Az-Zumar 39:53
The Troops · Juz 24 · Page 464
۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣
Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."
1 translator’s note
- For those who repent and correct themselves. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 39:53
(فائدة)
وَقَدْ يُقالُ: إنَّما سَمّاهم عِبادَهُ إذْ لَمْ يَقْنَطُوا مِن رَحْمَتِهِ، وأنابُوا إلَيْهِ، واتَّبَعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ، فَيَكُونُوا مِن عَبِيدِ الإلَهِيَّةِ والطّاعَةِ.
(فصل)
إنه سبحانه يفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه أعظم فرح يقدر أو يخطر ببال أو يدور في خلد وحصول هذا الفرح موقوف على التوبة الموقوفة على وجود ما يتاب منه وما يتوقف عليه الشيء لا يوجد بدونه فإن وجود الملزوم بدون لازمه محال، ولا ريب أن وجود الفرح أكمل من عدمه فمن تمام الحكمة تقدير أسبابه ولوازمه.
وقد نبه أعلم الخلق بالله على هذا المعنى بعينه حيث يقول في الحديث الصحيح:
"لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم"
فلو لم يقدر الذنوب والمعاصي فلمن يغفر؟ وعلى من يتوب؟ وعمن يعفو ويسقط حقه؟ ويظهر فضله وجوده وحلمه وكرمه؟ وهو واسع المغفرة.
فكيف يعطل هذه الصفة؟ أم كيف يتحقق بدون ما يغفر؟ ومن يغفر له؟ ومن يتوب وما يتاب عنه؟
فلو لم يكن في تقدير الذنوب والمعاصي والمخالفات إلا هذا وحده لكفى به حكمة وغاية محمودة.
فكيف والحكم والمصالح والغايات المحمودة التي في ضمن هذا التقدير فوق ما يخطر بالبال.
وكان بعض العباد يدعو في طوافه
"اللهم اعصمني من المعاصي، ويكرر ذلك.
فقيل له في المنام أنت سألتني العصمة وعبادي يسألوني العصمة، فإذا عصمتكم من الذنوب فلمن أغفر؟ وعلى من أتوب؟ وعمن أعفو؟ "
[فَصْلٌ: هَلِ المُطِيعُ الَّذِي لَمْ يَعْصِ خَيْرٌ مِنَ العاصِي الَّذِي تابَ إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا، أوْ هَذا التّائِبُ أفْضَلُ مِنهُ؟]
اخْتُلِفَ في ذَلِكَ.
فَطائِفَةٌ رَجَّحَتْ مَن لَمْ يَعْصِ عَلى مَن عَصى وتابَ تَوْبَةً نَصُوحًا، واحْتَجُّوا بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ أكْمَلَ الخَلْقِ وأفْضَلَهم أطْوَعُهم لِلَّهِ، وهَذا الَّذِي لَمْ يَعْصِ أطْوَعُ، فَيَكُونُ أفْضَلَ.
الثّانِي: أنَّ في زَمَنِ اشْتِغالِ العاصِي بِمَعْصِيَتِهِ يَسْبِقُهُ المُطِيعُ عِدَّةَ مَراحِلَ إلى فَوْقُ، فَتَكُونُ دَرَجَتُهُ أعْلى مِن دَرَجَتِهِ، وغايَتُهُ أنَّهُ إذا تابَ اسْتَقْبَلَ سَيْرَهُ لِيَلْحَقَهُ، وذاكَ في سَيْرٍ آخَرَ، فَأنّى لَهُ بِلَحاقِهِ؟
فَهُما بِمَنزِلَةِ رَجُلَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ في الكَسْبِ، كُلَّما كَسَبَ أحَدُهُما شَيْئًا كَسَبَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَعَمَدَ أحَدُهُما إلى كَسْبِهِ فَأضاعَهُ، وأمْسَكَ عَنِ الكَسْبِ المُسْتَأْنَفِ، والآخَرُ مُجِدٌّ في الكَسْبِ، فَإذا أدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ المُنافَسَةِ، وعادَ إلى الكَسْبِ وجَدَ صاحِبَهُ قَدْ كَسَبَ في تِلْكَ المُدَّةِ شَيْئًا كَثِيرًا، فَلا يَكْسِبُ شَيْئًا إلّا كَسَبَ صاحِبُهُ نَظِيرَهُ، فَأنّى لَهُ بِمُساواتِهِ؟
الثّالِثُ: أنَّ غايَةَ التَّوْبَةِ أنْ تَمْحُوَ عَنْ هَذا سَيِّئاتِهِ، ويَصِيرَ بِمَنزِلَةِ مَن لَمْ يَعْمَلْها، فَيَكُونَ سَعْيُهُ في مُدَّةِ المَعْصِيَةِ لا لَهُ ولا عَلَيْهِ، فَأيْنَ هَذا السَّعْيُ مِن سَعْيِ مَن هو كاسِبٌ رابِحٌ؟
الرّابِعُ: أنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلى مَعاصِيهِ ومُخالَفَةِ أوامِرِهِ، فَفي مُدَّةِ اشْتِغالِ هَذا بِالذُّنُوبِ كانَ حَظُّهُ المَقْتَ، وحَظُّ المُطِيعِ الرِّضا، فاللَّهُ لَمْ يَزَلْ عَنْهُ راضِيًا، ولا رَيْبَ أنَّ هَذا خَيْرٌ مِمَّنْ كانَ اللَّهُ راضِيًا عَنْهُ ثُمَّ مَقَتَهُ، ثُمَّ رَضِيَ عَنْهُ، فَإنَّ الرِّضا المُسْتَمِرَّ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي تَخَلَّلَهُ المَقْتُ.
الخامِسُ: أنْ الذَّنْبَ بِمَنزِلَةِ شُرْبِ السُّمِّ، والتَّوْبَةَ تِرْياقُهُ ودَواؤُهُ، والطّاعَةَ هي الصِّحَّةُ والعافِيَةُ، وصِحَّةٌ وعافِيَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ خَيْرٌ مِن صِحَّةٍ تَخَلَّلَها مَرَضٌ وشُرْبُ سُمٍّ أفاقَ مِنهُ، ورُبَّما أدَّيا بِهِ إلى التَّلَفِ أوِ المَرَضِ أبَدًا.
السّادِسُ: أنَّ العاصِيَ عَلى خَطَرٍ شَدِيدٍ، فَإنَّهُ دائِرٌ بَيْنَ ثَلاثَةِ أشْياءَ:
أحَدُها: العَطَبُ والهَلاكُ بِشُرْبِ السُّمِّ.
الثّانِي: النُّقْصانُ مِنَ القُوَّةِ وضَعْفُها إنْ سَلِمَ مِنَ الهَلاكِ.
والثّالِثُ: عَوْدُ قُوَّتِهِ إلَيْهِ كَما كانَتْ أوْ خَيْرًا مِنها بَعِيدٌ.
والأكْثَرُ إنَّما هو القِسْمانِ الأوَّلانِ، ولَعَلَّ الثّالِثَ نادِرٌ جِدًّا، فَهو عَلى يَقِينٍ مِن ضَرَرِ السُّمِّ، وعَلى رَجاءٍ مِن حُصُولِ العافِيَةِ، بِخِلافِ مَن لَمْ يَتَناوَلْ ذَلِكَ.
السّابِعُ: أنَّ المُطِيعَ قَدْ أحاطَ عَلى بُسْتانِ طاعَتِهِ حائِطًا حَصِينًا لا يَجِدُ الأعْداءُ إلَيْهِ سَبِيلًا، فَثَمَرَتُهُ وزَهْرَتُهُ وخُضْرَتُهُ وبَهْجَتُهُ في زِيادَةٍ ونُمُوٍّ أبَدًا، والعاصِي قَدْ فَتَحَ فِيهِ ثَغْرًا، وثَلَمَ فِيهِ ثُلْمَةً، ومَكَّنَ مِنهُ السُّرّاقَ والأعْداءَ، فَدَخَلُوا فَعاثُوا فِيهِ يَمِينًا وشَمالًا، أفْسَدُوا أغْصانَهُ، وخَرَّبُوا حِيطانَهُ، وقَطَّعُوا ثَمَراتِهِ، وأحْرَقُوا في نَواحِيهِ، وقَطَعُوا ماءَهُ، ونَقَصُوا سَقْيَهُ، فَمَتى يَرْجِعُ هَذا إلى حالِهِ الأوَّلِ؟ فَإذا تَدارَكَهُ قَيَّمَهُ ولَمَّ شَعَثَهُ، وأصْلَحَ ما فَسَدَ مِنهُ، وفَتَحَ طُرُقَ مائِهِ، وعَمَّرَ ما خَرِبَ مِنهُ، فَإنَّهُ إمّا أنْ يَعُودَ كَما كانَ، أوْ أنْقَصَ، أوْ خَيْرًا، ولَكِنْ لا يَلْحَقُ بُسْتانَ صاحِبِهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلى نَضارَتِهِ وحُسْنِهِ، بَلْ في زِيادَةٍ ونُمُوٍّ، وتَضاعُفِ ثَمَرَةٍ، وكَثْرَةِ غَرْسٍ.
والثّامِنُ: أنَّ طَمَعَ العَدُوِّ في هَذا العاصِي إنَّما كانَ لِضَعْفِ عِلْمِهِ وضَعْفِ عَزِيمَتِهِ، ولِذَلِكَ يُسَمّى جاهِلًا.
قالَ قَتادَةُ: أجْمَعَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى أنَّ كُلَّ ما عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فَهو جَهالَةٌ، وكَذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى في حَقِّ آدَمَ ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥] وقالَ في حَقِّ غَيْرِهِ ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]
وَأمّا مَن قَوِيَتْ عَزِيمَتُهُ، وكَمَلَ عِلْمُهُ، وقَوِيَ إيمانُهُ لَمْ يَطْمَعْ فِيهِ عَدُوُّهُ، وكانَ أفْضَلَ.
التّاسِعُ: أنَّ المَعْصِيَةَ لا بُدَّ أنْ تُؤَثِّرَ أثَرًا سَيِّئًا ولا بُدَّ إمّا هَلاكًا كُلِّيًا، وإمّا خُسْرانًا وعِقابًا يَعْقُبُهُ إمّا عَفْوٌ ودُخُولُ الجَنَّةِ، وإمّا نَقْصُ دَرَجَةٍ، وإمّا خُمُودُ مِصْباحِ الإيمانِ، وعَمَلُ التّائِبِ في رَفْعِ هَذِهِ الآثارِ والتَّكْفِيرِ، وعَمَلُ المُطِيعِ في الزِّيادَةِ، ورَفْعِ الدَّرَجاتِ.
وَلِهَذا كانَ قِيامُ اللَّيْلِ نافِلَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً، فَإنَّهُ يَعْمَلُ في زِيادَةِ الدَّرَجاتِ، وغَيْرُهُ يَعْمَلُ في تَكْفِيرِ السَّيِّئاتِ، وأيْنَ هَذا مِن هَذا؟
العاشِرُ: أنَّ المُقْبِلَ عَلى اللَّهِ المُطِيعَ لَهُ يَسِيرُ بِجُمْلَةِ أعْمالِهِ، وكُلَّما زادَتْ طاعاتُهُ وأعْمالُهُ ازْدادَ كَسْبُهُ بِها وعَظُمَ، وهو بِمَنزِلَةِ مَن سافَرَ فَكَسَبَ عَشْرَةَ أضْعافِ رَأْسِ مالِهِ، فَسافَرَ ثانِيًا بِرَأْسِ مالِهِ الأوَّلِ وكَسْبِهِ، فَكَسَبَ عَشْرَةَ أضْعافِهِ أيْضًا، فَسافَرَ ثالِثًا أيْضًا بِهَذا المالِ كُلِّهِ، وكانَ رِبْحُهُ كَذَلِكَ، وهَلُمَّ جَرّا، فَإذا فَتَرَ عَنِ السَّفَرِ في آخِرِ أمْرِهِ، مَرَّةً واحِدَةً، فاتَهُ مِنَ الرِّبْحِ بِقَدْرِ جَمِيعِ ما رَبِحَ أوْ أكْثَرَ مِنهُ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الجُنَيْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْ أقْبَلَ صادِقٌ عَلى اللَّهِ ألْفَ عامٍ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْهُ لَحْظَةً واحِدَةً كانَ ما فاتَهُ أكْثَرَ مِمّا نالَهُ، وهو صَحِيحٌ بِهَذا المَعْنى، فَإنَّهُ قَدْ فاتَهُ في مُدَّةِ الإعْراضِ رِبْحُ تِلْكَ الأعْمالِ كُلِّها، وهو أزْيَدُ مِنَ الرِّبْحِ المُتَقَدِّمِ، فَإذا كانَ هَذا حالَ مَن أعْرَضَ، فَكَيْفَ مَن عَصى وأذْنَبَ؟ وفي هَذا الوَجْهِ كِفايَةٌ.
(فَصْلٌ)
وَطائِفَةٌ رَجَّحَتِ التّائِبَ، وإنْ لَمْ تُنْكِرْ كَوْنَ الأوَّلِ أكْثَرَ حَسَناتٍ مِنهُ، واحْتَجَّتْ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ عُبُودِيَّةَ التَّوْبَةِ مِن أحَبِّ العُبُودِيّاتِ إلى اللَّهِ، وأكْرَمِها عَلَيْهِ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ يُحِبُّ التَّوّابِينَ، ولَوْ لَمْ تَكُنِ التَّوْبَةُ أحَبَّ الأشْياءِ إلَيْهِ لَما ابْتُلِيَ بِالذَّنْبِ أكْرَمُ الخَلْقِ عَلَيْهِ، فَلِمَحَبَّتِهِ لِتَوْبَةِ عَبْدِهِ ابْتَلاهُ بِالذَّنْبِ الَّذِي يُوجِبُ وُقُوعَ مَحْبُوبِهِ مِنَ التَّوْبَةِ، وزِيادَةَ مَحَبَّتِهِ لِعَبْدِهِ، فَإنَّ لِلتّائِبِينَ عِنْدَهُ مَحَبَّةً خاصَّةً، يُوَضِّحُ ذَلِكَ:
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ لِلتَّوْبَةِ عِنْدَهُ سُبْحانَهُ مَنزِلَةً لَيْسَتْ لِغَيْرِها مِنَ الطّاعاتِ، ولِهَذا يَفْرَحُ سُبْحانَهُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إلَيْهِ أعْظَمَ فَرَحٍ يُقَدَّرُ، كَما مَثَّلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفَرَحِ الواجِدِ لِراحِلَتِهِ الَّتِي عَلَيْها طَعامُهُ وشَرابُهُ في الأرْضِ الدَّوِيَّةِ المُهْلِكَةِ، بَعْدَ ما فَقَدَها، وأيِسَ مِن أسْبابِ الحَياةِ، ولَمْ يَجِئْ هَذا الفَرَحُ في شَيْءٍ مِنَ الطّاعاتِ سِوى التَّوْبَةِ، ومَعْلُومٌ أنَّ لِهَذا الفَرَحِ تَأْثِيرًا عَظِيمًا في حالِ التّائِبِ وقَلْبِهِ، ومَزِيدُهُ لا يُعَبَّرُ عَنْهُ، وهو مِن أسْرارِ تَقْدِيرِ الذُّنُوبِ عَلى العِبادِ، فَإنَّ العَبْدَ يَنالُ بِالتَّوْبَةِ دَرَجَةَ المَحْبُوبِيَّةِ، فَيَصِيرُ حَبِيبًا لِلَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ العَبْدَ المُفَتَّنَ التَّوّابَ، ويُوَضِّحُهُ:
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ عُبُودِيَّةَ التَّوْبَةِ فِيها مِنَ الذُّلِّ والِانْكِسارِ، والخُضُوعِ، والتَّمَلُّقِ لِلَّهِ، والتَّذَلُّلِ لَهُ، ما هو أحَبُّ إلَيْهِ مِن كَثِيرٍ مِنَ الأعْمالِ الظّاهِرَةِ، وإنْ زادَتْ في القَدْرِ والكَمِّيَّةِ عَلى عُبُودِيَّةِ التَّوْبَةِ، فَإنَّ الذُّلَّ والِانْكِسارَ رُوحُ العُبُودِيَّةِ، ومُخُّها ولُبُّها، يُوَضِّحُهُ:
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ حُصُولَ مَراتِبِ الذُّلِّ والِانْكِسارِ لِلتّائِبِ أكْمَلُ مِنها لِغَيْرِهِ، فَإنَّهُ قَدْ شارَكَ مَن لَمْ يُذْنِبْ في ذُلِّ الفَقْرِ، والعُبُودِيَّةِ، والمَحَبَّةِ، وامْتازَ عَنْهُ بِانْكِسارِ قَلْبِهِ كَما في الأثَرِ الإسْرائِيلِيِّ: يا رَبِّ أيْنَ أجِدُكَ؟ قالَ: عِنْدَ المُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهم مِن أجْلِي، ولِأجْلِ هَذا كانَ أقْرَبَ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ لِأنَّهُ مَقامُ ذُلٍّ وانْكِسارٍ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ.
Page 464
39:48
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨
And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
39:49
فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩
And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.
39:50
قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠
Those before them had already said it, but they were not availed by what they used to earn.
39:51
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١
And the evil consequences of what they earned struck them. And those who have wronged of these [people] will be struck [i.e., afflicted] by the evil consequences of what they earned; and they will not cause failure.1
1 translator’s note
- i.e., prevent Allāh from what He wills or escape from the punishment. ↩
39:52
أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.
39:53
۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣
Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."
1 translator’s note
- For those who repent and correct themselves. ↩
39:54
وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤
And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.
39:55
وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥
And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,
39:56
أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦
Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."
1 translator’s note
- On the Day of Resurrection. ↩