Az-ZumarJuz 24 · Page 464

Az-Zumar 39:55

The Troops · Juz 24 · Page 464

وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥

And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:55–58

ثُمَّ قالَ: ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وعَدَ بِالمَغْفِرَةِ أمَرَ بَعْدَ هَذا الوَعْدِ بِأشْياءَ؛ فالأوَّلُ: أمَرَ بِالإنابَةِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ . والثّانِي: أمَرَ بِمُتابَعَةِ الأحْسَنِ.

وفِي المُرادِ بِهَذا الأحْسَنِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّهُ القُرْآنُ ومَعْناهُ واتَّبِعُوا القُرْآنَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا﴾ [الزُّمَرِ: ٢٣] .

الثّانِي: قالَ الحَسَنُ: مَعْناهُ والتَزِمُوا طاعَةَ اللَّهِ واجْتَنِبُوا مَعْصِيَةَ اللَّهِ، فَإنَّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: ذِكْرُ القَبِيحِ لِيُجْتَنَبَ عَنْهُ، والأدْوَنِ لِئَلّا يُرْغَبَ فِيهِ، والأحْسَنِ لِيُتَقَوّى بِهِ ويُتَّبَعَ.

الثّالِثُ: المُرادُ بِالأحْسَنِ النّاسِخُ دُونَ المَنسُوخِ؛ لِأنَّ النّاسِخَ أحْسَنُ مِنَ المَنسُوخِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ [البَقَرَةِ: ١٠٦] ولِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا نَسَخَ حُكْمًا وأثْبَتَ حُكْمًا آخَرَ كانَ اعْتِمادُنا عَلى المَنسُوخِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ والمُرادُ مِنهُ التَّهْدِيدُ والتَّخْوِيفُ، والمَعْنى أنَّهُ يَفْجَأُ العَذابُ وأنْتُمْ غافِلُونَ عَنْهُ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا خَوَّفَهم بِالعَذابِ بَيَّنَ تَعالى أنَّ بِتَقْدِيرِ نُزُولِ العَذابِ عَلَيْهِمْ ماذا يَقُولُونَ، فَحَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم ثَلاثَةَ أنْواعٍ مِنَ الكَلِماتِ، فالأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ ﴿أنْ تَقُولَ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ أيْ كَراهَةَ أنْ تَقُولَ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ وأمّا تَنْكِيرُ لَفْظِ النَّفْسِ فَفِيهِ وجْهانِ؛ الأوَّلُ: يَجُوزُ أنْ تُرادَ نَفْسٌ مُمْتازَةٌ عَنْ سائِرِ النُّفُوسِ لِأجْلِ اخْتِصاصِها بِمَزِيدِ إضْرارٍ بِما لا يَنْفِي رَغْبَتَها في المَعاصِي. والثّانِي: يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ الكَثْرَةُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ ثَبَتَ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ الحُكْمَ المَذْكُورَ عَقِيبَ وصْفٍ يُناسِبُهُ يُفِيدُ الظَّنَّ بِأنَّ ذَلِكَ الحُكْمَ مُعَلَّلٌ بِذَلِكَ الوَصْفِ، فَقَوْلُهُ: ﴿ياحَسْرَتا﴾ يَدُلُّ عَلى غايَةِ الأسَفِ ونِهايَةِ الحُزْنِ، وأنَّهُ مَذْكُورٌ عَقِيبَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ والتَّفْرِيطُ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى يُناسِبُ شِدَّةَ الحَسْرَةِ، وهَذا يَقْتَضِي حُصُولَ تِلْكَ الحَسْرَةِ عِنْدَ حُصُولِ هَذا التَّفْرِيطِ، وذَلِكَ يُفِيدُ العُمُومَ بِهَذا الطَّرِيقِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: القائِلُونَ بِإثْباتِ الأعْضاءِ لِلَّهِ تَعالى اسْتَدَلُّوا عَلى إثْباتِ الجَنْبِ بِهَذِهِ الآيَةِ، واعْلَمْ أنَّ دَلائِلَنا عَلى نَفْيِ الأعْضاءِ قَدْ كَثُرَتْ، فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ، ونَقُولُ: بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الجَنْبِ عُضْوًا مَخْصُوصًا لِلَّهِ تَعالى، فَإنَّهُ يَمْتَنِعُ وُقُوعُ التَّفْرِيطِ فِيهِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ المَصِيرِ إلى التَّأْوِيلِ، ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ عِباراتٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ ضَيَّعْتُ مِن ثَوابِ اللَّهِ. وقالَ مُقاتِلٌ: ضَيَّعْتُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ. وقالَ مُجاهِدٌ: في أمْرِ اللَّهِ. وقالَ الحَسَنُ: في طاعَةِ اللَّهِ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: في حَقِّ اللَّهِ. واعْلَمْ أنَّ الإكْثارَ مِن هَذِهِ العِباراتِ لا يُفِيدُ شَرْحَ الصُّدُورِ وشِفاءَ الغَلِيلِ، فَنَقُولُ: الجَنْبُ سُمِّيَ جَنْبًا؛ لِأنَّهُ جانِبٌ مِن جَوانِبِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، والشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ مِن لَوازِمِ الشَّيْءِ وتَوابِعِهِ يَكُونُ كَأنَّهُ جُنْدٌ مِن جُنُودِهِ وجانِبٌ مِن جَوانِبِهِ، فَلَمّا حَصَلَتْ هَذِهِ المُشابَهَةُ بَيْنَ الجَنْبِ الَّذِي هو العُضْوُ وبَيْنَ ما يَكُونُ لازِمًا لِلشَّيْءِ وتابِعًا لَهُ، لا جَرَمَ حَسُنَ إطْلاقُ لَفْظِ الجَنْبِ عَلى الحَقِّ والأمْرِ والطّاعَةِ، قالَ الشّاعِرُ:

صفحة ٧

أما تَتَّقِينَ اللَّهَ جَنْبَ وامِقٍ لَهُ كَبِدٌ حَرّى عَلَيْكِ تَقَطَّعُ

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 464

Az-ZumarJuz 24 · Page 464

39:48

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨

And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

39:49

فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩

And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.

39:50

قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠

Those before them had already said it, but they were not availed by what they used to earn.

39:51

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١

And the evil consequences of what they earned struck them. And those who have wronged of these [people] will be struck [i.e., afflicted] by the evil consequences of what they earned; and they will not cause failure.1

1 translator’s note
  1. i.e., prevent Allāh from what He wills or escape from the punishment. ↩

39:52

أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

39:53

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. For those who repent and correct themselves. ↩

39:54

وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤

And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.

39:55

وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥

And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,

39:56

أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦

Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."

1 translator’s note
  1. On the Day of Resurrection. ↩
Ar-RaziTafsir · 39:55

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском