Az-Zumar 39:53
The Troops · Juz 24 · Page 464
۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣
Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."
1 translator’s note
- For those who repent and correct themselves. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 39:53
(p-٥٣٣)ولَمّا حَذَّرَ - سُبْحانَهُ - في هَذِهِ السُّورَةِ؛ ولا سِيَّما في هَذِهِ الآياتِ؛ فَطالَ التَّحْذِيرُ؛ وأوْدَعَها مِنَ التَّهْدِيدِ؛ وصادِعِ الإنْذارِ والوَعِيدِ العَظِيمَ الكَثِيرَ؛ وخَتَمَ بِالحَثِّ عَلى الإيمانِ؛ والنَّظَرِ السَّدِيدِ في العِرْفانِ؛ وكانَتْ كَثْرَةُ الوَعِيدِ رُبَّما أيْأسَتْ؛ ونَفَّرَتْ؛ وأوْحَشَتْ؛ وصَدَّتْ عَنِ العَطْفِ وأبْعَدَتْ؛ قالَ (تَعالى) - مُسْتَعْطِفًا؛ مُتَرَفِّقًا بِالشّارِدِينَ عَنْ بابِهِ؛ مُتَلَطِّفًا؛ جامِعًا بَيْنَ العاطِفِينَ كَلامَ ذَوِي النِّعْمَةِ؛ عَلى لِسانِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ؛ صارِفًا القَوْلَ إلى خِطابِهِ؛ بَعْدَ أُسْلُوبِ الغَيْبَةِ -: ﴿قُلْ﴾؛ أيْ: يا أكْرَمَ الخَلْقِ؛ وأرْحَمَهم بِالعِبادِ؛ ولَفَتَ عَمّا تَقْتَضِيهِ ”قُلْ“؛ مِنَ الغَيْبَةِ إلى مَعْنى الخِطابِ؛ زِيادَةً في الِاسْتِعْطافِ؛ وزادَ في التَّرَفُّقِ بِذِكْرِ العُبُودِيَّةِ؛ والإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ؛ عَرِيًّا عَنِ التَّعْظِيمِ؛ فَقالَ: ﴿يا﴾؛ أيْ: رَبُّكُمُ المُحْسِنُ إلَيْكم يَقُولُ: يا ﴿عِبادِيَ﴾؛ فَلَذَّذَهم بَعْدَ تِلْكَ المَراراتِ؛ بِحَلاوَةِ الإضافَةِ إلى جَنابِهِ؛ تَقْرِيبًا مِن بابِهِ؛ ولَمّا أضافَ؛ طَمِعَ المُطِيعُونَ أنْ يَكُونُوا هُمُ المَقْصُودِينَ؛ فَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ؛ ونَكَّسَ العاصُونَ؛ وقالُوا: مَن نَحْنُ حَتّى يُصَوِّبَ نَحْوَنا هَذا المَقالَ؟ فَقالَ (تَعالى) - جابِرًا لَهم -: ﴿الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾؛ أيْ: تَجاوَزُوا الحَدَّ في وضْعِ الأشْياءِ في غَيْرِ مَواضِعِها؛ حَتّى صارَتْ لَهم أحْمالٌ ثِقالٌ؛ ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾؛ فَأبْعَدُوها عَنِ الحَضْراتِ الرَّبّانِيَّةِ؛ وأرْكَسُوها في الدَّنايا الشَّيْطانِيَّةِ؛ فانْقَلَبَ الحالُ؛ فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ نَكَّسُوا رُؤُوسَهُمُ انْتَعَشُوا؛ وزالَتْ ذِلَّتُهُمْ؛ والَّذِينَ رَفَعُوا (p-٥٣٤)رُؤُوسَهم أطْرَقُوا؛ وزالَتْ صَوْلَتُهُمْ؛ قالَهُ القُشَيْرِيُّ؛ وأفْهَمَ تَقْيِيدُ الإسْرافِ أنَّ الإسْرافَ عَلى الغَيْرِ لا يُغْفَرُ؛ إلّا بِالخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ الغَيْرِ؛ ﴿لا تَقْنَطُوا﴾؛ أيْ: يَنْقَطِعْ رَجاؤُكُمْ؛ وتَيْأسُوا؛ وتَمْتَنِعُوا؛ وعَظَّمَ التَّرْجِيَةَ بِصَرْفِ القَوْلِ عَنِ التَّكَلُّمِ؛ وإضافَةِ الرَّحْمَةِ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ الجامِعِ لِجَمِيعِ صِفاتِ الجَلالِ والإكْرامِ؛ فَقالَ: ﴿مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: إكْرامِ المُحِيطِ بِكُلِّ صِفاتِ الكَمالِ؛ فَيَمْنَعَكم ذَلِكَ القُنُوطُ مِنَ التَّوْبَةِ؛ الَّتِي هي بابُ الرَّحْمَةِ؛ ولِعِظَمِ المَقامِ أضافَ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ؛ لِظَنِّهِمْ أنَّ كَثْرَةَ الوَعِيدِ مَنَعَتِ الغُفْرانَ؛ وحَتَّمَتِ الجَزاءَ بِالِانْتِقامِ؛ وكَرَّرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ؛ تَعْظِيمًا لِلْحالِ؛ وتَأْكِيدًا بِما فِيهِ مِن مَعْنى الإحاطَةِ والجَمْعِ لِإرادَةِ العُمُومِ -: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الجامِعَ لِجَمِيعِ نُعُوتِ الجَمالِ؛ والجَلالِ والإكْرامِ؛ فَكَما أنَّهُ مُتَّصِفٌ بِالِانْتِقامِ؛ هو مُتَّصِفٌ بِالعَفْوِ؛ والغُفْرانِ؛ ﴿يَغْفِرُ﴾؛ إنْ شاءَ؛ ﴿الذُّنُوبَ﴾؛ ولَمّا أفْهَمَتِ اللّامُ الِاسْتِغْراقَ أكَّدَهُ؛ فَقالَ: ﴿جَمِيعًا﴾؛ ولا يُبالِي؛ لَكِنَّهُ سَبَقَ مِنهُ القَوْلُ أنَّهُ إنَّما يَغْفِرُ الشِّرْكَ بِالتَّوْبَةِ عَنْهُ؛ وأمّا غَيْرُهُ فَيَغْفِرُهُ إنْ شاءَ بِتَوْبَةٍ؛ وإنْ شاءَ بِلا تَوْبَةٍ؛ ولا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَمْنَعَهُ مِن شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
ولَمّا كانَ لا يُعْهَدُ في النّاسِ مِثْلُ هَذا؛ بَلْ لَوْ أرادَ مَلِكٌ مِن مُلُوكِ الدُّنْيا العَفْوَ عَنْ أهْلِ الجَرائِمِ؛ قامَ عَلَيْهِ جُنْدُهُ؛ فانْحَلَّ عِقْدُهُ؛ وانْثَلَمَ حَدُّهُ؛ (p-٥٣٥)عَلَّلَ هَذِهِ العِلَّةَ بِما يَخُصُّهُ؛ فَقالَ - مُؤَكِّدًا لِاسْتِبْعادِ ذَلِكَ؛ بِالقِياسِ عَلى ما يَعْهَدُونَ -: ﴿إنَّهُ هُوَ﴾؛ أيْ: وحْدَهُ؛ ﴿الغَفُورُ﴾؛ أيْ: البَلِيغُ المَغْفِرَةِ؛ بِحَيْثُ يَمْحُو الذُّنُوبَ؛ مَهْما شاءَ؛ عَيْنًا وأثَرًا؛ فَلا يُعاقِبُ؛ ولا يُعاتِبُ؛ ﴿الرَّحِيمُ﴾؛ أيْ: المُكْرِمُ بَعْدَ المَغْفِرَةِ؛ ولا يَقْدِرُ أحَدٌ أصْلًا عَلى نَوْعِ اعْتِراضٍ عَلَيْهِ؛ ولا تَوْجِيهِ طَعْنٍ إلَيْهِ.
Page 464
39:48
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨
And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
39:49
فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩
And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.
39:50
قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠
Those before them had already said it, but they were not availed by what they used to earn.
39:51
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١
And the evil consequences of what they earned struck them. And those who have wronged of these [people] will be struck [i.e., afflicted] by the evil consequences of what they earned; and they will not cause failure.1
1 translator’s note
- i.e., prevent Allāh from what He wills or escape from the punishment. ↩
39:52
أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.
39:53
۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣
Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."
1 translator’s note
- For those who repent and correct themselves. ↩
39:54
وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤
And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.
39:55
وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥
And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,
39:56
أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦
Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."
1 translator’s note
- On the Day of Resurrection. ↩