Az-ZumarJuz 24 · Page 464

Az-Zumar 39:56

The Troops · Juz 24 · Page 464

أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦

Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."

1 translator’s note
  1. On the Day of Resurrection. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:56–60

قوله عزّ وجلّ:

﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ الساخِرِينَ﴾ ﴿أو تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ ﴿أو تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً (p-٤٠٥)فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾

"أنْ" في هَذِهِ الآيَةِ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، أيْ: أنِيبُوا وأسْلَمُوا مِن أجْلِ أنْ تَقُولَ نَفْسٌ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يا حَسْرَتا"، والأصْلُ: "يا حَسْرَتِي"، ومِنَ العَرَبِ مَن يَرُدُّ ياءَ الإضافَةِ ألِفًا، فَيَقُولُ: يا غُلامًا، ويا جارًا، وقَرَأ أبُو جَعْفَرِ بْنُ القَعْقاعِ: [يا حَسْرَتايَ] بِفَتْحِ الياءِ، ورُوِيَتْ عنهُ بِسُكُونِها، قالَ أبُو الفَتْحِ؛ جَمَعَ بَيْنَ العِوَضِ والمُعَوِّضِ مِنهُ، ورَوى ابْنُ جَمّازٍ عن أبِي جَعْفَرٍ: "يا حَسْرَتِي" بِكَسْرِ التاءِ وبُعْدِها ياءٌ ساكِنَةٌ، قالَ سِيبَوَيْهِ: "وَمَعْنى نِداءِ الحَسْرَةِ والوَيْلِ: أيْ: هَذا وقْتُكِ وزَمانُكِ فاحْضُرِي". و"فَرَّطْتُ" مَعْناهُ: قَصَّرْتُ في اللازِمِ، وقَوْلُهُ: ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾ مَعْناهُ: في مَقاصِدِي إلى اللهِ، وفي جِهَةِ طاعَتِهِ، أيْ: في تَضْيِيعِ شَرِيعَتِهِ والإيمانِ بِهِ، و"الجَنْبُ" يُعَبَّرُ بِهِ عن هَذا ونَحْوِهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ أفِي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْنِي مَلامَةً ∗∗∗ لَعَمْرِي لَقَدْ طالَتْ مَلامَتُها بَيا

(p-٤٠٦)وَمِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:

؎ الناسُ جَنْبٌ والأمِيرُ جَنْبُ

وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾ أيْ: في أمْرِ اللهِ. وقَوْلُ الكافِرِ: ﴿وَإنْ كُنْتُ لَمِنَ الساخِرِينَ﴾ نَدامَةٌ عَلى اسْتِهْزائِهِ بِأمْرِ اللهِ، والسُخْرُ: الِاسْتِهْزاءُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أو تَقُولَ﴾ في المَوْضِعَيْنِ عُطِفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولَ﴾ الأوَّلِ، و"كَرَّةً" مَصْدَرٌ، مِن: كَرَّ يَكُرُّ، وقَوْلُهُ: "فَأكُونَ" نُصِبَ بِـ"أنْ" مُضْمَرَةٍ مَقْدَّرَةٍ، وهو عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: "كَرَّةً"، والمُرادُ: لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَكَوْنًا، فَلِذَلِكَ احْتِيجَ إلى "أنْ" لَتَكُونَ مَعَ الفِعْلِ بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ، ونَحْوُهُ قَوْلُ الشاعِرِ - أنْشَدَهُ الفَرّاءُ -:

؎ فَمًا لَكَ مِنها غَيْرُ ذِكْرى وخَشْيَةٍ ∗∗∗ ∗∗∗ وتَسْألَ عن رُكْبانِها أيْنَ يَمَّمُوا

(p-٤٠٧)وَقَدْ قَرَّرَ بَعْضُ الناسِ الكَلامَ بِأنَّهُ: "لَوْ أنَّ لِي أنْ أكُرَّ"، ذَكَرَهُ الطَبَرِيُّ، وهَذا "الكَوْنُ" في هَذِهِ الآيَةِ داخِلٌ في التَمَنِّي.

وقَوْلُهُ: ﴿ "بَلى"﴾ جَوابٌ لِنَفْيٍ مُقَدَّرٍ في قَوْلِ هَذِهِ النَفْسِ، كَأنَّها قالَتْ: "فَعُمْرِي في الدُنْيا لَمْ يَتَّسِعْ لِلنَّظَرِ"، أو قالَتْ: "فَإنِّي لَمْ يَتَبَيَّنْ لِيَ الأمْرُ في الدُنْيا"، ونَحْوَ هَذا، وحَقُّ "بَلى" أنْ يَجِيءَ بَعْدَ نَفْيٍ عَلَيْهِ تَقْرِيرٌ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "قَدْ جاءَتْكَ"﴾ بِفَتْحِ الكافِ وبِفَتْحِ التاءِ مِن قَوْلِهِ: "فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرَتْ وكُنْتَ"، عَلى مُخاطَبَةِ الكافِرِ ذِي النَفْسِ، وقَرَأ ابْنُ يَعْمَرَ، والجَحْدَرِيُّ بِكَسْرِ الكافِ والتاءِ في الثَلاثَةِ عَلى خِطابِ النَفْسِ المَذْكُورَةِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: رَوَتْها أمُّ سَلَمَةَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ، وقَرَأ الأعْمَشُ: [بَلى قَدْ جاءَتْهُ] بِالهاءِ.

ثُمَّ خاطَبَ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ بِخَبَرٍ يَراهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِن حالَةِ الكُفّارِ، في ضِمْنِ هَذا الخَبَرِ وعِيدٌ لِمُعاصِرِي مُحَمَّدٍ صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ: [تَرى] هو مِن رُؤْيَةِ العَيْنِ، وكَذِبُهم عَلى اللهِ: هو في أنْ جَعَلُوا لِلَّهِ البَناتَ والصاحِبَ، وشَرَعُوا ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ. وقَوْلُهُ: ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ، (p-٤٠٨)وَظاهِرُ الآيَةِ أنَّ لَوْنَ وُجُوهِهِمْ يَتَغَيَّرُ، وتَسْوَدُّ حَقِيقَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ في العِبارَةِ تَجَوُّزٌ، وعَبَّرَ بِالسَوادِ عَنِ ارْبِدادِ وُجُوهُهم وغالِبِ هَمِّهِمْ وظاهِرِ كَآبَتِهِمْ، و"مَثْوى": مَوْضِعُ الثَواءِ والإقامَةِ، و"المُتَكَبِّرُ": رافِعُ نَفْسِهِ إلى فَوْقِ حَقِّهِ، وقالَ النَبِيُّ ﷺ: « "الكِبَرُ سَفَهُ الحَقِّ وغَمْطُ الناسِ"» أيِ احْتِقارِهِمْ.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 464

Az-ZumarJuz 24 · Page 464

39:48

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨

And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

39:49

فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩

And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.

39:50

قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠

Those before them had already said it, but they were not availed by what they used to earn.

39:51

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١

And the evil consequences of what they earned struck them. And those who have wronged of these [people] will be struck [i.e., afflicted] by the evil consequences of what they earned; and they will not cause failure.1

1 translator’s note
  1. i.e., prevent Allāh from what He wills or escape from the punishment. ↩

39:52

أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

39:53

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. For those who repent and correct themselves. ↩

39:54

وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤

And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.

39:55

وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥

And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,

39:56

أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦

Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."

1 translator’s note
  1. On the Day of Resurrection. ↩
Ibn 'AtiyyaTafsir · 39:56

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском