Az-ZumarJuz 24 · Page 464

Az-Zumar 39:53

The Troops · Juz 24 · Page 464

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. For those who repent and correct themselves. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:51–61

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾ المُرادُ بِالإنْسانِ هُنا الجِنْسُ بِاعْتِبارِ بَعْضِ أفْرادِهِ أوْ غالِبِها، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الكُفّارُ فَقَطْ والأوَّلُ أوْلى، ولا يَمْنَعُ مِن حَمْلِهِ عَلى الجِنْسِ خُصُوصُ (p-١٢٨٧)سَبَبِهِ؛ لِأنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومُ اللَّفْظِ وفاءٌ بِحَقِّ النَّظْمِ القُرْآنِيِّ ووَفاءٌ بِمَدْلُولِهِ، والمَعْنى: أنَّ شَأْنَ غالِبِ نَوْعِ الإنْسانِ أنَّهُ إذا مَسَّهُ ضُرٌّ مِن مَرَضٍ أوْ فَقْرٍ أوْ غَيْرِهِما دَعا اللَّهَ وتَضَرَّعَ إلَيْهِ في رَفْعِهِ ودَفْعِهِ ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ أيْ: أعْطَيْناهُ نِعْمَةً كائِنَةً مِن عِنْدِنا ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ مِنِّي بِوُجُوهِ المَكاسِبِ، أوْ عَلى خَيْرٍ عِنْدِي، أوْ عَلى عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ بِفَضْلِي.

وقالَ الحَسَنُ: عَلى عِلْمٍ عَلَّمَنِي اللَّهُ إيّاهُ، وقِيلَ: قَدْ عَلِمْتُ أنِّي إذا أُوتِيتُ هَذا في الدُّنْيا أنَّ لِي عِنْدَ اللَّهِ مَنزِلَةً وجاءَ بِالضَّمِيرِ في أُوتِيتُهُ مُذَكَّرًا مَعَ كَوْنِهِ راجِعًا إلى النِّعْمَةِ لِأنَّها بِمَعْنى الإنْعامِ.

وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى ما، وهي مَوْصُولَةٌ، والأوَّلُ أوْلى ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ هَذا رَدٌّ لِما قالَهُ أيْ: لَيْسَ ذَلِكَ الَّذِي أعْطَيْناكَ لِما ذَكَرْتَ، بَلْ هو مِحْنَةٌ لَكَ واخْتِبارٌ لِحالِكَ أتَشْكُرُ أمْ تَكْفُرُ ؟ قالَ الفَرّاءُ: أنَّثَ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ هي لِتَأْنِيثِ الفِتْنَةِ، ولَوْ قالَ بَلْ هو فِتْنَةٌ لَجازَ. وقالَ النَّحّاسُ: بَلْ عَطِيَّتُهُ فِتْنَةٌ. وقِيلَ: تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبارِ لَفْظِ الفِتْنَةِ، وتَذْكِيرُ الأوَّلِ في قَوْلِهِ أُوتِيتُهُ بِاعْتِبارِ مَعْناها ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ ذَلِكَ اسْتِدْراجٌ لَهم مِنَ اللَّهِ وامْتِحانٌ لِما عِنْدَهم مِنَ الشُّكْرِ أوِ الكُفْرِ.

﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: قالَ هَذِهِ الكَلِمَةَ الَّتِي قالُوها وهي قَوْلُهم: إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ، الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَقارُونَ وغَيْرِهِ، فَإنَّ قارُونَ قالَ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ ما هَذِهِ نافِيَةً أيْ: لَمْ يُغْنِ عَنْهم ما كَسَبُوا مِن مَتاعِ الدُّنْيا شَيْئًا، وأنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً أيْ: أيُّ شَيْءٍ أغْنى عَنْهم ذَلِكَ.

﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ أيْ: جَزاءُ سَيِّئاتِ كَسْبِهِمْ، أوْ أصابَهم سَيِّئاتٌ هي جَزاءُ كَسْبِهِمْ، وسُمِّيَ الجَزاءُ سَيِّئاتٍ لِوُقُوعِها في مُقابَلَةِ سَيِّئاتِهِمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن بابِ المُشاكَلَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠]، ثُمَّ أوْعَدَ - سُبْحانَهُ - الكُفّارَ في عَصْرِهِ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾ المَوْجُودِينَ مِنَ الكُفّارِ ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ كَما أصابَ مَن قَبْلَهم، وقَدْ أصابَهم في الدُّنْيا ما أصابَهم مِنَ القَحْطِ والقَتْلِ والأسْرِ والقَهْرِ ﴿وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ أيْ: بِفائِتِينَ عَلى اللَّهِ بَلْ مَرْجِعُهم إلَيْهِ يَصْنَعُ بِهِمْ ما شاءَ مِنَ العُقُوبَةِ.

﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ أيْ: يُوَسِّعُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ أنْ يُوَسِّعَهُ لَهُ ويَقْدِرُ أيْ: يَقْبِضُهُ لِمَن يَشاءُ أنْ يَقْبِضَهُ ويُضَيِّقَهُ عَلَيْهِ.

قالَ مُقاتِلٌ: وعَظَهُمُ اللَّهُ لِيَعْتَبِرُوا في تَوْحِيدِهِ، وذَلِكَ حِينَ مُطِرُوا بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ، فَقالَ: أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُوَسِّعُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويُقَتِّرُ عَلى مَن يَشاءُ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ أيْ: في ذَلِكَ المَذْكُورِ لَدَلالاتٍ عَظِيمَةً وعَلاماتٍ جَلِيلَةً ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وخَصَّ المُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِالآياتِ المُتَفَكِّرُونَ فِيها ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - ما ذَكَرَهُ مِنَ الوَعِيدِ عَقَّبَهُ بِذِكْرِ سَعَةِ رَحْمَتِهِ وعَظِيمِ مَغْفِرَتِهِ.

وأمَرَ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يُبَشِّرَهم بِذَلِكَ فَقالَ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ المُرادُ بِالإسْرافِ الإفْراطُ في المَعاصِي والِاسْتِكْثارُ مِنها.

ومَعْنى ﴿لا تَقْنَطُوا﴾: لا تَيْأسُوا ﴿مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ مِن مَغْفِرَتِهِ.

ثُمَّ لَمّا نَهاهم عَنِ القُنُوطِ أخْبَرَهم بِما يَدْفَعُ ذَلِكَ ويَرْفَعُهُ ويَجْعَلُ الرَّجاءَ مَكانَ القُنُوطِ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ .

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - لِاشْتِمالِها عَلى أعْظَمِ بِشارَةٍ، فَإنَّهُ أوَّلًا أضافَ العِبادَ إلى نَفْسِهِ لِقَصْدِ تَشْرِيفِهِمْ ومَزِيدِ تَبْشِيرِهِمْ، ثُمَّ وصَفَهم بِالإسْرافِ في المَعاصِي والِاسْتِكْثارِ مِنَ الذُّنُوبِ، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنِ القُنُوطِ مِنَ الرَّحْمَةِ لِهَؤُلاءِ المُسْتَكْثِرِينَ مِنَ الذُّنُوبِ، فالنَّهْيُ عَنِ القُنُوطِ لِلْمُذْنِبِينَ غَيْرِ المُسْرِفِينَ مِن بابِ الأوْلى وبِفَحْوى الخِطابِ، ثُمَّ جاءَ بِما لا يُبْقِي بَعْدَهُ شَكٌّ ولا يَتَخالَجُ القَلْبَ عِنْدَ سَماعِهِ ظَنٌّ، فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ﴾ فالألِفُ واللّامُ قَدْ صَيَّرَتِ الجَمْعَ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ لِلْجِنْسِ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ اسْتِغْراقَ أفْرادِهِ، فَهو في قُوَّةِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ كُلَّ ذَنْبٍ كائِنًا ما كانَ، إلّا ما أخْرَجَهُ النَّصُّ القُرْآنِيُّ وهو الشِّرْكُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦] ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِما أخْبَرَ عِبادَهُ بِهِ مِن مَغْفِرَةِ كُلِّ ذَنْبٍ، بَلْ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: جَمِيعًا فَيا لَها مِن بِشارَةٍ تَرْتاحُ لَها قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ المُحْسِنِينَ ظَنَّهم بِرَبِّهِمُ الصّادِقِينَ في رَجائِهِ. الخالِعِينَ لِثِيابِ القُنُوطِ الرّافِضِينَ لِسُوءِ الظَّنِّ بِمَن لا يَتَعاظَمُهُ ذَنْبٌ، ولا يَبْخَلُ بِمَغْفِرَتِهِ ورَحْمَتِهِ عَلى عِبادِهِ المُتَوَجِّهِينَ إلَيْهِ في طَلَبِ العَفْوِ المُلْتَجِئِينَ بِهِ في مَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِمْ وما أحْسَنَ ما عَلَّلَ - سُبْحانَهُ - بِهِ هَذا الكَلامَ قائِلًا ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .

أيْ: كَثِيرُ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ عَظِيمُهُما بَلِيغُهُما واسِعُهُما، فَمَن أبى هَذا التَّفَضُّلَ العَظِيمَ والعَطاءَ الجَسِيمَ، وظَنَّ أنَّ تَقْنِيطَ عِبادِ اللَّهِ وتَأْيِيسَهم مِن رَحْمَتِهِ أوْلى بِهِمْ مِمّا بَشَّرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، فَقَدْ رَكِبَ أعْظَمَ الشَّطَطِ وغَلِطَ أقْبَحَ الغَلَطِ، فَإنَّ التَّبْشِيرَ وعَدَمَ التَّقْنِيطِ الَّذِي جاءَتْ بِهِ مَواعِيدُ اللَّهِ في كِتابِهِ العَزِيزِ، والمَسْلَكَ الَّذِي سَلَكَهُ رَسُولُهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - كَما صَحَّ عَنْهُ مِن قَوْلِهِ «يَسِّرُّوا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا» .

وإذا تَقَرَّرَ لَكَ هَذا فاعْلَمْ أنَّ الجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ١١٦، ٤٨] وهو أنَّ كُلَّ ذَنْبٍ كائِنًا ما كانَ ما عَدا الشِّرْكَ بِاللَّهِ مَغْفُورٌ لِمَن شاءَ اللَّهُ أنْ يَغْفِرَ لَهُ، عَلى أنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ إخْبارَهُ لَنا بِأنَّهُ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَشاءُ غُفْرانَها جَمِيعًا، وذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أنَّهُ يَشاءُ المَغْفِرَةَ لِكُلِّ المُذْنِبِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ تَعارُضٌ مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ.

وأمّا ما يَزْعُمُهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ مِن تَقْيِيدِ هَذِهِ الآيَةِ بِالتَّوْبَةِ وأنَّها لا تَغْفِرُ إلّا ذُنُوبَ التّائِبِينَ، وزَعَمُوا أنَّهم قالُوا ذَلِكَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الآياتِ.

فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الضَّبِّ والنُّونِ، وبَيْنَ المَلّاحِ والحادِي، وعَلى نَفْسِها بَراقِشُ تَجْنِي، ولَوْ كانَتْ هَذِهِ البِشارَةُ العَظِيمَةُ مُقَيَّدَةً بِالتَّوْبَةِ لَمْ يَكُنْ لَها كَثِيرُ مَوْقِعٍ، فَإنَّ التَّوْبَةَ مِنَ المُشْرِكِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِها ما فَعَلَهُ مِنَ الشِّرْكِ بِإجْماعِ المُسْلِمِينَ، وقَدْ قالَ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ١١٦، ٤٨] (p-١٢٨٨)فَلَوْ كانَتِ التَّوْبَةُ قَيْدًا في المَغْفِرَةِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّنْصِيصِ عَلى الشِّرْكِ فائِدَةٌ، وقَدْ قالَ - سُبْحانَهُ -: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦] قالَ الواحِدِيُّ: المُفَسِّرُونَ كُلُّهم قالُوا: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ في قَوْمٍ خافُوا إنْ أسْلَمُوا أنْ لا يَغْفِرَ لَهم ما جَنَوْا مِنَ الذُّنُوبِ العِظامِ، كالشِّرْكِ وقَتْلِ النَّفْسِ ومُعاداةِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .

قُلْتُ: هَبْ أنَّها في هَؤُلاءِ القَوْمِ، فَكانَ ماذا ؟ فَإنَّ الِاعْتِبارَ بِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ العُمُومِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَما هو مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أهْلِ العِلْمِ، ولَوْ كانَتِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ والأحادِيثُ النَّبَوِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِأسْبابِها غَيْرَ مُتَجاوِزَةٍ لَها لارْتَفَعَتْ أكْثَرُ التَّكالِيفِ عَنِ الأُمَّةِ إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ كُلُّها، واللّازِمُ باطِلٌ بِالإجْماعِ، فالمَلْزُومُ مِثْلُهُ.

وفِي السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ مِنَ الأحادِيثِ الثّابِتَةِ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما في هَذا البابِ ما إنْ عَرَفَهُ المُطَّلِعُ عَلَيْهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وقَدَرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ عَلِمَ صِحَّةَ ما ذَكَرْناهُ وعَرَفَ حَقِيَقَةَ ما حَرَّرْناهُ.

قَرَأ الجُمْهُورُ " يا عِبادِي " بِإثْباتِ الياءِ وصْلًا ووَقْفًا، ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: أنَّهُ يَقِفُ بِغَيْرِ ياءٍ. وقَرَأ الجُمْهُورُ تَقْنَطُوا بِفَتْحِ النُّونِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ بِكَسْرِها.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 464

Az-ZumarJuz 24 · Page 464

39:48

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨

And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

39:49

فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩

And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.

39:50

قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠

Those before them had already said it, but they were not availed by what they used to earn.

39:51

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١

And the evil consequences of what they earned struck them. And those who have wronged of these [people] will be struck [i.e., afflicted] by the evil consequences of what they earned; and they will not cause failure.1

1 translator’s note
  1. i.e., prevent Allāh from what He wills or escape from the punishment. ↩

39:52

أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

39:53

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. For those who repent and correct themselves. ↩

39:54

وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤

And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.

39:55

وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥

And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,

39:56

أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦

Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."

1 translator’s note
  1. On the Day of Resurrection. ↩
Ash-ShawkaniTafsir · 39:53

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском