَيَكْفِي ذَلِكَ مِن غَيْرِ ضَرَرٍ آخَرَ كَما في المَثَلِ أحْسِنْ إلى مَن أساءَ كَفى المُسِيءَ إساءَتُهُ، فالعَبْدُ إذا أساءَ ووَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِهِ ذَلِيلًا خائِفًا عالِمًا بِسُخْطِ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ ناظِرًا لِإكْرامِ غَيْرِهِ مِمَّنْ أطاعَ لِحَقَهُ ضَرَرٌ إذِ اسْتِحْقاقُ العِقابِ عِقابٌ عِنْدَ ذَوِي الألْبابِ.

الرّابِعُ النَّهْيُ عَنِ القُنُوطِ مُطْلَقًا عَنِ الرَّحْمَةِ فَضْلًا عَنِ المَغْفِرَةِ وإطْلاقِها. الخامِسُ إضافَةُ الرَّحْمَةِ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ المُحْتَوِي عَلى جَمِيعِ مَعانِي الأسْماءِ عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ فَإنَّ ذَلِكَ ظاهِرٌ في سِعَتِها وهو ظاهِرٌ في شُمُولِها التّائِبَ وغَيْرَهُ. السّادِسُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ تَعالى ( إنَّ اَللَّهَ ) .. إلَخْ. فَإنَّ التَّعْلِيلَ يَحْسُنُ مَعَ الِاسْتِبْعادِ وتَرْكُ القُنُوطِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَعَ عَدَمِ التَّوْبَةِ أكْثَرُ اسْتِبْعادًا مِن تَرْكِهِ مَعَ التَّوْبَةِ. السّابِعُ وضْعُ الِاسْمِ الجَلِيلِ فِيهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِإشْعارِهِ بِأنَّ المَغْفِرَةَ مِن مُقْتَضَياتِ ذاتِهِ لا لِشَيْءٍ آخَرَ مِن تَوْبَةٍ أوْ غَيْرِها. الثّامِنُ تَعْرِيفُ الذُّنُوبِ فَإنَّهُ في مَقامِ التَّمَدُّحِ ظاهِرٌ في الِاسْتِغْراقِ فَتَشْمَلُ الذَّنْبَ الَّذِي يَعْقُبُهُ التَّوْبَةُ والَّذِي لا تَعْقُبُهُ. التّاسِعُ التَّأْكِيدُ بِالجَمِيعِ. العاشِرُ التَّعْلِيلُ - بِأنَّهُ هو -.. إلَخْ. . الحادِي عَشَرَ التَّعْبِيرُ بِالغَفُورِ فَإنَّهُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ وهي إنْ كانَتْ بِاعْتِبارِ الكَمِّ شَمِلَتِ المَغْفِرَةُ جَمِيعَ الذُّنُوبِ أوْ بِاعْتِبارِ الكَيْفِ شَمِلَتِ الكَبائِرَ بِدُونِ تَوْبَةٍ. الثّانِي عَشَرَ حَذْفُ مَعْمُولِ ( اَلْغَفُورُ ) فَإنَّ حَذْفَ المَعْمُولِ يُفِيدُ العُمُومَ. الثّالِثَ عَشَرَ إفادَةُ الجُمْلَةِ الحَصْرَ فَإنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ الغُفْرانَ قَدْ يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ تَعالى فالمَحْصُورُ فِيهِ سُبْحانَهُ إنَّما هو الكامِلُ العَظِيمُ وهو ما يَكُونُ بِلا تَوْبَةٍ الرّابِعَ عَشَرَ المُبالَغَةُ في ذَلِكَ الحَصْرِ.

الخامِسَ عَشَرَ الوَعْدُ بِالرَّحْمَةِ بَعْدَ المَغْفِرَةِ فَإنَّهُ مُشْعِرٌ بِأنَّ العَبْدَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَغْفِرَةِ لَوْلا رَحْمَتُهُ وهو ظاهِرٌ فِيما إذا لَمْ يَتُبْ. السّادِسَ عَشَرَ التَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ فِيها. السّابِعَ عَشَرَ إطْلاقُها، ومَنَعَ المُعْتَزِلَةُ مَغْفِرَةَ الكَبائِرِ والعَفْوَ عَنْها مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ وقالُوا: إنَّها ورَدَتْ في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ مُقَيَّدَةً بِالتَّوْبَةِ فَإطْلاقُها هُنا يُحْمَلُ عَلى التَّقْيِيدِ لِاتِّحادِ الواقِعَةِ وعَدَمِ احْتِمالِ النَّسْخِ،

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 464

Az-ZumarJuz 24 · Page 464

39:48

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨

And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

39:49

فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩

And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.

39:50

قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠

Those before them had already said it, but they were not availed by what they used to earn.

39:51

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١

And the evil consequences of what they earned struck them. And those who have wronged of these [people] will be struck [i.e., afflicted] by the evil consequences of what they earned; and they will not cause failure.1

1 translator’s note
  1. i.e., prevent Allāh from what He wills or escape from the punishment. ↩

39:52

أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

39:53

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. For those who repent and correct themselves. ↩

39:54

وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤

And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.

39:55

وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥

And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,

39:56

أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦

Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."

1 translator’s note
  1. On the Day of Resurrection. ↩
Al-AlusiTafsir · 39:53

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском