Az-Zumar 39:59
The Troops · Juz 24 · Page 465
بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩
But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 39:57–67
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾
وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر؛ بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل؛ طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا؛ لتعمل الإِحسان؛ كقوله تعالى: ﴿قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحاً فيما تركت﴾ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب. [ابن عاشور:٢٤/٤٧]
السؤال: بين تناسب الآيات الكريمة في حكايتها كلام النفس يوم القيامة.
٢- ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
وفي وصفهم بالمتكبرين إيماء إلى أن عقابهم بتسويد وجوههم كان مناسباً لكبريائهم؛ لأن المتكبر إذا كان سيِّء الوجه انكسرت كبرياؤه؛ لأن الكبرياء تضعف بمقدار شعور صاحبها بمعرفة الناس نقائصه. [ابن عاشور:٢٤/٥١]
السؤال: ما الحكمة في اسوداد وجوه المتكبرين يوم القيامة؟
٣- ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أي: ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ من جهنم؛ لأنهم ليسوا بمتكبرين، وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر؛ لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي، وتقتضي اجتناب المنهيات، وامتثال الأمر في الظاهر والباطن، والكبر مرض قلبي باطني. [ابن عاشور:٢٤/٥٢]
السؤال: ما فائدة ذكر المتقين بعد ذكر المتكبرين؟
٤- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾
هذه العبارة وما أشبهها مما هو كثير في القرآن تدل على أن جميع الأشياء غير الله مخلوقة؛ ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات؛ كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه. [السعدي:٧٢٨]
السؤال: كيف ترد على من قال بِقِدَم بعض المخلوقات؟ وما وجه الفساد في ذلك؟
٥- ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن الله تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصاً من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه وصف المشركين بالجهل؟
٦- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
﴿وكن من الشاكرين﴾ لله على توفيق الله تعالى؛ فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية؛ كصحة الجسم وعافيته وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكر ويُثنى عليه بالنعم الدينية؛ كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نِعَم الدين هي النعم على الحقيقة. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: ما وجه ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وكن من الشاكرين﴾؟
٧- ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
وفي تدبر أن النعم الدينية من الله تعالى، والشكر لله عليها سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر. [السعدي:٧٢٩]
السؤال: في هذه الآية توجيهٌ لإزالة الغرور والعجب الذي يعرض لبعض من يعمل الصالحات، بيِّن وجه ذلك.
التوجيهات
١- احذر من داء الكبر؛ فأهله في صغار يوم القيامة،﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾
٢- الزمْ التقوى، فهي سبيل النجاة، ﴿وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
٣- من أسباب الشرك الجهل، فاعمل على تعليم نفسك وتسليحها بالعلم الشرعي قدر الإمكان، ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- احمد الله تعالى واشكره على نعمه التي من أجَلِّها نعمة الإسلام، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٢- الشكر سبب لزوال العُجب من الأعمال الصالحة، فأكثر هذا اليوم من شكر الله تعالى على توفيقك للأعمال الصالحة، ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- اكتب رسالة يسيرة تبين فيها مظاهر عظمة الله، ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿هَدَانِي﴾ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.
﴿كَرَّةً﴾ رَجْعَةً.
﴿مَثْوىً﴾ مَأْوًى، وَمَسْكَنٌ.
﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بِفَوْزِهِمْ وَظَفَرِهِمْ بِالمَطْلُوبِ.
﴿مَقَالِيدُ﴾ مَفَاتِيحُ الخَزَائِنِ.
﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾ لَيَبْطُلَنَّ.
﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ مَا عَظَّمُوا.
﴿قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
﴿بِيَمِينِهِ﴾ بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لاَئِقَتَانِ بِجَلاَلِهِ نُثْبِتُهُمَا بِلاَ تَكْيِيفٍ، وَلاَ تَحْرِيفٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ، وَلاَ تَعْطِيلٍ.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ.
﴿وَتَعَالَى﴾ تَعَاظَمَ.
Page 465
39:57
أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧
Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."
39:58
أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨
Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn1 so I could be among the doers of good."
1 translator’s note
- At worldly life. ↩
39:59
بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩
But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.
39:60
وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠
And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?
39:61
وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١
And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.
1 translator’s note
- i.e., their success in the trials of worldly life and attainment of Paradise. ↩
39:62
ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢
Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.
39:63
لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣
To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.
39:64
قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤
Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"
39:65
وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥
And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.
39:66
بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦
Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.
39:67
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧
They have not appraised Allāh with true appraisal,1 while the earth entirely will be [within] His grip2 on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.3 Exalted is He and high above what they associate with Him.